نعم، إن كل وقت وكل يوم إنما هو عالمٌ يمضي وباب ينفتح لعالم جديد، لذا فإن تكرار (لا إله إلا الله) بشوق الحاجة إليها ألوف المرات لأجل إضاءة تلك العوالم السيارة كلها وإنارتها بنور الإيمان، يجعل تلك الجملة التوحيدية كأنها سراج منير في سماء تلك العوالم والأيام. فكما أن الأمر هكذا في (لا إله إلاّ الله) كذلك تلاوة القرآن الكريم فهي تبدد الظلام المخيم على تلك الكثرة الكاثرة من المشاهد السارية، وعلى تلك العوالم السيارة المتجددة، وتزيل التشوه والقبح عن صورها المنعكسة في مرآة الحياة، وتجعل تلك الأوضاع المقبلة شهوداً له يوم القيامة لا شهوداً عليه. وترقّيه إلى مرتبة معرفة عِظَم جزاء الجنايات، وتجعله يدرك قيمة النذر المخفية لسلطان الأزل والأبد التي تشتت عناد الظالمين الطغاة، وتشوّقه إلى الخلاص من طغيان النفس الأمارة بالسوء.. فلأجل هذه الحكم كلها يكرر القرآن الكريم ما يكرر في غاية الحكمة، مظهراً أن النذر القرآنية الكثيرة إلى هذا القدر، وبهذه القوة والشدة والتكرار حقيقة عظمى، ينهزم الشيطان من توهمها باطلا، ويهرب من تخيلها عبثاً. نعم إن عذاب جهنم لهو عين العدالة لأولئك الكفار الذين لا يعيرون للنذر سمعاً.

نعم! إن منح ذات الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أعظم مقام وأسماه في القرآن الكريم، وجعل (محمد رسول الله) – الذي يتضمن أربعة من أركان الإيمان – مقروناً بـ (لا إله إلاّ الله) دليل وأي دليل على أن الرسالة المحمدية هي أكبر حقيقة في الكون، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم لهو أشرف المخلوقات طراً. وأن الحقيقة المحمدية التي تمثل الشخصية المعنوية الكلية لمحمد صلى الله عليه وسلم هي السراج المنير للعالمين كليهما، وأنه صلى الله عليه وسلم أهل لهذا المقام الخارق.