“نحن ملوك ورؤساء وأمراء الدول العربية المجتمعين كمجلس لجامعة الدول العربية على مستوى القمة (الدورة العادية الرابعة عشرة) في بيروت عاصمة الجمهورية اللبنانية يومي 13 و14 محرم 1423 هجرية الموافق 27 و28 اذار (مارس) 2002 تدارسنا المتغيرات الإقليمية والدولية الخطيرة التي أدت الى تداعيات مقلقة والتحديات المفروضة على الأمة العربية والتهديدات التي تواجه الأمن القومي العربي وأجرينا تقييما شاملا لهذه المتغيرات والتحديات وبخاصة تلك المتعلقة بالمنطقة العربية ولاسيما الأراضي الفلسطينية المحتلة وقيام اسرائيل بشن حرب تدميرية شاملة بذريعة محاربة الارهاب مستغلة أحداث ألول المأساوية والإدانة العالمية لهذه الأحداث وتباحثنا بما آلت إليه عملية السلام وممارسات إسرائيل الرامية إلى تدميرها وإغراق الشرق الأوسط بالفوضى وعدم الاستقرار وتابعنا باعتزاز كبير انتفاضة الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة وناقشنا المبادرات العربية الهادفة إلى تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية.

“وانطلاقا من المسؤولية القومية وإيمانا بمبادئ وأهداف ميثاق جامعة الدول العربية وميثاق الأمم المتحدة نعلن ما يلي ..

“متابعة العمل على تعزيز التضامن العربي في جميع المجالات صونا للأمن القومي العربي ودفعا للمخططات الأجنبية الرامية إلى النيل من السلامة الاقليمية العربية.

“توجيه تحية الاعتزاز والإكبار إلى صمود الشعب الفلسطيني وانتفاضته الباسلة في وجه الاحتلال الإسرائيلي وآلته العسكرية التدميرية وقمعه المنهجي والمجازر التي يرتكبها باستهداف الأطفال والنساء والشيوخ دون تمييز أو رادع إنساني. “الوقوف بإجلال وإكبار أمام شهداء الانتفاضة البواسل وتأكيد الدعم الثابت للشعب الفلسطيني بمختلف الأشكال تأييدا لنضاله البطولي المشروع في وجه الاحتلال حتى تتحقق مطالبه العادلة المتمثلة بحق العودة وتقرير المصير وقيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

“التضامن مع لبنان لاستكمال تحرير أراضيه وتقديم الدعم له لإنمائه وإعادة إعماره.

“الاعتزاز بالمقاومة اللبنانية وبالصمود اللبناني الرائع الذي أدى إلى اندحار القوات الإسرائيلية من معظم جنوب لبنان وبقاعه الغربي والمطالبة بالإفراج الفوري عن المعتقلين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية خلافا للقوانين والمواثيق الدولية وإدانة العدوان الإسرائيلي المتكرر على سيادة لبنان المتمثل بخرق الطائرات والبوارج الإسرائيلية للأجواء والمياه الإقليمية اللبنانية مما ينذر بعواقب وخيمة لما يشكله من تحرش واستفزاز وعدوان قد يؤدي الى تفجير الوضع على الحدود الجنوبية اللبنانية تتحمل إسرائيل مسؤوليته الكاملة.

“توجيه التحية إلى صمود المواطنين العرب السوريين في الجولان السوري المحتل مشيدين بتمسكهم بهويتهم الوطنية ومقاومتهم للاحتلال الإسرائيلي ومؤكدين التضامن مع سوريا ولبنان في وجه التهديدات العدوانية الإسرائيلية التي تقوض الأمن والاستقرار في المنطقة واعتبار أي اعتداء عليهما اعتداء على الدول العربية جمعاء.

“يؤكد القادة في ضوء انتكاسة عملية السلام التزامهم بالتوقف عن إقامة أية علاقات مع إسرائيل وتفعيل نشاط مكتب المقاطعة العربية لإسرائيل حتى تستجيب لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ومرجعية مؤتمر مدريد للسلام والانسحاب من كافة الاراضي العربية المحتلة حتى خطوط الرابع من حزيران (يونيو) 1967.

“التأكيد على أن السلام في الشرق الاوسط لن يكتب له النجاح إن لم يكن عادلا وشاملا تنفيذا لقرارات مجلس الأمن 242 و338 و425 ولمبدأ الارض مقابل السلام والتأكيد على تلازم المسارين السوري واللبناني وارتباطهما عضويا مع المسار الفلسطيني تحقيقا للأهداف العربية في شمولية الحل.

“يطلب المجلس من إسرائيل إعادة النظر في سياساتها وأن تجنح للسلم معلنة أن السلام العادل هو خيارها الاستراتيجي ايضا.

“كما يطالبها القيام بما يلي..

أ/ الانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة بما في ذلك الجولان السوري وحتى خط الرابع من يونيو حزيران 1967 والأراضي التي مازالت محتلة في جنوب لبنان.

ب/ التوصل إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يتفق عليه وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.

ج/ قبول قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو 1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة وتكون عاصمتها القدس الشرقية.

“عندئذ تقوم الدول العربية بما يلي..

أ/ اعتبار النـزاع العربي الاسرائيلي منتهيا والدخول في اتفاقية سلام بينها وبين إسرائيل مع تحقيق الأمن لجميع دول المنطقة.

ب/ إنشاء علاقات طبيعية مع إسرائيل في إطار هذا السلام الشامل.

“ضمان رفض كل أشكال التوطين الفلسطيني الذي يتنافي والوضع الخاص في البلدان العربية المضيفة.

“يدعو المجلس حكومة إسرائيل والإسرائيليين جميعا إلى قبول هذه المبادرة المبينة أعلاه حماية لفرص السلام وحقنا للدماء بما يمكن الدول العربية وإسرائيل من العيش في سلام جنبا إلى جنب ويوفر للأجيال القادمة مستقبلا أمنا يسوده الرخاء والاستقرار.

“يدعو المجلس المجتمع الدولي بكل دوله ومنظماته إلى دعم هذه المبادرة.

“يطلب المجلس من رئاسته تشكيل لجنة خاصة من عدد من الدول الأعضاء المعنية والأمين العام لإجراء الاتصالات اللازمة بهذه المبادرة والعمل على تأكيد دعمها على كافة المستويات وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومجلس الأمن والولايات المتحدة والاتحاد الروسي والدول الإسلامية والاتحاد الاوروبي.

“الترحيب بتأكيدات جمهورية العراق على احترام استقلال وسيادة وأمن دولة الكويت وضمان سلامة أراضيها مما يؤدي إلى تجنب كل ما من شأنه تكرار ما حدث عام 1990 ويدعون إلى تبني سياسات تؤدي إلى ضمان ذلك في إطار من النوايا الحسنة وعلاقات حسن الجوار. وفي هذا الإطار يدعو القادة إلى أهمية وقف الحملات الإعلامية والتصريحات السلبية تمهيدا لخلق أجواء إيجابية تطمئن البلدين بالتسمك بمباديء حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

“المطالبة باحترام استقلال وسيادة العراق وأمنه ووحدة أراضيه وسلامته الإقليمية.

“مطالبة العراق بالتعاون لإيجاد حل سريع ونهائي لقضية الأسرى والمرتهنين الكويتيين وإعادة الممتلكات وفقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة وتعاون الكويت فيما يقدمه العراق عن مفقوديه من خلال اللجنة الدولية للصليب الأحمر. “الترحيب باستئناف الحوار بين العراق والأمم المتحدة الذي بدأ في جو إيجابي وبناء استكمالا لتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

“المطالبة برفع العقوبات عن العراق وإنهاء معاناة شعبه الشقيق بما يؤمن الاستقرار والأمن في المنطقة.

“رفض التهديد بالعدوان على بعض الدول العربية وبصورة خاصة العراق وتأكيد الرفض المطلق لضرب العراق أو تهديد أمن وسلامة أية دولة عربية باعتباره تهديدا للأمن القومي لجميع الدول العربية.

“التأكيد على سيادة دولة الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث وتأييد كافة الإجراءات والوسائل السلمية وفقا لمباديء وقواعد القانون الدولي والقبول بإحالة النـزاع إلى محكمة العدل الدولية.

“إدانة الإرهاب الدولي بما في ذلك الهجوم الإرهابي الذي تعرضت له الولايات المتحدة الأمريكية في 11 سبتمبر ايلول 2001 واستغلال الحكومة الإسرائيلية لهذا الهجوم من أجل استمرارها في ممارسة إرهاب الدولة وشن حرب عدوانية تدميرية شاملة على الشعب الفلسطيني.

“التشديد على التمييز ما بين الإرهاب الدولي وبين الحق المشروع للشعوب في مقاومة الاحتلال الأجنبي وعلى ضرورة التوصل الى اتفاق دولي في اطار الامم المتحدة يضع تعريفا دقيقا للإرهاب الدولي ويحدد أسبابه وسبل معالجتها.

“التأكيد على أهمية التفاعل ما بين الثقافات والحضارات انطلاقا مما تدعو اليه الأديان السماوية والقيم الإنسانية من نبذ جميع أشكال التفرقة العنصرية والحض على التسامح والتعايش على أساس الاحترام المتبادل وصيانة الحقوق المشروعة وتثمين الجهود العربية والإسلامية وغيرها الرامية الى توضيح الحقائق عن الثقافة والحضارة العربية والإسلامية وتفنيد المزاعم الباطلة حولها.

“الإسراع بإنجاز منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى في ضوء تنامي ظاهرة التكتلات الاقتصادية العالمية وقرب انتهاء الفترة المحددة لتطبيق اتفاقية منظمة التجارة العالمية.

“الإعراب عن التقدير البالغ للجمهورية اللبنانية وفخامة الرئيس إميل لحود رئيس الجمهورية على الرعاية والعناية والإعداد المتميز لانعقاد هذه القمة والشكر العميق لفخامة الرئيس إميل لحود على قيادته الناجحة لإدارة أعمال القمة العربية بأعلى درجات الحنكة السياسية والحكمة الناضجة والمسؤولية الواعية”.