في جو يملؤه الخشوع لله الواحد القهار، شيعت بعد ظهر يوم الخميس 18 شوال 1420 الموافق لـ03 يناير 2002، المشمولة برحمة الله عز وجل، الأخت السعدية قاصد إلى مثواها الأخير، وذلك بعد حادثة سير وقعت على الطريق الرابط بين مدينتي الرباط والقنيطرة عشية يوم الأربعاء 02 يناير 2002… ولأن القدر الإلهي حيث لا رادّ لقضائه تعالى، “فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون”، فقد لبت أختنا قاصد نداء ربها مباشرة بعد الاصطدام الذي تعرضت له السيارة التي كانت تقل إضافة إلى الراحلة، زوجها الأخ أنور بهاج، وأباها السيد مصطفى قاصد، وأخيها الأصغر الذين نجوا جميعهم بقدرة السميع العليم إلا من بعض الرضوض… “وقل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا”.

في هذا الجو الرباني، وفي موكب مهيب، ودعت الآلاف من أعضاء جماعة العدل والإحسان الأخت السعدية قاصد التي التحقت بالرفيق الأعلى ملبية نداء ربها: “يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية” النداء الذي كان حاضرا طوال فترة التشييع التي حضرها فضلا عن أعضاء مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان وأعضاء الأمانة العامة للدائرة السياسية، وفود منتمية إلى الحركة الإسلامية على رأسها الأساتذة مصطفى الرميد من العدالة والتنمية، والأستاذ محمد المرواني من الحركة من أجل الأمة، والأستاذ عبد اللطيف الحاتمي محامي الجماعة والأستاذ محمد المعتصم عن البديل الحضاري، والدكتور محمد ضريف.

إن العين لتدمع، وإن القلب ليخشع، ولا نقول إلا ما يرضي الرب … إنا لله وإنا إليه راجعون، كانت هي المواساة التي تخفف من مصيبة فقدان الأخت قاصد “والذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون”.

فبعد قراءات من كتاب الله تعالى، وبعد دفن المرحومة -كانت الكلمة الموعظة للأستاذ فتح الله أرسلان، عضو مجلس الإرشاد والناطق الرسمي للجماعة الذي خاطب فيها الوجدان والروح، مذكرا بأن الموت هو الحقيقة الإلهية التي يجب على الإنسان أن يتعظ بها “كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام”.

هذا وقد عرف الحفل التأبيني الذي أقيم مساء نفس اليوم أمام بيت الفقيدة، حضورا متميزا عاش خلاله الجميع لحظات مؤثرة مع كلمات تأبينية جابت معظم نواحي حياة الفقيدة، وكلمات أخرى كان لها عظيم الأثر في نفوس الحاضرين لما تميزت به من خطاب يذكر بالموت وبمصير الإنسان الأخروي.

فكانت كلمات كل من الأستاذ محمد يتيم ممثلا للحركة الإسلامية وكلمة الأستاذ عبد الواحد المتوكل الأمين العام للدائرة السياسية، وكلمة الأستاذ عمر أمكاسو عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية، وشهادة الأستاذ منير الركراكي وكلمة القطاع النسائي للجماعة تلتها الأخت نعيمة أجريبان، وكلمة الإخوة الطلبة الاثني عشر المعتقلين بسجن القنيطرة تلاها الأخ حسن بناجح الناطق باسم طلبة العدل والإحسان. كما تخلل الحفل التأبيني قصائد شعرية للأستاذ الركراكي وأمداح ومناجاة للأخ رشيد غلام