الحمد لله الذي جعل الجهاد ذروة سنام دينه القويم، والصلاة والسلام على نبيه الكريم محمد هادي العباد إلى صراط مستقيم. من سنته صلى الله عليه وسلم والعِماد الدفْع بالتي هي أحسن حواراََ مع كل ذي عقل سليم، يومن بالله العظيم وبما جاء به مصطفاه من خلقه الرؤوف الرحيم. الذي أوحِي إليه بالإعراض عن كل منافق عليل القلب ضال العقل سقيم، وبالقول البليغ يطعَن به في خاصِرة عديم المروءة اللئيم.

أما بعد، فقد كان سلفنا من المسلمين يتأدبون في مجالس المطارحة والمناظرة مع الخصماء في الرأي بالآداب الرفيعة، تقرّبا وتحبّبا وإيناسا وتبليغا. يَسعُهم التلميح إن خُشِيَ من التصريح استيحاش، وتتصدر الكلمة اللينة الخطاب فتبسط أمام المتناظرين من أسباب الرفق مايمهد للتفاهم دون أن يمنع الإنصاف الذي يعطي كل ذي حق حقه.

هكذا عرفوا الفضل لذويه حين يكتبون عن الفاضل أبو اقراط والفاضل جالينوس.ما كان للوثنيّيْن الطبيبيْن الإغريقييْن من فضيلة ولا قدم في الدين، لكن كان لهما عبقرية في فنّهما، وزيادة علم. والفضل الزيادة.

للمثقفين من الطبقة السياسية فضل علوم, وفضل اهتمام بالشأن العام، وفضل معرفة بما يجري في العالم، وبما يعني حاضر الأمة وتاريخها، وبما يتراءى في آفاق مستقبلها ، وبما يتصارع من قُوى وبما يُقترح من أفكار.

فضل كل ذلك، لولا أن الديمقراطية التي يتنادّون إليها تجهل الإسلام، ونحن لا ملتقى لنا مع أحد إلا على الإسلام .

فهل يتزكى مُتَزَكٍّ معه فضل المعارف، وفضيلة حب الحرية ، بفضائل الدين ليكون لنا معه لقاء؟

أم يَزُمُّ بأنفه مغرور بثقافته لا تتنازل حضرته للنظر في وُرَيّقات> ؟

الفاضل يرى الفضل حيث الفضل وذوو المروءة يُقَيّمُ المروءات. وسفيهُ النفسِ الناسَ عنده سفهاء.

*وما غير الإنسان عن فضل نفسه كمثل اعتقاد الفضل في كل فاضل * .

ثم إن هذه الصفحات، وإن جاءت تحت عنوان حواري موجه لفئة من الناس، قصدها الأول والثاني عرض القضية الإسلامية ومشروع المجتمع المسلم على جمهور المسلمين الذين يُساوم على وَلائهم متنصلون من الدين لاييكيون مُغَرّبون وآخرون الدّين عندهم تطرف وإرهاب إلا أن يكون تديّنا زَهَادِيا رهبانيا يقبع في ركن المسجد ليُسَبّحَ ويُحَوْقل ما شاءت له استقالته بين يدي الفضلاء الديمقراطيين الخبراء بشؤون الدنيا ، القادرين عليها، المتحزبين يمينا ويسارا ووسطا في جغرافية الحياة. وللمسجد وأهل المسجد مهمة التكفل بتكفين الأموات.

كيف اللقاء اليوم وغدا، مع العناصر المخلصة الجادة من الفضلاء على كلمة سواء ترجعنا وإياهم إلى إفراد الله وحده لا شريك له بالعبادة، وإلى كسر الأغلال التي يَرْسُفُ فيها الشعب ، لا يساهم المخلصون في صنع حاضره وتخطيط مستقبله، وإنما يتداول الخدمة على الأعتاب كل انتهازي مستكين عابد وثن.

اللقاء مع الفضلاء الديمقراطيين يوم يُسَلّمون أن الدين ما هو أيام الزينة والصلاة في التلفزيون يتظاهر به مَنْ يعلم الله ما في قلوبهم. يوم يَعْلَمون ويتعاملون مع أبناء الدعوة على أساس أن الدين ليس مجرد شعائر تعبدية، وإنما هو حكم بما أنزل الله ، حكم تطبق فيه الشورى، ويُخْتَار الحاكم وتُدار بالشرع شؤون البلاد، وتراقب الأمة ، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر ،ويُشارك في البناء النزهاء المجاهدون.

صياغة ميثاق على عين الشعب وتحت سمعه وبصره، والله عز وجل رقيب والأمة شاهدة. ميثاق تمضيه أنت أيها الحزب الأصفر والأخضر،وتناقشه أنت أيها الفاضل الديمقراطي، وتعترضين عليه بشجاعتك المعهودة أيتها الداعية لتحرير المرأة،التحرير الدوابي، أو تنافق منافقة ويتفادى الانتحار السياسي دخيل فيتبارى أقوام أيهم أعلى صوتا بالاحتجاج ضد من يُقصيه مِنَ المأدُبة الانتهازية: مأدبة أننا جميعا مسلمون، وأن > يحتكرون الإسلام ، وأن الإسلام شيء والسياسة شيء.

دخلاء منافقون، أو جهال مشعوذون، من يزعمون أن أحدا يكون مسلما بلا إسلام. مَنْ يحسبون أن الشعب يمكن استغفاله واصطياد ثقته بالتمسح الانتخابي على مشاعره الدينية، والتلصص على > الإسلامي.

صياغة ميثاق، ومناقشة ميثاق، وإشراك الشعب في النقاش لتستنير الطريق، وينكشف الزيف، ويُعرف الحقن وتختار الأمة، وينفضح الدخيل،ويَخْزَى المنافق.

يا نبهاء يا فضلاء يا ديمقراطيون ! نأسى أشد الأسى لسفك الدماء ونرجو أن لا تشدوا عربتكم إلى قاطرة السلطة الخائنة المتآمرة على المؤمنين. نرجو أن تقولوها صريحة أنكم ضد القمع والإقصاء وكَمّ الأفواه. وأن ماضيكم النضالي وأمجادكم التاريخية ضد الاستعمار لا يرضيان لكم الارتماء في أحضان السلطة الغاشمة إن رضِيَتْ لكم السلطة الغاشمة التضحية بنزاهتكم ومبادئكم،تساهمون في التطويح بالإسلاميين.

ثم لا يكفي الإعلان عن موقفكم مع أو ضد المؤامرة الخيانية العالمية على المؤمنين حتى تخبروا الأمة أي إسلام هو إسلامكم . ميثاق يصاغ ، ويناقش، ويدخل تحت لواء الإسلام الجامع مَنْ شاء،وينتحر على بينة مِنْ أمره انتحارا سياسيا مَنْ شاء.

تفوت الفرصة إن انتظرتم حتى يخفق لواء الإسلام على الربوع.وما كلمتهم اليومَ وغدا إلا آصرة مروءة نرصدها لغد الأمة المشرق إن شاء الله، غد تلتقي فيه الفضائل والمروءات على خدمة الإسلام .

كلمة تفوت فرصتها. وإلا فالوكيل الله، والقوي الله، والقاهر فوق عباده الله. والأمة راجعة بقوة إلى دينها بإذن الله.والعامل الذاتي المتمثل في الصف الإسلامي وكيله الله وناصره الله حاسم في القضية. ما نحن بحمد الله مِمّنْ ينتظر مِنْ غير نصره تعالى ظهيرا . نصره ترونه وتلمسونه وتقرؤون عنه معاشر الفضلاء في أخبار الحركة الإسلامية الناهضة الغالبة ولو كره الكافرون . وإنه دائما الإسلام أو الطوفان.خاطبنا مَنْ يعلم أن للكلم معنى، وأن بعد اليوم غدا. والله المستعان