أصدر ممثلو منظمات المجتمع المدني المشاركين في الاجتماع المنعقد يوم 4 أبريل بقاعة مصطفى الخوضي بالرباط بلاغا يعبرون من خلاله عن موقفهم من مشروع التعديلات حول قانون الصحافة.

1-إن الصيغة التي صادق عليها مجلس النواب ظلت محافظة على العديد من السلبيات التي تضمنها النص السابق، ولم تتمكن حتى من العودة إلى روح القانون الصادر سنة 1958، علما أن التطورات السياسية والفكرية والإعلامية والتكنولوجية كانت تتطلب نصا جديدا ومدونة شاملة تنظم كل مجالات النشر والصحافة والإعلام والاتصال، وبشكل يتماشى مع التوجه العالمي في هذا المجال الذي يسير في اتجاه الحرية والانفتاح.

2- إن هذه الصيغة المصادق عليها من طرف مجلس النواب ظلت حبيسة نظرة يغلب عليها الطابع الجنائي، إذ تضمنت العديد من الأحكام السالبة للحرية تصل مدة بعضها إلى خمس سنوات سجنا، وعبارات عامة وفضفاضة تسمح بالتأويل ضد حرية الصحافة، وأحكاما استثنائية وتقييدات كثيرة.

لذلك فإنها لم تستجب للرغبة المعبر عنها بإيجاد نص يوسع فضاء الحرية، بل إنها ضيقت عليها في بعض الأحيان، مثل الفقرة الثانية من الفصل 41 التي تجرم بكيفية فضفاضة “المس بالدين الإسلامي وبالمؤسسة الملكية والتراب الوطني”، دون تحديد دقيق للفعل الجرمي وبدون تحديد العناصر المكونة له وبذلك يصبح القاضي، المكلف مبدئيا بتطبيق القانون في وضعية تجعله بحكم الواقع يحل محل الشرع في تحديد مفهوم المس.

3- إن التعديلات الإيجابية الواردة في المشروع ركزت على معالجة كمية لعدد من الفصول حيث حذفت أو قلصت من الأحكام السالبة للحرية بما يعني أن هذه التعديلات لم تأت في إطار فلسفة تنظيم الحرية والمهنية، كما أدخلت تعديلات على بعض المقتضيات لكنها لم ترق إلى الطموحات لتي عبر عنها المهنيون وعدد من الفعاليات الحقوقية والثقافية والسياسية.

4- إننا نسجل بكل أسف أن مسطرة إعداد مشروع تعديلات لقانون بهذه الأهمية لم تخضع لتشاور واسع مع الهيئات الثقافية والحقوقية والنقابية المهتمة بحرية الصحافة والإعلام مما أدى إلى صياغة نص لم يأخذ بعين الاعتبار الملاحظات الجوهرية وكذا التعديلات والانتقادات التي عبرت عنها هذه المنظمات والتي عكستها مختلف التعاليق المنشورة في الصحافة المغربية والدولية.

5- انطلاقا من هذه الملاحظات، فإننا نعتبر أن قانون الصحافة يحتاج إلى مراجعة شاملة تأخذ بعين الاعتبار مجمل التعديلات والملاحظات التي عبر عنها المهنيون والمنظمات الحقوقية والثقافية والتي ينبغي أن تضمن ممارسة حرية التعبير مع تبسيط الإجراءات لضمان حق الضحايا المحتملين في الإنصاف، بما يستجيب لروح العصر المشبعة بمناخ الانفتاح الشامل والشفافية التي تكرسها التطورات التكنولوجية الهائلة الحاصلة في المجتمع العالمي.

إننا نطالب باستحضار هذه المبادئ في تشريع حداثي يتيح للإعلام في المغرب أن يلعب دوره كاملا في بناء الحق والقانون وفي الدفع ببلادنا نحو الديمقراطية والحرية.

جمعية هيئات المحامين بالمغرب

العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان

لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان

اتحاد كتاب المغرب

النقابة الوطنية للصحافة المغربية