نداء خاص

أيها “المستقلون”، كونوا عادلين وموضوعيين، وكفى من نشر كتابة التجريح والأحقاد والاتهامات الباطلة.

لماذا هذا الاحتفاء “الخاص” بالكتابات الطاعنة على الإسلاميين، وخاصة على العدل والإحسان ومرشدها الأستاذ عبد السلام ياسين صاحب رسالة “الإسلام أو الطوفان” و”مذكرة إلى من يهمه الأمر” الشهيرتين؟

لماذا الاحتفاء بهذا النوع من الكتابات العامرة بالاتهامات التي لا تقوم على أساس، والمثقلة بأحكام مسبقة هي أقرب إلى نفثات نفس حاقدة وشتائمِ لسان فاجر منها إلى النقد النزيه والاستنتاجات الموضوعية؟

لماذا الاحتفاء بهذا النوع من الكتابات التي لا تكاد تجد فيها احتراما لقواعد البحث والتحليل، وأخلاقِ الكتابة المسؤولة والنقد المغني والمثمر، ولا احتراما لمشاعر القارئ الراشد الذي ينفر، بطبعه، من الغثاثة والإسفاف والتجريح البذيء، ولا احتراما لاختيار جمهور واسع من المغاربة، الذين لهم الحق في أن يقرأوا شيئا معقولا ومقبولا، لا أن يحسوا وكأن الكتابة هي الأخرى أصبحت حليفا للظلم الواقع عليهم وشريكا في صناعة المنكرات التي تدعم ثقافة الاستبداد السائدة وتطيل عمر الحصار المسلّط على الآراء والحريات.

نعم للنقد الموضوعي الذي يُهدي للمنقود عيوبَه. نعم للرأي المخالف، لكن في حدود المتعارف عليه من أدب وعفة لسان.

نعم للتفكير الحر والتحليل والتفسير والتقويم والاستنتاج والترجيح والحكم، لكن مع مراعاة ما أثلته لنا التجارب الإنسانية من معايير وقواعد وأخلاقيات تصون صنعة الأفكار والكتابة أن ينتحلها النصّابون الغرباء.

يا أصحاب الصحافة المستقلة، ويا أنصار “المهنية” النزيهة، شيء من العدل والمساواة واحترام مشاعر جماهير قرائكم.

يا من نطمع أن يكونوا منابر حرّة تستقطب الرأي والرأي الآخر، في غير عداوة ولا تجريح ولا تنابز بالألقاب، لا تخيّبوا أملنا فيكم.

وبعد، فقد نشرت أسبوعية “الصحيفة”(عدد63، 26 أبريل-2 ماي 2002) مقالة نقدية للسيد حكيم وردي حول “المسألة الديمقراطية في فكر عبد السلام ياسين”. وملاحظتي العامة على هذه المقالة أن كاتبها قد سلك فيها كل الدروب إلا درب الموضوعية والتحري النزيه والاستنتاج المبني على مقدمات سليمة.

وأرى أن أحسن ردّ موضوعي على هذه المقالة هو إيراد بعض النصوص ّالحية”، بلا تعليق، من كتابات الأستاذ عبد السلام ياسين في موضوع “الديمقراطية” لنعطي للقارئ الكريم، الذي نحترمه ونقدّر فطنته وذكاءه، فرصة الحكم بنفسه- بنفسه وبلا وسيط- على بعض آراء الأستاذ عبد السلام ياسين مرشد جماعة العدل والإحسان في موضوع الديمقراطية.

للتذكير، فإن كتابات الأستاذ عبد السلام ياسين ممنوعة بتعليمات مخزنية ظالمة من الوصول إلى جماهير القراء في الأكشاك العمومية والمكتبات والمعارض التجارية. وما يصل منها إلى الناس، وهو قليل جدّا، فبمجهودات ذاتية وتطوعية.

النصوص المختارة

“أنتم يا معشر دعاة الديمقراطية تسكتون لا تقولون للمسلمين الذين تُحسّنون لهم البضاعة أن شرط الديمقراطية أن ننسلخ أولا وقبل كل شيء عن إسلامنا ونطرحه جانبا حين نجلس لمعالجة شؤوننا المشتركة, ولا نتكلم بلغة القرآن، ولا نحكم بشرع الإسلام، ولا نذكر الإسلام في برلماننا وسائر مؤسساتنا إلا كما تُتمتم تعويذات في بدء المناقشة وختامها تعمية وعادة ونفاقا. والجد هو ما يقال ويقرر بقطع النظر عن الإسلام”.

” نتفق معكم على أن ديمقراطية نظيفة خير من استبداد وسخ…نتفق على أن ديمقراطية حرة نزيهة في بلادنا خطوة نحو التحرر. لكن كيف تكون في بلاد المسلمين كذلك وهي لا ترضى عن نفسها ولا يرضى عنها راعيها، إن رضي، إلا إذا كانت خطوة نحو التحرر من الدين ةنبذه والتخلص منه؟

(من كتاب “حوار مع الفضلاء الديمقراطيين”، ص69)

“مأخذنا الجوهري على الديمقراطية أنها فكرة وحكمة وعقلنة هدفها أن يعيش الإنسان -بعض بني الإنسان- حياة ذكية رخية. مأخذنا عليها أنها لا تقترح على الإنسان مخرجا من الكفر وهو الظلم الأكبر، فتبيح ديانتها أن يموت الإنسان غبيا لا يعرف ما ينتظره بعد الموت”.

(من كتاب “الشورى والديمقراطية”، ص24)

“…قضيتنا نحن مصيرية. نحن نطلب الإسلام لا الديمقراطية. ليكن هذا واضحا. وما في الديمقراطية من دروس وتنظيم الخلاف وترتيب تعددية الآراء في نظام تعددية الأحزاب إلى سائر ما تمخضت عنه تجارب أوربا من دراية في هذا المجال شيء لا ننكره ولا نرفضه. الديمقراطية في بعض أهدافها شطر مما بُعثنا به. بعثنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله تعالى. فإذا كانت الديمقراطية تضع حدا للتسلط على العباد فنحن، هَبَّةً واحدة، مع كل ذي دين ومروءة لنقول نعم”.

(من كتاب “العدل”، ص627)

“نعلم أن الإسلامي الذي يملك حظا من الفطنة لن يقع في الفخ بإنكاره أهمية الديمقراطية باعتبارها نظاما مسطرة يكفلان تدبير الصراعات الاجتماعية…”

(من كتاب “الإسلام والحداثة”، ص 329)

“تقترح الديمقراطية تعددية الأحزاب، وحرية معارضة تكون ضدا ورقيبا وناقدا وبديلا مستعدا للحكم القائم. وتقترح أن يكون للشعب الحرية في اختيار حكامه على أساس “صوت واحد للشخص الواحد”. وتقترح شعار “حكم الشعب بالشعب لصالح الشعب”. وتقترح تمثيلا نيابيا ومؤسسات تتعاقب عليها القوى السياسية الراضي عنها الشعب. وتقترح حرية التعبير والصحافة المستقلة ودولة القانون وفصل السُّلط واحترام حقوق الإنسان. أهداف نبيلة هاتوها للنقاش على ملإ بين يدي صياغة ميثاق “جماعة المسلمين”.

فنقول نحن: إن خلاصة ما تقترحه الديمقراطية يرجع إلى عمل مسؤول محاسَبٍ عليه، وإلى تمثيل صحيح لرأي الشعب واختياره، وإلى إقامة مؤسسات قاعدتها حرية التعبير والمعارضة. فهل نحتاج لتحقيق هذه الأهداف، وهي بيننا وبينكم مشتركة، أن نتنصَّل من ديننا وأن نجعل اللاييكية شرطا؟”

(من كتاب “العدل”، ص639)

“من الديمقراطية يمكن أن نتعلم تنظيم الخلاف وصبه في تعددية حزبية مسؤولة متعاقبة على الحكم، تعدديةٍ مراقبٍ بعضُها لبعض، معارضةٍ، معبِّئة للجهود(..) تعددية معبِّئة للجهود في قنوات منتظمة محكومة بدل الفوضى والعنف. هذه حكمة لو لم تخترعها الديمقراطية لَلَزم أن يخترعها المسلمون استفادة من ماضي الخلاف والعنف، ولنا منه الحظ الوافر.

“يمكن أن نتعلم من الديمقراطية بلا غُصَّةٍ آليات تنظيم الانتخاب والحكومة، وفصل السلط، وتوزيع النفوذ، وترتيب أجهزة الحكم والإدارة. يمكن أن نتعلم خاصة مفهوم “المؤسساتية”: يذهب الأشخاص وتبقى المؤسسة يحكمها القانون… فما نتعلمه من الديمقراطية لتنظيم شورانا على نسق يضاهي العصر وتقلبات معاشه حكمةٌ”.

(من كتاب “العدل”، ص649)

“لا يسعنا إلا أن نعترف بالحقيقة الوظيفية الفعالة للمسطرة الديمقراطية في ديارها، برغم كل الانتقادات الموجهة إلى الديمقراطية التطورية التي بدأت تخبو في المجتمعات “المتقدمة” لا مناص من الاعتراف بأنها الطريقة الأقل سوءا في تسيير الشان العام. فهل يمكننا استعارة المنهج الديمقراطي لتسيير شؤوننا؟ وهل نحن مخولون لفعل ذلك؟

“… فالله، سبحانه وتعالى، يمنحنا حرية اختيار أفضل طريقة لتدبير شؤوننا حسب الزمان والمكان، بشرط ألا تُمتهن المبادئ المعيارية للإسلام، وألا تفصل الشورى، باعتبارها أحد الواجبات الإسلامية، عن سياقها”.

(من كتاب “الإسلام والحداثة”، ص339)