أخواتي الكريمات، إخواني الكرام، أرى أنه من واجبي أن أتقدم بالشكر لجمعية إنصاف باسم منظمة تجديد الوعي النسائي وأتمنى لها النجاح في تحقيق أهدافها. وبهذه المناسبة أشكر كذلك الجهة المنظمة التي سهرت على تنظيم هذا المهرجان الخطابي وللجهة المسؤولة التي سمحت بتنظيم هذا المهرجان بهذا الفضاء الواسع. ولا أنسى كذلك بهذه المناسبة أن أتقدم بتحية جهاد وإكبار وإجلال للمرأة الفلسطينية أم جمال الذرة وأم الرضيعة إيمان وأم كل الشهداء والشهيدات الفلسطينيات. تحيتي تذهب كذلك إلى أمي وأختي وابنتي وجدتي المرأة المغربية التي ناضلت من أجل أن يبقى المغرب على استقلاله والتي ستناضل ولاشك لكي يبقى هذا المغرب عفيفا طاهرا بعيدا عن أطماع التيارات المتغربنة، تحيتي كذلك تذهب للمرأة المغربية ضحية الاستغلال والاستبداد، لأم الطفلة إيمان التي كانت ضحية الاغتصاب الجنسي ولأمهات الطفلات مثل أميمة التي كانت ضحية عقليات التي كانت تعامل الطفلات المساعدات على أنهن آلة يمكن توظيفها كما شئن وأردن، تحيتي كذلك تذهب للمرأة المغربية الموظفة والعاملة والتي هي ضحية الاستغلال الجنسي وأطماع المدراء داخل المعامل والشركات، وتحيتي للحضور الكريم.

في الحقيقة موضوع “ضمان حقوق المرأة شرط مستقبل أفضل” هو موضوع ما يمكن أن يقال فيه كثير وكثير جدا لكن لضيق الوقت فقد حاولت أن أسطر مجموعة من الأفكار.

نجتمع اليوم لا بقصد الوعظ والإرشاد ولا الخطابة ولكن لأجل الاستماع لبعضنا والتحاور في المشاكل التي نعيشها ويعيشها مغربنا الحبيب لأجل مستقبل أفضل لأبنائنا ولأجيالنا الصاعدة.

يجب تناول هذا الموضوع في إطار المسار الاجتماعي والاقتصادي في المغرب، خاصة فيما يتعلق بإشكالات الاختيارات الكبرى التي نهجها المغرب منذ حصلوه على استقلاله وعلى الخصوص ما عرفه المغرب مع نهاية السبعينات وبداية الثمانينات من اعتماد سياسة التقويم الهيكلي Programme d”Ajustement Structurel أو ما يسمى بالـPAS. هذا البرنامج كان ينص على أن المغرب يجب أن ينهج السياسة التالية انطلاقا من ثلاث منطلقات:

1/ صرامة مالية كبيرة وذلك من أجل تقليص العجز والاستفادة من قروض جديدة .

2/ تقليص حجم القروض.

3/ تصحيح التوازنات الاقتصادية.

أي الانتقال من الدولة الراعية إلى الدولة المرافقة، وبالتالي تخلي الدولة وانسحابها عن أداء مهامها الأساسية في قطاعات معينة. مسَّ هذا البرنامج مصالح عمومية متعددة، فتقلُّص دعم منتوجات أساسية وانخفاض المصاريف الخاصة بالتربية والصحة وقطاعات معينة أصاب في العمق العائلات الفقيرة والمتوسطة وتصاعد بذلك مستوى الفقر مما أدى إلى استياء شعبي سنتي 1984 و1990 والكل يعرف ما عرفه المغرب في هذين التاريخين بالضبط.

ما الذي تحقق اليوم بالنسبة للمرأة، أكذب عليكن إن قلت أن المرأة تطورت في جميع المجالات واقتحمت جميع المجالات، وأننا الآن نعيش حالة من الاسترخاء وحالة من الاطمئنان، ولكن، إخواني وأخواتي، كلنا نعرف أن ما تعيشه المرأة سواء على مستوى الإعلام السمعي أو البصري من استغلال جسد المرأة ومن تشييء لها ومن تشويه صورتها واهتماماتها إلى وسائل الزينة والماكياج إلى غير ذلك، ثم على المستوى الاقتصادي نلاحظ تدني الدخل عند المغاربة عموما وخاصة بالنسبة للمرأة مما جعلها تلتجئ إلى تقديم تنازلات على مستوى العمل وفي المعامل والمصانع وداخل الوظائف الخاصة والعمومية، سواء منها تنازلات شكلية أو تنازلات جوهرية قد تمس كرامتها وذلك لأجل ضمان لقمة العيش. على المستوى الاجتماعي تفاقم ظاهرة البطالة والفقر، هذا يمكن أن نلاحظه جميعا.

من أجل تنمية حقيقية، انطلاقا من مقاربة شمولية وتكاملية، ترى المنظمة (منظمة تجديد الوعي النسائي) أن التنمية لا تتحقق بالرجل دون المرأة والعكس صحيح، كما أنها لا تتحقق من خلال مجال دون آخر. وتحقيق التنمية الشاملة لا يتحقق إلا بالموازاة مع إدماج الأفراد بها. وإن استهداف التنمية باستثمار كل الموارد البشرية على الخصوص يستوجب التكامل بين الرجل والمرأة على أساس العدل وذلك حسب الكفاءة والدرجة العلمية والمؤهل المهني والتكوين الفزيولوجي. وأنه ليس من العدل أن نطالب المرأة باسم المساواة أن تقوم بكل الأدوار التي يقوم بها الرجل خصوصا إذا تحقق الاكتفاء من الرجال، وأنه من الظلم إخراج المرأة في نفاسها إلى العمل باعتبار أن الأمومة ليست إلا دورا اجتماعيا يمكن للرجل القيام به وأن الأمومة ليست فطرية أو غريزية فإذا كانت الأم تحمل وتلد بفعل بيولوجي فعلى الرجل أن يتحمل الباقي، والتعصب لتحقيق المساواة الميكانيكية بين الرجل والمرأة تضيع به حقوق المرأة وامتيازاتها. ولكي تساهم المرأة في التنمية الإيجابية ودون ضرر علينا أن نصحح الأوضاع التي لا تساعدها على ذلك ومنها:

– أن نقوم بالقضاء على الأمية الحرفية كليا.

– محاربة الجهل والانحراف الديني والأخلاقي.

– نشر الوعي بالحقوق والواجبات.

– حماية النساء العاملات من تعسف أرباب العمل مهنيا وتمكينهن من الرواتب التحفيزية.

– محاربة كل أشكال التحرش الاأخلاقي بالمرأة مما يؤثر على نفسية العطاء والإبداع لديها.

– إحداث حضانات بمقر العمل وكسبا للوقت، وتطمينا للمرأة وتحقيقا للشرط النفسي للعطاء الضروري للعمل مما تكون له إيجابيات على المردودية.

– كما يجب تخيير المرأة بالخصوص في حصص العمل التي توافق ظروفها وذلك بسن قانون يحدد الدخل حسب حصص العمل.

– ضرورة سن قانون التقاعد الخاص بالمرأة العاملة في حدود مُدد زمنية اختيارية مختلفة وما يوافق كل مدة من ترتيبات في الأجر والتعويضات.

– ولا ننسى أن نعتبر عمل المرأة في البيت عملا تنمويا يجب أن يثبت في بطاقتها الوطنية وأن يتم التفكير في المستقبل في أن يقدم لها تعويض مادي مقابل ذلك.

– وضع قانون يمنح للمرأة العاطلة تعويضا يحول بينها وبين اللجوء إلى الشارع والاستغلال الجسدي. – ضمان حقوق للمساعدات في البيوت.

– على مستوى الإعلام إنزال العقوبات اللازمة ومنع كل إعلام يحاول تشييء المرأة وممارسة العنف الرمزي عليها.

– مساندة الإعلام النسائي البناء ماديا ومعنويا.

– توظيف الإعلام بجميع أشكاله لأجل توعية المرأة وتثقيفها وطرح المشاكل التي تعاني منها.

إن كان هذا على المستويات القانونية بشكل عام فماذا يجب أن يكون على المستوى السياسي؟

– الإيمان بأن وجود المرأة في الساحة السياسية هو بالضرورة إضافة لأنها كامرأة تستوعب أكثر من غيرها ليس فقط وضعية المرأة ولكن أيضا المسار الذي يمكن من توجيه الأسرة التوجيه الصحيح بحكم درايتها أكثر بوضعية الأسرة.

– تجميع وتشجيع النساء على الانخراط في الأحزاب السياسية والعمل على تمكينهن وتحمل القيام بالمهام الحزبية والسياسية والمشاركة في اتخاذ القرار.

– لابد من إحداث إصلاحات دستورية سياسية حتى يمكن الخروج من دائرة العبث التي يعرفها المشهد السياسي المغربي إلى دائرة الإصلاح الحقيقي والصحيح والبناء.

– إعادة تمثل المرأة لذاتها ولدورها في الحياة بعيدا عن السلبية والاتكالية.

– عدم التوظيف السياسي لقضية المرأة.

– تحرك المرأة لتغيير نظرة المجتمع لها.

– مساندة مالية من الدولة تعطى للنساء في إطار الحملات الانتخابية.

– إلزامية الأحزاب بوضع برنامج تأطيري ومساندة مناضلاتها.

– حملات التحسيس والتوعية للرأي العام لفائدة المرأة.

– تخليق المشهد السياسي أي بإعطاء المؤسسات الموجودة في بلادنا طابع المؤسسة كما يعرف علماء علم السياسة وهي الاستقرار والاستمرارية والشرعية والمصداقية، المصداقية بالدرجة الأولى.

– جعل الحزب فضاء يحفز المرأة على الفعل ومحاربة الجهل خاصة في البوادي والدواشر.

– محاربة الفقر خاصة إذا عرفنا بأن 35% من الساكنة تعيش تحت عتبة الفقر (حسب تقرير البنك الدولي).

– تطبيق فعلي للآلية التشريعية التي تنص على مبدأ المساواة.

– وأخيرا نشر ثقافة تكريم المرأة والتعامل معها ككيان حر ومستقل له قدرات واستعدادات ومؤهلات وذلك بإثباته بالعمل. وتزويد المرأة بكل آليات الفعل التي تبدأ بالعلم الشامل وتحصيل المعرفة الخاصة بالدواليب السياسية إلى جانب فقه الواقع الاقتصادي الاجتماعي، وكل هذا يحتاج إلى عمل وجهد مكثف لتهييء البنيات المؤهلة لذلك.

وأخيرا أقول لكن أخواتي الكريمات بأن مغربنا الحبيب بحاجة إلينا، بأن هذا المغرب الذي تكالبت عليه جميع القوى منها الداخلية والخارجية وما يعرفه المغرب اليوم من طرح للحل الرابع في إطار تقسيم وحدتنا الترابية، وفي هذا الإطار أغتنم الفرصة لأحيي نساءنا الصحراويات اللائي، أعتقد جازمة، أنهن سيحاربن تقسيم أراضينا الصحراوية؛ قلت على أن مغربنا الحبيب في حاجة إلينا، في حاجة إلى بديل إسلامي يخرج المغرب من الأزمات التي يعيشها.

فلنتحرك جميعا يدا واحدة، بخطى واحدة وبأهداف واحدة لأجل تحقيق رسالة الاستخلاف التي أوصانا بها الله سبحانه وتعالى والتي هي أمانة سنحاسب عليها غدا أمام الله عز وجل.

والسلام عليكم ورحمة الله.