بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

باسم جماعة العدل والإحسان ودائرتها السياسية أتقدم بالشكر الجزيل للإخوة والأخوات الذين لبوا الدعوة للمشاركة معنا في هذه المائدة الحوارية التشاورية، ونتقدم بالشكر الجزيل إلى الإخوة الذين تعذر عليهم الحضور لالتزامات سابقة ونخص بالذكر الذين توصلنا باعتذاراتهم: الأساتذة عبد الصمد بلكبير ومحمد الفقيه البصري ومحمد عابد الجابري وخالد السفياني ومحمد الحبابي والأستاذة لطيفة الجبابدي. نشكر الجميع، من حضر ومن اعتذر عن الحضور ومن لم يعتذر عن الحضور.

كما لا يفوتني بمناسبة هذه المائدة الحوارية أن أتوجه بتحية إجلال وإكبار وتعظيم لأبطال الانتفاضة المباركة التي تجتاز مرحلة دقيقة من درب التحرير والتمكين. وتحية إكبار للاستشهاديين والاستشهاديات. وتحية إكبار للقوى الوطنية والإسلامية التي تؤطر هذه الانتفاضة المباركة والتي ما فتئت تعطي درسا عمليا في رص الصفوف وتعبئة الجهود، وحول ذلك ندندن.

لابد بداية أن أذكّر بالسياق العام الذي تندرج فيه هذه المائدة الحوارية حول المستقبل السياسي للمغرب، وأذكر أيضا بالأهداف التي نتوخاها.

فكما يعلم المتتبع والدارس لفكر ودعوة ونشاط جماعة العدل والإحسان ودائرتها السياسية، هناك إلحاح شديد وحرص متواصل على التواصل والانفتاح والتحاور مع الجميع؛ أولا باعتباره مطلبا قرآنيا ودينيا لأن الله تعالى يخاطبنا بقوله عز وجل “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم”، ولأن ذلك هو أيضا المدخل الحضاري الذي نراه للتغيير المنشود والذي لا يمكن تحقيقه إلا بتعبئة الجهود والتحاور والتواصل مع جميع المكونات الصادقة في هذا البلد، ولأن ذلك هو ضرورة واقعية يمليها واقع الأزمة وانسداد الآفاق الذي نعيشه والذي تتزايد مظاهره يوما بعد يوم بحيث يتعذر لأي كان ولأية حركة، مهما أوتيت من قوة وجماهيرية، أن تدعي بأنها وحدها تملك القدرة على التصدي لهذا الواقع. فلابد من تداعي الإرادات الصادقة، ولابد من التعاون بين الجميع.

وقد تعزز سعي العدل والإحسان للحوار باستحداث الجماعة للدائرة السياسية التي تضع هذا الهدف ضمن أولوياتها الاستراتيجية، وما فتئت تنتهز كل فرصة وتبحث عن الفرص الممكنة من أجل تجسيد هذا الهدف، خاصة وهي تحمل شعار “الميثاق الوطني على أرضية الإسلام المشتركة”. فتنظيمنا لهذه الندوة الحوارية حول المستقبل السياسي للمغرب يندرج ضمن هذا السياق، ونريد إن شاء الله من خلال هذه المبادرة التي نريدها ذات قيمة إضافية للمبادرات التي تنظمها هذه الأطراف أو تلك، نريد أن نسهم بدورنا في تقريب وجهات النظر وتقوية القواسم المشتركة- وما أكثرها- وترسيخها، وتقليص دائرة الاختلاف ما أمكن، وتعبئة جميع الجهود لأن ذلك وحده الكفيل في تقديرنا بانطلاق المشروع التغييري المنشود.

الموضوع المقترح لهذه الندوة موضوع الساعة والساحة. فالمستقبل السياسي للمغرب أصبح موضوعا مصيريا بالنسبة لكل قوى المغرب، وأصبح همّا مجتمعيا، وأصبح الكل يؤرقه مستقبل المغرب. فإذا تأملنا واقعنا نجد أن كل شيء بدأ يضيع منا يوما بعد يوم، ثروات البلاد تضيع وتُملك للرساميل الأجنبية تحت أسماء مختلفة، الشباب يرمي بنفسه في البحر بحثا عن مصير أفضل، آخرون مَلَكَهم اليأس وسلموا أنفسهم للقنوط ولا يتجاوبون مع أي مبادرة مهما كانت، وآخرون من أصحاب الرساميل يئسوا من المستقبل إلى درجة تهريب أموالهم إلى الخارج، والكل يتحدث عن المستقبل السياسي للمغرب؟

ما هو السياق الذي يمكن التحدث فيه؟ ما هو المدخل السليم للتحدث عن هذا المستقبل؟ وبأية نظرة وإرادة يمكننا أن نتناول هذا المستقبل؟ نقترح تعميق وجهات النظر بطريقة حوارية تشاورية حول هذا الموضوع علَّنا نتوصل إلى تقويم عام لهذا الواقع، واتفاق مبدئي على الصورة التي يجب أن يأخذها هذا المستقبل الذي يؤرق الجميع.

“أي مدخل يمكننا أن نتناول من خلاله مستقبلنا؟” محور يطرح نفسه في البداية. فهناك عدة اقتراحات في الساحة الفكرية والسياسية والدعوية:

هناك من يدعو إلى مدخل إصلاح سياسي من خلال الحديث عن فساد مؤسساتي، وبالتالي فالحل هو إصلاح المؤسسات عبر ترسانة جديدة من القوانين.

هناك من يتحدث عن إصلاح دستوري من خلال الدعوة إلى تعديل الدستور، أو تصحيحه أو إعادة النظر فيه…

إذن، هناك مداخل كثيرة للحديث عن هذا المستقبل، وبالتالي فهو الموضوع الأول للنقاش. ومعنا في هذا الصدد الأستاذ عيسى أشرقي أحد قياديي جماعة العدل والإحسان، والدكتور محمد ضريف أستاذ العلوم السياسية ومتخصص في دراسة الحركات الإسلامية في المغرب، والأستاذ عمر أحرشان الكاتب العام لشباب العدل والإحسان، والأستاذ عبد العلي مستور رئيس منتدى المواطنة، والأستاذ المختار بن العبدلاوي من منتدى المواطنة أيضا، والأستاذ محمد المرواني رئيس الحركة من أجل الأمة، ثم الدكتور محمد يتيم عضو قيادي بحزب العدالة والتنمية وحركة الإصلاح والتوحيد، ومصطفى المعتصم رئيس البديل الحضاري.

إذن ما هو المدخل السليم برأيكم للحديث عن المستقبل السياسي للمغرب؟