العمل النقابي الطلابي من خلال:”رسالة إلى الطالب والطالبة، إلى كل مسلم ومسلمة”.

تمهيد:

يعرض هذا الفصل، بشيء من التركيز،إن شاء الله تعالى، بعض النماذج التطبيقية، وذلك بحسب ما تقتضيه المرحلة التي تعيشها الدعوة، إذ أن النموذج التطبيقي في هيئة تطبيقية مرحلية ما ليس هو المثال، بل هو إجراء يعكس الأصول والجوانب التصورية، ويجيب عن حاجات المرحلة في كل أبعادها.

إن شكلا تنظيميا ما قد يكون منسجما مع مرحلة ما ولا يكون كذلك مع أخرى، لكنه لبنة في صرح المثال الكلي الذي يحتاج دائما إلى تجديد وتجدد وإبداع. وما ميز سير جماعة العدل والإحسان في هذا الشأن هو اعتمادها أسلوب المرحلية والتدرج، وهذه سنة من سنن الله عز وجل في شرعه وكونه، ومن كمال فقه الواقع المتحرٍّك فيه. كما أن إحكام الجوانب التصورية في التربية والتنظيم، وعلى المستوى الفكري والتعليمي، وغيرها، واكتمالها، خول لدى الجماعة قدرة كبيرة على اكتشاف الأشكال التنظيمية والهيكلية المناسبة، كما خولها القدرة الكبيرة على تجديدها في الوقت المناسب دون حدوث أي اختلالات على مستوى الأداء والتصور.

وإذا كانت الجماعة تمر من ظروف الحصار وآثاره، والتهميش والقمع والحملات الإعلامية المضادة التي تستهدف التشويش على صورتها المكتسبة بتوفيق الله عز وجل، الذي سخر رجالا وجنودا لذلك، أبلوا البلاء الحسن- ولا نزكي على الله أحدا- فإن المشروع الذي تعرضه الجماعة على المسلمين، والناس أجمعين، يخولها، كذلك، القدرة الكاملة على استنباط ما يناسب هذا العرض من وسائل تربوية وجهادية بحسب المرحلة. ويمكن رصد ذلك من خلال تاريخ وتجربة هذه الجماعة المباركة في سيرها البنائي الدعوي الداخلي والخارجـــي. و في هذا المقام نكتفي بالوقوف على بعض معالم نماذج ثلاث من عمل هذه الجماعة المباركة لإظهار تلك الأصول و المقاصد التي تحدثت عنها الفصول السابقة، وذلك من خلال مبحثين؛ المبحث الأول: قراءة تحليلية في “رسالة إلى كل طالب وطالبة، إلى كل مسلم ومسلمة”:منهاج العمل النقابي، والمبحث الثاني: مجلس النصيحة، والدائرة السياسية. الشيء الذي يؤكد أن جماعة العدل والإحسان ليست جماعة كلام على الورق، أو خطابات ترن في أسماع العموم لتهييج العواطف أو دغدغتها، بل وإن اقترحت مشروعا عظيما على الإنسانية، من خلال اجتهاد تجديدي في عرض الدين وإنزاله على الواقع المعيش، فإنها تنفذ نماذج عملية بنائية منسجمة مع المرحلة المعيشة سواء فيما يخص واقع الدعوة أو واقع المجتمع عموما.

المبحث الأول: أي طالب لأية قضية؟ العمل النقابي الطلابي من خلال: “رسالة إلى الطالب والطالبة، إلى كل مسلم ومسلمة”.

برز في العقود الأخيرة الدور الإسلامي في الجامعات والمعاهد والمدارس، سواء على مستوى تأطير جمهور الطلبة، أو على مستوى تبليغ المعاني الدعوية، وإحياء معاني الإيمان والفتوة والوعي بحقيقة قضية الأمة ومستقبلها.

وإذا كان من الواجب أن يكون في هذا الصدد دور مهم لرجال الدعوة في النصح والتوجيه بحكم أن فئة الشباب معرضة لكثير من الإكراهات اليومية بسبب الموقع الاجتماعي والمرحلة العمرية، فإنه، وللأسف الشديد، في كثير من الأقطار الإسلامية لم يؤخذ هذا الأمر بالكيفية اللازمة مما ساهم في حصول انتكاسات كبيرة ، ربما تكون قد أتت على العمل من أساسه.

لكن في المغرب نجد نموذج الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين الذي أفرد الطلبة، ومنذ بداية عمله الدعوي، برسائل خاصة ومتكررة. كانت الرسالة الجامعة فيها هي الرسالة الثانية من رسائل الإحسان الحاملة لعنوان “رسالة إلى الطالب والطالبة، إلى كل مسلم ومسلمة”.

ونظرا لما تحمله هذه الرسالة من معاني جليلة، وبحثا عن تجليات المشروع الدعوي وأثر الدعوة في التوجيه وصناعة الرجال على مستوى العمل الطلابي، وإبراز معالم مدرسة جديدة في العمل النقابي عموما، ومنه الطلابي خصوصا، وانسجاما مع منهج هذا الكتاب يقتضي المقام البحث في هذه الرسالة وإخراج ما تختزله سطورها المركزة والبليغة باعتبارها باشرت مجالا عمليا من أهم المجالات وأدقها، وهو المجال الشبابي الطلابي مجلية المستقبل والمصير اللذين ينتظران هذه الفئة من فئات الأمة.

1 -الإطار العام للرسالة:

بما هي رسالة صادرة عن الأستاذ المرشد، فإطارها ومحتضنها هو ذلك الكل الذي تحدثت عنه الصفحات السالفة مدندنة على معالم وأسس المشروع الدعوي المجتمعي الذي يهدف إلى تغيير عميق لواقع معيش يشمل الفرد من حيث هو فرد، كما يشمل حركة المجتمع . فهو مشروع تجديدي شامل وكامل.

2 -مرجع الرسالة وضوابطها:

أ-مرجع الرسالة : هو مصدرها ، وهو الوحي ، أي ما جاء به كتاب الله عز وجل الموحى به إلى النبي المصطفى الذي لا ينطق عن الهوى، والذي سن سننا هي وحي بهذا الاعتبار. وقد اجتهد الأستاذ المرشد في عرض هذه المعاني وطريقة تنزيلها على واقع الناس من خلال عرض المنهاج النبوي مضمونا ووسائل.

وبناء على منظار الوحي هناك مصدر آخر يوصي به كتاب الله عز وجل وهو كتاب العالم : وهو ما يجري في حياة المجتمعات البشرية من أحداث وما في كون الله عز وجل من سنن وقوانين ، لابد من الاستفادة منها بمعيار الوحي وضوابطه.

ب-ضوابط الرسالة: ضوابط تربوية : وهي تعني الإنسان الفرد في نفسه ودواخلها، حتى إذا ما صلحت انعكست إيجابياتها على السير العام والحركة العامة، وهي تأخذ الإنسان من عالم اللامعنى إلى عالم الإسلام لله، فيترقى عبر السلم التربوي الإيماني من إسلام إلى إيمان إلى إحسان. والإحسان هو الموقف الأعظم للف طرة الإنسانية، وهو التشوف الدائم لما عند الله عز وجل من فضل وخير. وذلك بإتيان ما افترضه الله عز وجل مع التطوع العبادي الذي يقرب إلى الله تعالى .

ضوابط ذات بعد حركي: أي أن حركية مضمون الرسالة ميدانيا ينبغي أن تخضع في اتجاهها لهذه الضوابط ، وهي مقاصد الشريعة الإسلامية ومطالبها. لذلك نجد المنهاج النبوي يركز على مسألة أساسية لترشيد الحركة وتوجيهها الوجهة الصحيحة، إذ يلح على فقه المقاصد التي جاءت الشريعة لتحقيقها وتنفيذها والحفاظ عليها. ( انظر المبحث الثاني من الفصل الثاني).

3-وعاء مضمون الرسالة:

* الوعاء العلمي: هو المنهاج النبوي، و هو البناء العلمي السابق للعمل، الواضع بوضوح معالم الخطة التنفيذية وسياقها ووسائلها، أي هو اكتشاف للطريقة النبوية في الدعوة إلى الله تعالى. ( انظر المبحث الأول من الفصل الثاني).

* الوعاء البشري: هو جماعة المسلمين الذين ألف الله تعالى بين قلوبهم، وهذا القلب هو قلب المؤمن المجاهد الشاهد بالقسط، و القائم بالقسط على نفسه ووسط الناس.

4-نقطة الارتكاز الخارجية في مضمون الرسالة:

نقطة الارتكاز الخارجية هو النداء الإلهي الخالد الطالب للاستجابة الإنسانية ” يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ” البقرة . فهو نداء اقتحام العقبة إلى الله تعالى.

واقتحام العقبة إلى مصيرين:

* مصير الفرد عند الله عز وجل، فهذا الإنسان سيموت، ويبعث فيحاسب ، فإما ثواب وإما عقاب .

* مصير الأمة التاريخي وهو القدرة الكاملة على حمل رسالة التحرير، رسالة الإسلام إلى لعالمين، في صفائها ووضوحها .

وبين مصير الفرد ومصير الأمة تأتي الوسيلة السياسية الاجتماعية، وهي جماعة المسلمين القادرة على احتضان الفرد وإحداث التغيير في المجتمع لتصبح الأمة قادرة على أداء مهمتها التاريخية النابعة من الآية الكريمة : ” كنتم خير أمة أخرجت تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون بالله ” آل عمران 110 .

وهكذا لا ينفك مصير الفرد عن مصير الأمة، لأن الطاعة في الإسلام طاعتين:

أولا: الطاعة الفردية، وهي القيام بما افترضه سبحانه من واجبات على الفرد، كالصلاة، والزكاة، والحج، والبر إلى الوالدين، والإحسان إلى الخلق: كل هذه، وغيرها تعني الفرد في نفسه، لكنها لا تخلوا من معاني الجماعة .

ثانيا: الطاعة الجماعية وهي النهوض والقيام الجماعيين على الظلم، وهي المتضمنة لمعنى التآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر، قال تعالى : ” ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ” .

والطاعة الفردية أساس الجماعية، والجماعية حافظ وصمام أمان الطاعة الفردية .

وبما أن المشروع موجه إلى كل فئات المجتمع فخطابه شامل. لكن الضرورة الإجرائية تفرض مراعاة خصوصيات كل فئة؛ النفسية التربوية والمهنية الاجتماعية، وغيرها، فهذه فئة الكسبة ، وهذه فئة الفلاحين، وهذه فئة المتعلمين، وهذه فئة المثقفين …

ولتنفيذ المشروع لابد من قوتين دافعتين:

قوة الإرادة المتحققة بقوة الحافز وسمو الهدف.

قوة التصور المتحققة بوضوحه وشموليته وأصالته وإجرائيته.

وفئة الطلاب مؤهلة بحسب خصوصياتها النفسية العاطفية التربوية، والاجتماعية السياسية لتتحقق فيها هاتان القوتان، فهي أكثر الفئات تأهلا لاعتناق قضية المثل العليا والقيم السامية. وليس أنبل وأعظم من قيم الإسلام ومثله كما جسد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجتمع الصدر الأول لتاريخ المسلمين.

5-موضوع الرسالة:

وهكذا فموضوع الرسالة هو الطالب والطالبة، ومحتواها يعني كل مسلم ومسلمة.

إن إصابة الشباب بالإحباط خسارة عظيمة للأمة، بل جناية في حق مصير هذا الشباب، ذلك أن تطلعات الطفولة والشباب كبيرة والإحباط الذي يتمظهر على شكل أمراض نفسية وتربوية وأخلاقية مكسر لهذه التطلعات ومانع من تحقيقها. والنتيجة، أن العلاقات المنسوجة بين الطلبة تحكمها عاطفة منحرفة مما يعقد عملية صياغة مجتمع طلابي منسجم.

أما من الناحية الثقافية،فإن الثقافة السائدة هي ثقافة السلطة أو ما يتماشى وسياسة الدولة اتجاه الطالب. فهي ثقافة تصوغ ذهنيته ونفسيته تصويغا أفضل نتائجه هي الاستقالة أمام الواقع. وإلا فالنتائج الكارتية هي طالب مستسلم راض عما هو عليه يسيطر عليه الخوف المزمن.

لكن الوضعية الاجتماعية السياسية للطالب تأهله لاعتناق ثقافة التمرد والرفض والاعتراض، كما تجعله أقرب الناس لتفهم مشاكل المجتمع وتبني قضية الأمة. وهذا ما علمنا التاريخ .

وبناء على هذا، ماذا تقترح الرسالة على الطالب والطالبة، بل على كل شاب وشابة.

6-الرسالة التصور : منهاج العمل الطلابي. منهاج العمل النقابي.

الرسالة تعرض تصورا متكاملا للقضية الطلابية، مركزة على الطالب باعتباره المخاطب بمضمون الرسالة، وذلك عبر تحديد الفقرات المفصلية في خطة العمل الطلابي:

أولا : تحديد الموقف المطلوب عبر الاختبار الحر.

جاء في الرسالة : ” ضرورة الاختيار ، وأهمية الاختيار وانسحاب الاختيار على بقية حياتي، على مستقبلي، على مصيري ومصير أمتي في الدنيا ” .

الطالب بين جاذبتين:

جاذبية حزب الشيطان وهو أصناف:

جاحدون و منافقون

وهذان الفريقان هما العنصران الأساسيان في عملية الصد عن الله، وهي مهمة الاستكبار . بمعنى الاستمرار في فرض استغلال الطالب واستعباده، ومن ثمة انعدام حريته.

جاذبية أهل الدعوة إلى الله، وهم يريدون الطالب له لا لهم. بمعنى أن يكسب حريته لمصلحته الخاصة وهي الانعتاق من كل عبودية تصرفه عن توحيد خالقه وعبادته وحده .

فالهدف الحركي المباشر لأهل الدعوة هو تحرير إرادة الطالب وعقله.

وبن الجاذبية الأولى السلبية والجاذبية الثانية الإيجابية هناك الفضلاء الذين يريدون خيرا للطالب، لكن على أساس غموض كبير في الفكر والخطة التي يتحقق بها هذا الخير، ولذلك فنتائجهم العملية قليلة إلى منعدمة .

إن الموقف المطلوب من الطالب، عبر اختياره الحر ، يطلب أولا تحديد المهمة المطلوبة منه. فما هي هذه المهمة ؟

من المفيد أن نعرض قبل ذلك للمواقف الموجودة في الساحة الطلابية فهي لا تخرج عن ثلاثة مواقف اتجاه ما يجري على الطالب عبر السياسات الظالمة .

موقف اللامبالاة .

موقف التأييد .

موقف الرفض والاعتراض .

موقف اللامبالاة وموقف التأييد:

هما موقفان سلبيان يجب تقويضهما بالعمل المسؤول والواعي، لأن هذين الموقفين صنعتهما سياسات التنشئة الرسمية الهادفة إلى تصويغ إرادة الطالب وذهنيته على حال الخضوع والخوف من السلطان.

موقف الرفض : وهو الموقف الإيجابي، وهو حالتين:

حالة الرفض الجزئي : و إيجابيته محدودة ، لأنه رفض لا ينخرط في عملية التغيير الشاملة للإنسان والمجتمع ، ويكفي أصحاب هذا الموقف الجزئي بمطالبة سقفها تغيير القرار السياسي الذي قد لا يتغير .

أما الحالة الثانية فهي حالة الرفض الذي يعتبر نفسه لبنة في عملية البناء الجذري المستقبلي ، وهو رفض لكل أشكال الظلم والهيمنة التي تمس الطالب وكل الناس . وليس سقف هذا الموقف مطالبة نقابية سياسية فقط ، وإنما يمتد طلبه إلى أعمق من ذلك ،وهو تحرير عقل الطالب وإرادته من كل عبودية لأي طاغوت .

إذن هو رفض للوضعية من حيث هي تجليات ظلم مسلط على الطالب .

ظلم في كرامته ومعاشه .

ظلم أعظم وهو تحريف آدميته .

فهو موقف إيجابي وشامل عمليا لكونه ينطلق من الغضب على قتل القيم العليا والمثل السامية في حياة الطالب والإنسانية جمعاء .

ولذلك فإن الطالب بين اختيارين:

اختيار موقف القوة : وهو ينبني على الهدوء والتريث والمراقبة المحايدة للهوى المنضبطة للحق .

اختيار موقف الاستسلام للواقع وتداعياته، والاستسلام للاختيارات الانهزامية والدعاية ضد الحق .

والمعيار في تحديد الموقف وتبنيه:تحديد المهمة:

ثانيا: تحديد المهمة:

خلافا لبعض التجارب الطلابية ، ومنها الإسلامية ، فإن الرسالة توضح المهمة منذ البداية وبكل وضوح ، لأن الغموض في المهمة داخل المجال الطلابي ، وفي كل المجالات ، لابد وأن يترتب عنه خلل في الوسائل المعتمدة وفي النتائج المحققة ، جاء في الرسالة :

” لن أحدثكم بلغة العقم والحياد المعرفي الموضوعي الواقعي إنما أحدثكم بلغة القرآن الحاملة لدعوة الإيمان الحية .

وهي حية لحملها عملة ثمينة ذات وجهين متكاملين :

التحريض على الغضب على الشر والإسراع إلى الخير .

الوعد والوعيد : وعد بالفوز في الآخرة لمن آمن بالله واتبع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ووعيد الخسران لمن كفر ونافق وجحد وأعرض عن ذكر الله .

يقول الله تعالى : ” إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت ، وأذنت لربها وحقت ، يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه ، فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعوا تبورا ويصلى سعيرا إنه كان في أهله مسرورا إنه ظن أ، لن يحور بلا إن ربه كان به بصيرا ” ، [الانشقاق الآيات 1-15].

خاض الطلبة الإسلاميون في تونس المعركة على ثلاث واجهات:

الواجهة الثقافية + الواجهة النقابية + الواجهة السياسية:

وتركزت على مواجهة الفكر الماركسي الملحد ونشر الفكرة الإسلامية، حسب تعبيرهم ، دون التدقيق في شكل ومضمون هذه الفكرة الإسلامية. ومع توالي الأيام والسنين وتداول الطلبة على الكراسي أصبح الغموض الكبير يهيمن على المهمة الأساس والوظيفة الكبرى التي هي أكبر من الوظيفة السياسية النقابية ، فحصل انزلاق وتخمه في الممارسة السياسية والنقابية ، فحصل ما حصل .

فالمهمة الرسالة بوضوح هي الدعوة إلى لله تعالى عز وجل . ثم تأتي الوظيفة الكبرى وهي تنشئة أجيال قادرة على أداء هذه المهمة ، وللوظيفة الكبرى واجهتين :

واجهة البناء الشخصي : تربية وتعليما وتكوينا وتدريبا .

واجهة البناء الجماعي : والبناء الجماعي مستويين تربطهما علاقة السبب بالمسبب :

بناء الكيان السياسي الاجتماعي القادر عل تنفيذ عملية التغيير الشاملة .

بناء أمة المسلمين القوية ، والبناء الشخصي أساس البناء الجماعي والجماعي تربة الشخصي وراعيه .

إلا أن الانخراط في عملية البناء هذه يحتاج إلى باعث .

ثالثا: تحديد الباعث.

تحدد الرسالة الباعث وتدل عليه. فماذا يمكن أن يكون الحافز على العمل ؟

هل الخوف من الطاغوت ؟

هل الطمع في تحقيق أهداف شخصية إلى حد الأنانية ؟

هل طلب الشهرة والكسب الجماهيري ؟

هل ميدالية من ميداليات الترف ؟

في الوسط الطلابي ، وفي العمل الطلابي المنبني عل التطوع لن يكون الحافز المتساوق مع المهمة العظيمة إلا حافز نابع من أعمال الطالب عن حرية واختيار ، جاء في الرسالة :” أولئك رجال الدعوة ونساء الدعوة . وظيفتهم الدعوية إن أدوا أمانتها وتفاعلت لنصرتها جهود كل جارحة من جوارح المؤمن والمؤمنة …”.

رابعا: تحديد مبادئ العمل.

لابد لكل عمل مسؤول من مبادئ تضبطه ، ولذلك تتطرق الرسالة لمبادئ العمل وتلح عليها :

أولا : الوضوح

الوضوح في المهمة ، الوضوح في الوظيفة الوضوح في المواقف ، كما سلفت الإشارة . جاء في الرسالة :”السؤال لمطروح في هذه الرسالة هو : كيف أخرج من هذه الدنيا سعيدا بسعادة أهل الجنة ؟ كيف أعبر مخاضة حياة أنا فيها مظلوم مكبوت مقهور ؟ بأية عقيدة ؟ لأية غاية ؟ لأية أهداف ؟ مع أي سرب ؟ بأي أخلاق ؟”.

لقد ثبت بالنظر المجرد أنه من العوامل التي بعثرت العمل الطلابي في المغرب خلال الهيمنة اليسارية عامل غياب الوضوح في ما يدعوا إليه اليساريون . وللأسف الشديد أن اليسار في المغرب لم يرد أن يتعلم من التاريخ ، إذ لازال خطابه يعاني من غياب الوضوح اتجاه مجموعة من الأسئلة التي تطرحها طبيعة المجتمع المغربي ، مع الإشارة إلى أن البعض منهم ملك شيئا من الجرأة ليعلن موقفه من الدين ومن عديد من قضاياه وأحكامه .

ثانيا : المسؤولية :

المسؤولية هي الصمود إلى الهدف الذي من أجله تتحرك. لكي يصبح مشروعك في التغيير ناجحا لابد من مصارحة النفس والطلبة بكل الحقائق وتبعاتها . وللمسؤولية ركائز منها :

*الصدق ، تقول الرسالة :” شخصية أنا من معدن صلب من عنصر صاف شفاف مؤمن بالله ومؤمنة أصدق الحديث وأوافي الوعد وأوفي بالعهد وأحفظ الأمانة أم شخصية زائفة من خشب بشري ، ناصية خاطئة كاذبة ، لا ذمة لها ولا وجهة ولا قرار ولا وزن عند الله العلي الكبير “.

مصدر الثقة المفقودة زمانا بين الطلبة هو الصدق والأمانة والوفاء.

*الوضوح : بذل الغموض.

*التخطيط : تحديد المنطلقات وتحديد الأهداف بدقة واتخاذ الوسائل الممكنة للوصول إلى المبتغى..

إن الصمود للهدف بكل قوة والمثابر ة على التحرك المسؤول من علامات الصدق ، لا نريد من الطالب أن يغتر بالشعارات ويختار دون ترو وتحقق وتمحيص ، فغالبا ما تكون الشعارات حاجبا عن الحقيقة .

إن الاختيار بعد الاقتناع والصبر على الثمن بعد الاقتناع والصمود بعد التحرك في الميدان هو الذي ينبغي أن يكون عليه البناء .

دعك من الخائف والطامع والمنهزم قبل دخول المعركة ، والمعركة شاملة إما أن تدخلها كليا وبكل قوة، وإلا فأنت مهزوم سلفا .

السؤال : كيف أخرج من الجامعة وقد تحققت في صفات الرجولة المغالبة الممانعة لهول الواقع وثقل المستقبل ، وإلا فأنا في مهب الرياح ؟

ثالثا : الإحسان :

إن سقف المناضل السياسي الأرضي هو تحقيق مطامع لا تستطيع خرق السقف السياسي وتجاوزه: ديموقراطية حرية وتداول على السلطة وعدل .

لكن ماذا بعد هذا الخطاب وما مبدؤه ، تقول الرسالة متسائلة:” ماذا وراء هذه المطامح السياسية النبيلة في الخطاب ومن حيث المبدأ أهو تغيير لنقد الأمة من بوار حالها أن تنصرف وجوه وتطرد وجوه لتخلفها وجوه من نفس الطينة تحمل نفس الأفكار وتتعرض لفتنة السلطة والدولار ؟

” (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”)، التغيير كذب على النفس وعلى الناس إن لم يحدث في قلب الرجل والمرأة إن لم يصبح الصدق والأمانة والنزاهة والكفاءة هي القيم المعتبرة لا الرشوة والمحسربية والخيانة والنفاق ، ولا سبيل إلى ذلك إلا بتنشئة أجيال سليمة من الزغل مشبعة القلوب بخوف الله والحياء من الله وحب الله، والاتباع لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم”.

خامسا: تحديد أدوات العمل

تضع لرسالة ثلاث أدوات أساسية للعمل ، وعن هذه الأدوات الثلاث تتفرع باقي الوسائل :

1-الأداة العلمية :

هي لغة الوحي وهي لغة الحوار على هدوء ووضوح ، تقول الرسالة :” لن أحدثكم بلغة العقم والحياد “المعرفي الموضوعي الواقعي “. إنما أحدثكم بلغة القرآن الحاملة لدعوة الإيمان الحية بنبض الغضب على الشر ، والاستنفار إلى الخير المجلجلة بوعيد الثبور لمن صد عن سبيل الله ، الواعدة بالحبور بعد البعث والنشور من آمن بالله واتبع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم “.

فهي لغة لا تقبل الظلم وتفضح الظالمين ، وتنقل إلى الطالب هموم يومه المعاشي في انتظام مع هموم مصيره الأخروي ومصير أمــــته التاريخي .

2-الأداة الإيمانية :

وهي أم الأدوات ، وضابطها. ذلك أن الإيمان مقره القلب وظهور تجلياته في العمل . وهي استحضار دائم للرقابة الإلهية ، إنها الوقوف الدائم بين يدي الله سبحانه وتعالى طلبا لوجهه ونصره وتأييده ورضاه .

3- الأداة البشرية :

وهي مجموع الطلبة والطالبات ، أي هي الحركة الطلابية المتكونة من:

الطليعة الطلابية : وهي مجموع الطلبة الذين تطوعوا لخدمة القضية الطلابية عبر الهياكل الشرعية . وهم الذين تحلو بمواصفات تؤهلهم لذلك، وهي مواصفات إيمانية قيادية . تقول الرسالة:” أنتم الطلبة المؤمنون والطالبات تحصنوا وحصنوا الناس بعقيدة التوحيد …”. هنا خطاب خاص إلى الطلبة والطالبات المخاطبين بمقتضيات الإيمان الجهادية .

القاعدة الطلابية الواعية ، وهي كل الطلبة الذين عليهم أن يتبنوا قضيتهم ويتحركوا لأجلها على أرضية جامعة وفي وحدة متناسقة . تقول الرسالة : ” أنتم معاشر الطلبة المسلمين والطالبات المسلمات مادة الفتوة وقوة الاقتحام ..”.

هنا خطاب عام لكل الطلبة المسلمين والطالبات المسلمات ووصف لهم بأنهم مادة الفتوة وقوة الاقتحام على أرضية جامعة هي عقيدة توحيد الخالق سبحانه و إسلام الوجه له . لكن كيف العمل ؟

سادسا: تحديد خطوط العمل .

كل الذي نقلناه سلفا نظر وتصورات تخاطب القلب والعقل ، فما هي المسالك ؟ ما هي الخطوط العملية الميدانية لتصريف ذلك النظر وتلك التصورات حتى لا تصبح كلاما من كلام ؟

من خلال استقرائنا للرسالة نكتشف عدة خطوط أساسية ، فصلت شيئا في بعضها ، وأشارت إشارات لا تحتاج إلى تفصيل لبعضها الآخر .

أولا: الخط النقابي المطلبي الاجتماعي:

يعاني الطالب من عدة مشاكل مادية بسبب السياسات التعليمية والاقتصادية الفاشلة ، مما يفرض على الطلبة أن يتحركوا محتجين على وضعيتهم مطالبين بحقوقهم .

وللعمل على هذا الخط لابد من خطة “جماهيرية ” لانتزاع المطالب بعد دراسة مستفيضة لها ، وخاصة المطالب الكبرى ، وضعها في سياقها ومكانها المناسبين. إلا أنه وليكون العمل مسؤولا لابد من مبادئ أساسية لنجاحه ، ولذلك تطرح الرسالة إشارات جامعة في هذا الباب منها :

رفض الحوار الغامض.

تقول لرسالة :” لا تضيعوا فتوتكم في عنف رافض وحوار غامض. انظروا بعيدا فسيأتي يوم قريب تتجلى فيه أوهام حكاها كذب الحكام على رقاب المسلمين “.

نبذ العنف والرفض العابر.

تقول لرسالة ” لا يغني ولا يصلح ، بل يفسد الرفض العابر والعنف بين فصائل الطلبة في الساحة الجامعية ، ولا العنف أينما كان”.

” ما يصلح العنف من حال الأمة شيئا ”

” لا يغير العنف المظاهر والهياكل النخرة “

” الرفض الانفعالي للحالة التي وصلنا إليها والتهميش والعنف لن تؤدي إلى بناء حالة ، العنف يهدم ” . ” لأن الشأن تهيئ مستقبل جديد على أساس جديد . الشأن بناء تربوي صادق صابر حتى يصبح الإسلام كله الإسلام وحده مطلب الأمة وأملها وكلمتها وهدفها تعمل له وتبذل و تصابر وتجاهر وتجاهد “.

عدم الرضى بأنصاف الحلول :

الرضى بأصناف الحلول انهزام أمام خطة خصوم القضية الطلابية ، الرضى بأصناف الحلول مخالف للصدق والأمانة ، ومدمر للثقة .

وعدم الرضى بأنصاف الحلول هو من عدم الرضى بالحوار الغامض الذي يضيع الجهود ، ويكون استخفافا من الطرف المحاور .

الواقعية في المطلب والشعارات :

لانتزاع الحقوق يقتضي الأمر دراسة كل مطلب باعتماد شرط الواقعية ” تحلو بالواقعية في مطالباتكم النقابية وشعاراتكم، لاتوغلوا في المبالغات والأوهام ” . والواقعية دليل على المسؤولية والصدق والقدرة على التخطيط.

رفض الارتجالية:

الارتجالية ثغرة تضيع منها الطاقات وتتسرب منها مخططات خصوم الحركة الطلابية ، ودليل على غياب التنظيم ” تعلموا الانضباط في عمل منظم ، فالجهود المبعثرة ضياع “.

” كفوا عن ترديد خطاب اليسار المتشنج الجاف العقيم ، توقعوا الاستفزاز من كل الجوانب واستعدوا لكل الاحتمالات بالمواقف الثابتة الحكيمة تفادوا الصدام مع الطلبة الصادقين “.ولا توهنوا قواكم في الصراعات الهامشية بينكم “.

” كونوا أشحاء بقوتكم “.

المشاركة المسؤولة بتحكيم عقلية الواجب :

الانزلاق في متاهات المطالبات النقابية بعقلية هذا حقي أطلبه ، لا يمكن أن تبني مستقبلا قويا ، لأن عقلية هذا حقي تنم عن نوع الإنسان المطالب. فهو الإنسان الذي صاغه المجتمع الاستهلاكي بعقلية الاستهلاك .

فالمهمة التي على الطالب أن يتجند للقيام بها تفرض عليه أن يعتبر مطالبته بحقه تأتي في سياق تهيئ الشروط المادية والنفسية لأداء الآني والمستقبلي من واجباته .

” تلك هي الأمانة العظيمة تحملها أيد متوضئة وقلوب متطهرة، يحملها خيار الأمة أحباب الله ، يحملها مؤمن ومؤمنة ينافسان الناس ، يسارعان إلى مغفرة من ربهم “.

التكافل بين الطلبة :

” تضامنوا في الكليات والمدارس ، وأغيثوا المحتاج وشجعوا الكاسل ، وليكن خيركم أسبق للناس من بأسكم ، كونوا إخوة متحابين رفقاء بينكم … ” ومعناه :

إسعاف المحتاج .

نصرة المظلوم .

سيادة معاني الأخوة .

قسمة التضحيات والأرزاق .

ثانيا: الخط الدراسي العلمي :

مهنة الطالب طلب العلم ، أي الدراسة : ولذلك فالرسالة تحث على الخوض بحزم في هذا المجال :

” إن سلاح العلم هو أمضى سلاح بعد سلاح الإيمان “.

” التحصيل العلمي جهاد في حد ذاته مهما بدت الآفاق منسدة”.

العمل على الخط لدراسي العلمي هو الحرص على التحصيل الجيد من الناحية الدراسية والعلومية ، كي يتأتى للطالب القيام بمهمته ، فهو كسب لغد الأمة غد العزة والقوة ، وحجة على سياسة الجبر الفاسدة .

نعم ، إن الظروف المحيطة بالعملية الدراسية لا تسمح بذلك ، لكن بإمكان الطالب أو الطالبة أن يغالبان القساوة ويسعيان إلى أحسن ما يمكن من التحصيل عبر اكتشاف الوسائل التي تنمي الحس العلمي والرغبة في طلب العلم .

ثالثا: الخط الثقافي :

هناك ثلاث ثقافات تتزاوج داخل المجتمع :

1- ثقافة السلطة :

هدفها المركزي: الحفاظ على الوضع كما هو الآن بالحفاظ على القواعد المتحكمة في عملية الصراع داخل المجتمع، لأن هذه القواعد من وضع السلطة باعتبارها المهيمن الوحيد على كل المجالات: سياسيا،اقتصاديا، اجتماعيا، ثقافيا.

وهي ثقافة تصنع الأوهام وتقلب الحقائق لتصويغ ذهنية عليلة ونفسية منهزمة لدى الإنسان .

2- الثقافة الاستعمارية:

هدفها المركزي: فرض التبعية للغرب المستكبر، والانسلاخ عن الهوية الإسلامية الإيمانية بالتحريف التربوي.

3- الثقافة الصهيونية :

هدفها المركزي : مسخ الإنسان ليصبح مادة حيوانية تفعل بها الصهونية ما تشاء. وذلك بتدميره تربويا وأخلاقيا .

فيلاحظ أن هناك اتفاقا ضمنيا بين ثقافة السلطة والثقافتين الاستعمارية والصهيونية على تصويغ الإنسان في الاتجاه السلبي وتدمير كيان المجتمع حتى لا يقدر على المقاومة و النهوض . الثقافة البديلة:

ليست ثقافة دفاعية فقط ، وإنما بنائية في كل المواقع والمجالات.

لأن ثقافة السلطة ليست معزولة عن الاستراتيجية السياسة العامة. لذلك فمواجهتها ليست نقاشا ضد التفاهة ،بل عمل ضد طموحات السيطرة المغرقة في القمعية والتسلط .

ولأن الثقافتين الاستعمارية والصهيونية ليستا ثقافة سخيفة وهجينة فنساهل في التعاطي معها ومجابهتها . إنها تتجاوز هذه الحدود إلى التأثير على الواقع ونسج عناصره لتصنع سياقا واقعيا يفرض التبعية ويضمن استمرارها . ولذلك فالرسالة تضع بين يدي الطالب المادة الثقافية التي يمكن بها تحقيق الذات الكاملة والامتناع الكافي في اتجاه صناعة القوة التاريخية بصناعة القوة الإيمانية في ذات الإنسان .

تقول الرسالة:” على أرضية الإسلام فقط يمكن أن نصمد في وجه المسخ التطبيعي مع الصهيونية الغاصبة :.

” إنما يوقف المخطط العدواني الطامع في إبادة معنانا واستعمار مستقبلنا ومسخ أجيالنا التوحد تحت راية تؤلف القلوب وتوقظ معاني الإيمان والصدق والطهر والكرامة وتنور الفكر وتوجه الجهود في تكامل صادق وتعاون مخلص بين النزهاء من أبناء الأمة وبناتها وليس غير راية الإسلام من جامع مؤلف “.

العمل على الخط الثقافي هو إشاعة لمعاني النبل والرجولة لا المسخ والاستسلام، والثقافة هي عملية تربوية تعليمية تستهدف تغيير ذهنية الطالب على الأقل في الاتجاه الإيجابي .

ويمكن اكتشاف بعض محددات العمل الثقافي ن خلال الرسالة، منها:

ثقافة جامعة وموحدة .

مادتها روح الإسلام ومعانيه.

تقاوم المسخ الصهيوني والاستعماري .

مضمونها واضح ونبرتها الصدق .

رابعا : الخط الإعلامي

” ماداموا في حدود القمع البوليسي ، فالمحاكمات والسجون وما يتخلل ذلك من ” إكرام ” لحقوق الإنسان في دهاليز الكوميساريات إنما هي لافتات يكتب عليها الطواغيت بيانا للناس ليعلم الناس مواقف طلاب الحق متميزة صريحة “.

لابد من نقل القضية الطلابية إلى الفضاء العام وذلك لحكمتين:

إقامة الحجة على كل معني بالجامعة .

إحراج الجهات المسؤولة أمام الرأي العام.

دعوة الناس إلى فهم قضية طلابهم ودعمها، فهي قضية من صميم قضيتهم المصيرية .

خامسا : الخط التربوي الدعوي :

هذا الخط هو الحبل الجامع لكل مستويات العمل ، وهو من مستقيمين متلازمين : التربية والدعوة .

التربية استهلاك والدعوة عطاء . والعمل على هذا الخط هو التربة الأساس لباقي خطوط العمل الأربعة السابقة. وهذا الخط هو الذي فصلت فيه الرسالة تفصيلا وافيا، لأنه هو المدخل الحقيقي للعمل الناجح.

وهو الذي حصلته الفقرة التي عنوانها ” خياركم أحباب الله حملة رسالة الإسلام ” التي تتحدث عن الصفات الواجبة في من يريد العمل الناجح والمهمة المتقنة الأداء والفوز في الآخرة .

إنه لابد للحركة الطلابية من رسالة تؤديها ومن مهمة تنجزها ومن وظيفة تشغلها.

في الفقرة المذكورة إشارة واضحة إلى باب الدعوة ، بل إلحاح: تقول الرسالة :” المدخل إلى كمال الدين محبة تنشأ عن مجالسة ومعاشرة وولاية في الله . لا غنى لك عن معاشرة الخيار ومنافستهم في الخيرات ومسابقتهم “. وتقول : أول خطوة في طريق الإحسان مجالسة، صحبة ، محبة ترفع همتك ، وتحدو سيرك ، وتكنف يقظتك إلى المصير الأخروي كي لا تفصل في وعيك وفقهك وعملك مصير الأمة الذي يطلب جهادا عن مصيرك الإنساني الذي يطلب مجاهدة نفسك “.

وهكذا يتبين أن الرسالة تحمل في طيات سطورها وعيا كاملا بالقضية الشبابية في كل أبعادها وارتباطاتها. إنها ترسم معالم منهاج متكامل في العمل النقابي، والجمعوي عموما. ذلك أن اهتمام الدعوة بالشباب هو اهتمام حيوي بمصير هؤلاء الشباب غدا يوم العرض على الله، وهو اهتمام بمصير الأمة بإعداد الرجال على جميع المستويات والاهتمامات.

إن الرسالة تعالج وضعا مرحليا بما ينسجم والمستقبل المنشود.