الأخت السعدية قاصد من مواليد 3 دجنبر 1968 بالبيضاء حائزة على دكتوراة في الصيدلة من كلية الطب والصيدلة بالرباط وتتابع دراستها في كلية الشريعة الإسلامية. عرفتها دعوة العدل والإحسان وهي في بداية دراستها الجامعية مجدة في دراستها باذلة لوقتها ولكل ما تملك في سبيل الله تعالى ومن أجل إعلاء كلمة الله تعالى في الجامعة. وكتب الله لها أن تكون، إلى جانب إخوانها وأخواتها من الرعيل الأول من طلبة العدل والإحسان، من المؤسسين للعمل الدعوي لفصيلنا الطلابي طلبة العدل والإحسان.

وبعد تخرجها دكتورة في الصيدلة، رحمها الله تعالى، احتفظت بعلاقاتها الحميمة مع العمل الطلابي فكانت دائما حاضرة بقوة وشاهدة بالقسط في المحطات الكبرى للعمل الطلابي من مؤتمرات وملتقيات وأنشطة ثقافية ودعوية مختلفة في كل الجامعات المغربية.

كما تحملت، وهي في بداية عملها الوظيفي، مسؤوليات دعوية عليا أبلت فيها البلاء الحسن تقبل الله منها، وكانت لها اليد الطولى في إرساء عمل الأخوات في هذه المدينة المجاهدة (مدينة سلا) ولعل عامة المومنات يتذكرنها دائما أختا حليمة رفيقة حكيمة ودودة لكن قوية وجادة وصارمة صرامة أخوية. وقد شرفها الله تعالى بالخِلة مع الأخت ندية ياسين نجلة مرشدنا حفظه الله، مما مكنها من النهل من معين الصحبة الصافي والتشرف بالتوجيهات المباشرة من الأستاذ المرشد، وكانت رفيقة للأخت ندية في جولاتها الدعوية وخير معينة لها في دربها الدعوي وقلما تفترقان. وحظيت -وهذا شرف عظيم- بملازمتها إلى آخر لحظة من حياتها حيث قضت معها ساعات طويلة قبل وفاتها، وكانت، رحمها الله، ثالثة ثلاثة إلى جانب الأختين ندية ياسين ومنى الخليفي في جولات جُبْنَ فيها أطراف بلدنا الحبيب توجيها للمؤمنات والمؤمنين وتنويرا لهم وترسيخا لأسس عملنا الدعوي النسائي واستشرافا لأفق الاستقلالية ومراعاة لخصوصيات عمل المؤمنات في إطار لجنة الأخوات الزائرات التي التحقت بها رحمها الله منذ تأسيسها.

وعند تأسيس الجماعة للدائرة السياسية كانت، رحمها الله، ممن أرسى قواعد هذا الصرح الدعوي حيث انتخبت أمينة للقطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان، وأبلت، رحمها الله تعالى، البلاء الحسن في التنظير لهذا القطاع والتأسيس له، ثم شاء الله أن تنتقل إلى مهمة دعوية أخرى عندما انتخبت عضوا في الأمانة العامة للدائرة السياسية، وكان لها الحضور الدائم والمساهمة الفعالة في هذه المهمة الجديدة توجيها واقتراحا وتنفيذا وقد كانت، رحمها الله، دائما حريصة على مشاركة المؤمنات جنبا إلى جنب مع إخوانهم في الدعوة والجهاد، ومدافعة عن حقوق المرأة المغربية في المسيرة المليونية التي نظمت بالدار البيضاء وفي المنتديات الفكرية والسياسية التي حضرتها مع المكونات النسائية الأخرى وفي استجواباتها ولقاءاتها الصحفية. وكانت لها، رحمها الله، نظرة إيجابية لدور المرأة المسلمة في الإصلاح والتغيير بعيدا عن التقاليد الموروثة والتغريب الغازي.

وكانت، رحمها الله، دائما من أكثر المدافعين على الانفتاح على المكونات الأخرى وضرورة السعي للتأسيس القوي لميثاق إسلامي يسع الجميع خاصة من خلال عضويتها في اللجنة المحلية للمؤتمر القومي الإسلامي.

إخواني، أخواتي: لسنا بصدد إحصاء خصال أختنا الفقيدة السعدية، أسعدها الله في فسيح جنانه، لكنها شهادة وفاء واعتراف بالجميل نؤديها في هذا المحفل عساها تكون لنا تذكيرا بالدعاء لأختنا وهي في دار الحق، وعرفانا بالجميل للأسرة الكريمة أسرة مصطفى وللا أمينة التي أنجبت السعدية وأخواتها وإخوانها جميعا حفظهم الله وربتهم جميعا على الهدى وكانت لهم خير محضن ومعين على الدعوة إلى الله تعالى، فنسأل الله العلي القدير أن يجازي الأبوين الكريمين وكافة أهل الفقيدة خيرا عما أنجبوا وما ربَّوا وما أبلوا وأن يرزقهم وإيانا الصبر والسلوان. ولا ننسى الزوج الكريم أخانا أنور، نوره الله، الذي كان لأختنا خير زوج وخير أهل، جزاه الله كل خير والذي آثر الدعوة بحقوقه كزوج واحتسب انقطاع زوجه الفقيدة لأمور الدعوة عند الله تعالى وتحمل، حفظه الله وعوضه خيرا، كل ما لاقت أختنا الكريمة في دربها الدعوي بصبر واحتساب خاصة لما طالتها يد الإجرام بالاعتقال في أحداث الوقفات الاحتجاجية بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان في السنة الماضية، ولما كانت تحاكم إلى جانب أخواتها من أسرة مرشدنا حفظه الله للا خديجة وللا نادية وللا مريم وقد صدر في حقهن الحكم 4 أشهر من السجن موقوفة التنفيذ. وها هي أختنا الفقيدة تنتقل إلى دار الحق والعدل قبل أن يصدر الحكم الاستئنافي في ملفها مع أخواتها، وهي بالتأكيد تستأنف الحكم عند من لا يظلم عنده أحد، عند الحق سبحانه الذي قال في الحديث القدسي: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا.

فهنيئا لها هذه الحياة الحافلة بالدعوة والجهاد وهنيئا لأسرتها بهذه المجاهدة البارة الشهيدة نسأل الله أن يتقبلها كذلك ولا نزكي على الله أحدا