أخواتي؛ جمعية إنصاف جمعية فتية لم أكن أعرفها قبل أسبوع، ولما اتصلوا بي من الرباط من المكتب الوطني للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، سررت كثيرا لما تعرفت اليوم على أخوات هذه الجمعية، عرفت عليهن إصرارهن، وعرفت عليهن أنهن يردن الخير لهذا الوطن ويردن الذهاب بنا جميعا إلى مستقبل أفضل فلنعمل جميعا لأجل هذا المستقبل الأفضل.

أخواتي؛ بكل صراحة لم أهيئ محاضرة لأنني أصبحت ضد المحاضرات، ما أحوجنا إلى حوار، ما أحوجنا أن نستمع إلى بعضنا البعض، لهذا أنا سأذكر ببعض النقط التي أرى أنني أحب أن أُسمعها للحاضرات كما أحب أن أسمعها منهن.

من هي المرأة التي نريد التكلم عنها، ومن هي المرأة التي نريد الاحتفال بها هذه السنة والسنوات القادمة واحتفلنا بها السنوات الفارطة، هل هي المرأة المغربية الطبيبة أم الوزيرة، أم مستشارة جلالة الملك، هل هي الأستاذة والمعلمة والمربية، هل هي الجالسة في منزلها تربي أطفالها، هل هي العاملة في الحقول، أم العاملة بالحمام، من هي المرأة المغربية التي نريد التحدث عنها؟ إنها كل هؤلاء: القاضية، ونائبة الملك، والعاملة في الحقل، والطباخة، والعاملة بالحمام، نتكلم عن المرأة المغربية التي نريدها أن تكون امرأة قوية، رائدة، كل في مجال عملها، نتكلم عن المرأة المغربية المربية الأم التي قال فيها الشاعر إذا أعددناها أعددنا شعبا طيب الأعراق. إذن هذه المرأة التي يحثنا ديننا أن تكون امرأة مربية، تربي فينا روح الوطنية، هذه الكلمة (روح الوطنية) التي أقولها وأعيد قولها، لم نعد نعرف كثيرا معناها بحيث أمهاتكن وجداتكن كن يعرفن ما هي الوطنية لماذا؟ لأنه كان عندنا مستعمر، عشنا جميعا هذا العهد فكان من الطبيعي أن نرضع هذه الوطنية -أتكلم عن جيلي-، أنتن عليكن أن تعرفن أن الوطنية هي أن نسعى بالدفع بالمجتمع إلى الأمام، كل من جهتها: الجالسة في البيت، تربي أطفالها عليها أن تعرف أنها تخدم وطنها وتخدم مجتمعها؛ كذلك العاملة في الحقول والعاملة بالحمام، لماذا؟ لأنها تعمل كي تحصل بعض المال كي ترسل أطفالها إلى المدرسة. وبصدد الكلام عن المدرسة أقول، لا يمكن لأي مجتمع مهما كان غنيا بثرواته الطبيعية وغير الطبيعية، أن يضمن سيرورته بدون مدرسة، بدون تعلم بالنسبة لأولادنا، لذلك علينا أن نضع جميعا أيدينا في أيدي بعض كي نرسل ابننا وابنتنا إلى المدرسة. ها نحن استمعنا منذ قليل لذلك الطفل الذي أسميه المعجزة، تبارك الله، الذي تلا علينا من آيات القرآن، لما التفت وجدت الكل منبهرا، إذن لو لم يكن هذا الطفل متعلما كيف له أن يحفظ هذه الآيات، كيف له أن يمتعنا بهذه الثواني، كل واحدة منا إلا وتريد أن يكون أبناؤها كذلك.

نرجع إلى القصد الذي هو؛ لا يمكن أن نخرج من الجهل كما لا يمكن أن نخرج من هذا النفق الذي نوجد به إلا بالمدرسة، لذلك أناشد كل واحدة عندها بنت ليست ابنتها تخدمها أن ترسلها إلى المدرسة وحتى إن لم يكن سنها يسمح، فالحمد لله الآن الكتاتيب مفتوحة، وكذلك الجمعيات النسائية والحقوقية تعمل على هذا، إذن نحاول أن نرسل أي ابنة عندنا إلى المدرسة، أرجوكن، هذا نداء، أنا أرى أنه الأحسن من أن نتكلم عن الحقوق العالمية والاتفاقيات، نتكلم عن واقعنا هذا أجدى، هؤلاء البنات نرسلهن إلى المدرسة. كذلك بناتنا نحاول تعليمهن إلى أن يصلن إلى مستوى معين.

نحن جميعا نعلم أن أي طفل أنثى كان أو ذكرا، على قدر ما كبر مع أهله، أمه وأبيه، على قدر ما كان سويا، كما هناك الحاجة التي من أهداف هذه الجمعية التي قرأت أنها تريد للمرأة أن تقضي على الفقر، فعلا، العدو الأول هو الفقر، لذلك على قدر ما تمكنا من المساعدة فلنفعل. لا يمكن بالطبع التغيير في اللحظة الآنية، لا يمكن القضاء على هذه الظاهرة آنيا، لكن نحاول أن نهتم بهؤلاء البنات الهبة من الله، وأنا تمنيت لو كان هناك وقت أطول حتى نستمع من داخل هذه القاعة كيف تفكر الحاضرات، ماذا يحملن من أفكار، فيعبرن عن تفكيرهن، فقد يعطيننا حلولا، لأنكن أنتن المجتمع، منكن تأتي القرارات لا أظن أن النساء في مركز القرار هن اللواتي يغيرن لأن أي قرار يخرج من المجتمع يكون الأنجع ويحسه الآخرون.

طبعا نحن في حاجة أن تصل نساؤنا إلى مواقع القرار، ونحن بصدد الاحتفال بـ8 مارس نسمع أن نساءنا ورجالنا التقدميين يريدون أن تصل المرأة إلى مركز القرار، يريدون أن لا نكتفي بامرأتين في البرلمان. نتمنى أن يكون عندنا أكثر من امرأتين في البرلمان كي يدافعن عن حقوقنا، عن كل ما نعانيه من مصاعب، لأن المرأة هي التي تحس بهذه المعاناة لأنها هي المعنية، طبعا يوجد رجال جزاهم الله عنا خيرا يحسون بما نعاني من مشاكل لكن بقدر ما كانت المرأة في محل القرار إلا وستدافع أكثر عن مشاكلنا، لا أريد الإطالة أكثر، شكرا لكن، وأنا سعيدة بحضوري معكن.