اختتمت أمس أشغال القمة العربية الرابعة عشرة في بيروت بإصدار بيان ختامي تبنى مبادرة الأمير عبد الله بن عبد العزيز لتحقيق السلام في فلسطين وأصبحت، بعد المصادقة عليها من القادة العرب، تسمى “مبادرة السلام العربية”.

وقد جاء البيان، كما كان منتظرا، مخيبا لآمال الشعوب الإسلامية والعربية، كما يمثل خيانة عظمى للدم الفلسطيني المستباح من طرف الصهاينة.

وفي كلمة جاء ليؤكد الخيار الاستسلامي أمام العدو الغاصب. الجديد في القمة هو تأكيد مشروعية الاحتلال بترسيمه في الأراضي المحتلة قبل 1967 وكذا قبل 1948، كما أعطوا اقتراحا جبانا فيما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين بإخضاع قضيتهم للتفاوض والاتفاق مما يعتبر تراجعا حتى عن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 القاضي بعودة كل اللاجئين، فيما كانت صرامة القادة فقط في النص على عدم توطينهم.

هذا فضلا عن أن اللهث العربي وراء السلام هو من طرف واحد فيما الطرف الآخر (الصهاينة) يتكلم لغة الحرب والدم والتدمير الشامل، مما يجعل مبادرة بيروت لا هي تستجيب للواقع ولا هي تتحرك في إطار الممكن. وهو ما يعطينا صورة العجز المطلق للإرادة الرسمية العربية ولم يبق منها إلا التعلق بالأحلام، والتي لم يبطئ شارون في تسفيهها لم يمهلهم حتى ليشدوا أحزمتهم في طائراتهم ليطلق العنان لأحقاده وجنازيره تعبث فسادا ودمارا في الأرض والأرواح والمقدسات. وكان أقواها وأنكاها اقتحام الجنود الصهاينة للمسجد الأقصى وتدنيسه اليوم، ولا تمر نشرة إخبارية بدون صور جديدة لسيلان الدم الفلسطيني ولم يبق في الشارع إلا الدبابات في شكل حرب شاملة امتدت إلى مقر السيد عرفات واقتحامه بعض جنباته وهدم أجزاء منه، ومازال عرفات محاصرا بداخله إلى اللحظة.

فما العمل يا أصحاب القمة وأنتم قلتم إما أن يقبل شارون مبادرتكم وإلا…، ها هو اختار الرد العنيف فإلا ماذا؟

لا تقولوا اللجوء إلى راعي السلام أمريكا، فهي من قامت، وأنتم في قاعة القمة، بإخلاء مؤسساتها في رام الله، بمعنى أنها تعرف ما جرى اليوم وما هو متوقع وتباركه؟ أم أن قوة ردودكم لن نشهدها إلا في قمع المظاهرات الشعبية الغاضبة؟ واستنكار العمليات الاستشهادية لأنها تقتل “الأبرياء” الصهاينة!؟