شاركت جماعة العدل والإحسان في الوقفة التي دعت إليها الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني يوم الثلاثاء 26/03/2002، أمام مقر السفارة الفلسطينية بالرباط، وذلك ليلة انعقاد القمة العربية بالعاصمة اللبنانية بيروت.

وقد حضر هذا الوقفة جمهور غفير يقدر ببضعة آلاف، غالبيتهم من جماعة العدل والإحسان. وقد كان على رأس المشاركين مسؤولون بارزون في بعض الأحزاب والنقابات والجمعيات والجماعات الدعوية والسياسية، من بينهم بعض مسؤولي جماعة العدل والإحسان في الرباط يتقدمهم الأستاذ عبد الواحد متوكل عضو مجلس إرشاد الجماعة والأمين العام للدائرة السياسية للجماعة، وبعض مسؤولي حركة التوحيد والإصلاح على رأسهم الدكتور أحمد الريسوني رئيس الحركة، والأستاذ مصطفى الرميد عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية. كما كان في مقدمة الحاضرين السيد أبو مروان سفير دولة فلسطين في الرباط، والأستاذ خالد السفياني رئيس الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني، والسيد محمد سعيد آيت يدر ألمين العام لمنظمة العمل الديمقراطي الشعبي، وشخصيات أخرى سياسية وفكرية ونقابية. وقد كان الحضور النسائي متميزا في هذه الوقفة، وخاصة حضور القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان.

وقد دامت الوقفة حوالي خمسة وأربعين(45) دقيقة- من الساعة السادسة مساء إلى حوالي السابعة إلا ربعا- ردد خلالها الحاضرون شعارات إسلامية منددة بالعدوان الإجرامي الصهيوني على الفلسطينيين وعلى مقاومتهم المشروعة الصامدة، ومُدينة للتحيز الأمريكي السافر والظالم للعدو الصهيوني، ومنددة أيضا بعجز الحكومات العربية عن اتخاذ مواقف حازمة ومسؤولة ومشرفة لمناصرة الفلسطينيين ودعم انتفاضتهم الباسلة، والتزامها، لحد الآن، موقفا سلبيا لا يخرج عن دائرة الشجب اللفظي والتصريحات الصحفية الباردة. ومن بين الشعارات التي رددها الواقفون: “الله أكبر عاصفة، لليهود ناسفة”-“لا إله إلا الله، شارون عدو الله”- “بفضلك مولانا جدْ علينا، واهلك من طغا وتجبر علينا”- “خيبر خيبر يا يهود، جيش محمد سيعود”- “الشعوب تقاوم، والأنظمة تساوم”…

وقد تكلم في البداية السيد أبو مروان السفير الفلسطيني بالرباط، وأدان العدوان الصهيوني والتحيز الأمركي، وأكد أن الانتفاضة ماضية حتى إقرار الحقوق الفلسطينية المشروعة كاملة غير منقوصة، وأن اختيار طريق المقاومة والاستشهاد سيظل هو الاختيار الأول في مواجهة الاستكبار الصهيوني.

وفي ختام هذه الوقفة قرأ الأستاذ خالد السفياني نص “نداء الشعب المغربي” إلى القمة العربية، يدعوها إلى الوقوف إلى جانب الانتفاضة والمقاومة، واستغلال كل الوسائل الممكنة، السياسية والاقتصادية والمادية والإعلامية، لإحقاق الحق الفلسطيني ودحر الباطل الصهيوني، كما يدعوها إلى الوقوف بكل حزم ضد أي عدوان محتمل على الشعب العراقي.

ويذكر في هذا السياق أن جماعة العدل والإحسان كانت قد دعت إلى تنظيم وقفات احتجاجية سلمية في العديد من المدن المغربية، يوم الجمعة 15/03/2002، تدوم نصف ساعة. لكن السلطات المخزنية واجهتها بالمنع، وفي بعض الفروع بالقمع والاعتقال التعسفي. وفي مدينة (زايو) لم تكتف السلطات بالمنع والقمع والاعتقال، بل قامت بتقديم ثلاثة معتقلين للمحكمة بتهم “إضرام النار عمدا مع إلحاق خسائر بممتلكات الدولة، والتجمهر بدون رخصة في الشارع العمومي مع التحريض، وإهانة موظفين أثناء مزاولتهم لمهامهم…إلى آخر لائحة التهم”.

والتزوير والتلفيق والتعسف في مثل هذه التهم ليس يخفى على أحد، وخاصة من خبر الممارسات المخزنية المشهورة في مجال سلب الحقوق وانتهاك الحريات وطبخ المحاضر وإقامة المحاكمات الصورية.

ويذكر في هذا السياق أيضا أن جماعة العدل والإحسان، في الرباط، قامت، بتنسيق مع فروع “حركة التوحيد والإصلاح” و”الحركة من أجل الأمة” و”نادي الفكر الإسلامي” في الرباط، بالدعوة إلى وقفة يوم 22/03/2002، للاحتجاج على العدوان الصهيوني على إخوتنا وأخواتنا في فلسطين، وعلى سماح السلطات المغربية بدخول وفد صهيوني إلى المغرب للمشاركة في مؤتمر اتحاد البرلماني الدولي، الذي انعقد بمراكش أيام 17-23 مارس الحالي. وقد وُوجهت هذه الدعوة هي الأخرى بالمنع.

وفي يوم الجمعة 22/03/2002، ومباشرة بعد صلاة الجمعة، استجابت جماهير غفيرة من المصلين، في سبعة من أكبر مساجد العاصمة، إلى النداء الذي وجهته فروع “الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان” و”حركة التوحيد والإصلاح” و”الحركة من أجل الأمة” و”نادي الفكر الإسلامي” في الرباط، إلى الشعب المغربي وعلمائه وكافة القوى السياسية والنقابية ومكونات المجتمع المدني، في البلاغ الصادر عنها يوم 17/03/2002. وقد سجلت هذه الوقفات “المسجدية” احتجاجها وإدانتها لجرائم العدو الصهيوني، كما سجلت تضامنها ودعاءها للانتفاضة وشهادئها. وكما أوصى البلاغ المشار إليه، قامت الجماهير، في هذه الوقفات المسجدية، بقراءة الحسبلة “حسبنا الله ونعم الوكيل”، ثم الختم بالدعاء للمجاهدين بالنصر، وعلى الصهاينة ومناصرهيم وحلفائهم بالخزي والخذلان وسوء العاقبة.