كيف تصف وضع “جماعة العدل والإحسان” الآن في ظل المستجدات السياسية الحاصلة في المغرب؟

السؤال محوران: فيما يتعلق بالجماعة، الحمد لله كل شيء يدل على ترسخها بالشعب وانتشارها النوعي والكمي، أعدادها تزداد، وجودها يشمل كل المدن والقرى المغربية، وجودنا الآن في أوربا، أمريكا، وكندا وفي كثير من الدول يتنامى، وهذا منة من الله، صحيح أن الجماعة تتعرض لمضايقات كبيرة جدا من النظام ومن طرف بعض الأحزاب. الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي في المغرب متدهور جدا، كل المؤشرات تدل على أن الأمور سائرة إلى التأزم.

نشاهد اعتصامات واحتجاجات ومظاهرات يومية، في الأسابيع الأخيرة جرت احتجاجات كبيرة لنقابة المعلمين والصحة والعمال وبالأمس كان إضراب عام تذمرا من الجانب الاجتماعي والسياسي.هناك أزمة سياسية حقيقية، أحزاب فقدت قواعدها، ونحن على مشارف الانتخابات، لكن الأجواء لا تساعد على ذلك. الشعب فقد الثقة بالعملية الانتخابية التي أصبحت مكشوفة وبقدر ما تنخرط الأحزاب بعملية انتخابية مكشوفة بقدر ما ينحاز الناس إلى “جماعة العدل والإحسان” باعتبارها قوة سياسية تبشر بأفكار واضحة تؤكد ذلك على قاعدة “فأما بنعمة ربك فحدث”. وهذه ليست شهادة الجماعة فقط بل شهادة المراقبين داخل وخارج المغرب.

هل لديكم نية للمشاركة في الانتخابات؟

نحن لم ولن نشارك في الانتخابات لأسباب بسيطة، الانتخابات ليست إلا لعبة مكشوفة، الكل مجمع أن الانتخابات ستكون كسابقاتها، الأحزاب السياسية في المغرب 36 حزبا، وستكون 40 حزبا عند الانتخابات. وليس هناك اختلاف جوهري في التصور أو البرامج و الإصلاحات، بقدر ما هي أحزاب إصلاحية لا تتوفر على قوة شعبية تنتخبها.

فلا ينتظر أن تسفر الانتخابات عن أي جديد، ونحن نربأ بأنفسنا أن نعمي على الشعب خصوصا أن الشعب عرف الأمر وأخذ موقفا وقاطع الانتخابات السابقة برغم أن النظام اعتبر التسجيل في الانتخابات أمرا إجباريا ومع ذلك ستكون هناك مقاطعة.

كيف تقيمون التفاف الشعب المغربي حول الانتفاضة الفلسطينية؟

الملايين التي تحركت بالدرجة الأولى تحركت من منطلقات إسلامية، لها امتداد شعبي تستطيع أن تعبئ وأن تؤطر، والقضايا الإسلامية وخصوصا قضية فلسطين يتجاوب معها الشعب المغربي بقوة. وهذا يدل على تمسك الشعب المغربي بالإسلام الحنيف.

هل تعتبر أن الشارع العربي ابتعد قليلا عن التفاعل مع الانتفاضة؟

لا أعتقد ذلك، قبل المسيرة المليونية في المغرب كانت هناك مسيرات بشكل يومي في كل أنحاء المغرب بعشرات الآلاف، والغريب أن المغرب أصبح يتميز بهذه المسيرات الضخمة فأصبحت المسيرات بعشرات الآلاف لا تثير أي انتباه، وأنا أؤكد أن الحركة الإسلامية في المغرب نظمت عشرات المسيرات ومازالت هناك أنشطة يومية في كل ربوع المغرب، فلا يزال الشعب المغربي يتفاعل مع هذه الاحتجاجات بالرغم من المضايقات الكثيرة.

ألا ترى أن هناك إحباطا عاما في الشارع بسبب التصرف تجاه الانتفاضة بمنطق الهزيمة؟

الإحباط الذي يمكن أن يسجل هو أن الشعوب العربية والإسلامية شعرت أن حكامها ليسوا على مستوى الحدث، وإن كان لهذه الأحداث من أمر فهي أنها كشفت الحكام أمام الشعوب وأفقدت ثقة الشعوب بالحكام. وحيث تكون الشعوب مستعدة لتقديم المال والروح ولا تجد من يتجاوب معها، لابد أن يصيبها بعض الإحباط. ولكن أعتقد أن هذه المسألة خطيرة لأن ضغط الشعوب بهذا الشكل قد يولد انفجارا على مستوى الشارع العربي.

هل تعتقد أن تحركات الشارع العربي ستؤثر في الأوضاع العربية؟

بالطبع، لا أحد يقول إن المظاهرات ستغير كثيرا في الوضع لكنها ترد على الذين يحاولون أن يجعلوا القضية الفلسطينية قضية الفلسطينيين فقط. فالمظاهرات تعبر عن عمق القضية الفلسطينية في وجدان الشعوب العربية والإسلامية.

هل أثرت المظاهرات المغربية على العلاقة مع الحكومة؟

لا سلطة للحكومة خصوصا في قضايا مهمة كالقضية الفلسطينية أو قضايا مهمة داخل المغرب. الوزراء موظفون لا يحكمون، حاولوا أن يركبوا الموجة لكن الجماهير طردتهم من المظاهرات شر طردة، ورفعت شعارات ضد الحكومة، فهذه الحكومة هي التي استقبلت هذا الأسبوع أعضاء في الحركة الصهيونية.

تصديتم لزيارة وفد صهيوني للمشاركة في اجتماعات الاشتراكية الدولية، الذي قالت الحكومة إنها طلبت من أعضاء حزب العمل الصهيوني عدم الحضور؟

هذه مغالطة، الذي كان سيحضر هو وزير خارجية العدو شمعون بيريز ووزير الدفاع بنيامين بن أليعازر، ولكن تحت الاحتجاجات القوية اضطرت قيادة “الاتحاد الاشتراكي” ورموز الحكومة الصهيونية أن يتراجعوا عن قرارهم تحت ضغط الجماهير المغربية.

وليس هناك فرق بين أليعازر وبيريز وغيرهم كلهم أشواك (ما في القنافيذ أملس).

الزيارة كانت مدعومة رسميا؟

ثمة حسابات سياسية، مستشار الملك يهودي، لابد أن يكون له دور في الضغط على “الاتحاد الاشتراكي”، وهناك مقابل مدفوع سلفا، والمقابل أن يأتي الاتحاد الاشتراكي في الانتخابات المقبلة.

المسألة بسيطة، الموقف الرسمي في المغرب ليس هو الموقف الشعبي، الشعوب في واد والحكام في واد، وانتفاضات الشعوب تقول لا لخيارات الأنظمة.

هذا التحرك دليل إضافي على أن الشعب المغربي حاضن للقضية الفلسطينية؟

هناك إجماع في الشعب المغربي أن (إسرائيل) هي عدوة الشعوب العربية والإسلامية وخيار المقاومة هو الخيار الوحيد، وأن ما يسمى بالتسوية والسلام هي شعارات ترفع ومخططات صهيونية أمريكية للإجهاز على الشعب الفلسطيني.

الانتفاضة وعمليات المقاومة مثل عمليات حماس ساهمت في ذلك؟

لم يكن الشعب المغربي متحفزا للقضية الفلسطينية كما هو الآن، ولو جرى استفتاء عن من يريد أن يذهب إلى فلسطين ليقاتل لما بقي أحد في المغرب، هذا من بركة الانتفاضة. وما يتعرض له شعب فلسطين بالرغم من شراسته إلا أنه إحياء للأمة، والشعب المغربي هو جزء من هذه الأمة، لقد عرفت الأمة عدوها الحقيقي وعلى الشعوب أن تتعلم مما يحدث في فلسطين.

ماذا توجه باسم الشعب المغربي إلى الشعب الفلسطيني؟

أقول للشعب الفلسطيني كما قلت خلال المسيرة المليونية، لا يمكن أن نقول إننا نتعاطف مع الشعب الفلسطيني وكأننا نحن جزء وهو جزء آخر، بل إننا نعيش ما يعيش صبحا ومساء ونعاني ما يعانيه، اصبروا واثبتوا فإن الله تعالى شاء أن تكونوا رأس الحربة لإحياء هذه الأمة، وإنكم تضربون أمثلة رائعة لهذه الأمة، واعلموا أن الصبح قادم وأن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب.