ما هو تقييمكم للمرحلة التي تلت وقفات 10 دجنبر الماضي وما عرفته من محاكمات، وانعكاسها على الأداء السياسي لجماعة العدل والإحسان؟

لابد بداية من الإشارة إلى كون الوقفة جاءت بعد سلسلة من المضايقات والتعسفات وتشديد الحصار من خلال منع أنشطتنا وجرائدنا، وما عرفه مسلسل محاكمة طلبتنا في ظل تعتيم إعلامي قوي سواء من طرف الدولة أو من طرف الجرائد الوطنية، كذلك مع الأسف. وكان الهدف من هذه الوقفة هو تكسير جدار الصمت الإعلامي الذي واكب كل تلك المضايقات والخروقات، وبالنسبة إلينا فقد نجحنا في الوصول إلى ما سطرناه، ولعل التدخلات العنيفة للسلطة أوضحت أكثر الصورة التي أردنا أن نوضحها. فبعد 10 دجنبر نظن أن جميع التقارير الصادرة عن الهيئات الحقوقية المهتمة ومن وسائل الإعلام أكدت هذا التراجع على المستوى الحقوقي بالمغرب.

إذن استطاعت الوقفة أن تكشف الحقائق التي كان الناس في غفلة عنها. ومباشرة بعدها لوحظ أن هناك تصعيدا من طرف الدولة ليس فقط ضد الجماعة وإنما ضد أية تظاهرة أو وقفة احتجاجية، الأمر الذي يعكس سياسة الدولة الحالية المعتمدة أساسا على المواجهات الأمنية وقمع جميع الأصوات.

وآخر ما حدث هو منع مسيرتي طنجة وتطوان الأسبوع الماضي، ومسيرة البيضاء خلال الأسبوع الجاري. الشعب يريد التضامن مع الفلسطينين والدولة تمنع&

هذه سياسة عامة للدولة تعكس فشلها في إيجاد حلول للمشاكل المطروحة، البطالة، التراجع الاقتصادي، الحريات& والحل الذي اختارته هو كبت الأصوات تخوفا من تطور أي حركة شعبية يصعب ضبطها. لكن نعتقد أن ما يقع يؤجج هذه الأوضاع وما يحدث هو من مسببات الانفجار ندعو الله عز وجل أن يجنب البلاد ويلاته.

لكن ألا تعتبرون أن ما حدث أثناء الوقفات وبعدها انعكس سلبا على الجماعة من حيث استنزاف طاقاتها وخلق نفسية لدى أعضائها تحد من أدائهم الميداني؟

كان بالإمكان أن يحدث هذا لو كانت الأساليب التربوية للجماعة تمنح أعضاءها توقعات معاكسة لما حدث. لكننا نتربى على احتمال تعرضنا لمثل هذه الأشياء. وإذا عدت إلى تاريخ جماعتنا، فستجد أن المحاكمات لم تتوقف أبدا منذ النشأة. فكل أربع أو خمس سنوات يحدث هذا بعد حصول تراكمات تجعل الدولة في حرج جديد فتضطر للقيام بمثل هذه التدخلات. والمحاكمات الحالية لم تتوقف بعد، فما زالت هناك استئنافات، وقد لاحظتم قسوة الأحكام، حيث بلغت في بعضها سنة سجنا نافذا.

ونحن نرى أن الطرف الذي يدفع من داخل الدولة -نعتقد أن ثمة أطراف- إلى التصعيد والمواجهة الأمنية والقمع يجني على الدولة ويجعلها ترتكب أخطاء لم تعد مقبولة خاصة ونحن في مطلع القرن 21، والجميع يتحدث عن حقوق الإنسان.

ومما هو حاصل كذلك التمييز في التعامل مع الأطراف على هذا المستوى، ففي أحداث جامعة فاس الأخيرة لاحظنا أن الأحكام الصادرة في حق الطلبة رغم قسوتها لم تتجاوز الأربعة أشهر نافذة في حين أن ما حدث بوجدة سابقا، والذي عرف نفس الملابسات تقريبا، بلغت الأحكام بصدده عشرين سنة سجنا نافذا حينما تعلق الأمر بطلبة العدل والإحسان، وهذا يطرح مجموعة من التساؤلات.

قلتم إن هدفكم من تلك الوقفات كان هو كشف الوجه الحقيقي للدولة على المستوى الحقوقي، أفلم يكن بقدرتكم فعل ذلك بدون دفع الثمن كما حدث لكم؟

لا اعتقد ذلك، فأمام حجم الحصار الإعلامي المضروب علينا آنذاك، كان لابد من وقوع حدث من ذلك الحجم حتى نستطيع إثارة انتباه الرأي العام الوطني والدولي إلى الحقيقة. ولم يكن بإمكان حدث ضعيف أن يحقق الهدف. فقد قمنا بإصدار البيانات وتنظيم الندوات الصحفية، لكنه لم تعط هذه الوسائل نتيجة.

تعتبرون أن تلك الوقفات قد رفعت الحصار الذي كان مضروبا عليكم إعلاميا وسياسيا، لكن الحوار الذي دعوتم إليه بمناسبة ذكرى حصار الشيخ عبد السلام ياسين لم يكن ناجحا لا من حيث طبيعة الحضور ولا من حيث مضامينه؟

هذه وجهة نظر، وهناك تقييم آخر يطرح عكس ذلك. وحتى إذا سايرنا ما طرحتموه فلا يجب أن ننسى أن دولة القمع والمخزن تستخدم جميع الأساليب لإبعاد الناس عنا وتخويفهم من الحضور لأنشطتنا.

أقاطعه، وهي ناجحة في ذلك؟

إلى حد ما نظرا لاعتبارين: هناك من يحجم عنا نظرا لعامل الخوف، وهناك من يفعل ذلك بدافع المصلحة، حيث لا يريد أن يظهر أمام الدولة أن لديه تعاطفا أو تواصلا معنا ونحن عندما ندعو إلى الحوار فهذه حجة على الآخرين. والسؤال ينبغي أن يطرح عليهم، فالجماعة كانت وما زالت منفتحة على الآخرين وتدعو باستمرار للحوار.

الذين حضروا لذلك اليوم هم نفس الأشخاص الذين تجمعكم بهم علاقات إما في إطار المؤتمر القومي الإسلامي أو خارجه. مؤاخذة الذين لم يستجيبوا لدعوتكم هو أنكم لا تعتمدون منهج الحوار في أدائكم السياسي اليومي، وإنما فقط أردتم تخليد ذكرى الحصار فخصصتم ذلك اليوم للحوار؟

هذا كلام، ولكن ما هو الدليل عليه؟ أنا أقول إن جميع المناسبات التي يتاح للجماعة تنظيمها تدعو فيها إلى الحوار. الآن كل الجمعيات المنتسبة إلى الجماعات بالقطر بأكلمه تدعو الفعاليات المحلية إلىالحوار، وعلى المستوى الطلابي ندعو الجميع للحوار ولكن هناك مواقف لعدد من الأطراف تجعل الاختلاف الإيديولوجي سببا لرفضه وهذه هي المصيبة.

عندما تدعون للحوار تجعلونه مشروطا بأرضية الميثاق الإسلامي الذي ترفضه باقي الأطراف؟

فلترفض هذه الأرضية؟ ونتحاور على أساس آخر تقترحه. نحن حسب قناعاتنا نقول إن الإطار المناسب للحوار هو الميثاق ولكن لا نمنع أحدا من طرح بديل آخر ونحن مستعدون لمناقشته.

ما هو برنامجكم السياسي في المرحلة الراهنة بغض النظر عما تطرحونه في أدبياتكم من أمور نظرية؟

أعيد وأكرر القول إن التعامل مع جماعة العدل والإحسان على أساس أنها حزب سياسي له برنامج&

(أقاطعه) رؤيتكم السياسية للمرحلة ما هي؟

نعتقد أن هناك أزمة سياسية انعكست على الطيف السياسي الموجود بالبلاد تقريبا برمته، انقسامات وصراعات داخل أحزاب غير مهيأة هيكليا وتعبويا للدخول في غمار الانتخابات التي اقترب موعدها. ونسمع الآن بتفريخ أحزاب جديدة تظهر لنا أفق الحكومة القادمة التي ننتظر أن تكون أكثر فسيفسائية من الحالية.

إذن فالأحزاب ضعيفة وستزداد ضعفا، والمستقبل -والله أعلم- سيكون على أسوء مما هو عليه الآن، فليس هناك مؤشر واحد يبعث على التفاؤل بخصوص المستقبل. نلاحظ كيف تم التعامل في مؤتمر الاتحاد الاشتراكي، ونتساءل إذا كان الأمر تم بذلك الشكل بخصوص الديمقراطية الداخلية للحزب، فكيف سيكون الحال في انتخابات سيخوضها الآخرون معهم؟

من الآن هناك إقصاء لأطراف معينة بدا من خلال تصريحات وزير الداخلية، ولا أقصد العدل والإحسان فموقفه منها معروف، وإنما الطرف الإسلامي الآخر الذي له حزب معترف به وله فريق في البرلمان. إذن اعتقد أن ما يحدث لا يبشر بالخير.

هذا وصفكم لوضعنا السياسي، ما هو برنامجكم للمرحلة؟

إذا كان المقصود من السؤال هو مشاركتنا في الانتخابات فاعتقد أن الوصف الذي قدمته كاف لإعطاء المبرر لعدم المشاركة في ظل هذه الأجواء الموبوءة والتي لن تنتج عنها إلا حالة أسوء مما نحن فيه. نحن نؤمن بأنه لكي يحدث تغيير جذري بهذه البلاد يجب أن نقوم جميعا بوقفة تكون فرصة لطرح البدائل انطلاقا من أرضية يتفق عليها الجميع، حتى ننطلق انطلاقة جديدة. لأننا لا نعتقد أن الدستور الحالي يسمح بتغيير جذري حقيقي، وعمل جاد، سواء انطلاقا من الصلاحيات المخولة لكل طرف أو من العلاقة بين السلطات.

هذه الوقفة الجذرية المنفتحة على جميع الأطراف ومكونات المجتمع والشعب هي أملنا، لأن مصيبتنا هي كون أقلية من الناس هي التي تتحكم في كل شيء والشعب مغيب، والآن اقتنع هو أن يغيب أو يغيب نفسه. ونعتقد أن المقاطعة للانتخابات المقبلة والتي نستبعد جدا أن تجري في وقتها المحدد نظرا للاضطراب الذي تعرفه الساحة السياسية، ستكون أوسع من قبل.

حاولنا في السابق، وحاليا أن نكثف من محاولاتنا لإقناع الأطراف الأخرى بقناعتنا هذه. نحن لدينا أرضية الميثاق الإسلامي ولم نفرض فيها لحد الساعة أي بند حتى لا نتهم بكوننا نملي شروطنا على الآخر، ونقترح فقط بعد إنضاج هذا النقاش أن يتأسس مجلس تأسيسي لوضع دستور أو ميثاق للعمل. أما ما يحدث الآن من مبادرات سياسية فهو مضيعة للوقت ليس إلا.

وإذا قيمنا أداءنا خلال هذه الفترة الأخيرة فسنجد أن هناك من الفاعلين السياسيين بدؤوا يقتنعون بهذا الطرح، وبدأت تتعالى أصوات من هنا وهناك، وإن كانت لا تطرح المسألة باسم الميثاق الإسلامي كما نرطحها فإنها تقوم بذلك بأسماء أخرى كالكتلة التاريخية أو جبهة موحدة&

ما أؤكده هو أن كل ما يحدث بالساحة السياسية هو لفائدة طرحنا، ونحن لسنا متسرعين، والمسألة بالنسبة إلينا ليست محددة في معارضة الانتخابات ودخول إلى الحكومة بقدر ما هي إعادة صياغة التصورات والعقليات.

ما هي معالم تصوركم السياسي الذي تودون طرحه إذا تمت الاستجابة لمبادرتكم للحوار؟

إذا اتفقنا مع هذه الأطراف على وضع أرضية عمل للمستقبل، فنحن نعتقد بضرورة المرور من مرحلة انتقالية يشارك فيها الجميع، حتى تتم إعادة الثقة بين جميع الأطراف وقبل ذلك للشعب الذي أنهكه اليأس.

(أقاطعه) تقصد بالأطراف الأحزاب فيما بينها أو الأحزاب والنظام؟

نقصد بالأطراف كل الفاعلين في المجتمع وكل الصادقين في التعبير عن مشاكل الشعب والمناهضين للفساد والمفسدين، سواء كانوا أشخاصا أم مؤسسات. دون أن ننسى أن هناك أناسا غاضبين من تصرفات الأحزاب ويوجدون خارجها وهم شريحة واسعة داخل المجتمع. والآن هناك أطراف كثيرة قد جمدت عضويتها بهذه الأحزاب، وهي أطراف جادة لا يمكن إقصاؤها.

كما لا ننسى الشعب، وهناك شيء اسمه كرامة المواطن. فالمرحلة الانتقالية يجب أن يشعر خلالها المواطن أن له الحق في الانتخاب أو المقاطعة، له حقوق كما عليه واجبات، ويجب أن لا يظل يشعر بأن المقدم أو القايد يضغط عليه، يجب أن يسترجع كرامته، حتى إذا طلبت منه لاحقا الانتخاب يشعر أنه يقوم بذلك عن اقتناع ثم علينا أن نجتهد خلال هذه المرحلة لرفع مستوى الوعي العام لدى المجتمع، حتى يكون هناك تنافس شريف.

كثيرا ما كنتم ترددون في مجالسكم الخاصة داخل الجماعة أنكم تعملون لمرحلة ما بعد الحسن الثاني، الآن مرت تقريبا سنتان على وفاة الملك الراحل ما الذي قمتم به؟

لا، لم نكن نربط القضية بالشخص، وإنما كنا نشير إلى عقلية حاكمة يجب أن تتغير وإلى نضج مجتمعي يجب أن يتحقق كما نتحدث عنه الآن.

يمكننا القول أنه حدث تطور في هذا السياق داخل المجتمع، هناك تذمر لدى قواعد الأحزاب الديمقراطية يخدم هذا المسار، ويهيء أرضية. أما من جهة الدولة فما زالت لم تغير من نهجها، لكنه إذا كانت الظروف في الماضي تسمح لها بالاستمرار في ذلك، فإن الظروف العالمية والإقليمية الجديدة، وبدا الآن أن اختياراتها لن توصلها إلا إلى الباب المسدود. وستضطر عاجلا أم آجلا أن تغير من أسلوبها إذا كانت بالفعل تنوي وتريد الاستمرارية.

لقد أصبح ضروريا لها القيام بتغيير جذري في العقلية وطريقة التسيير والعمل، ونحن نعمل في هذه المرحلة، نهيء شروطها.

وحتى بالنسبة إليكم في جماعة العدل والإحسان رغم تأسيسكم الدائرة السياسية قبل سنتين لم يحدث تغيير واضح على أدائكم السياسي، لا من حيث مبادراتكم ولا لغة خطابكم وبياناتكم. ما الجديد إذن الذي أتت به الدائرة السياسية؟

تأسيس الدائرة السياسية تعقبه الحاجة إلى أطر وهياكل وبرامج والعمل الذي قمنا به خلال هاتين السنتين كان في هذا السياق حتى تشتغل الدائرة، فلا نتصور فعلا بلا أدوات. وأعتقد أننا الآن على وشك استعمال هذه الأدوات ومع ذلك فهذا لم يمنعننا من الفعل السياسي. أما إذا كنا نتصور فعلنا السياسي كما هو الشأن بالنسبة للأحزاب فلا ينبغي أن ننسى أن وضعيتنا ليست بوضعية هذه الأحزاب فجميع أنشطتنا ممنوعة، مقموعة ومحاصرة، فما يمكننا فعله محدود، ويصطدم دائما بمنع السلطة. وضعنا ليس مريحا حتى تقارننا بالحزب الفلاني أو غيره على مستوى الأداء السياسي.

وأعتقد أنه مع ذلك إذا قيمنا عمل الدائرة السياسية، وأنا أعرف الوضع من الداخل، وقد أجرينا لقاءا للتقييم مؤخرا، فإنها قد قامت بعمل مهم جدا على مستوى التواصل مع الآخر سواء داخل المغرب أو خارجه، ولدينا حاليا قنوات التواصل مع معظم الأطراف السياسية الوطنية، ربما قد لا تكون على مستوى الهيئات نظرا لما تحدثنا عنه آنفا ولكنها مهمة على مستوى الأشخاص وقد استطعنا أن نزيل مجموعة من الأوهام والتصورات القبلية التي كانت موجودة عند هؤلاء بخصوص العدل والإحسان والتي تسبب فيها أولا التقوقع الذي كانت تفرضه علينا ظروف البناء الداخلي لتنظيمنا وثانيا الحصار الإعلامي المضروب علينا في غياب لسان للجماعة يتحدث عنا ويرد ويوضح.

وخلال هاتين السنتين من كان يتخذ القرار على المستوى السياسي هل مجلس الإرشاد أم الأمانة العامة للدائرة السياسية، علما أن عددا مهما من هذه الأخيرة هو عضو كذلك بمجلس الإرشاد؟

القرارات السياسية الكبرى تتخذها الأمانة العامة وتعرض على مجلس الإرشاد ليصادق عليها، أما باقي الأمور، فالأمانة العامة للدائرة السياسية هي من تتخذ القرار.

في مثل هذا الوقت من السنوات الماضية تكونون قد قمتم بجميع الاستعدادات من أجل مخيماتكم. السنة الماضية منعتم منها ونزلتم إلى الشواطئ العمومية كسابقة ليس فقط في تاريخ الحركة الإسلامية المغربية وإنما في العالم الإسلامي بأسره. ما الذي ستقدمون عليه هذا الصيف؟

القرار النهائي لا يمكننا الإعلان عنه الآن نظرا للظروف الأمنية التي تحيط بنا، لكني أؤكد لك أن الاستعدادات للصيف جارية بالقطر أكمله سواء بالمدن الشاطئية أو غيرها. القرار لن نعلن عنه إلا في اللحظة الأخيرة وأسجل أن الجماعة والحمد لله لديها القدرة على إبداع الأشكال المناسبة لكل فترة وظرف فنحن لسنا سجناء لعمل محدد.

تقولون إن لديكم القدرة على إبداع عدد من الأشكال بخصوص موسم الصيف، ولكن يبقى السؤال هل ما قمتم به السنة الماضية من نزول إلى الشواطئ العمومية يدخل في إطار موقف سياسي يحكمه الشد والجذب بينكم وبين الدولة، أم أن لديكم، إلى جانب ذلك، تأصيلا شرعيا لما قمتم به، مع العلم أنها سابقة في تاريخ الحركة الإسلامية؟

الأصل هو أن لجميع المواطنين الحق في الذهاب إلى الشواطئ العمومية لكننا لم نكن نذهب إليها في السنوات الماضية لأن الدولة لم تكن توفر شروط الحشمة مع العلم أن الدستور ينص على إسلامية الدولة. إذن ما دامت تتجه في اتجاه معاكس للحشمة والوقار، بدعمها للعري والفساد، كنا مضطرين للذهاب إلى مخيمات كانت تكلفنا الكثير سواء على المستوى المادي أو على مستوى تحملنا لمشاق إعدادها، وكان ذهابنا إليها اضطرارا وليس اختيارا. عندما منعتنا الدولة بتلك الطريقة المكشوفة والمفضوحة، كان علينا أن نوضح بأن هناك حقا يحرم منه المواطنون. وأردنا أن نوضح أننا لن نرضخ إذا قمعتنا الدولة، وإنما باستطاعتنا التعبير عن رأينا الرافض والنـزول إلى الشواطئ العمومية كعامة الناس. وليس في هذا الأمر استفزاز للسلطة لأن تذكرة المصطاف التوجيهية لأعضاء الجماعة خير معبر عن نيتنا ورغبتنا، كما لم يسجل علينا خلال الصيف كله أية أعمال عنف ولم يشك المواطنون من مجاورتنا لهم. أما من حيث التأصيل الشرعي، فإن المؤمن الذي يخالط الناس خير ممن يعتزلهم، وانطلاقا من نظرتنا إلى المجتمع بأنه مفتون فإننا نرجع معايشة الناس والسعي إلى الإصلاح برفق وحكمة وتوؤدة وأظن أن مظاهر الفساد كثيرة في المجتمع، وكل الدعاة يعايشونها ويعيشون وسطها ولم يطرح ذلك أي مشكل. ربما الذي أثار الاستغراب كون الأمر لازال جديدا وسابقة وربما مع مرور السنين سيصبح عاديا. كما أننا متأكدون أنه لو أتيحت لنا الفرصة ثلاث أو أربع سنوات لأصبح من يريد العري شاذا في المجتمع.

هذا الواقع قائم ببلادنا منذ سنوات، فإذا كانت رؤيتكم كما تشرح الآن، فلماذا لم تبادروا إلى النـزول إلى الشواطئ العمومية من قبل؟

لأننا أردنا أن نهيء جوا مثاليا، ولم نرد التشويش على الناس كما يقولون، ولكن عندما أتيحت لنا الفرصة لتقديم جو نموذجي للمجتمع، وبالفعل كنا قد حققنا ذلك. ولما لم يعد لنا الاختيار كنا مضطرين لإظهار أن هذا حق من حقوق المواطنين وإننا في دولة إسلامية من حقوقنا الأساسية أن نتواجد هناك ونؤدي الصلاة في وقتها وهذا هو الأصل. وإن ما يقع في هذه الشواطئ هو المخالف للقانون والعرف والدين، وإلا لم يبق معنى لكوننا دولة إسلامية ولدينا إمارة المؤمنين.

الغريب في الأمر أن موقفكم هذا هو موقف شاذ -كما أشرنا سابقا- في خريطة الحركة الإسلامية مع العالم بأسره.

موقف شاذ، ليس لكون الأطراف الأخرى لها موقف مخالف وإنما لعدم السماح لها بذلك. حتى تنـزل يجب أن تؤدي ضريبة ذلك. ونحن في السنة الماضية أدينا ضرائبها. السلطة سواء في المغرب أو خارجه تحلل المسألة سياسيا وتعتبر أنك إذا ذهبت لهذه الشواطئ فسوف تستقطب الناس في الوقت الذي تعتبرك خصمها، هذا هو سبب المنع وليس لكونك ستشوش على الناس. وبالفعل عندما كنا متواجدين في الشواطئ لم يشتك منا أحد، وكان من أرادنا هو من يأتي إلينا.

في العالم الإسلامي هناك مجموعة دول بها شواطئ محتشمة كبعض دول الخليج وفي دول أخرى لا توجد ولكن على الحركات الموجودة هناك أداء ضريبة، فنحن لم نترك للذهاب هكذا، السنة الماضية كانت كلها محاكمات ومواجهات من إقامة حواجز في الطريقة العمومية وإشاعة دعايات فاسدة أن أناس العدل والإحسان يعتدون على النساء&

وقراركم هذا كنتم اتخذتموه كقيادة فقط أم نوقش مع القواعد؟

القرار السابق صودق عليه بمجلس الشورى السنة الماضية.

على ذكر مجلس الشورى، وحديثكم قبل قليل عن الديمقراطية الداخلية لدى الاتحاد الاشتراكي. يؤاخذ كذلك على جماعتكم عدم تفعيلها لمبدأ الشورى رغم تضمينه في خطابها، خاصة وجود عدد من قرارات التوقيف الغير مبررة في حق العديد من الأعضاء. مجموعة البشيري رحمه الله بالبيضاء فيما قبل، ومؤخرا مجموعة بآسفي وأخرى بسيدي قاسم؟

إذا كنت تتحدث عن مجموعة فلا علم لي بذلك، وهذا غير موجود. إذا كان هناك السيد البشيري رحمه الله فهناك البشيري في البيضاء، وإذا كان هناك شخص بسيدي قاسم ووجدة أو أكادير ارتكب خطأ وفصل فهذا موجود أما الحديث عن المجموعات فهذا أمر غير وارد إطلاقا. هناك فقط أشخاص، الجماعة لها قوانين ضابطة ومبادئ كباقي الجمعيات والأحزاب ومن خالفها يطبق في حقه القانون. أما الحديث عن وجود تيار أو جماعة فهذا لا أساس له من الصحة.

ولا أتصور أنه يوجد لدينا قرار فصل شخصي، فلا يمكننا فصل أحد إلا إذا مر على الأقل بمؤسستين أو ثلاثة.

مصادر تؤكد أن مجلس الشورى الأخير لم يتجاوز 24 ساعة، مع العلم أن لقاء من هذا المستوى يستلزم وقتا كافيا للمناقشة؟

المجلس انعقد في وقت أطول من ذلك، ولا يمكنني أن أقول لك كيف يشتغل المجلس ولا كيف تهيأ أوراقه، الجانب الأمني يمنعني من ذلك. لأؤكد مرة أخرى نحن لا نشتغل في ظروف عادية، نمضي في اللقاء ثلاثة أيام والأمن يحرسنا بالخارج&

لكن هل تناقشون بكل شفافية وديمقراطية كل قراراتكم بهذا المجلس؟

اسمح لي، إذا كنت تقصد أنه يوجد تجمع به ألف أو ألفا شخص ويناقش كل نقطة بتفصيل، فأنا لا أعتقد وجود ممارسة للشورى بهذه الكيفية في أية هيئة. القرارات كانت قد اتخذت، وفي المجلس تتم المصادقة عليها وتناقش بعض التعديلات إذا كانت قد اتخذت، وإلا كيف نتصور ألف شخص سيناقش بتفصيل قرارا، كم من واحد سيتدخل؟ وكم من واحد سيعقب؟ هذا لا يتصور.

القرار لا يصل للمجلس حتى يناقش في هيئات أخرى بشكل أوسع، وعند ذلك تتم المصادقة عليه.

مصادر مقربة من الجماعة تؤكد كذلك أن الشيخ ياسين خرج من حصار المخزن ودخل لحصار التنظيم: غيابه مثلا عن ندوة تقديم كتابه “الإسلاميون والحكم”. تقنين زياراته، حيث يطلب من الأعضاء عدم طرح بعض الأسئلة عليه& ؟

هذا لا أساس له من الصحة، فداخل لقاءاتنا أول ما نقر به هو غياب كل الخطوط الحمراء، هذا شعارنا، الجميع يمكن أن يناقش ما يريد.

وعدم حضوره & ؟

(يقاطعني) عدم حضوره لعدد من اللقاءات كالذي ذكرت هو تقدير للمسؤولين داخل الجماعة بمن فيهم الأستاذ المرشد نفسه.

وعلى أي أساس يبنى هذا التقدير؟

لا يمكننا قول كل شيء حتى لا نعرض أنفسنا لمزيد من سياط ديمقراطيتنا العتيدة.