وفاء لموروثها المخزني في أساليبه الاضطهادية الموغلة في التخلف العقلي والإداري والسياسي أقدمت إدارة المكتب الوطني للسكك الحديدية، في خطوة ليست بغريبة على سلوكها في قمع الحريات واستعباد البشر، على النقل التعسفي أو بالأحرى الإبعاد القهري للناطق الرسمي باسم القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان الأخ سعيد النافعي من الدار البيضاء إلى أنفاق بمنطقة مهجورة إلا من الأفاعي والعقارب بالمنطقة الشرقية تسمى “قنفودة”، ليتحول من مهمة إدارية بالمكتب إلى حارس لأنفاق غير مستعملة من مدة طويلة.

ويرجع سبب هذا التعسف في حق الأخ سعيد النافعي أولا إلى مكانته الرمزية بصفته ناطقا باسم قطاع حيوي من قطاعات جماعة العدل والإحسان، وثانيا إلى مواقفه النضالية المتميزة دفاعا عن حقوق السككي الذي علا الصدأ مطالبه مثلما يعلو الصدأ والاهتراء سكك الحديد وقاطراته والعقليات المسيرة له، وبلغت المواقف الشجاعة للأخ النافعي ذروتها بانتخابه رئيسا لجميعة السككيين التي تأسست في الشهور الأخيرة. ومما أفاض غيض الإدارة لتقدم على هذا الفعل الشنيع، التحرك البارز للأخ سعيد النافعي باسم القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان للتنسيق مع النقابات لإحياء ذكرى فاتح ماي الجاري وهو الخبر الذي هيمن على العناوين البارزة للصحف إخبارا وتحليلا لأبعاده.

وللذكر أنها ليست المرة الأولى التي “يؤدب” فيها الأخ النافعي بهذه الطريقة، وإنما هي ثالث مرة بعدما سبق تنقيله إلى نفس المنطقة إثر الإضراب الشهير للسككيين سنة 1995 في المرة الأولى، كما نقل تعسفيا إلى طنجة سنة 1998 بسبب رفضه للبروتوكول الموقع بين الإدارة والنقابات حول إلغاء حق النقل للمستخدمين في المرة الثانية، كما يعاني منذ أمد طويل من توقيف ترقيته.

وقد كان في توديعه بمحطة المسافرين بالدار البيضاء وفد يرأسه الأخ عبد الصمد فتحي عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان وبحضور أعضاء الكتابة الإقليمية والمجلس الإقليمي للقطاع النقابي ولجنة السككيين للدائرة السياسية للجماعة، إضافة إلى أعضاء مكتب جمعية السككيين وبعض زملائه في المهنة. كما استقبل بوفد من نفس الحجم لدى وصوله إلى مدينة وجدة.

وحسبنا الله ونعم الوكيل والله من وراء القصد وهو يهدي إلى سواء السبيل

القطاع النقابي 21/05/02