الصفحة الرئيسية

من نحن؟ وماذا نريد؟

أنشطتنا وبرامجنا

أحداث وتواريخ

أخبار ومواعـد

الحقيبة الإعلامية

تسجيلات

تواصــل

الحقيبة الإعلامية

الصحيفة

الأمين العام للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان الأستاذ عبد الواحد المتوكل في حوار مع أسبوعية “الصحيفة” المغربية

يتحدث عبد الواحد المتوكل – الأمين العام للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان وعضو مجلس إرشادها، في أول استجواب له بعد الإعلان الرسمي نهاية يونيو الماضي عن هذه المؤسسة التي باشرت عملها قبل سنتين، عن حاجة جماعته إلى مؤسسة تهتم بالجانب السياسي، محددا أهم وظائفها كما يفصل في موقف جماعته الذي اتخذته بعد منع السلطات الإسلاميين هذا الصيف من تنظيم المخيمات وما صاحبه من اعتقالات ومحاكمات.

أعلنتم مؤخرا عن تأسيس الدائرة السياسية، بصفتكم أمينا عاما لهذه المؤسسة كيف تفسرون حاجة الجماعة إليها؟

– الدائرة السياسية هي مؤسسة من مؤسسات الجماعة، وهي تعنى بالعمل السياسي بمعناه العام، وحينما أقول ذلك فهذا لا يعني أن هذا الأخير لم يكن ضمن اهتماماتنا من قبل، بل كان ومازال جزءا لا يتجزأ من عملنا. لكن في بداية الأمر كان اهتمامنا منصبا على بناء الذات، بمعنى أن العمل السياسي كان هما من ضمن هموم كثيرة، لكن بعد التطور الذي عرفته الجماعة والتوسع الذي حدث، وتوفرها على عدد من الطاقات والكفاءات أصبح من اللازم إنشاء هذه المؤسسة للتصدي لهذا المجال. بعبارة أخرى، كانت هناك إعادة ترتيب وتوزيع الوظائف والمهام، وإنشاء مؤسسة تعكف على هذا الجانب.

هل يمكن أن ننعت الدائرة بالجناح السياسي للعدل والإحسان؟

-إن شئت، يمكن أن نقول هذا الكلام، المهم هو أن الذي ينبغي أن نأخذه بعين الاعتبار هو أن الدائرة السياسية مؤسسة من مؤسسات جماعة العدل والإحسان وليست كيانا منفصلا عنها.

إذا فكرت الجماعة في إنشاء حزب سياسي، فهل الدائرة السياسية هي التي ستتحول إلى حزب وتحافظ الجماعة على كيانها؟

– نعم، إذا فكرنا في إنشاء حزب، فمن الطبيعي أن تكون هذه المؤسسة هي المؤهلة لذلك.

وبالنسبة لوظيفة الدائرة السياسية تحديدا، هل هي التأطير السياسي لأعضاء الجماعة؟ أم أنها خلقت لربط علاقات مع الفاعلين السياسيين أم ماذا؟

– كل ذلك وارد، كما تحدده الورقة المؤسسة للدائرة، فهي نصت بالضبط على هذه الاعتبارات. فمن المهام التي يمكن أن تضطلع بها الدائرة السياسية هي توجيه الطاقات والكفاءات المؤهلة للعمل السياسي، وهذا الأخير* ليس لك فرد بإمكانه التوجه إليه، إذن فلابد من توجيه الطافات واختيار الكفاءات وتأطيرها.

ثم هناك مهمة أخرى هي ربط التواصل مع المجتمع والفاعلين في الساحة السياسية لمواجهة التعتيم الإعلامي الذي نواجهه، حيث يجب أن نتواصل مع هؤلاء من اجل طرح أفكارنا ومن أجل الحوار وتبادل الرأي. إضافة إلى مهمة أخرى هي القيام بالدراسات وإعداد البرامج واقتراح البدائل في كافة المجالات. إلى جانب التفكير في صيغ التعامل مع مكونات الحركة الإسلامية، وتحديد ما هو مشترك لأجل تنميته وتطويره والتعاون فيه إذا أمكن.

الآن مرت سنتان على تأسيس الدائرة، ما هي النقاط التي ركزتم عليها أكثر من ضمن ما ذكرتموه؟

– نحن في هذه المرحلة كنا نهتم بالجانب التنظيمي والهيكلي، لأن المسألة تحتاج إلى وقت، خاصة وأننا نؤسس لمفهوم نحسبه أصيلا، وهو هذه العلاقة ما بين العمل الدعوي والعمل السياسي. كيف يمضي العمل السياسي في شأنه ويهتم بأموره، وكيف يمضي العمل الدعوي أيضا في مهامه دون أن يتأثر بالعمل السياسي، لأن الذي وقع والذي يقع هو أنه تكون هناك دعوة فتنقلب إلى حزب سياسي مثلا، فتموت وتضمحل الأسس التي قامت عليها، وهذا وقع في كثير من التجارب. إذن نحن نحاول أن نؤصل ونبني منذ الآن هذه العلاقة لكي تستمر الدعوة في تكوين الرجال والنساء وتأطيرهم، لأنه بضمان هذه التربية يمكن أن نعمل من أجل تطبيق المشروع الذي تأسس على المرجعية الإسلامية.

نفس الإشكال يطرح لدى الحركة الإسلامية، حيث ترفض في خطابها فصل الدين عن الدولة، لكن واقعها يوحي بنهج سلوك علماني، وذلك بفصل الشأن السياسي عن برامجها التأطيرية، فمعظم قواعدها لا يعرفون شيئا عن تفاصيل الشأن العام؟

– ليس هناك أي فصل، ولذلك أنا ألححت عندما قلت إن الدائرة السياسية هي عضو من هذا الجسم، ثم عندما نتحدث عن وظائفها، فهي تقوم بتأطير جميع أعضاء الجماعة في الجانب السياسي. هناك توزيع للمسؤوليات، فعندما نقول إن الجماعة تهتم بهذه الجوانب فيجب ألا تتكدس كل المهام على مؤسسة واحدة. وبالنسبة إلينا في العدل والإحسان فإن الجماعة يجب أن تركز على الأصول، على الأمهات، على الأشياء المهمة جدا، التي تبني تربويا وإيمانيا وعقديا. أما فيما يتعلق بالشأن السياسي، فهذا يجب أن يتفرغ له أناس آخرون، وهذا لا يعني أن علاقتهم بالجماعة تنقطع، فهم أعضاء بالجماعة ويحضرون إلى الجلسات التربوية، إذن هناك فصل ووصل في نفس الوقت.

أنا قلت إن قواعد الجماعة ليس لهم تكوين فيما يخص الشأن العام؟

– هذه مسألة طبيعية، نظرا للعراقيل الحاصلة، أولا لوضعنا الحالي، فإذا كانت لدينا مقرات ولنا وسائل للتواصل، فلابد أن ينتشر هذا الوعي شيئا فشيئا، لكن نظرا لهذا الحصار، هناك هذه النتيجة. ومع ذلك نحن ماضون ونحاول بشتى الوسائل من أجل تأطير كافة أعضاء الجماعة في هذا المجال، لا أقول إننا سنصل في يوم من الأيام ليكون جميع الأعضاء في مستوى معين من الفهم، فهذا غير ممكن حتى وإن تحسنت الظروف، فلابد أن يكون هناك تفاوت، ولكننا نحرص أن لا يكون التفاوت كبيرا جدا، على الأقل فيما يخص التصور العام للعمل السياسي.

سبق وأن صرحت لنا الأستاذة نادية ياسين أن الدائرة السياسية تضم أعضاء من الجماعة ومن خارجها، فكيف تفسرون الأمر وأنتم تقولون إنها مؤسسة من مؤسسات الجماعة وجزء لا يتجزأ منها؟

– هذه من الأسباب كذلك التي دفعتنا إلى التفكير في الدائرة السياسية، ففيما يتعلق بالعضوية داخل الجماعة هناك شروط صارمة جدا، لكننا نكتشف حولنا أناسا لهم رغبة في العمل ولهم محبة للإسلام ولهم استعداد ليساهموا بقدر معين. فنكون بين خيارين، إما أن نفتح المجال لهؤلاء الناس ليفيدوا بما يستطيعون ، وإما أن نغلق أبوابنا وبالتالي سنحرم العمل الإسلامي من طاقات وكفاءات بإمكانها أن تفيده. إذن الدائرة السياسية يمكن أن ينتمي إليها أناس ليسوا بالضرورة أعضاء بالجماعة، ولكن مع الأساليب التأطيرية الموجودة يمكن أن تتحول قناعتهم مع مرور الزمن ويصبحوا أعضاء كاملي العضوية بالجماعة.

وفيما تتجلى صرامة شروط قبول العضوية، بجماعة العدل والإحسان؟

– شروط العضوية تهم ما يخص التصور العام ومجموعة من الممارسات يجب أن يلتزم بها العضو.

أين تتحدد الصرامة بالضبط؟ هل في حضور الجلسة الراتبة والالتزام بحد معين من التدين؟

حضور الجلسات ضروري بطبيعة الحال إلى جانب القيام بعدد من الأعمال، وحتى العضوية فيها أصناف. فالمبتدئ لا يمكننا مطالبته بجميع الأشياء إلى أن يصل إلى المستوى الذي يؤهله لذلك، وهذا دور الجلسات التربوية التي نقوم بها.

وما هو تقييمكم في الدائرة السياسية لمنع مخيماتكم هذا العام؟

– بصراحة ما عرفناه هذا الصيف، كان شيئا فريدا من نوعه في الواقع. لم أكن أتصور أن السلطة سيصل بها الإسفاف والتسلط إلى هذا الحد. لم نكن نتصور أن دولة ستعيش تعبئة وحالة استنفار من أجل العبث، الآلاف من القوات العمومية مستنفرة من أجل منع أصحاب اللحي والمحجبات من الذهاب إلى المصطافات، يعني طاقات وجهود صرفت في العبث، كان الأولى أن تصرف فيما يفيد هذه الأمة وشبابها.. هذه حقيقة من المضحكات المبكيات، أناس أنزلوا من الحافلات وأرغموا على حلق لحاهم، أناس تم اعتقالهم بدون سبب وحوكموا من أجل لا شيء. يحز في نفسنا هذا الذي وقع.

قبل التفصيل في اختياركم للنزول إلى الشواطئ العمومية، أود سؤالكم عن تقديراتكم لسبب منع السلطات لمخيماتكم هذه السنة؟

– هناك عدة أسباب، أولها يدخل في السياق العام الذي هو محاصرة الجماعة، فالسلطة لم تمنع المخيمات فقط وإنما منعت الجمعيات التابعة للجماعة كذلك. منعت جمعيات قانونية تقوم بأنشطة قانونية، ويمكنني أن أوافيك بلائحة لهذه الجمعيات. إلى جانب ممارسات أخرى كقضية المنع من الحج ومن الجوازات. ثانيا، هذه المخيمات بالفعل عرفت توسعا وإقبالا متزايدا عليها واستحسانا من طرف الناس، وكانت مرشحة لتوسع أكبر. فتصورت السلطة أن هذه وسيلة من وسائل الاستقطاب، فكان رد الفعل هو منع كل هذه الوسائل التي ربما الجماعة تعتمدها من أجل توسيع قاعدتها. هذه هي الأسباب التي نراها عموما، ولكن أرجح أن يكون السبب الحقيقي هو محاولة إرغام الجماعة على القبول بالشروط الموضوعة في هذه الآونة.

في الدائرة السياسية لديكم علاقات مع باقي الفاعلين الإسلاميين، فهل تناقشتم في هذا القرار الذي اتخذتموه بعد المنع؟

لا، هذا قرار تنظيمي ولا يمكن أن نتناقش فيه مع عامة الناس، خاصة وأن اجتهاداتنا متباينة، وحتى من الناحية التنظيمية هذا غير ممكن، فالقرار الذي نريد اتخاذه لا يمكننا مناقشته قبل الوقت المناسب، وكانت هذه هي المفاجأة. لأنهم تصوروا كل شيء إلا أن يتصوروا الإخوان “المتزمتين” يذهبون إلى المصطافات العمومية.

إذن لم تتشاوروا مع باقي الإسلاميين مع العلم أن المنع شمل حتى مخيماتهم؟

– كانت هناك استشارة عما يمكن أن نفعل إزاء قرار المنع لكن لم نذهب بعيدا في الحوار للاتفاق حول صيغة محددة، خاصة أنه كان باديا لنا الموقف الذي سيتخذه الإخوان في حين كان لنا نحن رأي آخر.

نزولكم إلى الشواطئ العمومية كما تقرون كان مفاجئا للجميع، ولكن لماذا لم تقوموا به من قبل ما دمتم تقرون أن له مقاصد ومنافع؟

– في الواقع نحن اضطررنا إليه اضطرارا. ففي الأصل، من حقنا الذهاب إلى الشواطئ كما يذهب باقي الناس، لكن الذي يقع بها هو شيء فظيع يتنافى مع القانون. وإمعانا منا في الواقع ورغبة في تجنب كل ما يمكن أن يساء تأويله قررنا أن نبتعد عن هذه الأماكن رغم أنه من حقنا الذهاب إليها. وكنا نبحث عن الأمكنة التي كنا نقيم بها المخيمات وكان ذلك يكلفنا جهودا مضنية، فكان هذا الاختيار تنازلا منا.

(أقاطعه) ولكن هذا الاختيار هو اختيار جميع الحركات الإسلامية في العالم كله؟

– إذن نحن كذلك كنا مع هذا الخيار لننأى بأنفسنا بعيدا، لكن عندما أتى وزير الداخلية واستكثر علينا هذه النقط، مع العلم أن الشواطئ المغربية ممتدة لآلاف الكيلومترات، لم يبق لنا خيار إلا الذهاب إلى الشواطئ العمومية، وكنا واعين بالمحاذير لكننا حاولنا ما في جهدنا لتفاديها والحمد لله وفقنا في ذلك. وكان في تقييمنا أن هناك مجموعة من الفوائد في الاختلاط مع الناس.

بمعنى أنه في السنوات القادمة حتى إذا رخصت لكم إقامة المخيمات سوف تتركونها وتتوجهون إلى الشواطئ العمومية؟

– هناك حديث يقول عن الذي يخالط الناس ويصبر على آذاهم خير من الذي لا يصبر على الناس ولا يصبر على آذاهم.

نحن بمخالطتنا لهؤلاء الناس، تحققت عدة فوائد، منها أنه كان هناك إحراج للسلطة على المستوى القانوني حيث ظهر لعامة الناس تسلطها وتعسفها، وأنها تمنع الناس من الذهاب على المصطافات، مع العلم أن ليس هناك أي نص قانوني يخول لها ذلك. واكتشف الجميع أن أساليبنا في التخييم والاصطياف هي أساليب راقية تنسجم مع قانون الحريات العامة، وأن اكتشف الناس أيضا أن مجموعة من الشعارات التي ترفعها السلطة لا علاقة لها بالواقع، فحينما يزعمون أنهم يدافعون عن الإسلام، فقد رأى الناس نوعية الإسلام الذي يدافعون عنه. كان الاخوة مثلا يرددون أناشيد وكانوا يأتون أمامهم وبمكبرات صوت قوية جدا من أجل التشويش عليهم بأنواع من الفسق والفجور… وهذا شيء مفيد لأنه حينما تتحدث إلى الناس ويكون الخطاب خطابا نظريا لا يكون اقتناعهم كبيرا، ولكن عندما يرون بأعينهم الممارسات التي يقوم بها الطرف الآخر والتي هي لا أخلاقية وفاجرة وفاسدة من أجل التشويش علينا عوض أن ينافسونا بالمثل، تكون النتيجة مفيدة جدا. وهناك أشياء كثيرة كانت بفضل هذه المخالطة لا يتسع المجال هنا لذكرها. كان الناس يذرفون الدموع حينما يحضرون لبعض الأنشطة، فالتعتيم الإعلامي الذي أحيط به الإسلاميون والإشاعات التي راجت حولهم بالقول، إنهم يضربون النساء وغير ذلك، كل هذه الأشياء عاينها الناس وتبين لهم أن هذه مجرد إشاعات مقصودة، وبدون مبالغة كان يساهم في كثير من الأنشطة ما يقرب من 80% من عامة المصطافين.

يمكن أن نقول إن السلطة بمنعها للمخيمات قد ساعدتكم على اكتشاف وسيلة جديدة للتواصل مع الناس، فهذه سابقة عند الحركات الإسلامية أن تقوم إحداها بالنزول إلى الشواطئ العمومية؟

– نعم لأول مرة، يحدث هذا ولأول مرة كذلك تقام الصلاة جماعة في الشواطئ، ونحمد الله عز وجل على ذلك. نحن وجدنا هذا الأسلوب أنسب، فأن تذهب إلى المناطق النائية الأمر يكون مكلفا، ولكن أن تتوجه إلى أقرب مصطاف لا يبعد إلا كيلومترا أو أقل، وتذهب في الصباح وتعود في المساء فهذا أيسر لنا. ومادامت السلطة قد اختارت هذا القرار فكان يجب أن نذهب بعيدا معها في تطبيقه، فهي التي وضعته وإلا فلتقرر غيره.

نعود إلى عمق المشكل، ما الذي حكمكم أكثر في خطوتكم هذه، هل إحراج السلطة أم اقتناعكم الجديد بفوائد النزول إلى الشواطئ العمومية؟

– لم يكن لدينا أي خيار، إما المواجهة، فنذهب إلى المخيمات العمومية ونتحدى السلطة فتكون هناك إراقة دماء ويكون ما يكون، وإما أن نفعل ما فعلناه.

(أقاطعه) باقي الحركات الإسلامية لم تفعل لا هذا ولا ذاك؟ يعني كان هناك خيار آخر؟

– لست أدري، أنا لا أريد التحدث باسم الجماعات الأخرى ولكن بالنسبة إلينا لم يكن أمامنا إلا هذا الخيار.

أكرر السؤال، إذا سمح لكم في الصيف القادم بتنظيم المخيمات هل ستنزلون إلى الشواطئ العمومية مرة أخرى؟

– يجب أن تعلم أننا نتخذ القرار في آخر لحظة, فحتى عندما قررنا الذهاب إلى المصطافات العمومية، فقد درسنا ذلك وتناقشنا جميع السيناريوهات المحتملة وعرضنا ذلك على مجلس الشورى، الذي تبنى الخيار الذي أقدمنا عليه بالأغلبية الساحقة، حيث لم يعترض إلا حوالي 15 عضوا، فنحن لا نستطيع أن نقول منذ الآن ماذا سيقع في الصيف القادم، فتبعا للظروف والمستجدات التي يعرفها البلد نقرر الأنسب.

قبل قليل قلتم إن نزولكم للشواطئ كان خطوة جد إيجابية، فإذا كانت المسألة كذلك فلماذا لا تقومون بالخطوة دائما؟

– أنا أقول إن تقويمنا لهذه الخطوة كان إيجابيا جدا، ولكن لا تنسى أن القرار السياسي يتأثر بمعطيات أخرى قد تضطرك إلى اتخاذ قرار آخر.

نحن نقف في حدود التقويم لما حدث، نحن فرحون ومستبشرون بخصوص ما حصل، وبكل صراحة كنا في موقع مريح مع الآخر، الذي كان يظهر ظلمه وتسلطه، حتى أفراد القوات العمومية كانوا في حيرة من أمرهم، ولم يكونوا مقتنعين تمام الاقتناع بعمل لا معنى له.

تقولون إنكم كنتم في موقع مريح، والجماعة أصدرت سلسلة من البيانات طيلة هذين الشهرين، تندد بما يقع لها، وكانت هناك اعتقالات ومحاكمات؟

– أقول إنه مريح فيما يتعلق بعرض وضعيتنا ومظلوميتنا للآخر، وفيما يتعلق بإظهار تسلط وظلم السطلة، وحتى خلال المحاكمات التي تعرضنا إليها، ظهر ذلك، وكان من فوائد هذه الأخيرة أننا اكتشفنا بأن الجماعة أصبحت تتوفر على قرار نهائي من لدن المجلس الأعلى بقانونيتها. لم نكن نعلم بهذا على أن أدلى محامونا بحكم الاستئناف الذي سبق أن صدر في وجه تهمة الانتماء إلى جماعة محظورة، فقالت النيابة العامة ما يدرينا أن القرار نقض من طرف المجلس الأعلى، فذهب المحامون للبحث فوجدوا بالفعل أن الحكم تم تأييده.

إذن نقول إن الأمر كان مريحا في تدافعنا مع الباطل ومع رموزه.

من مخلفات نزولكم إلى الشواطئ، خلق علاقة متوترة مع عدد من الأحزاب التي علقت بشكل سلبي في جرائدها على الحدث؟

– نحن جماعة لديها تصورها، وعندما نتخذ موقفا لا ننتظر الآخرين أن يقبلوا به أو يوافقونا عليه. فعندما نقتنع بموقف ما، نمضي في تطبيقه، والآخر حر في أن ينظر إلى ذلك سلبا أو إيجابا.

أنتم نزلتم إلى الشواطئ كجماعة وليس كأفراد، فكيف كان سيكون الحال لو أن كل تنظيم سياسي قام بنفس الشيء ونزل إلى الشاطئ العمومي بشكل جماعي ومنظم كما فعلتم؟

– السلطة هي التي أرادت هذا، ونحن لا نتحمل مسؤولية ما كان يمكن أن يقع، فعليها أن تتحمل هي مسؤوليتها.

وأضيف أن هذه المخيمات كانت تقام منذ سنوات، و لم يحدث قط أن منعت، رغم أن الجميع يقول إن تلك الفترة كانت فترة قمع واضطهاد، فلماذا سكتوا كل هذه المدة؟

وحتى في السنة الماضية كانت هذه المخيمات موضوع أسئلة صحافية أجاب عنها عدد من المسؤولين الحكوميين من ضمنهم الوزير الأول الذي قال إن الناس من حقهم أن يخيموا كما أرادوا. فلماذا تغير رأيهم هذه السنة؟ نحن نتساءل؟

إذا كانت السلطة كما تقولون اختارت التضييق على الجماعة فلماذا اخترتم المواجهة والتحدي؟

– نحن لا نبحث عن المواجهة أبدا وهذا أمور يمكننا إثباتها بالدليل، فكل المعارك التي اضطررنا إليها كانت السلطة هي البادئة وهي الظالمة وهي المعتدية.

هناك حقوق مشروعة نحن ندافع عنها بما أوتينا من قوة وإمكانات. فإذا منعونا من حقوقنا، فلابد أن نبحث عن كافة الوسائل المشروعة لضمانها، نحن نسعى ما أمكن أن نتفادى الصدام، وما خيرنا بين أمرين إلا واخترنا أيسرهما.

إذا لم تكن لديكم نية المواجهة، فنية التحدي كانت قائمة، فأنتم تحديتم قرار السلطة الذي منعكم من النزول إلى الشواطئ العمومية؟

– لا، أنا أظن أن هذه نفسية صغيرة، ونحن لا تحركنا نفسية التحدي، وما يحكمنا هو المطالبة بحقوقنا كاملة كغيرنا، لأنه لا يعقل أن يتمتع بهذه الحقوق جميع الناس، ونستثنى نحن، لأننا ننتمي إلى جماعة العدل والإحسان.

ما هو برنامجكم السياسي بعد نهاية موسم الصيف؟

– نحن الآن بصدد تثبيت هياكلنا، والمضي قدما في الجانب الإعلامي، فسنحاول مرة أخرى طبع جريدة “العدل والإحسان” وتوزيعها بأي شكل كان، ويمكن أن نتقدم بدعاوي فيما يصيبنا من تضييق إلى المحاكم.

وينتظرنا العكوف على عدد من الملفات كالميثاق الإسلامي الذي يجب أن نفكر في كيفية تنزيله، وبخلاصة معركتنا الآن معركة وجود. فالسلطة مازالت ترفض أن يكون هناك شيء اسمه العدل والإحسان.

(أقاطعه) ولكن القضاء يقر بقانونيتكم؟

– القضاء يقول شيئا، وفي الواقع السلطة تمارس أشياء أخرى.

في عدد من خطواتكم يلاحظ عليكم اعتماد ردود الأفعال، فهل لديكم برنامج سياسي واضح المعالم تسير وفقه الجماعة في أدائها السياسي؟

– نحن لا نقوم بردود أفعال، السلطة هي التي تقوم بذلك، نحن قمنا بتنظيم المخيمات والسلطة قامت برد فعل فمنعتها، نحن قمن بطبع جريدة فمنعوها بدون وجه حق، وذهبنا مع الناس إلى المصطافات فمنعنا من جديد.

والآن في الجديدة، السلطات تحاصر الجامعة لسبب بسيط هو أنه في التعاضديات هناك وجود لطلبة العدل والإحسان. السلطة إذن مازالت ماضية في التضييق وفي إحكام قبضتها على الجامعة.

القضية الآن هي هل حان الوقت ليعرفوا أن هناك جماعة تسمى العدل والإحسان وهي موجودة ولا يمكن إطلاقا تجاوزها أو تجاهلها أم أنهم مازالوا مصرين على أنه ليس هناك شيء يسمى العدل والإحسان، هذا هو السؤال المطروح.