خواتي الكريمات، إخواني الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تنحبس الكلمات ويخرس اللسان بالنطق أمام سادتي وسيداتي في هذا الجمع السعيد وفي هذا اليوم المبارك الذي جمعنا فيه الله عز وجل من كل مكان في هذا القطر المبارك لنشهد في هذا اليوم المهيب ولنشهد هذا اليوم المشهود عند الله عز وجل وهو يوم وفاة أخت حبيبة عزيزة على قلوبنا رحيمة حليمة لا يمكن أن ننساها أبدا ما حيينا ألا وهي الأخت الحبيبة، السعيدة إن شاء الله تعالى، أختنا السعدية قاصد تولاها الله برحمته وتغمدها برحمته وتقبلها عنده قبولا حسنا ضيفة عزيزة كريمة وجمعها مع الأنبياء والشهداء والأصفياء إن شاء الله تعالى.

إخواني الكرام، أخواتي الكريمات،

رشحتني المؤمنات الحبيبات لأقول بين أيديكم هذه الكلمات وأنا الأخت الضعيفة التي لا تقدر ولا تجرؤ أن تتكلم بين أحبابها وأسيادها ولكن هذه شهادة لله عز وجل لابد أن يسمعها الجمع السعيد من فم أخت وسط هذه الجماعة المباركة المجاهدة، جماعة العدل والإحسان، التي جمعتنا مع أحباب كرام ومع أب رحيم ومع أخوات رحيمات من الأخوات الزائرات الحبيبات الحليمات الرؤوفات، وأشهد الله عز وجل أننا بصحبتهن عرفنا معنى الصحبة، تذوقناها وأحسسنا معانيها ولمسناها مشاهدة ومشافهة، صحبة الصالحات والصالحين على درب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ونرجو أن نسير على هذا الدرب إلى أن يأخذنا الله عز وجل ويلحقنا بأختنا السعدية من الشهيدات بإذنه تعالى.

كانت أختنا السعدية أسعدها الله عز وجل بلقائه وجمعها مع الصحابيات الجليلات، كانت نعم الأخت الرحيمة الحليمة ذات العقل الثاقب والحكمة الراجحة، والتي إن قالت فقولها فصل وإن تكلمت فكلامها شافي بلسم على كل قلب وكل أخت من أخوات العدل والإحسان، كانت الآية التي تتكرر دائما على لسانها هي من سورة آل عمران وفي وصف سيدتنا مريم عليها السلام حيث تذكرنا بهذه الآية “كلما دخل عليها زكرياء المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنا لك هذا قالت هو من عند الله” فرزق أختنا السعدية هو هذا، وهو الرزق الذي رزقها الله تعالى في حياتها ومماتها، حيث وافتها المنية وهي شابة مجاهدة أعطت كليتها لله عز وجل ودعوته ولمشروع نؤمن به وندعو الله تعالى أن يتممه على أيدي الأخوات المؤمنات في هذه الجماعة المؤمنة وحتى نبني صرح هذه الأمة السعيدة. هذا المشروع هو بناء الأخوات المجاهدات. مشروع بناء الأسرة المسلمة إلى جانبها أخوها المسلم.

مشروع تفهم منه المرأة المسلمة ما المطلوب منها دنيا وآخرة، تحافظ على جهادها في درب وفي سبيل الله تعالى، كيف نحافظ على خصوصيتها كأنثى وليس الذكر كالأنثى كما كانت تردد باستمرار.

كانت أختنا راعية لأسرتها وأدت الأمانة على وجهها المطلوب، وهي الأمانة المطلوبة من المرأة التي تدعو إلى الله عز وجل، فلا يجب أن تكون هذه الدعوة فقط حركة داخل المجتمع ولقاءات بل تكون أيضا حركة داخل بيتها وتكون الأم الرؤوف التي تحن، والزوجة الصالحة التي توجه وتنبه وتعطف وترحم، والإبنة التي تروم طاعة والديها. وكانت أختنا السعدية تتوفر على هذه الخصال جميعا. فكانت الابنة البارة بوالديها والأخت الرحيمة بأخواتها من الدم وداخل هذه الجماعة المباركة كانت الزوجة الصالحة التي سعت لتكون دائما في المكان المطلوب وتلعب الدور المنوط بها مع زوجها، نأمل من الله تعالى أن يشمل الفقيدة برحمته الواسعة ويتقبلها ضيفة كريمة عزيزة ويحشرها مع المجاهدات التائبات الفقيرات إلى الله عز وجل، وكلنا فقراء إلى رحمته تعالى، نأمل منه أن يشملنا في مستقر رحمته، وأصلي وأسلم على حبيبي وسيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأستغفر الله لي ولكم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته