اعتادت جماعة العدل والإحسان تنظيم مخيمات صيفية، ماهي أهدافكم من ذلك؟

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة على نبينا الكريم .. من أهدافنا مشاركة جميع أعضاء الجماعة في الترفيه عن النفس لأن ذلك جزء من الدين لكن ينبغي أن يكون في إطار من الحشمة واحترام ضوابط ديننا الحنيف فالشاطئ فضاء كباقي الفضاءات الأخرى يفترض في المؤمن أن يستفيد منه كما يستفيد من الدراسة أو وسائل الاتصال وغيرها . هدا إضافة إلى الأهداف التربوية والتعليمية.

تم منع المخيمات الستة التي تقيمونها من طرف الداخلية بحجة أنها غير منظمة وغير محروسة وبرر بعضهم ذلك بطغيان البعد السياسي فيها وأنها عبارة عن تجمعات غير مرخص لها . هل هذه هي المرة الأولى التي تتعرض فيها مخيماتكم للمنع والتضييق؟ وكيف تفسرون دلك؟

منع المخيمات ينبغي أن نضعه في سياقه العام فلو اقتصر منع السلطة على المخيمات لكان مقبولا مناقشة مبرراتها لكن المنع جاء في إطار عام من التضييق و التعسفات التي تمارس على جماعة العدل والإحسان مند ما يقرب من السنة فهناك منع أنشطة الجمعيات التي ينشطها أعضاء من جماعتنا، حجز جريدتي العدل والإحسان والفتوة ، بدون قرار رسمي أو حكم قضائي . ثم منع جميع الأنشطة والمنتديات التي تحاول الجماعة إقامتها والتضييق عليها ، نستنتج إذن أن منع المخيمات جزء من خطة شاملة تستهدف تعميم الحصار على العدل والإحسان بدل الرمز فقط ، ونقلهم حصار البيت إلى حصار متنقل يرقب ويترصد حركاتنا ويحصي أنفاسنا، وما حملة المطاردات اليومية التي تعرضت لها زيارات المرشد لمختلف مدن المغرب إلا خير شاهد على ذلك.

بعد منعكم من التخييم لوحظ نزول مكثف لأنصار الجماعة إلى الشواطئ العمومية لمادا لم يكن هذا الأمر في السنوات السابقة؟

كنا نود أن ننخرط مع عامة المواطنين لأننا منهم، وتجنبا لإثارة حساسيات أو غيرها فضلنا أن نذهب إلى أماكن بعيدة كانت تكلفنا مجهودات كبيرة وتكاليف باهضة لتصبح صالحة للتخييم خاصة أنها لا تتوفر على أي من الضروريات، فكنا مضطرين أن نوجد الكهرباء و الماء و جميع الوسائل خصوصا وأن السلطات المحلية لم تقم بأية مبادرة للمساعدة على ذلك، ورغم كل هذا لاحظ الجميع أن مخيماتنا عرفت إقبالا واسعا ومتزايدا، فأصبحت تحتضن عشرات الآلاف من الباحثين عن الترفيه والاصطياف في أجواء من الحشمة والوقار تنسجم مع مبادئهم وتراعي أعرافهم وتصون أعراضهم، وهي أعداد كانت مرشحة للمضاعفة هذه السنة، خاصة بعدما صارت معروفة لدى الخاص والعام، ولعل هذا سر السعار الذي انتاب أجهزة المخزن لوأدها بعد منع المخيمات و بعد التصريحات الرسمية المتواترة حول حرية استعمال الشواطئ وعدم التمييز بين المصطافين فيها، فهمنا ضمنا أن السلطة تريد أن نذهب مع سائر الناس لنشاركهم الاصطياف، فنزلنا إليها وبذلك وضعنا حدا لتلك العزلة التي كانة مفروضة علينا لسنوات. ونعتبر أنه بهذا الولوج للمخيمات العمومية، رجعت الأمور إلى نصابها،وتخففنا من عبء كبير كنا نعانيه في إعداد الأمكنة التي يسمونها بالمتوحشة وهي فوق تراب جماعات محلية تنعم بمداخيلها، والمصطافون فيها بالآلاف ونحمد الله تعالى أنها لم تشهد أية حوادث عكس شواطئ عديدة محروسة من طرف السلطة. كان هذا فهمنا لكن فوجئنا مرة أخرى بالمنع والصد.

اعتبر الناطق باسم الحكومة وجودكم في الشواطئ العمومية بشكل ّمنظم ومهيكلّ يخالف قانون الحريات العامة ويحتاج إلى ترخيص، كيف تفهمون هذا التصريح؟

نسجل مع الأسف أن الحكومة لا تملك الجرأة كي تتكلم بصراحة ووضوح، فالمشكل ليس مشكل نزولنا بشكل منظم أو في إطار جمعيات، ليقولوا بالمباشر ، أنهم لايريدون للعدل والإحسان أن توجد بأي شكل من الأشكال، فهي ممنوعة سواء في المخيمات أو غيرها ، نحن عندنا جمعيات مرخص لها ومع ذلك تمنع من إقامة أنشطتها ولو كانت متعلقة بالفن أو بالطفولة. الآن منعت جريدة العدل والإحسان في عددها الافتتاحي ، فما الذي يوجد في هذا العدد مما يخالف القانون؟ ومنعت أيضا “رسالة الفتوة” بدون سبب من مضامينها، والمنع الصادر لشركة “سابريس” هو بعدم التوزيع المطلق للجريدتين إلا بعد صدور تعليمات جديدة. ألا يبقى لنا لسان أو أثر، وألا نقيم أي نشاط يعبر عنا من قريب أو بعيد . إّن الحقيقة الجلية التي لا تريد الحكومة الإفصاح عنها أمام الشعب، هي أن العدل والإحسان، التيار الشعبي الذي أصبح يتعاطف معه الجميع يراد له ألا يكون وألا يتحرك. فما هي التمظهرات التي يستند عليها المسؤولون في تصريحاتهم ويخافون منها؟ إنها الصلاة. فالصلاة هي المظهر الذي يجمع الناس والتدخل المخزني الذي حدث بالمهدية كان بالضبط عند إقامة الصلاة ، ونفس الشيء حدث بالجديدة حيث مع الآذان لصلاة الظهر نزلت الحشود الأمنية وطوقت المصلين، فأي نص قانوني يمنع الناس من التجمع للصلاة، إذا كنا دولة إسلامية فالأصل أن تكون الصلاة جماعة والاستثناء في حالة عدم تيسر الاجتماع، أم أن هذا اجتهاد فقهي جديد من طرف الحكومة يسقط الصلاة عن الناس أثناء وجودهم في البحر، ليقولوا إذن بالمكشوف انهم لا يريد أن تؤدى الصلاة في الفضاءات العامة لأن تجمع المصلين يستفزهم.

يلاحظ أن تعامل السلطة مع ولوجكم الشواطئ العمومية كان فيه تباين، حيث القمع والاعتقال في القنيطرة والاكتفاء بالمراقبة أو التطويق في باقي المناطق، وقد صرحتم أنه “اللي عندو باب واحد الله يسدو عليه” بعد فتحكم لهذا الباب الجديد هل في نظركم ستستطيع الدولة إغلاقه أم هو أمر واقع؟

لم أقل “اللي عندو باب واحد الله يسدو عليه” وإنما قلت “اللي عندو باب واحد الله يفتح ليه أبواب” نسأل الله ألا يضيق علينا واسعا. على كل حال نحن نعتبر أن هذا التعامل من طرف السلطة في القنيطرة هو تعامل شاذ إلى الآن، ونتمنى أن تراجع الدولة حساباتها بصدده وألا تكون تعليمات شاملة لأنها لا تخدم مصلحة البلاد ولا المواطنين ولا مصلحة أي أحد، وإلا ستكون مضطرة لفتح سجون كل المدن في وجه المئات أو الآلاف من المصطافين .

هذا التضييق الذي تعيشونه تواكبه إشاعات في مجموعة من الصحف تفيد أنكم تستفزون الناس في الشواطئ وتحتلون أمكنة بعد تسييجها ويصل الأمر إلى الاعتداء البدني كما ورد في جريدة الاتحاد الاشتراكي يوم 5 يوليوز الجاري؟

النظام دائما في أية حملة ضد الجماعة يعبئ جميع الوسائل ومنها وسائل الإعلام والهيئات المأجورة ،فهذا ليس استثناء وقد اعتدناه. نتحداهم أن يأتونا بحالة اعتداء واحدة أو شكوى من طرف أحد إخواننا، هذا كلام فارغ لا أساس له من الصحة. بل بالعكس من ذلك تماما فجميع الأمكنة التي نكون فيها يلتف الناس حولنا لأن أنشطتنا التي نزاولها ليست غريبة عنهم فهي إما رياضية أو أناشيد أو تنشيط الأطفال و مسابقات ثقافية، وهي تجلب أنظار و اهتمام الجميع و مشاركتهم أمام الفراغ المهول من أي تأطير بالشواطئ. فعوض محاربتنا ندعو السلطات إلى المنافسة الشريفة، فهي تمتلك الوسائل المادية لذلك ، فيكون التنافس في البرامج والبدائل، لا أن تلخص كل جهدها في محاولة إزاحتنا عن الميدان لتبقى هي وأبواقها و تفرض رأي شرذمة قليلة من أصحاب مذهب العري و إفساد الشعب الذي يذهب إلى تلك الشواطئ مضطرا لأنه لم يجد بديلا محتشما، ولما وجده فيما هيأناه أقبل عليه بكثافة . بل نرفع تحديا أكبر ،وإن كان يقارب الخيال ، أن تقيم الدولة شواطئ محتشمة ثم نرى من سيرتاد شواطئ العري.

أمام كل هذا، هل المقصود بالمنع من مخيمات العدل والإحسان بالضبط أم كل مخيم إسلامي نموذجي؟

المقصود هي العدل والإحسان ، ولكن حتى لا تكون القضية مكشوفة، فهم يعممون، ومن المنتظر أن يمنعوا مخيمات الجمعيات بسبب العدل والإحسان، ويمنعوا الجرائد بسبب العدل والإحسان، وسيجدون أنفسهم في مسلسل للمنع غير متناه، وهذا منطلق محدود محصور لا يقوم على أساس من التعقل أو الفهم السليم ، وليست له سوابق ناجحة في أي من بلاد الله. نتمنى أن يكون في الدولة عقلاء، وأن تفتح مجالا للعقلاء لا لهؤلاء الذين يصدرون التعليمات، فالآن لا نعرف من يقرر للبلاد، تنزل قرارات ثم تأتي أخرى تناقضها، وهذا مسلسل يدفع في اتجاه المواجهة التي نسأل الله عز وجل أن يجنبها بلدنا الحبيب. نحن لا نريد عنفا ولا مواجهة، ما نريده أن يتجنب المسؤولون كبت الأصوات والمبادرات التي تريد أن تنفس عن الشعب كربه وضائقته. وليتهم يدركون الدور التي تقوم به العدل والإحسان في توجيه وضبط الشباب اليائس المبطل المعطل المفقر المجهل، لأنه في غياب جماعات وهيئات تؤطر وتربي وتضبط،ومنها العدل و الإحسان، فإن المغرب سيكون مفتوحا على فوهة بركان.