بسم الله الرحمان الرحيم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.

سؤال جميل هذا الذي طرح: أي مدخل يمكن أن نتناول من خلاله مستقبل المغرب؟

في الواقع، منذ وفاة الملك الراحل، الكل يتحدث عن الماضي ومحاكمته سلبا أو إيجابا وكذلك عن المستقبل، وقليل من يتكلم عن الحاضر. وأعتقد أن المدخل السليم لدراسة المستقبل هو فهم الحاضر وتفكيكه بدءا من تحليل وتفكيك طبيعة النظام المغربي. فالحداثيون العلمانيون ارتكزوا في تحليل النظام انطلاقا من مرجعية معينة تختزل النظام في المخزن… بعض الإسلاميين عندما حاولوا تحليل النظام رجعوا إلى موروث الفقه السياسي فيما يسمى بالفكر السياسي الإسلامي، وهو موروث أتساءل: هل هو إسلامي؟ أعتقد أن البداية تبدأ بتحليل وفهم طبيعة النظام بحكم أنه الفاعل الأساسي في الساحة السياسية المغربية.

المسألة الثانية لابد من فهم طبيعة المكونات السياسية التي ستشكل هذا المستقبل على مستوى المرجعيات والمناهج والبرامج. هذه كلها أمور المستقبل رهين بها.

المسألة الثالثة لتحديد مستقبل المغرب هي التحديات الخارجية وما تطرحه بعد أحداث 11 شتنبر، أو بعد الانقلاب العسكري لصالح الولايات المتحدة الأمريكية وتحول العالم إلى رهينة في يد طغمة عسكرية واقتصادية واستخباراتية أمريكية تفرض رؤاها وتصوراتها على العالم. هناك أيضا التحديات الإقليمية إما على الصعيد الداخلي فهناك تحديات البطالة، الصحة والملف الاجتماعي الذي أصبح ملفا خطيرا يهدد مستقبل المغرب، وأيضا هناك مشاكل أخرى كانت في بدايتها ذات بعد ثقافي لكنها تحولت الآن إلى إشكالات اثنية تهدد وحدة المغرب بالتمزق. فالحديث إذن عن مستقبل المغرب لا ينفصل عن التطرق للمسائل الثلاث المذكورة. وأيضا هناك تحدي الصحراء كمؤثر في المستقبل على الأقل في العشرية القادمة.

مستقبلنا رهين بوعينا بحاضرنا وما سنعده لهذا المستقبل، طبعا إذا اعتبرنا أن الجماهير، وإن لم يكن دورها في يوم من الأيام صياغة المشاريع السياسية أو الحضارية، أعتقد أن المستقبل رهين بما ستعده النخب، ورهين بالإجابة على أسئلة واضحة منها: كيف ندير الاختلاف؟ أو التنوع والتعدد؟ لأننا أصبحنا أكثر من مجتمع تحت سقف واحد، وللأسف الشديد الدول التي لم تنتبه لهذه الإشكالية دخلت في علاقات صراعية فاستشكلت أوضاعها، وهدد كيانها. وأعتقد أن المسألة المهمة والرئيسية التي على المغاربة أن يتوافقوا حولها، كنخب وفاعلين سياسيين واقتصاديين واجتماعيين، هي إشكالية التداول على السلطة. إشكال المغرب إشكال حضاري جوهره سياسي، وعندما أقول أن جوهر المشكل سياسي أعني أن هناك نخبا تتطلع لهذه السلطة، كل يحاول الآن أن يجد حلولا للمغرب من خلال مرجعيته، وهذا شيء مشروع. الإشكال هو كيف نصل إلى تداول هذه السلطة بشكل لا يهدد هذا الكيان، ولا يضعنا في مأزق العنف والتنافر، كما حدث في بعض الدول العربية والإسلامية. أعتقد أن مستقبلنا رهين بالتوافق لإدارة التنوع والتعدد.