إن قضت قاصد نحبا وارتضت دار السلام

ضيفة الهادي وأنعم بنـزيل ومُقام

رحلت في عز عمر مثل طيف في المنام

فلقد فازت بسبق لرياض من جنان

قَدَرٌ موتك أختي من يقيني أن أتاني

موعد والوعد حق في مكان وزمان

فادرؤوا صبرا بشكر حكمة الله تجلت

هذه الآلاف جاءت شهدت عزت وزكت

بيننا والقوم موت إن أتت حطت وأعلت

موتها يا قوم وعد لصغير وسليم

قد يموت المرء طفلا قبل شيخ وسقيم

دمعة في العين تهمي وفؤادي في وجوم

غير أن القول حَمْدٌ ورضى المولى مُرادي

إن يكن في الله جُهدي جَدثي خير المِهاد

قـــاصد الإحسـان نـامي وارقـبي فضـل المنـادي

فــاسعــدي سعـديـــة الإحــــــسـان والعـــدل وسُــــري

ميت الهدم شهيد مثل مردوم سير

هدم البنيان جسما وأقام بنيان ذكر

صل يا رب وسلم ما شدا شاد وأنشد

وعلى آل وصحب والذي لقاصد بقصد

مؤمنات … زائرات

فكرة أملت كلامي واستبدت باهتمامي

مؤمنات هنّ أهل للمهمات الجسام

نلن عزما بعد علم وكتابا1 من إمام

واحتوشن الخير كلاّ بالتصافي والوئام

هنّ مفتاح التلقي عن هدى عبد السلام

هن معراج الترقي لذرى الحبّ الهمام

هن مصباح يوقي من مسير في ظلام

هن سبق جل سبقا لاجتهاد واقتحام

قد طوى صفحة ماض ودعانا للتسامي

فوق فقه لا يراعي وضعنا بين اللئام

في انحباس ظلّ يجري خلف فتوى ألف عام

صيَّر المرأة ظلاّ تبعا ردف الطغام

في اغتراب وانسحاب واكتئاب واغتمام

صوتها أنكر صوت سوقها بالشؤم حام

حسنها سم زعاف قاتل مثل الحِمام

ذكرها ينقض طهرا فَهْيَ شيطان الأنام

ضربها أمر صريح هجرها نهج الكرام

حبسها في البيت حرز من لحاظ كالسهام

كيدها أعظم كيد بحرها بالمكر طام

إن تمادت في خصام لا تبادئ بالسلام

أنت قَوَّامٌ عليها لا تكن رخو الزمام

طاعة الزوج حق قمعها حفظ النِّظام

خيركم للأهل خير أعطها حق المنام

بالقوارير ترفق لا ترم كسر العظام

وتزوج دون خمس أربع عين التمام

إن حرمت الإبن فاطمع في وحيد من زحام

فبنات المرء عار وابنه في الحُكْمِ سام

هنَّ للغير إماء وَهْوَ في أعلى مقام

مَلِكٌ في البيت راع حَكَمٌ خصمٌ مُحامِ

مؤمنات العدل مهلا واعذروا صدق كلامي

صفحة الماضي توارت خلف كثبان الجَهَام2

وبدا “التنوير”2 شمسا هَمُّها كشف اللثام

عن هدانا قبل عضّ حلّ فينا كالجُدام

قهر الأمة دهرا بالمناهي والحُسام

ومئاتٍ من حريم وَجوار للإمام

وقيان وأغان ومجون ومُدام

ثم صرنا بعد عض أمة من غير حام

قصعة رهن تداع من لئام في التئام

نحلة الغالب فينا حيّة تحت الرّكام

عضّت الأغرار منّا سمّمّت مخّ العظام

وبهمس اليأس قالت أمّة المليار نامي

فانتشى الجبر وأفشى في الحشى الوهن الهُلامي

ونساء العُرب صارت للملاهي والحرام

ظِلَّ ظِلٍّ، ذَيْلَ ذَيْلٍ وحُطاما في حُطام

“قاسم”* يدعو لفسق ضدّ طهر واحتشام

“مصطفى”* أنّى اصطفاء لذئاب ونَعَام

خلف غرب صار جريا لوراء من أمام

و”الحبيب”* الخَبّ أمسى ضدّ تقوى وصيام

وانبرى “الحداد” فَسْلاً يفتري حلو الكلام

فغوت “شعراويات” والصدى حلّ بشام

ثم في الأقصى تأسى هائمات بهوام

غير أن اللـه أحـيى في الورى هدي التهامي

صحوة تدعو لطهر واحتجاب واعتصام

بكتاب ورسول لاحتداء واغتنام

ثمّ صارت دَعَوَات كلّها يدعو لسام