لقد كانت أحداث جزيرة “تورة” نموذجا آخر من النماذج التي لا تحصى، وكفى بالمرء خذلانا ألا تعد معايبه، للسياسات المتهافتة المتبعة لتدبير شؤون البلاد سواء منها الداخلية أو الخارجية، بل إن الموقف الرسمي يفضح حتى درجة الغيرة على الوطن وشرف البلاد، والحزم الذي يبدو أنه لا يعرفون له سبيلا إلا عندما يتعلق الأمر بالتعسف على المواطنين والتنكيل بشبابنا المعطل.

إن الخطأ من جانب الحكومة الإسبانية كان بينا، والإهانة واضحة، لا سيما وأنه لم يحدث، حسب ما نعلم، ما يستدعي تدخل القوات الإسبانية بكل ذلك الثقل، والقيام ببعض التصرفات التي يبدو أنها لم تكن محسوبة جيدا. فلو حدث ما حدث بعد لقاءات ومفاوضات انتهت بالفشل لقلنا ربما جاء الحدث نتيجة تصلب المغرب في مواقفه وعدم قبوله بالحوار وما إلى ذلك. لكن اللجوء إلى القوة ابتداء يطرح أكثر من سؤال ويثير عدة شكوك حول الأهداف وراء هذا الحدث.

قد تكون لإسبانيا مشاكل مع المغرب، هذا صحيح ومعروف. وقد يكون من المشاكل أن المسؤولين الإسبان لم يجدوا لدى المسؤولين المغاربة الجدية المطلوبة لتناول القضايا المطروحة والبحث عن الحلول الملائمة على الأقل لبعض من المشاكل المتراكمة. قد يكون كل هذا وأكثر، ولكن ذلك لا يبرر اللجوء إلى القوة ودق طبول الحرب في وقت يتم فيه التأكيد بإلحاح على الحوار لاعتباره الوسيلة الحضارية المثلى لتسوية الخلافات.

ومهما يكن لنا من خلاف مع حكامنا، ومهما تكن مظالمهم لنا وتعسفاتهم الجائرة علينا، فإنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نقبل بالخطأ الذي تورطت فيه الجارة الإسبانية.

على الحكومة الإسبانية أن تعلم أن تصرفها لا يستهدف فقط حكومتنا، وإن لم يكن لهذه من المصداقية لدى شعبها مثل ما لها هي مع شعبها هناك. وإنما ينبغي أن تأخذ في الاعتبار مشاعر الشعب المغربي، فالحكومات تجيء وتذهب ويبقى الشعب، ولا يصح بأي حال من الأحوال أن يهان.