تعتبر شركة التبغ إحدى دعامات الاقتصاد الوطني بغض النظر عن نوعية نشاطها الذي قد يثير جدلا على شاكلة جدوى شركات المشروبات الكحولية. لكن على الأقل من الناحية الاقتصادية يمكن اعتبار هذه الشركة من المؤسسات العمومية القليلة التي كانت ومازالت ذات مردود قار يعود على خزينة الدولة بأكثر من 595 مليار سنتيم سنويا.

وإذا كان تسييرها السابق مغلفا بعدة علامات استفهام من قبيل المراقبة المالية والقرابة العائلية بين المدير العام والمفتش العام(…)، فإن تعيين السيد العربي بلائحة يبدو محدد المعالم والمهمة: تأهيل الشركة وإعادة تنظيمها في أفق خوصصتها قريبا. وسيكون على الدولة الإقبال على هذه الخطوة مكرهة (…) استجابة لاتفاقيات المنظمة العالمية للتجارة والاتحاد الأوروبي.

من هذا المنطلق تبدو أنشطة الشركة خلال سنتي 2000 و2001 على قدر كبير من الأهمية، لأنها المنعرج الذي سيحملها إلى القطاع الخاص.

الحصيلة الرقمية في متم السنة المالية 2000، تحدد رقم معاملات شركة التبغ في 8415 مليون درهم، بزيادة نسبتها 1,3% مقارنة مع سنة 1999.

ويرجع الفضل في هذا التقدم إلى الأرقام القياسية التي حققتها مرة أخرى المنتجات الوطنية هذه السنة. وكانت نسبة تحسن رقم المعاملات ستكون أهم لو لم تعرف المداخيل المتولدة من المنتجات المستوردة تراجعا طفيفا. كما ظلت نسب مساهمة مختلف أنواع السجائر في رقم المعاملات شبه مماثلة للسنة المالية السابقة، أي 76,4% للسجائر الشقراء و22,1% للسجائر السوداء.

وأظهر تطور رقم المعاملات حسب المكونات، تناميا مشجعا للتصدير. أما مساهمة شركة التبغ في ميزانية الدولة، فقد ارتفعت إلى 5953 مليون درهم مسجلة تزايدا نسبته 1,8%. وللسنة الثانية على التوالي، استطاعت مبيعات شركة التبغ أن تقاوم الجمود الناتج عن تتابع سنوات الجفاف التي أثقلت كاهل الاقتصاد الوطني. ففي سنة 2000، بلغ حجم هذه المبيعات 13850 طنا، ضمنها 11943 طنا من المنتجات الوطنية.

يعزى هذا الركود أساسا إلى تراجع السجائر المغربية السمراء، المندرج في إطار نقص الطلب الدولي الذي عرفته هذه الفئة، وإلى تراجع المنتجات من السجائر الشقراء الأجنبية الراجع في جزئه الأكبر إلى تنامي السوق السوداء. كم يدخن المغاربة؟

بلغ إنتاج السجائر السوداء بدون مصفاة 2,4مليار سيجارة والسجائر الشقراء 5,1 مليار سيجارة أي ما مجموعه 11,6 مليار سيجارة منها 95% من السجائر المغربية موزعة بين السجائر السوداء بـ56% من مجموع الإنتاج، والسجائر المغربية الشقراء بـ38%. وإذا كان المغاربة يدخنون 11,6 مليار سيجارة، فذلك يعني أن كل مغربي يدخن حوالي نصف سيجارة سنويا وأن كل سيجارة، تدخل للخزينة المغربية 52 سنتيما.

ورغم هذا المستوى من الإنتاج، فإن المردودية كانت بالإمكان أن تكون أفضل لولا حركة التهريب. فعلى سبيل المثال، حجزت المصالح المختصة 1,7 مليون سيجارة وبالتأكيد أن العدد الذي أفلت من المراقبة يفوق ذلك بكثير ويحرم خزينة الدولة من عدة مليارات ما أحوجها إليها.

وبخصوص المشتريات وهي النقطة السوداء في التسيير السابق، فواضح أن الإدارة الحالية اتخذت قرارا لإعادة النظر في منهجية التعامل بتطبيق المرسوم المنظم للصفات العمومية مما سيكسب ميزانية الشركة عدة ملايين من الدراهم بواسطة المنافسة.