مضت عشر سنوات كاملة وإخوتنا طلبة وجدة الاثنا عشر وراء قضبان السجن المركزي بالقنيطرة. وخلال هذه السنوات الطويلة شهد المغرب محطات من “العفو” و”الانفراج” و”المراجعة” وكان الهدف المعلن الوصول إلى المحطة النهائية لطي الملف الأسود لحقوق الإنسان ببلادنا بعد أن كانت الكلمة الصماء لعقود من الزمن ألا وجود لمعتقلين سياسيين بالمغرب.

غير أن الملاحظ بجلاء خلال تلك المراحل كلها – وإلى الآن- استثناء إخوتنا ابتداء من عفو يوليوز94 ثم انفراج أكتوبر98 ثم ما تلا ذلك في السنتين الأخيرتين. وكان أولى الملفات بالطي هذا الملف لمعرفة الجميع بصبغته السياسية الصرفة، سواء فيما تعلق بوقائعه وأحداثه الناتجة عن الصراع الذي أججه حينها وقبل ذلك الحين رفاق العنف الثوري البائد، وفيما تعلق بخلفيات طبخ الملفات وتزويرها وتلفيق التهم في خريف91 بعد فشل مفاوضات صيف نفس السنة مع قيادة الجماعة في سجن سلا.

وبعد انفراج أكتوبر 98 أعلن المسؤولون أن “ملفات مجموعة طلبة وجدة ستتابع دراستها”، ولسنا ندري على أي شهادة يود هؤلاء الدارسون أن يحصلوا بعد كل هذه السنوات إن لم تكن الشهادة الشاهدة على التواطؤ البئيس بين “خصوم” أمس، خلان اليوم وأصدقاء “الغد” الذي بدأت روائح طبيخه تشم.

إن هذا الإقصاء لإخوتنا ولكل المعتقلين الإسلاميين الذي يتفق عليه الرسميون وشبه الرسميين والكثير من المنظمات الحقوقية ليس في مصلحة أحد، وإن بناء صرح حقوقي ببلادنا لن يتم إطلاقا وحسما وواحد من المعتقلين السياسيين يعاني القهر والظلم في زنزانات اقتطعت أزيد من رُبع قرن من أعمار فئة من المومنين. كان الله للجميع.

فهل ننتظر تعقلا ورصانة تعلوان على المصالح الضيقة والحسابات التي لن يجني من ورائها الجميع إلا المواجع عاجلا أو آجلا؟ نأمل!

مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان الأحد 23 رمضان 1422/ 9-12-2001