إن من أهم ما اعتنى به علماء المسلمون على مر العصور هو ضبط المصطلحات وحسن توظيفها. فنجد مثلا علماء الجرح والتعديل يتورعون ويحتاطون عند تصنيف الرجال، فيختارون من الصفات ما يفي بالغرض دون تجاوزه و تعديه.

وفي هذا الإطار لابد للباحث والمهتم بالاقتصاد ألا سلامي من ضبط المصطلحات والمفاهيم التي يوظفها، وكذا المعايير التي يقيس بها نجاعة الحل أو قصوره.

إن هذا البحث المتواضع يحاول الإجابة على السؤال التالي هل إضافة “إسلامي” في مصطلح الإقتصاد يغير في شيء من منهجية البحث. قبل الإجابة على هذا السؤال لابد من إبداء ملاحظة أولية تتمثل في ضرورة التمييز بين الإقتصاد كعلم،الاقتصاد كمذهب،والاقتصاد كنظام.

فعلم الاقتصاد : هو الذي يدرس الظواهر الاقتصادية ويحللها بقصد استخلاص القوانين التي تحكمها. إذن فعلم الاقتصاد ذو طابع نظري يدرس ما هو كائن فعلا أي يدرس حقائق علمية ذات صبغة عملية.

الاقتصاد كمذهب :

هو مجموعة القواعد والأصول التي يقام عليها الواقع الاقتصادي. تلك الأصول قد تكون من وضع البشر كما هو الحال في الاقتصاد الوضعي. وتكون من وضع الله تعالى كما هو الحال في الاقتصاد الإسلامي (المال مال الله -الاستخلاف – المؤمنون عند شروطهم s) .

الإقتصاد كنظام :

إن النظام الاقتصادي يعني الخطوات العملية التي تتخذها الدولة بغية التأثير في الحياة الاقتصادية لتحقيق أهداف معينة. فهدف النظام الاقتصادي هو رسم الطريق وإنشاء واقع اقتصادي مأمول أو تعديل لواقع قائم بما يحقق الأهداف التي تسعى الأمة إلى تحقيقها قائمة على أصول وقواعد ووجهة نظر محددة دينية كما هو الحال في الأصول الإسلامية حيث أن مصدرها الكتاب والسنة،أو فكرية كما هو الحال في الأصول الاقتصادية الوضعية حيث أن مصدرها الإنسان.

وهنا أفتح قوسا لأشير إلى أن الإقتصاد يشمل جانبين أساسيين :

جانب ثابت : وهو الأصول الاقتصادية والأسس والمبادئ التي يقوم عليها مذهبه الاقتصادي مما لا يقبل التبديل أو التغيير.

جانب متغير: متحرك متطور وهي الوسائل والخطط والأساليب التي يتذرع بها النظام الاقتصادي لإعمال الأصول وإخراجها إلى حيز التنفيذ.

إن موضوع هذا البحث هو التعريف بعلم الإقتصاد الإسلامي الذي مازال في بداياته ولم يستكمل بعد شروط العلمية كما هو متعارف عليه في العلوم الإنسانية. فلابد من تكثيف البحوث قي هذا الإطار وخلق فرص للحوار الهادف والبناء.

سنتعرض بعد التعريف بالاقتصاد الإسلامي إلى النقاط التالية :

* خصائص الاقتصاد الإسلامي

* مجالات البحث في الاقتصاد الإسلامي

* مهمة الباحث في كل مجال من مجالات البحث

* صعوبات البحث

* شروط الباحث

التعريف بالاقتصاد الإسلامي :

الاقتصاد لغة الاعتدال واستقامة الطريق. وفي القرآن نجد قول الله تعالى : “”وعلى الله قصد السبيل””، “”فمنهم مقتصد””، “ومنهم مقتصد”، “”واقصد في مشيك””. والمعنى الذي دارت حوله هذه الكلمات هو الاعتدال والمنزلة بين المنزلتين: منزلة الإفراط ومنزلة التفريط.

وفي السنة، جاءت بألفاظ متعددة نذكر منها حديث “”الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة””. “”ما عال من اقتصد”” الطبراني.

الاقتصاد الإسلامي، كلمة مركبة من كلمتين اقتصاد وإسلام.

لقد حاول العديد من المفكرين الاقتصاديين إعطاء تعريف شامل للاقتصاد الإسلامي. أمثال محمد شوقي الفنجري في كتاب المدخل إلى الاقتصاد الإسلامي حيث عرفه بأنه مجموعة الأصول والمبادئ الاقتصادية التي جاء بها الإسلام في القرآن والسنة والأساليب والخطط العلمية والحلول الاقتصادية التي تتبناها السلطة الحاكمة.

وهناك تعريف أشمل للدكتور محمد عبد الله العربي في كتاب الاقتصاد الإسلامي في تطبيقه إلى المجتمع المعاصر “”مجموعة الأصول العامة التي نستخرجها من القران والسنة لبناء الاقتصاد على أساس تلك الأصول حسب بيئة كل عصر””.

خصائص الاقتصاد الإسلامي :

الاقتصاد الإسلامي فرع من فروع المعرفة الإسلامية ككل، ولهذا فخصائصه التي تميزه لن تكون أكثر من خصائص الإسلام نفسه، إذ هو منتم إلى الإسلام.

والإسلام في علومه يصبغها بطبيعته وسماته.

ومع هذا، فيمكن اعتبار الخصائص الخمس التالية أهم خصائص الاقتصاد الإسلامي.

(1) الجمع بين الثبات والتطور :

فالوجه الثابت من قبيل أن:

– المال مال الله والعباد مستخلفون عليه

– احترام الملكية الخاصة واعتبارها حقا ممنوحا من الله تعالى، عليها وظائف اجتماعية،

– ضمان حد الكفاية.

هذه الخصائص الثابتة عليها ثلاثة ملاحظات :

. ثابتة لأنها إلهية المصدر.

. قليلة لأنها تبحث في الأصول..

. عامة تتعلق بحاجات أساسية للمجتمع.

والوجه المتبدل مرتبط بالتطبيق: أي إعمال الأصول في مواجهة مشكلات المجتمع المتغيرة بين آن وآخر ومن مكان لآخر. ومثال ذلك : إجراءات العدالة والتوزيع وحفظ التوازن الاقتصادي.

(2) الجمع بين المصلحة العامة والخاصة :

أي الجمع بين الحرية الاقتصادية وتدخل الدولة بشكل تكاملي.

(3) الجمع بين المصالح المادية والحاجات الروحية.

قول عمر بن الخطاب : ” والله لئن جاءت الأعاجم بالأعمال وجئنا بغير عمل فهم أولى بمحمد منا يوم القيامة “.

فالإنسان في نشاطه الاقتصادي اليومي عليه أن يتوجه به إلى الله تعالى وعليه أن يراقب نفسه. والهدف من هذه الرقابة لله تعالى هو القضاء على الانحراف في البشرية من ظلمها للآخرين، وتهذيب نزعة الصراع والأثرة الموجودة في الإنسان ليسود الأمن والاستقرار وتتحقق التنمية الاقتصادية.

(4) الواقعية :

الاقتصاد الإسلامي واقعي لأنه يستشرف في قوانينه ونظمه غايات وأهداف تتسق مع واقع الإنسان اتساقا كاملا بلا شذوذ أو انحراف.

(5) الإقتصاد الإسلامي إنساني :

لأنه لا يهمل العوامل غير الاقتصادية، كالعوامل الاجتماعية والسياسية والأخلاقية.

بعد أن عرفنا الاقتصاد الإسلامي وأدرجنا أهم خصائصه. ننتقل الآن إلى عرض منهجية البحث في الاقتصاد الإسلامي،نتطرق فيها تباعا إلى النقاط التالية :

-مجالات البحث في الاقتصاد الإسلامي.

-مهمة الباحث في كل جانب من هذه الجوانب.

-صعوبات البحث.

-شرط الباحث.

الدراسات الاقتصادية :

تقديم :

* أحكام الشريعة الإسلامية والارتباط فيما بينها.

* التطور التاريخي للكتابة في الاقتصاد الإسلامي.

فالفقهاء لم يجمعوا الأحكام التي تتعلق بالمجال الاقتصادي على الطريقة التي تقوم عليها الدراسات الاقتصادية الحديثة. بل جاءت أحكامهم المنظمة للشؤون الاقتصادية موزعة في مختلف الفقه الإسلامي من معاملات وأوقاف ووصايا وإجارة.

وإذا كانت الأحكام الاقتصادية متناثرة في بطون كتب الفقه الإسلامي إلا أن هذا لا يعني أن فقهاءنا رحمهم الله لم تكن لهم دراسات مستقلة سواء في مجال المذهب الاقتصادي أو النظام الاقتصادي. نذكر منها على سبيل المثال :

-كتاب الخراج لأبي يوسف صاحب أبي حنيفة :خطة للإصلاح الاقتصادي (سنة 183 ه)

-الاكتساب في الرزق المستطاب : يناقش خصائص الكسب (سنة 189 ه).

-الخراج ليحيى بن آدم القرشي :سنة 203 ه

-الأموال لأبي عبيد : 223 ه :يتطرق إلى موضوع المالية العامة.

-التبصرة بالتجارة : دليل التاجر الناجح : الجاحظ (الثالث الهجري).

-كتاب السياسة الشرعية في إصلاح الرعية والتوعية : ابن تيميه يحاول مناقشة المسائل المتعلقة بالموارد وطرق التوزيع.

-مقدمة ابن خلدون .

-إحياء علوم الدين للإمام الغزالي.

-اقتصادنا : لباقر الصدر.

-التطور الاقتصادي من القران والسنة .د منذر قحف.

ومع بداية النصف الثاني من القرن الرابع الهجري وتجزأ الأمة الإسلامية إلى دويلات تتشبث كل منها بالحكم. أفتى علماء المذاهب الأربعة بإقفال باب الاجتهاد لعدة أسباب، منها :

-قعود الهمم عن اكتساب مجموعة الصفات التي تؤهل الإنسان إلى الوصول إلى مرتبة المجتهد.

-ضعف التمييز لدى العامة بين من يقتدي باجتهاده وبين من لم يكن أهلا لهذا المنصب العظيم.

-حصول الخوف من التخبط الهائج في الأهواء العلمية أن يهدم ذلك البناء الشامخ الذي أقام أساسه وبين فروعه أئمة الفقه الكبار.

-سيطرة روح التقليد على التلاميذ والتعصب لأئمة مذاهبهم.

إحياء الدراسات الاقتصادية : سارت في ثلاث اتجاهات :

(1) الدراسات الاقتصادية الجزئية :

تعني بدراسة جانب من جوانب الاقتصاد الإسلامي والكشف عن موضوعاته{-مجال الملكية-التأمين-المصاريف والبنوك الإسلامية … }.

و هذه الدراسات ما تزال قليلة .

(2) الدراسات الاقتصادية الشاملة أو الكلية:

تعنى بدراسة أصول الاقتصاد الإسلامي أو السياسة الاقتصادية.

(اقتصادنا : محمد باقر الصدر-الاقتصاد الإسلامي والاقتصاد المعاصر. محمد عبد الله العربي. مؤلفات محمد شوقي الفنجري-مؤلفات محمود بابلي.)

(3) الاتجاه الثالث : الدراسات الاقتصادية التاريخية

تعنى بتحليل الفكر الاقتصادي لدى أحد أئمة الإسلام أو السياسة المالية كالفكر الاقتصادي عند عمر ابن الخطاب أو ابن خلدون.

أو تحليل النظام الاقتصادي لأحد أئمة الإسلام كالسياسة المالية لعثمان بن عفان (مواضيع لنيل الإجازة أو دبلوم الدراسات العليا s ).

مهمة الباحث في الإقتصاد الإسلامي :

إن مهمة الباحث في الاقتصاد الإسلامي ليست عملية إنشاء المذهب الاقتصادي الإسلامي. وليست عملية ابتداع النظريات أو النظم الاقتصادية الإسلامية. وإنما هي عملية كشف عن هذه الأصول واستظهار حلول اقتصادية مناسبة فيما يعرض للمجتمع من مشكلات اقتصادية.

فالباحث الاقتصادي ليس كأي باحث آخر حر في بحثه، وإنما هو مقيد في الكشف عن حكم الله في المسائل الاقتصادية بنصوص القران والسنة إذا وجد النص، فإن لم يجد النص فهو مقيد بالاجتهاد لاستظهار الحلول الإسلامية في تلك المسائل بالطرق الشرعية. المقررة من قياس واستحسان s الخ.هذا فيما يخص المذهب الاقتصادي.

أما فيما يهم النظام الاقتصادي والسياسة الاقتصادية فمهمته هي الكشف عن حكماالله في المسائل الاقتصادية من نصوص القران والسنة واجتهادات فقهاء السلف الصالح من أصحاب المذاهب ومن اجتهادات الصحابة رضي الله عنهم.

إذن فمهمة الباحث هي الكشف عن الحكم مع الارتباط بالطرق والأدلة الشرعية .

صعوبات البحث :

1-قفل باب الاجتهاد.

2-تعقد الحياة الاقتصادية بحيث لم يعد يكفي المفكر الإقتصادي مجرد الإحاطة بالدراسات الفقهية الواسعة فحسب، بل لابد أن يكون بنفس المستوى من الإحاطة بالدراسات الاقتصادية الفنية المستجدة والنظم الاقتصادية المعاصرة.

3-قلة التجارب والدراسات المتخصصة في هذا المجال وصعوبة الوصول إليها.

من هذا المنطلق. يجب الإشارة إلى أن أداة الباحث هي مادة أصول الفقه الإسلامي، وهي الأدلة الشرعية المقررة من الكتاب والسنة والإجماع وبقية الأدلة التي اختلف فيها العلماء في الأخذ و الاحتجاج بها.

فأصول الفقه كاشف ودال على الحكم، لا منشئ له فهو أداة يساعد الباحث دائما للاستدلال على النتيجة الشرعية.

بقلم ذ.محمد معتز(محاسب)

إن من أهم ما اعتنى به علماء المسلمون على مر العصور هو ضبط المصطلحات وحسن توظيفها. فنجد مثلا علماء الجرح والتعديل يتورعون ويحتاطون عند تصنيف الرجال، فيختارون من الصفات ما يفي بالغرض دون تجاوزه و تعديه.

وفي هذا الإطار لابد للباحث والمهتم بالاقتصاد ألا سلامي من ضبط المصطلحات والمفاهيم التي يوظفها، وكذا المعايير التي يقيس بها نجاعة الحل أو قصوره.

إن هذا البحث المتواضع يحاول الإجابة على السؤال التالي هل إضافة “إسلامي” في مصطلح الإقتصاد يغير في شيء من منهجية البحث. قبل الإجابة على هذا السؤال لابد من إبداء ملاحظة أولية تتمثل في ضرورة التمييز بين الإقتصاد كعلم،الاقتصاد كمذهب،والاقتصاد كنظام.

فعلم الاقتصاد : هو الذي يدرس الظواهر الاقتصادية ويحللها بقصد استخلاص القوانين التي تحكمها. إذن فعلم الاقتصاد ذو طابع نظري يدرس ما هو كائن فعلا أي يدرس حقائق علمية ذات صبغة عملية.

الاقتصاد كمذهب :

هو مجموعة القواعد والأصول التي يقام عليها الواقع الاقتصادي. تلك الأصول قد تكون من وضع البشر كما هو الحال في الاقتصاد الوضعي. وتكون من وضع الله تعالى كما هو الحال في الاقتصاد الإسلامي (المال مال الله -الاستخلاف – المؤمنون عند شروطهم s) .

الإقتصاد كنظام :

إن النظام الاقتصادي يعني الخطوات العملية التي تتخذها الدولة بغية التأثير في الحياة الاقتصادية لتحقيق أهداف معينة. فهدف النظام الاقتصادي هو رسم الطريق وإنشاء واقع اقتصادي مأمول أو تعديل لواقع قائم بما يحقق الأهداف التي تسعى الأمة إلى تحقيقها قائمة على أصول وقواعد ووجهة نظر محددة دينية كما هو الحال في الأصول الإسلامية حيث أن مصدرها الكتاب والسنة،أو فكرية كما هو الحال في الأصول الاقتصادية الوضعية حيث أن مصدرها الإنسان.

وهنا أفتح قوسا لأشير إلى أن الإقتصاد يشمل جانبين أساسيين :

جانب ثابت : وهو الأصول الاقتصادية والأسس والمبادئ التي يقوم عليها مذهبه الاقتصادي مما لا يقبل التبديل أو التغيير.

جانب متغير: متحرك متطور وهي الوسائل والخطط والأساليب التي يتذرع بها النظام الاقتصادي لإعمال الأصول وإخراجها إلى حيز التنفيذ.

إن موضوع هذا البحث هو التعريف بعلم الإقتصاد الإسلامي الذي مازال في بداياته ولم يستكمل بعد شروط العلمية كما هو متعارف عليه في العلوم الإنسانية. فلابد من تكثيف البحوث قي هذا الإطار وخلق فرص للحوار الهادف والبناء.

سنتعرض بعد التعريف بالاقتصاد الإسلامي إلى النقاط التالية :

* خصائص الاقتصاد الإسلامي

* مجالات البحث في الاقتصاد الإسلامي

* مهمة الباحث في كل مجال من مجالات البحث

* صعوبات البحث

* شروط الباحث

التعريف بالاقتصاد الإسلامي :

الاقتصاد لغة الاعتدال واستقامة الطريق. وفي القرآن نجد قول الله تعالى : “”وعلى الله قصد السبيل””، “”فمنهم مقتصد””، “ومنهم مقتصد”، “”واقصد في مشيك””. والمعنى الذي دارت حوله هذه الكلمات هو الاعتدال والمنزلة بين المنزلتين: منزلة الإفراط ومنزلة التفريط.

وفي السنة، جاءت بألفاظ متعددة نذكر منها حديث “”الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة””. “”ما عال من اقتصد”” الطبراني.

الاقتصاد الإسلامي، كلمة مركبة من كلمتين اقتصاد وإسلام.

لقد حاول العديد من المفكرين الاقتصاديين إعطاء تعريف شامل للاقتصاد الإسلامي. أمثال محمد شوقي الفنجري في كتاب المدخل إلى الاقتصاد الإسلامي حيث عرفه بأنه مجموعة الأصول والمبادئ الاقتصادية التي جاء بها الإسلام في القرآن والسنة والأساليب والخطط العلمية والحلول الاقتصادية التي تتبناها السلطة الحاكمة.

وهناك تعريف أشمل للدكتور محمد عبد الله العربي في كتاب الاقتصاد الإسلامي في تطبيقه إلى المجتمع المعاصر “”مجموعة الأصول العامة التي نستخرجها من القران والسنة لبناء الاقتصاد على أساس تلك الأصول حسب بيئة كل عصر””.

خصائص الاقتصاد الإسلامي :

الاقتصاد الإسلامي فرع من فروع المعرفة الإسلامية ككل، ولهذا فخصائصه التي تميزه لن تكون أكثر من خصائص الإسلام نفسه، إذ هو منتم إلى الإسلام.

والإسلام في علومه يصبغها بطبيعته وسماته.

ومع هذا، فيمكن اعتبار الخصائص الخمس التالية أهم خصائص الاقتصاد الإسلامي.

(1) الجمع بين الثبات والتطور :

فالوجه الثابت من قبيل أن:

– المال مال الله والعباد مستخلفون عليه

– احترام الملكية الخاصة واعتبارها حقا ممنوحا من الله تعالى، عليها وظائف اجتماعية،

– ضمان حد الكفاية.

هذه الخصائص الثابتة عليها ثلاثة ملاحظات :

. ثابتة لأنها إلهية المصدر.

. قليلة لأنها تبحث في الأصول..

. عامة تتعلق بحاجات أساسية للمجتمع.

والوجه المتبدل مرتبط بالتطبيق: أي إعمال الأصول في مواجهة مشكلات المجتمع المتغيرة بين آن وآخر ومن مكان لآخر. ومثال ذلك : إجراءات العدالة والتوزيع وحفظ التوازن الاقتصادي.

(2) الجمع بين المصلحة العامة والخاصة :

أي الجمع بين الحرية الاقتصادية وتدخل الدولة بشكل تكاملي.

(3) الجمع بين المصالح المادية والحاجات الروحية.

قول عمر بن الخطاب : ” والله لئن جاءت الأعاجم بالأعمال وجئنا بغير عمل فهم أولى بمحمد منا يوم القيامة “.

فالإنسان في نشاطه الاقتصادي اليومي عليه أن يتوجه به إلى الله تعالى وعليه أن يراقب نفسه. والهدف من هذه الرقابة لله تعالى هو القضاء على الانحراف في البشرية من ظلمها للآخرين، وتهذيب نزعة الصراع والأثرة الموجودة في الإنسان ليسود الأمن والاستقرار وتتحقق التنمية الاقتصادية.

(4) الواقعية :

الاقتصاد الإسلامي واقعي لأنه يستشرف في قوانينه ونظمه غايات وأهداف تتسق مع واقع الإنسان اتساقا كاملا بلا شذوذ أو انحراف.

(5) الإقتصاد الإسلامي إنساني :

لأنه لا يهمل العوامل غير الاقتصادية، كالعوامل الاجتماعية والسياسية والأخلاقية.

بعد أن عرفنا الاقتصاد الإسلامي وأدرجنا أهم خصائصه. ننتقل الآن إلى عرض منهجية البحث في الاقتصاد الإسلامي،نتطرق فيها تباعا إلى النقاط التالية :

-مجالات البحث في الاقتصاد الإسلامي.

-مهمة الباحث في كل جانب من هذه الجوانب.

-صعوبات البحث.

-شرط الباحث.

الدراسات الاقتصادية :

تقديم :

* أحكام الشريعة الإسلامية والارتباط فيما بينها.

* التطور التاريخي للكتابة في الاقتصاد الإسلامي.

فالفقهاء لم يجمعوا الأحكام التي تتعلق بالمجال الاقتصادي على الطريقة التي تقوم عليها الدراسات الاقتصادية الحديثة. بل جاءت أحكامهم المنظمة للشؤون الاقتصادية موزعة في مختلف الفقه الإسلامي من معاملات وأوقاف ووصايا وإجارة.

وإذا كانت الأحكام الاقتصادية متناثرة في بطون كتب الفقه الإسلامي إلا أن هذا لا يعني أن فقهاءنا رحمهم الله لم تكن لهم دراسات مستقلة سواء في مجال المذهب الاقتصادي أو النظام الاقتصادي. نذكر منها على سبيل المثال :

-كتاب الخراج لأبي يوسف صاحب أبي حنيفة :خطة للإصلاح الاقتصادي (سنة 183 ه)

-الاكتساب في الرزق المستطاب : يناقش خصائص الكسب (سنة 189 ه).

-الخراج ليحيى بن آدم القرشي :سنة 203 ه

-الأموال لأبي عبيد : 223 ه :يتطرق إلى موضوع المالية العامة.

-التبصرة بالتجارة : دليل التاجر الناجح : الجاحظ (الثالث الهجري).

-كتاب السياسة الشرعية في إصلاح الرعية والتوعية : ابن تيميه يحاول مناقشة المسائل المتعلقة بالموارد وطرق التوزيع.

-مقدمة ابن خلدون .

-إحياء علوم الدين للإمام الغزالي.

-اقتصادنا : لباقر الصدر.

-التطور الاقتصادي من القران والسنة .د منذر قحف.

ومع بداية النصف الثاني من القرن الرابع الهجري وتجزأ الأمة الإسلامية إلى دويلات تتشبث كل منها بالحكم. أفتى علماء المذاهب الأربعة بإقفال باب الاجتهاد لعدة أسباب، منها :

-قعود الهمم عن اكتساب مجموعة الصفات التي تؤهل الإنسان إلى الوصول إلى مرتبة المجتهد.

-ضعف التمييز لدى العامة بين من يقتدي باجتهاده وبين من لم يكن أهلا لهذا المنصب العظيم.

-حصول الخوف من التخبط الهائج في الأهواء العلمية أن يهدم ذلك البناء الشامخ الذي أقام أساسه وبين فروعه أئمة الفقه الكبار.

-سيطرة روح التقليد على التلاميذ والتعصب لأئمة مذاهبهم.

إحياء الدراسات الاقتصادية : سارت في ثلاث اتجاهات :

(1) الدراسات الاقتصادية الجزئية :

تعني بدراسة جانب من جوانب الاقتصاد الإسلامي والكشف عن موضوعاته{-مجال الملكية-التأمين-المصاريف والبنوك الإسلامية … }.

و هذه الدراسات ما تزال قليلة .

(2) الدراسات الاقتصادية الشاملة أو الكلية:

تعنى بدراسة أصول الاقتصاد الإسلامي أو السياسة الاقتصادية.

(اقتصادنا : محمد باقر الصدر-الاقتصاد الإسلامي والاقتصاد المعاصر. محمد عبد الله العربي. مؤلفات محمد شوقي الفنجري-مؤلفات محمود بابلي.)

(3) الاتجاه الثالث : الدراسات الاقتصادية التاريخية

تعنى بتحليل الفكر الاقتصادي لدى أحد أئمة الإسلام أو السياسة المالية كالفكر الاقتصادي عند عمر ابن الخطاب أو ابن خلدون.

أو تحليل النظام الاقتصادي لأحد أئمة الإسلام كالسياسة المالية لعثمان بن عفان (مواضيع لنيل الإجازة أو دبلوم الدراسات العليا s ).

مهمة الباحث في الإقتصاد الإسلامي :

إن مهمة الباحث في الاقتصاد الإسلامي ليست عملية إنشاء المذهب الاقتصادي الإسلامي. وليست عملية ابتداع النظريات أو النظم الاقتصادية الإسلامية. وإنما هي عملية كشف عن هذه الأصول واستظهار حلول اقتصادية مناسبة فيما يعرض للمجتمع من مشكلات اقتصادية.

فالباحث الاقتصادي ليس كأي باحث آخر حر في بحثه، وإنما هو مقيد في الكشف عن حكم الله في المسائل الاقتصادية بنصوص القران والسنة إذا وجد النص، فإن لم يجد النص فهو مقيد بالاجتهاد لاستظهار الحلول الإسلامية في تلك المسائل بالطرق الشرعية. المقررة من قياس واستحسان s الخ.هذا فيما يخص المذهب الاقتصادي.

أما فيما يهم النظام الاقتصادي والسياسة الاقتصادية فمهمته هي الكشف عن حكماالله في المسائل الاقتصادية من نصوص القران والسنة واجتهادات فقهاء السلف الصالح من أصحاب المذاهب ومن اجتهادات الصحابة رضي الله عنهم.

إذن فمهمة الباحث هي الكشف عن الحكم مع الارتباط بالطرق والأدلة الشرعية .

صعوبات البحث :

1-قفل باب الاجتهاد.

2-تعقد الحياة الاقتصادية بحيث لم يعد يكفي المفكر الإقتصادي مجرد الإحاطة بالدراسات الفقهية الواسعة فحسب، بل لابد أن يكون بنفس المستوى من الإحاطة بالدراسات الاقتصادية الفنية المستجدة والنظم الاقتصادية المعاصرة.

3-قلة التجارب والدراسات المتخصصة في هذا المجال وصعوبة الوصول إليها.

من هذا المنطلق. يجب الإشارة إلى أن أداة الباحث هي مادة أصول الفقه الإسلامي، وهي الأدلة الشرعية المقررة من الكتاب والسنة والإجماع وبقية الأدلة التي اختلف فيها العلماء في الأخذ و الاحتجاج بها.

فأصول الفقه كاشف ودال على الحكم، لا منشئ له فهو أداة يساعد الباحث دائما للاستدلال على النتيجة الشرعية.

——————————————————————————–

أهم مراجع البحث

-مناهج الباحثين في الاقتصاد الإسلامي/ د. محمد بن عبد الرحمن الجنيدل.

-المذهب الاقتصادي الإسلامي / د. عدنان خالد التركماني.

-الاقتصاد الإسلامي، طبيعته ومجالاته/ د. حسين غانم.

-منهج الاقتصاد في القران/ زيدان عبد الفتاح قعدان.

-النصوص الاقتصادية من القران والسنة/ منذر قحف.

-مبادئ الاقتصاد / ذ. كامل بكري.

-الاقتصاد الإسلامي : علم أو وهم -سلسلة حوارات لقرن جديد. (ذ. غسان محمود إبراهيم. ذ. منذر القحف).