سؤال1 : خلال الندوة الصحافية التي عقدتموها بمشاركة فعاليات المؤتمر القومي الإسلامي بالرباط، الأسبوع المنصرم، قلتم: إنه في حال ما إذا أصرت السلطات على منع مسيرة مساندة الشعب الأفغاني، فإننا نحذر من أن تسير الأمور إلى ما لا تحمد عقباه. وما دام المنع قد حصل للمرة الثانية، فماذا كنتم تقصدون بما أشرتم إليهم؟

جواب1 : أولا، أريد أن أوضح أنني، في الندوة الصحفية المشار إليه، لم أكن أتحدث باسم جماعة العدل والإحسان، وإنما كنت أتحدث بصفتي عضوا في “فعاليات المؤتمر القومي الإسلامي”، التي نظمت هذه الندوة. أما المقصود مما قلته فهو أن الشعب المغربي، الذي يعاني الأمرين، أصلا، من جرّاء القمع والانتهاكات الممارسة في حق حريته، يوشك أن ينفجر في أشكال، الله وحده يعلم نوعها ومداها، إن هو لم يجد من يوجهه ويؤطره. والمسؤولية في كل ما يمكن أن يحدث، لا قدّر الله، إنما تقع على الدولة التي أصبحت سياسةُ القمع والمنع من اختياراتها الاستراتيجية.

س2 : بعض الجهات ربطت بين قرار المنع وبين مشاركة جماعتكم في المسيرة المزمع تنظيمها. هل هذا صحيح؟

ج2: قد يكون هذا الربط صحيحا، وخاصة إذا استحضرنا أن الدولة باتت تنظر إلى جماعة “العدل والإحسان” على أنها هي المعارض الأقوى في الساحة، وبالتالي فالسماح بتنظيم المسيرة يعني مزيدا من الطعن في مصداقية هذه الدولة، ويعني، في المقابل، زيادةً في الرصيد الشعبي، السياسي والاجتماعي، لجماعة العدل والإحسان.

س3 : شاركتم في المفاوضات مع ممثلي وزارة الداخلية حول المسيرة. ألم تجر بينكم محادثات جانبية حول أوضاع الجماعة؟

ج3 : لقد تم استدعاؤنا، أنا والأستاذ عبد الواحد متوكل الأمين العام للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، لوزارة الداخلية، قبل المنع الأول، وبالتحديد يوم الاثنين 15 أكتوبر. ولمّا تبين لنا أن موضوع الاستدعاء يتعلق، أساسا، بمسيرة يوم 21 أبلغنا المسؤولين بالوزارة بأننا لسنا مفوضين للحديث في الموضوع، وأن عليهم استدعاءَ اللجنة التي تمثل فعاليات المؤتمر القومي الإسلامي. وكذلك كان، حيث تم، في اليوم التالي، استدعاء اللجنة التي صرّحت بتنظيم المسيرة، وقد كنت عضوا فيها مع الأستاذين خالد السفياني ومصطفى الرميد.

س4 : عبرتم خلال عدة مواقف، في مرحلة ما بعد رفع الإقامة الإجبارية عن الأستاذ عبد السلام ياسين، عن تطور الضغط الممارس عليكم من طرف الدولة. ألا ترون أن السلطات قد استحضرت رغبتكم في التنفيس عن هذا الضغط في مسيرة التضامن مع الأفغان؟

ج4 : إذا فتحنا باب الاحتمالات فكل شيء وارد.

س5 : أثارت تصريحات نديّة ياسين حول إقامة الجمهورية الإسلامية في المغرب عدة تعليقات. ما هو موقف الجماعة الرسمي في الموضوع؟

ج5 : الأستاذة نديةّ ياسين مواطنة حرّة من حقها أن تعبر عن آرائها ما دام هذا التعبير واقعا في حدود الممارسات التي لا يجرّمها القانون. وفيما يخص التصريحات المنسوبة إليها في جريدة “لوفيغارو”، فإن الأستاذة ندية قد كفت الرأي العام عبء التخمينات والتفسيرات والإشاعات والمغالطات، بتعليقها على هذا الموضوع بما فيه الغناء، وذلك في الاستجواب الذي نشرته أسبوعية “الأيام ” في عدد الأسبوع الماضي(العدد8). فارْجعوا إلى هذا الاستجواب واسمعوا مباشرة من فم المعنية بالأمر. أما السائل عن موقفنا الرسمي، فإننا نحيله على كتبنا ومواقفنا وتصريحاتنا، ففيها الجواب الكافي والشافي، لأن المقام هنا لا يسمح بالتفصيل.

س6 : أُعلن عن موعد رسمي للانتخابات. هل موقفكم السابق ما يزال مثبتا إلى الآن؟

ج6 : إن موقفنا في هذا الشأن واضح جدا، وقد عبّرنا عنه في أكثر من مناسبة. فماذا تغير في العقلية المخزنية التي حكمت العهد القديم؟ أين نحن من التعددية السياسية الحقيقية وحرية التعبير وحرية الصحافة، وهي شروط ضرورية في أية انتخابات ديمقراطية؟ أليس مثالُ وضعية جماعة العدل والإحسان كافيا للحكم بأننا ما زلنا غارقين في ظلام دولة القمع والاستبداد؟ ماذا يضمن نزاهةَ هذه الانتخابات وشفافيتها-إن توافرت شروطها- والإدارةُ ما تزال هي سيدة المضمار، تمسك بجميع الخيوط، تفصّل، وتوزّع، وتقطّع، وتقنّن، حسب هواها؟ ولنفرض أن شروط ديمقراطيةِ هذه الانتخابات ونزاهتِها قد توافرت، فما هي الصلاحيات المخوّلة لهذه المؤسسات المنتخبة؟ هل الحكومة، مثلا، تملك سلطة القرار، مهما كانت برامجها؟ وماذا يملك النواب في البرلمان غيرَ الكلام والاحتجاج بصوت مرتفع؟ والجماعات المحلية؟ والغرف المهنية؟… هذا على فرض أن شروط النزاهة والديمقراطية والحرية قد توافرت، وإلا فإن مختلف القرائن اليوم تشهد بأنه من المستحيل تحقيق شيء لصالح حقوق الإنسان وحرياته في ظل سيادة دولة الجبر والتعليمات، حيث السلطات المطلقة مركّزةٌ في يد واحدة لا يمكن محاسبتها أو مراقبتها أو مراجعتها.

س7 : أكد مسؤولون في العدالة والتنمية عدم إمكانية التنسيق معكم في الانتخابات المقبلة. ما هو الموقف من جهتكم؟

ج7 : لقد كفينا إخوتنا في العدالة والتنمية عبءَ هذا التنسيق، لأننا، أصلا، رافضون للعبة الديمقراطية التي تسهر عليها وتديرها الدولة المخزنية. فهذا التنسيق غير وارد، لأننا، وبناء على الأسباب والحيثيات التي بسطناها للرأي العام، لا نرى جدوى من هذه الانتخابات أصلا.

س8 : راجت أخبار صحفية حول صحة المرشد الأستاذ عبد السلام ياسين. ما هي صحة هذه الأخبار؟ ولماذا يظل ممتنعا عن الخروج الإعلامي إلى الآن؟

ج8 : لقد تعرض الأستاذ عبد السلام ياسين مع بداية خريف هذا العام، وفي كل خريف، لنزلة برد عادية، لا أقل ولا أكثر. وهو الآن، بحمد الله، في طور النقاهة. أما ما راج ويروج، فإنما هو تعبير عما تنطوي عليه قلوب أعداء الأستاذ المرشد وعما يراود أمانيَهم المريضة. الرجل في صحة جيدة، والحمد لله، وندعو الله، جلت عظمته، الذي بيده الآجال، أن يرزق الأستاذ عمرا مديدا حتى يرى أفولَ دولة القهر والاستبداد وقيامَ دولة العدل والشورى والحريات. آمين. أما فيما يخص الامتناع عن “الخروج الإعلامي”، فإن الأستاذ عبد السلام ياسين قد تكلم كثيرا في كتبه التي تجاوزت الثلاثين، ويجدر بمن يريد أن يعرف آراءه وأفكاره وتصوراته واجتهاداته في مجالات التربية والتنظيم والتدافع السياسي أن يبدأ بالاطلاع على هذه الكتب. أما التفصيلات التنظيمية والمتابعات اليومية والتصريحات الصحفية، فإن في الجماعة مؤسساتٍ ومسؤولين قائمين على هذا الشان بما يفي بالمطلوب. وإذا رأى الأستاذ ياسين، لسبب من الأسباب ولمصلحة راجحة، ضرورةَ مقابلة وسائل الإعلام، فإنه لن يتردّد في الاستجابة. وهناك أمثلة سابقة في هذا الباب.

س9 : وقفت جماعتكم موقفا متحفظا من الفتوى التي أصدرها علماء مغاربة حول الهجوم الأمريكي على أفغانستان. هل الأمر يتعلق فقط بأن الموقعين أفراد، كما أشرتم في السابق، أم أن للأمر دواعيَ أخرى؟

ج9 : بغض النظر عن الحيثية العلمية لأصحاب هذه الفتوى- وفيهم العلامة الدكتور إدريس الكتاني أحدُ مؤسسي رابطة علماء المغرب- فإن الأمر، في رأينا يتعلق، أساسا، بحرية الرأي والتعبير. فالموقِّعون على الفتوى عبّروا عن رأي رأوه في قضية تهم المسلمين عموما، والمغاربة منهم، ولم يكتفوا بالرأي المجرد، بل عزّزوه بالشواهد المتعددة، من بينها استنادُهم إلى آراء وفتاوى لعلماء أعلام في المذهب المالكي، الذي تزعم الدولة اتباعَه وحمايته. هؤلاء الناس لم يحملوا سلاحا، ولا دعوا إلى فتنة، ولا فعلوا ما تفعله وزارة الأوقاف، كل يوم، من استغلال للدين أبشع استغلال لتسويغ سياسات الدولة وتبرير مواقفها. فكان الأولى والأنسب أن يواجَهوا بالعلم والرأي والمناظرة، لا بالبطش والقمع والمنع والعزل من الوظائف. بل إن وزارة الأوقاف قد بعثت لبعض أصحاب هذه الفتوى برسائل تخبرهم فيها بأنهم ممنوعون مطلقا من ممارسة أية “مهمة دينية”!!! والله أعلم ماذا تقصد الوزارة بالمهمة الدينية؟ أتقصد بها الصلاةَ بالناس، مثلا؟ أتقصد بها وعظَ المسلمين وإرشادَهم؟ أتقصد بها توعيةَ الناس بأمور دينهم؟ أتقصد بها قراءةَ القرآن وروايةَ الحديث؟ عبارة غامضة غموضَ الفلسفة المخزنية في كثير من المجالات. ثم ماذا لو استمر هؤلاء الممنوعون في ممارسة “مهام دينية”؟ كيف سيتم التكييف القانوني لهذا الممارسة؟ أم أن الأمر يتعلق بجرائم جديدة لمّا تستوعبها مدوّناتنا القانونية؟ إنه تهافت العقلية المخزنية. ولا حول ولا قوة إلا بالله.