بسم الله الفتاح, وبالصلاة والسلام على الفاتح, وببركة فاتحة الكتاب نستفتح الحديث عن “الصحبة مفتاح” .

شعار

“الصّحبة مفتاح” شعار تبنّته الجماعة هذه السنة لتجلية معاني الصحبة واستشراف أبعادها ومراميها, وذلك بعد أن رفع الحصار عن المصحوب المحبوب, واْصبح متاحا اللقاء به, واستزارته وزيارته. بارك الله لنا فيه, و جزاه عنا خيرا, والحمد لله كثيرا.

واليوم, وبعد أن عنّ للجماعة ما جنته من ثمار هذا الشعار, حيث أصبحت الصحبة خبرا منتشرا, واْثرا ساريا, وخيرا عظيما نمّى وقوّم, وفجر وعمَم, اْصبح لزاما عليها أن توسع دائرة الاستفادة منه, وذلك بجعله شعار الجماعة الجامع تربية وتنظيما وزحفا.

“الصّحبة مفتاح” شعار مكون من كلمتين, تمثل الكلمة الأولى مبتدأ الخير ومنطلقه, وتمثل الثانية خبره وثمرته.

الصحبة

الصحبة نسبة إلى سلسلة قلبية ذهبية نورانية موصولة برسول الله صلى الله عليه وسلم, لا ينقطع لها خبر, ولا ينمحي لها اْثر بإذن الله. سلسلة متصلة الحلقات, يجدد الله بها الدين, ويحيي بها أمة سيد المرسلين. وفي الحديث: ” أنا مدينة العلم وعليّ بابها, فمن أراد المدينة فليأت الباب” حديث صحيح الإسناد كما ورد في المستدرك. ومن أراد الباب فليأت المفاتيح, وهل مفاتيح باب مدينة العلم إلا الأولياء الوارثون المتسلسلون عن علي رضي الله عنه؟ أولائك الذين أخذوا العلم عنه كابرا عن كابر, وأورثوه من أتى بعدهم مكتوبا في جذر القلوب والسّرائر.

والصحبة محبة, إذ المرء مع من اْحب , وقد أوجب الله على نفسه محبة المتحابين فيه, وجعل هذا التّحاب أوثق عرا الإيمان, ومفتاح أبواب الجنان.

والصحبة مخاللة لقوله صلى الله عليه وسلم : ” المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل “. رواه احمد في مسنده, عن أبي هريرة رضي الله عنه.

والخلّة أعظم مقامات المحبّة, وهي الولاية في الله والحبّ فيه، والعداوة في الله والبغض فيه كما جاء في بعض التّفاسير.

والصحبة بعثة واصطفاء, وتلقين وتزكية وتعليم، قال تعالى: (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين) الجمعة 2. و”منهم” هذه تعني في ما تعنيه, بعد النبوة, وبمنطق الخلافة والوراثة: الحي الوارث الكامل النائب الخليفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, الماثل أمامك قدوة مجالسة مشافِهة تراها, وتتلمذ على يديها, وتأخذ العلم من فمها, وتتشرب المعاني من قلبها, وتتأدب في صحبتها ناظرا إليها بعين القلب ونور البصيرة حتى لا تحجبك بشريتها عن رؤية فضل الله عليها, ورحمته بها, و حتى يخصّك الله من إيمانها وتقواها ببشريات تؤكد لك أنها أهل لطاعتك, وتصديقك وتسليمك, وتعظيمك وتوقيرك وتعزيرك, وامتثالك ووفائك وفدائك, فتلزم غرزها, وتدل عليها وبها على الله مخلصا لها, ومخلّصا إياها من شوائب التبرك والتخليط والالتفات, والمخالفة عن الأمر وإتيان النهي, وإساءة الظنّ والأدب، فتعطيها حقها فإذا هي مفتاح لكل خير, مغلاق لكل شر.

مفتاح

والمفتاح : “مفتاح الباب, وكل ما فتح به الشيء, قال الجوهري: وكل مستغلق. وفي الحديث : ” أوتيت مفاتيح الكلم” وفي رواية : مفاتح, هما جمع مفتاح ومفتح وهما في الأصل مما يتوصل به إلى استخراج المغلقات التي يتعذر الوصول إليها, فأخبر أنه أوتى مفاتيح الكلام, وهو ما يسر الله من البلاغة والفصاحة, والوصول إلى غوامض المعاني, وبدائع الحكم ومحاسن العبارات, والألفاظ التي أغلقت على غيره وتعذرت عليه, ومن كان في يده مفاتيح شئ مخزون سهل عليه الوصول إليه”. لسان العرب لابن منظور دار صادر. بيروت . ج2 ص36 باب فتح.

الصحبة مفتاح

الصحبة إذن مفتاح لكل مستغلق صعب الوصول إليه بدءا بالكلام حيث الحكمة والعلم النافع المنشئ للعمل الصالح يجريه الله من جَنان العبد على لسانه, فيفتح لك مغاليق العلم بشرعة الله ومنهاج رسوله صلى الله عليه وسلم, ومغاليق الفهم عن الله ورسوله، ” وقابلية التعلم بالانفتاح العقلي والثقة بمن لهم القدرة على النظر ضرورة وواجب في حق جند الله” الأستاذ عبد السلام ياسين، المنهاج النبوي، ص 224. دار البشير- مصر.

إذ “المنهاج على وزن مفعال صيغة اسم الآلة كمفتاح. فهو آلة للعلم ومرشد للعمل, وهو في نفس الوقت مادة العلم وبرنامج العمل, لا ينفصل المنهاج آلة للعلم والتوضيح عن المضمون العلمي والعملي للمنهاج الطريق” الأستاذ عبد السلام ياسين، مقدمات في المنهاج. ص 36. دار البشير مصر.

الصحبة تمكنك من مفتاح العلم والعمل والفهم الذي خصّ به الله أصفياءه من أنبيائه ورسله, قال تعالى: ” ففهّمناها سليمان” الأنبياء, 79.

وأثر عن ابن تيمية رحمه الله, أنه كلما استعصى عليه حل مشكل فزع إلى الصلاة ومرّغ جبينه في التراب, وقال بافتقار وذل وانكسار:” يامعلّم إبراهيم فهّمني”.

وقد آتى الله الفهم في القرآن آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم, فهم مفتاح الفهم. روى الإمام اْحمد عن أبي جحيفة قال : ” سألنا عليا رضي الله عنه هل عندكم (يعني آل البيت) من رسول الله صلى الله عليه وسلم شئ بعد القرآن ؟ قال لا والذي فلق الحبة و براْ النسمة! إلا فهم يؤتيه الله عز وجل رجلا في القرآن” الحديث. قال تعالى : ( بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم) العنكبوت ,49. وقال سبحانه : ( وتلك الأمثال نضربها للنّاس وما يعقلها إلا العالمون) العنكبوت, 42. و قال جلّ من قائل: (وقال الذين أوتو العلم والإيمان) الرّوم 56. وفي حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: ” لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن, وتنزل السورة على محمّد صلى الله عليه وسلم, فيتعلم حلالها وحرامها, وما ينبغي أن يوقف عنده فيها, كما تعلمون أنتم القرآن. ثم قال, لقد رأيت رجالا يؤتى أحدهم القرآن فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري ما آمره ولا زاجره, ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه, ينثره نثر الدّقل” . حديث صحيح على شرط الشيخين كما ورد في المستدرك. وهل الإيمان إلا بالمحبة, هي منبته وأصله وجذره, وضامن بقائه وارتقائه واستقائه من عند أهله, أهل الله وأصفيائه. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا, ولا تؤمنوا حتى تحابوا, أولا أدلكم على شئ إذا فعلتموه تحاببتم, أفشوا السلام بينكم”. رواه مسلم.

إفشاء السلام قبل المحبة, سلامة القلوب أساسا, والمحبة قبل الإيمان, محبة أهل الله أساسا, والإيمان قبل القرآن وقبل العلم والفهم, وإنما: “العلم فهم العقل الخاضع لجلال الله, ونور في قلب من أيّده بالإرادة الجهادية” المنهاج النبوي, ص 221.

هذا العلم المستند إلى هذه الأصول والجذور إنما يؤخذ عن الأكابر إذ: ” البركة مع أكابركم” كما قال الصادق المصّدق صلى الله عليه وسلم.

وكما أنّ هناك على أبواب جهنم دعاة ورد ذكرهم في حديث حذيفة المشهور, الذي يتصدر كتب الفتن, فإن على أبواب الجنة دعاة هم مفاتيح أبواب رحمة الله. وفي دعائنا عند دخول بيت الله : ” اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك”. وهل رحمة الله إلاّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم : ” وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين” الأنبياء, 107. وهل مفاتيح أبواب رحمة الله إلاّ المحسنون:” إنّ رحمة الله قريب من المحسنين” الأعراف, 56.

الصحبة مفتاح كل باب

الصحبة مفتاح كل باب من أبواب الخير. روى ابن ماجة في سننه, وأبو حاتم البشير في صحيحه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر, إن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير. فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه, وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه” رواه ابن ماجة.

قال ابن ماجة في شرح الحديث : “أي أن الله تعالى أجرى على أيديهم فتح أبواب الخير” ومن أبواب الخير تلك التي دلّ عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل: “الصوم جنّة, والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار, وصلاة الرجل في جوف الليل ” رواه الترمذي. وقال حديث حسن صحيح. الصوم وقاية, والصدقة علاج, وقيام الليل عون على الوقاية والعلاج, ومصعد ومعراج.

ومن أبواب الخير أيضا, بل من اْجلها: الذكّر الكثير. “عن عبد الله بن بسر أن رجلا قال: يا رسول الله إن أبواب الخير كثيرة ولا أتستطيع القيام بكلها فأخبرني عن شئ اْتشّبت به ولا تكثر علي فأنسى, قال ” لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله” رواه ابن ماجة وابن حبّان والحاكم وقال صحيح الإسناد.

واْفضل الذكر” لا إله إلا الله” ومراد الصحبة أن تجمعك على الله, وتجمعك بأهل الله وتعلّمك بهم كيف تذكر الله وتذكّر به. قال تعالى على لسان موسى عليه السلام: (واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي, اشدد به أزرى وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا) طه 29.

الصحبة تثبت الذكر, والذكر ينبت الصحبة

فالصحبة للذكر مفتاح, والذكر يفتح أقفال القلوب لتتدبر القرآن, والقرآن يحدث لها ذكرا أنضر وأكبر يطمئنها ويفتح عيونها لترى الحق حقا وترزق اتباعه, وترى الباطل باطلا وترزق اجتنابه: (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) النساء 82.

عن معقل بن يسار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لكل شيء مفتاح ومفتاح السماوات والأرض لا إله إلا الله” رواه الطبراني. وكما قال لمعاذ إمام العلماء, واْعلمِ أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحلال والحرام: ” يا معاذ إنك تقوم على أهل كتاب, وإنهم يسألونك عن مفاتيح الجنة, فاخبرهم أن مفاتيح الجنة لا إله إلا الله فإنها تخرق كل شقّ حتى تنتهي إلى الله لا تحجب دونه, فمن جاء بها يوم القيامة مخلصا رجحت بكل ذنب” ولذلك كان أول عهد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بالدعوة أن نزل إلى بطحاء مكة يقول للناس: “قولوا لا إله إلا الله تفلحوا” رواه الإمام أحمد في مسنده.

وأول ما يلقّن المصحوب صاحبه من الذكر لا إله إلا الله وأول مايعلّمه مقتضياتها. ولهذا قال مرشدنا : “العهد بيننا لا إله إلا الله فهي المظهر لثمرة الصحبة وبركة الاتباع”. و إن مدد المرشد في ورده, ومن لا ورد له لا وارد له كما يقول أهل الله.

و”يوم المؤمن وليلته” ذكرنا الذي أخذناه عن مرشدنا, مقتبسا من مشكاة نبينا, مفتاحا لأقفال قلوبنا حتى تعلم وتفهم, وتعرف وترحم, وتتشرب وتكرم برسائل الرب, وبشائر الغيب, ولطائف الحب, ومواهب القرب, وبالحزن وهو من أهم مفاتيح القلوب: ” عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال: ” عليكم بالحزن فإنه مفتاح القلب, قالوا يا رسول الله وكيف الحزن؟ قال أجيعوا أنفسكم بالجوع و أظمئوها” رواه الطبراني وإسناده حسن.

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم طويل الأحزان, حزنه في قلبه وبشره على وجهه, وكذلك كان أصحابه: ( يوْتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون ) المؤمنون 60.

يبكون ويتمايلون تمايل السليم, وتشق الدموع على صفحات خدودهم أخاديد. لهم كبد يشوى, ويسمع لهم أزيز كأزيز المرجل. ومن آخر وصايا مرشدنا الحبيب: القرآن والأنين. وفاقد الشيء لا يعطيه, وكل إناء ينضح بما فيه, و ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) فاطر، 28

وعلم الخشوع هو أول علم رفع, وأول علم ينبغي أن يرجع. جعلنا الله وإياكم ممن فتح الله لهم بحزن القلب باب الذل والانكسار الذي دخل منه على الله حميد اللاش افتقارا وتواضعا, الّرفاعي اسما ومقاما, بعد أن وجد على كل باب طرقه زحاما.

ولا فرح للمؤمن دون لقاء ربه والفوز به. ومن مات ولم يفز بالله فلا نهاية لحسرته. وإنما الحزن المقصود لا يكون على ما فاتك من الدنيا, ولا على ما أصابك من بلائها فتأسى, وإنما على ما فاتك من الخير. وإلا فأولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. حزن فاعل يحفز على العمل, لا حزن قاتل يقعد عنه, ويخلد بك إلى العجز والكسل, والتمني على الله عز وجل.

وإجاعة النفس وإظماؤها مجاهدة وجهاد, حملا لها على ما تكره من الزهد والتقلل وعدم إذهاب الطيبات في الحياة الدنيا إسرافا وتبذيرا, وبخلا وتقتيرا. والمجاهدة والجهاد في غياب صحبة توجه وترشد قد تكون نوعا من جلد النفس وتعذيبها, ولا حاجة لله لمن لم يدع الزور أن يدع طعامه وشرابه, ورب مجاهد جاهد لكي يقال مجاهد, ألا فقد قيل.

الصحبة مفتاح أبواب الجهاد

وقد أورد الأستاذ المرشد لخصلة الجهاد أبوابا جعل على رأسها باب جهاد النفس, وقدّم بين يدي الحديث عن هذه الأبواب حديثا يؤكد أن الصحبة للغزو والجهاد في سبيل الله مفتاح: ” روى الشيخان عن أبي سعيد رضي الله عنه, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال: ” يأتي على الناس زمان يغزو فئام (جماعة) من الناس فيقال لهم : فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون : نعم! فيفتح لهم. ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم: فيكم من رأى من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون نعم! فيفتح لهم. ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم: هل فيكم من رأى من صحب من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون نعم! فيفتح لهم” واللفظ لمسلم.

“والفتح : افتتاح دار الحرب وجمعه فتوح. والفتح النصر. وفي حديث الحديبية اْهو فتح؟ أي نصر. والاستفتاح: الاستنصار. وفي الحديث: أنه كان يستفتح بصعاليك المهاجرين أي يستنصر بهم. ومنه قوله تعالى: (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) ” لسان العرب لابن منظور, باب فتح.

وكما كان الفتح والاستفتاح بمن صحب من صحب, كذلك يكون بتلك الصحبة المباركة المتوارثة عبر الأجيال إلى إعادة الخلافة الثانية إن شاء الكبير المتعالي, وإلى فتح الروم والدجال كما أخبر عن ذلك سيد الرجال.

يعلّق المرشد الحبيب على الحديث السابق بهذا الكلام النفيس: ” يقترن الفتح ببركة صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وتتوارثه الأجيال ببركة رؤية من رأى من رأى وصحب. إنه تسلسل صحبة عبر الأجيال, تسلسل تخلق بالاتباع, يتسلسل معه موعود الله بمن صار على المنهاج النبوي الذي أوله الصحبة, صحبة مؤمنين لهم اتصال بالله عز وجل عبودية, وبرسول الله صلى الله عليه وسلم اتباعا ومحبة وأخذا عن السلف الصالح, بالتربية المتسلسلة” المنهاج النبوي, ص 365.

ولا جهاد بلا جماعة منظمة كما أكد المرشد الحبيب في المنهاج النبوي. وهنا يظهر الوجه الآخر لشعارنا “الصحبة مفتاح”, الجماعة. ذلك أننا صحبة وجماعة لا صحبة فقط, ولا جماعة فقط. فلانفكاك والانفصال بل هو كمال الاتحاد والاتصال. بين صحبة تجمعك على الله مع الجهاد, وبين جماعة من المؤمنين مؤيدين ومؤيدين.

قال تعالى يخاطب رسوله المجتبى: (هو الذي أيّدك بنصره وبالمؤمنين) الأنفال 62.

“الصحبة والجماعة” مفتاح

“ومما يفرق ولا يجمع وجود صحبات لا تفضي لجماعة ووجود تقوى لا تتفتح على جهاد. يكون هذا حتى بين أولياء الله الصادقين أهل النور والفتح ” المنهاج النبوي, ص143.

فلا جماعة -في منهاجنا- بلا صحبة تؤلف بالله, وتفتح لك المغاليق والأقفال والأبواب, وتزفك إلى الحضرة النبوية, وتدخلك على الله مدخل الأحباب. ولا صحبة – في تصوّرنا- بلا جماعة منظمة تجاهد في سبيل الله, لإعلاء كلمة الله بمحبة, ونصيحة وشورى, وطاعة تنظم سير الأفراد داخل الصف الواحد الموحّد, وحدة قيادة ومنهاج وغاية وسلوك وقلوب ليكونوا ذاتا واحدة على قلب رجل واحد, يحبهم الله ويحبونه ( أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم) المائدة, 54. ( أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركّعا سجّدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود, ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزرّاع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة واْجرا عظيما) الفتح, 29.

“فالصحبة والجماعة” إذن مفتاح لأبواب من الخير فردية وجماعية يتم بهما التماس السنة الجامعة المعرفة باْل, ونشدان إعادة غزل ما انتقض من عرا الإسلام عروة عروة بدءا بالصلاة, وانتهاء بالحكم بما اْنزل الله عودا على بدء رشد الخلافة الأولى قبل الانتكاس التاريخي, والارتكاس العضي والجبري.

“بأيدينا نساْل الله أن ينزل قدره هات يداك نتحاب ونتعاهد على نصرة الله”.

شهادات

ودون فتح هته المغاليق والأقفال والأبواب صبر ومصابرة, ورباط وتقوى هي مطي الفلاح, وهي طرق للباب بإلحاح حتى يفتح الفتاح. والصحبة مفتاح, وإنّ من الناس مفاتيح.

فهل فيكم صحبة؟ وهل فيكم محبة؟ وهل أنتم جماعة متحابة متراحمة مجاهدة تصحب من صحب, وترى من رأى حتى تفتح لها أبواب الجهاد, ويتحقق على يديها المراد, نصر من الله وفتح قريب. وأوْلى الفتح والنّصر وأوله فتح القلب والنّصر على النّفس. أعاننا الله على هذا الفتح والنّصر قبل فتح الأمصار والانتصار على الكفّار لننال كلا الحسنيين وسعادة الدارين, إذ الصحبة مفتاح السعادة, وإليك هذه الشهادة:

“كان لمحمد عبده تجربة شخصية في شبابه وسأل شيخه أول اتصاله به… ما طريقتكم؟ فاْجابه: إن طريقتنا الإسلام… وسأل شيخه بعد أن وجد في صحبته راحة وطمأنينة ما كان يعرفها: ما وردكم الذي يتلى في الخلوات أو بعد كل صلاة؟ فقال: لا ورد لنا إلا القرآن, نقراْ بعد كل صلاة أرباعا من القرآن مع الفهم والتدبر. قال: أنّى لي أن أفهم القرآن ولم أتعلم شيئا؟ قال: أقرأ معك… وإذا خلوت اذكر الله… يقول محمد عبده: وأخذت اْعمل على ما قال, فلم تمض علي بضعة أيام إلا وقد رأيتني أطير بنفسي في عالم آخر غير الذي كنت أعهد, واتسع لي ما كان ضيقا, وصغر عندي من الدنيا ما كان كبيرا, وعظم عندي من نزوع النفس إلى جانب القدس ما كان صغيرا, وتفرقت عني جميع الهموم إلا هم واحد وهو أن أكون كامل المعرفة, كامل أدب النفس. ولم أجد من يرشدني إلى ما وجهت نفسي إليه إلا ذلك الشيخ الذي أخرجني من سجن الجهل إلى فضاء المعرفة, ومن قيود التقليد إلى إطلاق التوحيد… هذا هو الأثر الذي وجدته في نفسي من محبة أحد أقاربي, هو الشيخ محمد درويش… هو مفتاح سعادتي إن كانت لي سعادة في الحياة الدنيا… وهو الذي رّد لي ما كان غاب عن غريزتي وكشف لي ما كان خفي عني مما أودع في فطرتي”. ذ.عبد السلام ياسين، الإسلام بين الدعوة والدولة, ص 369- 370. مط النجاح- الدار البيضاء.

ومثل هذه الشهادة تجدها في سير الرجال وأخبارهم دالّة على أنّهم ظلّوا المحبوسين عن الله قلبا, المأسورين بأسر هواهم, المنفيّين من دائرة القرب, البعيدين المبعدين عن باب الربّ وهم من هم علما وجاها، حتى أوقفهم أهل الله على باب الله وفتحوا لهم الباب فإذا هم في الرّحاب مع النبيّ الحبيب والآل والأصحاب, معية أخوة وتحابّ واغتراب. طوبى للغرباء.

وهذا ابن قيم الجوزية يحدّث عن صحبته لابن تيمية, ويقول, وهو الضابط العدل الثّقة, المجمع على صحّة علمه, وصلاح حاله, وسداد قوله: ” وعلم الله ما رأيت أحدا أطيب عيشا منه قطّ مع ما كان فيه من ضيق العيش وخلاف الرفاهية والنّعيم بل ضدّها, ومع ما كان فيه من الحبس والتّهديد والإرهاق, وهو مع ذلك من أطيب النّاس عيشا وأشرحهم صدرا, وأقواهم قلبا, وأسرّهم نفسا, تلوح نضرة النّعيم على وجهه. وكنّا إذا اشتدّ بنا الخوف, وساءت منّا الظنون, وضاقت بنا الأرض أتيناه, فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كلّه وينقلب انشراحا وقوّة ويقينا وطمأنينة. فسبحان من أشهد عباده جنّته قبل لقائه, وفتح لهم أبوابها في دار العمل, فآتاهم من روحها ونسيمها وطيبها ما استفرغ قواهم لطلبها والمسابقة إليها “. الوابل الصيّب من الكلم الطيّب, . ص 45، ابن قيم الجوزية, المكتبة الثقافية, بيروت.

ويلخص شهادات أخرى يصعب ذكرها وحصرها ممّن صحب من صحب, ورأى من رأى قول أحد الكبراء وهو ابن عطاء الله الإسكندري في حكمه: ” لا تصحب من لا ينهضك حاله ولا يدلّك على الله مقاله”. ويضيف مرشدنا الحبيب في المنهاج النبوي ما يقوي هذه الشهادة ويدعمها بزيادة: ” ولي لله يجمعك على الله مع القعود خير منه ولي لله يجمعك على الله مع الجهاد “.

الصحبة مغلاق

أما بعد…

فإن الصحبة كما هي مفتاح لكل خير, هي مغلاق لكل شرّ. ومعرفة مفاتيح الخير والشرّ باب عظيم من أنفع أبواب العلم كما قال ابن قيّم الجوزية رحمه الله في “حادي الأرواح”: ” لا يوفّق لمعرفته ومراعاته إلا من عظم حظّه وتوفيقه, فإنّ الله سبحانه وتعالى جعل لكلّ خير وشرّ مفتاحا وبابا يدخل منه إليه…

” وهذه الأمور لا يصدّق بها إلا كلّ من له بصيرة صحيحة وعقل يعرف به ما في نفسه وما في الوجود من الخير والشرّ. فينبغي للعبد أن يعتني كلّ الاعتناء بمعرفة المفاتيح وما جعلت المفاتيح له”. “وإنّ من النّاس مفاتيح للخير مغاليق للشرّ ” كما قال من لا ينطق عن الهوى صلّى الله عليه وسلّم: ” ولكن ليس من مفتاح إلا وله أسنان, فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك, وإلا لم يفتح لك” كما ذكر البخاري في صحيحه عن وهب بن منبّه جوابا عن سؤال : أليس مفتاح الجنّة لا إله إلا الله ؟.

وإذا فابحث عن مفاتيح الخير مغاليق الشرّ الذين لهم أسنان هي الأسنّة و السُّنن, وهل ثمّة فتح على غير هدي النّبي وسُننه, ومنهاجه وسَننه, وجهاده لنشر دعوته, وإكمال دينه, وإتمام نعمته ومننه.

أما أن تكون الصّحبة مغلاقا للشرّ فمعناها أن تكون حصنا منيعا دون تدسية الروح بما يمرغ الفطرة في أوحال الفتنة والفترة والشرّة. ومغلاقا لأبواب شر النفاق والرياء وسيئ الأخلاق, وحب الرئاسة والظهور القاسم للظّهور والذي هو من أعظم الشّرور المؤدّية إلى الكبر والغرور. والإخلاص سرّ من أسرار الله, أودعه الله قلب من أحب من عباده, لا يطلع عليه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده, إلا أن يفتح المصحوب لك باب قلبه, فإذا أنت مع ما أودع في ذلك القلب المنور من أسرار, وحقائق وتجليات, ورسائل وفتوحات, فتعرفها وتغرف منها الخير وتطعم الغير.

ومغلاق هي الصّحبة لأبواب القعود بخلا وجبنا, وإسرافا وتبذيرا, وطمعا وجشعا, وأهواء وأنانيات. وأيضا فهي مغلاق لأبواب حصائد الاْلسنة وما تخفي الصدور من وساوس الشيطان, وأحاديث الأمّارة بالسّوء, وأنواع الحالقة من شحناء و بغضاء, وغل وحسد… وأيضا مغلاق هي لأبواب الأشرار من منافقين ومشركين وفاسقين وكفارا, إذ أنها تخرق صحبتك إياهم, تلك الصحبة الفاسدة التي هي من مفاتيح الشر مغاليق الخير. أعاذنا الله وإياكم منها.

ومفاتيح الشر أصناف مثلما مفاتيح الخير ألوان وأعوان.

كما أن هذه الصحبة المفتاح تغنيك عن الالتفات إلى ما عند الاْغيار من متبركين ومجاذيب واْموات, وغافلين جثث ورفات, وقبب بشرية لا رواء فيها ولا حياة, ممن وقعوا في شراك المزالق الثلاثة: ” إسلام الزّهادة والهروب من المجتمع, والإسلام الفكري, والحركية على حساب التقوى والعلم”. المنهاج النبوي, ص 63. والعقبات الثلاث: ” الذهنية الرعوية, والأنانية المستعلية أو المتمتّعة, و العادة الجارفة”. المنهاج النبوي, ص 23.

وهذا يبعثنا أن نقول بكل جلاء ووضوح ونصيحة نصوح: الصحبة مفتاح للصحبة ذاتها وللجماعة أيضا. فاعرف الصحبة بالصحبة والجماعة, واعرف الجماعة بالصحبة والجماعة, وذلك عن طريق المجالسة والمشافهة والرؤية, وقراءة كتب المرشد الطبيب, الوالد الحبيب ومختاراته, والإنصات إلى أشرطته, وزيارة أهله وخاصته, وحضور مجالس النصيحة التي تعوض عن الصحبة المباشرة, وحضور الرّباطات التي هي خلوتنا في الجلوة صبرا للنفس مع الذين يدعون ربهم بالغذاة والعشيّ يريدون وجهه, بعيدا عن الملعونة واللعين, قريبا من المذكّر والمعين. والصّحبة خير مَعين، والجماعة خير مُعين.

وليس من جهل وعادى, كمن أقبل وسمع, وليس من سمع كمن رأى, وليس من رأى كمن صدّق وسلّم واتّبع, وذاق واجتمع فانجمع وجمع, وحيثما وقع نفع, وبأمر الصحبة ائتمر وصدع, وثبت حتى نبت وترعرع. أعطى للصحبة حقها فاهتز الحاجز وارتفع, ومضى في طريقه السيّار وهرول وأسرع, حتى وصل وأُعطي مالا عين رأت, ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشر. لا مانع لما أعطى الله ولا معطي لما منع.

دعاء الرابطة من مفاتيح الصحبة والجماعة

ومن أجلّ مفاتيح الصحبة والجماعة دعاء الرّابطة, إذ هو دعاء وذكر وشكر, وصلة رحم مع أجدادك الدّينين وعلى رأسهم الجدّ الأعظم صلّى الله عليه وسلّم, جدّ كلّ تقي، وأبونا آدم وأمّنا حوّاء وباقي الرّسل والأنبياء, والآل والأصحاب والتّابعين ومن والاهم إلى يوم النداء.

فدعاء الرّابطة يوثّق صلتك بهذا بالموكب النّوراني إلى قيام السّاعة, وانّ الله ليسأل عن صحبة ساعة. ومن نسي أخاه في مواطن الذّكر بالدّعاء فحبّه له ادّعاء. ولا تنس أن تتوّج دعاءك الرّابط بهديّة معنوية, وللوالدين خاصّ من الهدايا مع تعظيم النّية.

وصية ودعاء

وفي ختام ” الصحبة مفتاح” إليك هذه الوصيّة, وإياك أعني فاسمعي يا جارة، نفسي الأمارة عسى أن تفتح لك أبواب يقظة القلب وولادة الروح للإقبال على الله, واتّباع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم, وطلب جنّته ورضاه, وابتغاء وجهه الذّي يعدّ من الطّلب أعلاه, وغايته ومنتهاه مذيلة بقصيدة شعريّة هي منّي إليك هدية وللحديث عن “الصّحبة مفتاح” بعد هذا كلّه بقية.

أخي في الله :

إِنّ ولا تضِنّ ولا تمُنّ, وتبأّس وتمسكن وتملّق, ولا تشتك من أحد, ولا تشتك إلى أحد, وتحبّب وتأدّب وتقرّب وتشرّب, وتورّع وتضرّع وتشفّع وتقنّع ولا تقنع, فإنّ القناعة من الله حرمان, ومادام في العمر فسحة فهي فرصة لنشدان الكمال الذي كتبه الله على كثير من الرجال.

وما زلت بخير مادمت تقول نحن, فلا تغرفنّ غرفة بيمينك من معين صحبتك وتستقلّ عن إخوتك وتقول أنا, تكون إذا ممّن حرم فضل إخوته وهدّم ما بنى. ومن كسّره الوالدان والإخوان المؤمنون لا يجبره الصّالحون. وقياسا على ذلك, من أغلقه الوالدان والإخوان المؤمنون لا يفتحه الصّالحون.

ومرادنا أن تصبح الجماعة مفتاحا ليصبح كلّ أخ فيها من مفاتيح الصحبة والخير.

جعلنا الله وإياكم في التّوادّ والتّراحم كمثل الجسد الواحد, وعلى أتقى قلب رجل واحد، صفّا مرصوصا به وفيه نقاتل ونجاهد مع مفاتيح الخير بمفاتيح الجنّة, ومن مفاتيح الجنّة السّيوف وما في حكمها, وفي الحديث الشّريف :” السيوف مفاتيح الجنّة”. نقاتل حتّى يشهد النّاس بمفتاح الجنّة شهادة أن لا اله إلا الله, وأنّ محمّدا رسول الله, وحتّى يدخل الإسلام كلّ بيت مدر ووبر, بعزّ عزيز أو بذلّ ذليل. و حتّى يتحقّق الوعد الموعود بالخلافة على منهاج النّبوّة نعم الورد المورود.

فاللّهمّ افتح لنا بصحبة الفاتحين المفاتيح, وافتح لنا كجماعة تستفتح بمن صحب من صحب أبواب الخير وأبواب رحمتك, وأقفال قلوبنا ومغاليق نعمتك, حتّى نصبح قدَرا من أقدارك, وأقدرنا على ذلك. اللّهمّ واستعملنا في الدّنيا كخير ما استعملت أحدا من عبادك, ولا تحرمنا من رؤيتك يوم لقائك, يبقى وجهك وجهتنا وطِلبتنا وما سواه في قلوبنا فان هالك. وافتح لهذه الأمة أبواب التوبة إليك والجهاد في سبيلك لاسترجاع ما اغتصب من حقوقها وعلى رأسها حق معرفة الله وعبادته، وحق بيت الله وعمارته، وحق العدل في الحكم والقسمة، واسترداد ما اغتصب من أراضيها وعلى رأسها بيت المقدس من أيدي اليهود الظلمة.

وصلّ اللّهمّ على المبعوث رحمة، باب فضلك ورحمتك, وعلى مفاتيح أبواب رحمتك من الآل و الأصحاب, والأتباع والإخوان, ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين.

والحمد لله رب العالمين

**************************

صحبتي مفتاح

صحبتي فوز بخلِّ حبّه معراج فضلِ

صحبتي للذكر أصل وهْي بالصّدق تُحَليّ

صحبتي بذل وعلم يبتغي إحسان فعل

صحبتي تدعو لسمت حَسَن يغري بوصل

صحبتي صبر وحلم واقتصاد دون بخل

صحبتي مفتاح غزو يملأ الدنيا بعدل

صحبتي منهاج سير وهْي نبراسٌ مُجلّ

صحبتي يا ناس فتح بل مفاتيح التَّجلّي

قاب قوسين وأدنى من تدنّ وتدلِّ

***********

خلّص الصّحبة تظفر صحبة الأخيار تُعلي

مدد المصحوب ورد لا تنم عن ورد خلّ

نم على أفضل عزم ثمّ قم في ثلْث ليل

اذرف الدّمع هَتُونا قل إله الخلق: كُن لي

خفّف اللّهمّ عنّي فلقد ضقت بحِمْلي

ونهارَ السبح حاذر فتنة تُدْسي وتُبلي

صحبة الأطهار تُعدي بالتّحلّي والتّخلّي

أعطها الحقّ وفاء لا تخن خلّك مثلي

إن تكن للخلّّ دلوا تُضح بالخير تُدلي

**********

بئس قُفل القلب قفلا يُقفل القلب بغِلّ

وذنوب وسواد واغترار وتَألِّ

والدّعاءَ الرّابط اغنم فهْو حبل خير حبل

صِل به من كان أهلا مَلَك يدعو بمثل

كابن معدان أخي كن شوقه للصّحب يَغلي

كلّما آوى فراشا قال: هم أصلي وفصلي

وإليهم حنّ قلبي ربّ فاجمعني بأهلي

في جنان ونعيم نظرة في الوجه سؤلي

وعلى الهادي سلام وبه أختم قولي

والحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصّالحات.

سبحان الله , والحمد لله, ولا اله إلاّ الله, والله أكبر, ولا حول ولا قوّة إلا بالله

والسّلام عليكم ورحمة الله.