بمجرد الانتهاء من قراءة رد الأخ عبد العالي مجذوب (التجديد عدد 2002/14/27) على ما كتبته من نقد لوثيقة الدائرة السياسية في موضوع المشاركة السياسية (التجديد عدد 2002/4/13)، حتى ازددت اقتناعا بأهمية الحوار الصريح والشفاف بين مكونات الحركة الإسلامية المغربية، ونمت داخلي لوعة وألم على ما ضاع من فرص لم تعرف الحوار الإيجابي فكان أن تشكلت مواقف وتوجهات انبنت على تصورات مغلوطة وخاطئة عن مواقف المخالف، وعلى الرغم من تهافت غالبية اعتراضات الأخ على ما كتبت، فإن رده تضمن توضيحات ما كان لها أن تعرف وتثار إن لم ينطلق الحوار، وعلى الرغم أيضا من استمرار نفس الثغرات العلمية والمؤاخذات المنهجية التي عرضنها في الرد على وثيقة الدائرة السياسية في رد الأخ ذ. عبد العالي مجذوب وأبرزها استمرار الاستنكاف عن العودة إلى الوثائق المرجعية لحركة التوحيد والإصلاح في تحليل مواقفها من جهة وضعف الضبط العلمي والتبين المنهجي قبل الحكم على المخالفين من جهة أخرى، رغم ذلك، فإن رد الأخ كان له الفضل في دفع هذا الحوار خطوة إلى الأمام، عبر الاستجابة إلى المطلب الذي أوردته في خاتمة المقال. وهو تواصل الحوار حول المشروع التغييري الاستراتيجي في علاقته بموضوع شرعية النظام القائم، فضلا عن كونه مناسبة لتصحيح بعض التصورات الخاطئة عن تجربة المشاركة السياسية لحركة التوحيد والإصلاح منذ بداية التسعينيات وينقسم هذا التعقيب إلى أربع محاور، سنعالج من خلالها مجمل ما طرح الأخ عبد العالي مجذوب، الأول يهم علاقة حركة التوحيد والإصلاح موضوع الوثيقة الصادرة عن الدائرة السياسية، والثاني البعد العلمي في الموقف السياسي، أما الثالث فعن منهجية التعاطي مع كتابات ذ. عبد السلام وموقع المنهاج النبوي منها، والمحور الرابع، خصصته لمسألة البيعة والموقف من شرعية النظام السياسي ووهم الطبخة المخزنية في تدبير المشاركة الانتخابية لحركة التوحيد والإصلاح، وسنقدم لهذا التعقيب بمجموعة توضيحات أولية.

1-توضيحات أولية

قبل الدخول في مناقشة تفاصيل الموضوع، ثمة حاجة لبسط بعض التوضيحات الضرورية والملاحظات الإجمالية على ما ورد في مقال الأخ عبد العالي مجذوب:

أ ـ اعتبر المقال أن الناقد كان عليه أن يقتصر على الوثيقة/ الموقف السياسي وألا يقحم الخلفيات والأحكام المسبقة التي يحملها في حق جماعة العدل والإحسان مصدر الوثيقة. وفي ثنايا رده لم يقدم تفصيلا يميط اللثام عن هذه الأحكام المسبقة والمقحمة وعن أدلته فيها، حيث لم أجد شيئا ذا بال، بل على العكس من ذلك، لا أحمل على الإخوة في جماعة العدل والإحسان إلا خيرا، وحرصت على أن أبرز أوجه التلاقي مع الوثيقة وأثمن عددا من الأفكار الواردة فيها، وأجهد في عرض الأدلة عند الاختلاف، كما أفصحت في خاتمة المقال عن باعثي وهو اعتبار أن “مصلحة الإسلام في هذا البلد تحتم مشاركة كافة الإسلاميين في الحياة السياسية والانتخابية”، نعم هناك خلاف مع بعض أطروحات الجماعة، لكنه خلاف لا يقدح في أصل الموالاة المطلوبة شرعا لعموم المؤمنين والمؤمنات، وهو خلاف نسأله سبحانه وتعالى أن يقينا مداخل وصوله إلى حالة التنازع المفضية للفشل، وأذكر هنا بتجربة الحركة الطلابية المغربية وما حصل في بعض محطاتها من اختلال التوازن في الخلاف بين الفصائل الإسلامية بين النقد و الاعتراض على الممارسات النقابية الخاطئة و بين الانزلاق أحيانا نحو التنازع الطائفي بين الإسلاميين ،و هو ما كانت نتائجه وخيمة على مصداقية المشروع الإسلامي بالجامعة، فنسأل العلي القدير أن يتوب علينا من ذلك.

ب ـ أطلق الأخ حكما بـ”الادعاء والتعالم الذي لا سند له” عند اتهام الوثيقة بـ “التدليس العلمي”، والحاصل أن المقال المنتقد لم يتهم الوثيقة ككل بالتدليس العلمي، بل قدر أن أسلوب تعاملها مع مبررات دعاة المشاركة هو بمثابة تدليس علمي ( صيغة نكرة)، وخلص لهذا الحكم بعد بسطه للمبررات التي أوردتها وثيقة الدائرة السياسية مبرزا التعسف العلمي الذي حصل في عرضها، حيث تم فصلها عن السياقات التي وردت فيها، كما بترت الخلاصات المرتبطة بها، ووصفت هذا الأمر بكونه “تدليس علمي”، ولهذا فالرد على هذا التقدير يأتي بإبطال الأدلة التي انبنى عليها وهي خمس أدلة، أما إطلاق تهمة الادعاء والتعالم فهذا ليس ردا، وأعاذنا الله وإياك من الادعاء والتعالم.

ج ـ لا أعتقد أن الحصول على شهادة الإجازة في الدراسات تخول لصاحبها أهلية البث في شرعية هذا الموقف من ذاك. وما أعرضه من مواقف شرعية لست إلا ناقلا فيها عن أهل العلم ومثبتا فيها المصادر بدقة ولم أدع مطلقا عكس ذلك، فأنا لا أرى في نفسي ولا في غيري “سلطة فرض الطريق التي ينبغي على الناس سلوكها للنظر إلى واقعهم وتقدير معطياته ومعالجة متغيراته”، وأنا معك أن مسألة المشاركة، الأصل فيها تعدد الآراء وتباين الاختيارات والاجتهادات كما ذكرت.

د ـ لجأ الرد في بعض الأحيان إلى إطلاق صفات وأحكام (من مثل قوله: ونصب نفسه في مكانة العالم الخبير بشؤون التأصيل الذي يميز الموقف الشرعي من غير الشرعي: سلمت لك يا سيدي) وهو ما قد تؤدي إلى انحراف الحوار من مستواه الفكري والعلمي إلى المستوى الشخصي، مما قد تضيع معه الأفكار والقضايا الأساسية في الحوار.

هـ ـ أثار الرد أمورا لم ترد إطلاقا في المقال المنتقد لوثيقة الدائرة وصعب على فهم المخاطب بها من مثل قوله “يا من لقنوهم، كذبا وزورا، أن جماعة العدل والإحسان هي عبارة عن شيخ “كاريزماتي” يمسك بزمام كل شيء…”، حتى خلت أن الأخ يناقش مقالا افتراضيا مغايرا للمقال موضوع النشر، وهذا ما قد يعد من الاتهام بغير. بينة

بعد هذه التوضيحات، ننتقل إلى معالجة الإشكالات التي طرحها رد الأخ عبد العالي مجذوب والتوقف عليها واحدة تلو الأخرى.

2-حركة التوحيد والإصلاح معنية بالوثيقة

دفع الأخ عبد العالي في مقدمة اعتراضاته بأن الوثيقة ليست ردا على حركة التوحيد والإصلاح وأن انطلاق صاحب المقال من “النظر للوثيقة على أنها “النقيض” المقابل لموقف حركة التوحيد والإصلاح ضيق على الناقد مسالك الكلام وفرض عليه منذ البداية أن يتصور المسألة صراع بين اختيارين مجسدين بالضرورة في جماعة العدل والإحسان وحركة التوحيد والإصلاح”، وهذا اعتراض غير سليم لعدة اعتبارات:

ـ أن وثيقة الدائرة السياسية، وباعتراف الأخ عبد العالي مجدوب هي موقف سياسي، ولم يأت هذا الموقف لحسم مسألة تهم بلدا آخر غير المغرب، ونعلم أن دعاة المشاركة الانتخابية في صفوف الإسلاميين بالمغرب يتمثلون بالأساس في حركة التوحيد والإصلاح، ولهذا الاعتبار لا نظن أنها أتت لنقد دعاة المشاركة بالأردن (جبهة العمل الإسلامي)، أو باليمن (التجمع اليمني للإصلاح)، أو بالكويت (الحركة الدستورية الإسلامية) ، أو بلبنان (حزب الله والجماعة الإسلامية)إلى غيرها من تجارب المشاركة، فلكل تجربة حيثياتها وسياقاتها ومبرراتها.

ـ الاعتبار السابق هو الذي يفسر اقتصار الوثيقة أثناء عرض المبررات الشرعية والواقعية لدعاة المشاركة على أدبيات حركة التوحيد والإصلاح، وهو ما أثبتناه بأدلة واضحة في المقال المنتقد للوثيقة، ولهذا ليس مشكلة المقال المنتقد أنه أحال مرارا على بعض أدبيات الحركة وكتابات رموزها، بل هي مشكلة الوثيقة التي أحالت عليها، وأرجو من الأخ أن يبين مصدرا آخر اعتمدت عليه الوثيقة في عرض المبررات الشرعية الخمس غير أدبيات حركة التوحيد والإصلاح.

ـ لقد أقر المقال بأن حركة التوحيد والإصلاح هي “مثال من أمثلة متعددة” وحري به و هو ينتقذ “التبني” الحرفي لآراء اجتهادية “أجنبية” وإقحامها في معركة تخص الواقع المغربي أن يتفضل بذكر مثال ثان من الحركة الإسلامية المغربية يجسد تجربة المشاركة الانتخابية من غير تجربة حركة التوحيد والإصلاح. والواقع أن الكشف عن أن حركة التوحيد والإصلاح هي مثال مسألة كافية لأن يدفعها لاعتبار نفسها معنية بما ورد في الوثيقة من نقد لأطروحات دعاة المشاركة، هذا مع التنبيه إلى أن المقال الذي نشرته لا يمثل الرد الرسمي للحركة على وثيقة الدائرة، بل إنه هو نفسه قد أعلن عن أن نقذه للرؤية المخالفة لا يعني التبني المطلق والدفاع الشامل عن التجربة الحالية للمشاركة الانتخابية.

وبمتابعة مقال الأخ عبد العالي مجذوب نجده في مجمل اعتراضاته يحيل على تجربة حركة التوحيد والإصلاح، حيث احتل الاعتراض على هذه التجربة حيزا وافرا في المقال مما جعله يقع في أخطاء ويكرر نفس عثرات الوثيقة، وسنتوقف هنا فقط للرد على ما طرحه حول تأصيل الحركة للمشاركة الانتخابية.

ابتدأ المقال اعتراضه بأن “حركة التوحيد والإصلاح وقبلها حركة الإصلاح والتجديد لم تكن لهما أصالة واجتهاد خاص وفريد في الموقف الذي اختاروه، بل هم مسبوقون فيه”. وهذا صحيح بنسبة كبيرة، ولم يسبق للحركة أن ادعت سبقها في الموضوع، وربما كان ذ. عبد السلام ياسين بما طرحه في المنهاج النبوي حول المشاركة الانتخابية سباقا1 هذا من ناحية أولى، ومن ناحية ثانية سعى الناقد إلى البناء على الخلاصة السابقة والقول “لذلك نجد أن معظم الحجج والتفسيرات التي يسوقونها لتبرير اختياراتهم يغلب عليها النقل عن الآخرين واستنساخ مواقف واجتهادات وفتاوى سبقهم بها علماء ومفكرون” وارتكز على مثالين اعتبرهما كافيين لتوضيح المقصود، وهما كتاب د. صلاح الصاوي “مدارسة حول العمل السياسي من منظور شرعي” والذي نشره وقدم له بالمغرب ذ. مصطفى الرميد، وكتاب “المشاركة السياسية في فقه شيخ الإسلام ابن تيمية”، والذي جمعه وقدم له د. سعد الدين العثماني، واعتبر أن نشر الكتابين جاء سعيا وراء إيجاد سند “شرعي/فقهي” لتبرير المشاركة في انتخابات 1997 وأن حركة التوحيد والإصلاح تبنت دراسة د. صلاح الصاوي، وبعد أن تساءل أين هو “فقه الواقع المغربي في هذين الكتابين؟” و”أين هي خصوصيات النظام السياسي المغربي الجبرى؟” وأين هي الأصالة في هذا الفقه النقلي الاستنساخي؟” وخلص إلى أن طلب “الآراء والاجتهادات للاستئناس والتأمل وأخذ العبرة والاستفادة من علم الرجال شيء جميل ومطلب محبوب”، اعتبر أن تحول تلك الآراء والاجتهادات إلى أصل يرجع إليه وعليه يقاس ليحتل مكانة المقدس الذي لا يرقى إليه شك أو نقصان، وهو “المزلق المحذور والفعل المردود”، ليخلص إلى التعبير عن رأيه بوضوح قائلا: “إن التبني “الحرفي” لآراء اجتهادية “أجنبية” وإقحامها في معركة تخص الواقع المغربي هو أقرب إلى تبرير العجز والهروب من المواجهة منه إلى تأصيل المواقف وفقه الواقع المعيش”.

يقدم ما سبق نموذجا دالا عن عملية التحليل والاستدلال وكيفية بناء الخلاصات والأحكام في المقال وهو ما يستدعي عددا من الملاحظات:

ـ عدم العودة إلى الأدبيات والوثائق الأصلية لحركة التوحيد والإصلاح والاستعاضة عن ذلك ببعض كتابات رموز الحركة، وهو ما تم التنبيه عليه أثناء نقد الوثيقة الدائرة السياسية وتمت الإحالة على وثيقتي الميثاق والرؤية السياسية والإشارة إلى أن من نتائج ذلك تغييب معطيات وحيثيات أعمق وأشمل، ونفس الخطأ يتكرر في مقال ذ. عبد العالي مجذوب، فحركة التوحيد والإصلاح لم تتبن لا كتاب د. الصاوي ولا كتاب د.سعد الدين العثماني، وما تتبناه تنشره باسمها هذا من جهة، كما أن حضور الكتابين في الإطار التأصيلي الذي نشر ضمن وثيقة الرؤية السياسية للحركة كان حضورا جزئيا، ولهذا لا يمكن الانطلاق منهما لوحدهما في الحكم على جهود الحركة لتأصيل خيار المشاركة، ولهذا كان على صاحب المقال أن يتريث قبل القول بـ”التبني” “الحرفي” لاجتهادات “أجنبية وإقحامها في معركة تخص الواقع المغربي”.

ـ أن صاحب الرد، لو عاد إلى وثيقة الرؤية السياسية الصادرة عن الحركة2 سيجد فقرة خاصة بفقه الواقع المغربي وخصوصيات النظام السياسي المغربي وانبنى على هذا التحليل ترجيح اختيار المشاركة، وسيجد آنذاك عملية مزاوجة بين فقه النص وفقه الواقع، وأيضا لما كان في حاجة إلى التساؤل عن “أين هي الأصالة في هذا الفقه النقلي الاستنساخي”؟.

ـ أن عملية التأصيل والوعي بخصوصيات الواقع المغربي، عملية قديمة وسابقة عن سنة 1997، بل تعود إلى سنة 1985 عندما نشرت مجلة الفرقان حوار مع رئيس الجماعة الإسلامية ذ. عبد الإله بنكيران حول “خصوصيات الصحوة الإسلامية في المغرب وتحدياتها”3 وصدور كتابي “الفقه الدعوي مساهمة في التأصيل”4 للدكتور سعد الدين العثماني، وكتاب “العمل الإسلامي والاختيار الحضاري”5 للأستاذ محمد يتيم، ضمن منشورات الجماعة الإسلامية آنذاك في سنتي 1988 و1989،و تعود أصولهما إلى بداية الثمانينات، وقد تلى ذلك عدة كتابات ودراسات، منها ما نشر باسم الحركة ومنها ما نشر بدون اسمها، وباستثناء الكتابات الرسمية، فإن البقية هي للاستئناس ولا يمكن الاقتصار عليها فقط في الحكم على أصالة العملية التأصيلية.

ـ أن بلورة المواقف والاختيارات هي محصلة تنزيل النص على الواقع، وهو ما يحتاج معه إلى فقه للنص وفقه للواقع وفقه للتنزيل، والجهد التأصيلي تصرف في غالبيته إلى فقه النص، مما يجعله عملية نظرية لا علاقة لها بالحدود الجغرافية والمكانية والزمانية، أما حين يقع ربط الجهد التأصيلي بفقه الواقع وفقه التنزيل، فآنذاك يصعب تجاهل الحدود الجغرافية والمكانية والزمانية، ولهذا لم تسلم بعض كتابات رموز الحركة من نوع من المغالاة في التأصيل، وهو ما يجعل من اللازم العودة إلى المواقف والوثائق الرسمية أما الكتابات والاجتهادات الفردية فهي للاستئناس، ونعتقد أن الوثائق الرسمية للحركة تجاوزت هذا المشكل، حيث ورد ضمن تقديم وثيقة الرؤية السياسية “ولذلك وجب أن تتضمن رؤيتنا السياسية مواقف شرعية عملية مبنية على تصور صحيح للواقع”6.

ـ تبقى مسألة أخيرة وردت في الرد، وهي تساؤله عن عدم التعامل مع الوثيقة على أنها تعالج اختيارا من حيث المبدأ، وليس من حيث تبناه هذا الرجل أو ذاك، ورجحته هذه الهيئة أو تلك؟ وهو تساؤل أقحم في ختام الفقرة المعنونة بـ”الوثيقة ليست ردا على حركة التوحيد والإصلاح” وليس له رابط مع السياق الذي قبله، كما أن المقال المنتقد للوثيقة صرح في بدايته، أن “أطروحة جماعة العدل والإحسان تضمنت عناصر اتفاق مع التجربة هي بمثابة أرضية صالحة للحوار كالقول بمبدأ المشاركة… الخ”، فقد ولهذا تم التعامل مع الوثيقة على أساس أنها تعالج اختيارا مبدئيا و أيضا بما هي تنزيل لهذا الاختيار في الواقع المغربي.

2-قوة الموقف السياسي من دقة أدلته العلمية والحكم على الآخرين شرطه التبين والدليل

اعتبر ذ. عبد العالي مجذوب أن الوثيقة موقف سياسي وليست مدونة علمية، وأنه لم يسبق لأحد من مسؤولي الجماعة أن قدمها بأنها “وثيقة علمية”، وأضاف “أن المجلس الذي تداول في شأن مضمون هذه الوثيقة إنما كان يتحرى الخروج بموقف “سياسي” في قضية “سياسية” ولم يكن همه ـ وخاصة وأن زمن المناقشات والتشاور محدود ـ أن يتحرى في النصوص والوثائق والتصريحات، ولا أن يحقق في المواقف والاجتهادات فضلا أن يزعم لنفسه أنه يستطيع الحسم في التأصيل الشرعي للقضية المطروحة للنقاش” وقد زاد بأنه من المتعارف عليه، في الوثائق، وخاصة الوثائق المتعلقة بقرارات في قضايا محددة أسفر عنها نقاش جماعي امتاز بتعدد الآراء واختلاف زوايا النظر وتبدين الاقتراحات، أن تكون معبرة عن الرأي العام والتوجه الغالب الذي ساد أثناء إنضاج القرار. وطبيعي بعد ذلك أن يفوت الوثيقة أن تسجل بعض التدقيقات وأن تقف عند بعض الإضافات” وقد وردت في الرد أمور أخرى، كمسألة البيعة والتي ستعالج في فقرة خاصة.

لم أتوقع هذا التبرير لتجاوزات علمية عرفتها الوثيقة، وكأن يافطة الموقف السياسي تبيح لنا عدم الضبط العلمي وتغفر لنا ما يفوتنا من تدقيقات، خصوصا إذا كان ذلك في سياق الحكم على المخالفين وتقويم مبرراتهم، فالحكم على الآخرين شرطه التبين والعلم وإلا كان الحكم مصدره الهوى والظن، وغني عن ذلك أن الوثيقة اعتبرت أن أحد مبررات دعاة المشاركة الانتخابية تضمن “استغفالا للناس”، كما أنها أطلقت حكما بأن “جوهر ممارستهم وصريح خطابهم قائم على الإقرار بالمنكر وتزكيته ومدح الظالمين وتحسين صورتهم “وهو حكم برر به الرد على استعمال صلح الحديبية من طرف دعاة المشاركة لتأصيل توجههم، ولقد رجوت أصحاب هذا الحكم بأن يأتوا بالدليل على ذلك.

إن هذا المنهج في رد الاعتراضات يشكل سابقة، حيث أن عددا من الانتقادات العلمية التي أوردتها تمسح بمجرد تنبيه المنتقد إلى أن ما نحن بصدده هو موقف سياسي وليس مدونة علمية؟ فلماذا أجهدت الوثيقة نفسها في نقل عدد من النصوص والاستشهادات؟ وهل عندما تنتقد في كيفية تعاملها مع هذه النصوص يرد عليها بأن الوثيقة موقف سياسي وليست مدونة علمية؟ لقد كنت أنتظر، إما أن يقر بتلك الأخطاء العلمية ويقبل النصيحة، وإما أن يعارض الأدلة التي بسطت بأدلة مضادة أقوى منها، وأيضا كان المنتظر هو أن يتعامل ذ. عبد العالي مجذوب، بنفس الطريقة التي تعاملبها المقال معها مع أدلة الوثيقة أي أخذها دليلا والرد عليه الواحد تلو الآخر، لا أن يبرر وبشكل مجمل ذلك حيث قال: “إنه من الطبيعي أن يفوت الوثيقة أن تسجل بعض التدقيقات”،لقد فات صاحب الرد أن الأمر لا يتعلق بتدقيقات بل بأحكام على المخالفين، غاب عنها الدليل واختل فيها النقل، ورحم الله علماءنا السابقين الذين كانوا يرفعون شعار “إذا كنت مدعيا فالدليل وإذا كنت ناقلا فالصحة”، ونذكر هنا بأن الوثيقة نشرت في الإنترنيت سنة 2002، أما مناقشتها فقد كانت في أبريل 2001، أي أزيد من ثمانية شهور مرت على مداولات المجلس القطري للدائرة السياسية، وقد أوضح تقديم النشر بأن “مداولات المجلس انتهت إلى إقرار عدة اقتراحات وتوصيات تكلفت لجنة بتجميعها وتصنيفها في وثيقة “رسمية جامعة”، وكان حريا باللجنة أن تدقق في ما تنشره على الآخرين.

بكلمة، إن الاعتراض بأن الوثيقة ليست مدونة علمية، لا يجيب على الاعتراضات العلمية والتي تبقى قائمة.

3-كتابات ذ. عبد السلام ياسين والنظرة التكاملية

أثارت الفقرة الخاصة بمسألة التعامل مع كتابات ذ. عبد السلام ياسين وعلاقة ذلك بالحكم على اختيارات الجماعة نقاشا هاما وقضايا معتبرة، وحرصت على تقديم محاججة علمية لما طرحه المقال المنتقد للوثيقة بخصوص عدم الانسجام مع الفكر السياسي لمرشد الجماعة تجاه المسألة الانتخابية، وقد ركزت الاعتراضات المقدمة على ثلاث عناصر أساسية. أولا التأكيد على أن كتابات ذ. عبد السلام ياسين كل لا يتجزأ و قدم نصوص يعتبرها معارضة لما جاء في المقال الناقد للوثيقة، وثانيا الدعوة إلى أن قراءة كلام الرجل ينبغي أن يتم في سياقه الحقيقي، سياق الظرف الزمني.. الخ، وأن الرجل كان دائم الاعتبار بمتغيرات الواقع، وثالثا، الاعتراض على المطالبة بأن تكون جميع قرارات مؤسسات الجماعة موافقة حرفية لما هو مدون في كتابات الأستاذ المرشد؟

نعالج هذه الاعتراضات واحدا تلو الآخر كما يلي:

ـ لقد اعتمد على كتاب “المنهاج النبوي: تربية وتنظيما وزحفا” باعتبار مركزيته في كتابات مرشد الجماعة، وذلك لعدة اعتبارات، أولا، لإحالة ذ. عبد السلام ياسين عليه في خاتمة كتاب العدل حيث قال: “ومن يحمله الورع الأكاديمي على التعامل بـ “الصرامة المنهجية” لا يلقون بالا لأفكار غير منظمة ومفاهيم غير مرتبة ممنهجة نتقدم بالمنهاج النبوي”7 وقد وصفه ذ. عبد العالي مجذوب بأنه “عمدة الفكر التنظيري الذي تعتمده الجماعة في مجالي التربية والتنظيم”8.

ـ تم الاعتماد على الطبعة الرابعة من كتاب “المنهاج النبوي” والتي صدرت في سنة 1995، وعند مقارنتها مع الطبعة الأولى9 كما صدرت مجزأة ضمن مجلة الجماعة، يلحظ الباحث بعض المراجعات الوازنة، وسأعطي مثالا دالا ورد ضمن الفقرة الخاصة بجهاد التنفيذ، وتتعلق بالسؤال عن: “هل تتعدد الأحزاب الإسلامية قبل القومة وبعدها؟ هل يجوز ذلك شرعا؟”، ففي الجواب الذي صدر في الطبعة الأولى ورد: “فتعدد الجماعات انشطار للأمة لا يقبله الشرع. وقبول التعددية حكم بغير ما أنزل الله”

أما في الطبعة الرابعة11 فقد أصبحت الصيغة “فتعدد الجماعات العدائي المفرق انشطار للأمة الإسلامية لا يقبله الشرع، وقبول هذه التعددية العدائية التي تكيد فيها الجماعة الإسلامية الجماعة وتدس عليها وتنافسها بالبهتان والتزوير على أصوات الانتخاب، كما تفعل الأحزاب العلمانية، قبول لشر مبين وحكم بغير ما أنزل الله”12، ومعلوم أن هذه الإضافات جاءت ضمن سياق الحديث عن جهاد التنفيذ والذي تضمن الفقرات التي نشرت في المقال الناقد للوثيقة واعتبرنا هذه الأخيرة غير منسجمة معها. كما أن الطبعة الرابعة تضمنت تقديما خاصا بها بسط أهم التحولات التي حصلت على مستوى الظروف المحيطة.

ـ سعى ذ. عبد العالي مجذوب إلى عرض نصوص اعتبرت مخالفة للنصوص التي أوردتها من المنهاج النبوي، منها نصين وردا في كتاب “الإسلام والحداثة” (1998) ونصان آخران في كتاب “العدل” (2000)، وهما من كتب ذ. عبد السلام ياسين التي أكن لها مكانة خاصة ضمن الفكر الإسلامي بالمغرب، لما فيها من عمق في التحليل وقوة في الطرح ووضوح في الفكرة، ولم أجد عند مدراستهما تعارضا حقيقيا بينهما وبين المنهاج النبوي، وخصوصا في النقطة موضع الخلاف. ذلك أن النص الذي أورده ذ. عبد العالي مجذوب من كتاب “الإسلام والحداثة” (1998) لم يتعامل معه الرد كما ورد في سياقه فقولة ذ. عبد السلام ياسين “لقد امتدحنا من قبل الصناديق وأحكامها ما دامت تنطق بحقيقة الاقتراع العام وتمثل جزءا من عملية شفافة أمينة يسهر عليها محكم نزيه غير ذي مطمع”13 جاء كنقطة من بين نقط في سياق استعراض ذ. عبد السلام ياسين لما يمكن أن يستعيره من وسائل الديمقراطية دون “المس بعقيدتنا”، ولهذا تحدث أيضا عن الدستور، وفصل السلط والقضاء على الرشوة والزبونية والجهاز القضائي، وحرية التعبير وحقوق الإنسان وتدبير المسطرة الديمقراطية للحكم بواسطة الموازنات، ثمانية نقط علق عليها الأستاذ عبد السلام ياسين بقوله “ضخمة هي التحديات التي ستواجهها الحكومة الإسلامية، هامة هي الدروس التي يمكن للحكومة الإسلامية أن تستخلصها من المسطرة الديمقراطية”14، أي أن النص أخذ من فقرة تتحدث عن “ما بعد الطوفان” بلغة كتابات ذ. عبد السلام ياسين وعن النظام الإسلامي المستقبلي ودرجة الاستفادة من وسائل الديمقراطية، ولهذا ورد في نفس السياق أنه “يجب على السلطة الضامنة في الفترة الانتقالية وعلى السلطة الناتجة عن الشورى”15.

أما النص الذي استشهد به من المنهاج النبوي فهو صريح بأنه يتحدث عن “ما قبل الطوفان” أي الآن ـ حيث قدم ذ. عبد السلام ياسين لحديثه بقوله “أقصد بالتنفيذ نهوض الجماعة القطرية لتعلن نفسها أو تسر وجودها ثم لتزحف إلى الحكم وتستولي عليه وتعيد ترتيب البيت وتوجيه المسار وتعرف المعروف وتأمر به بعد أن تنكر المنكر وتطيح به”16.

ونضيف أن المنهاج النبوي في طبعته الأولى، أورد في الغلاف الداخلي لمجلة الجماعة التي صدر ضمنها الجزء الرابع الذ تحدث عن الجهاد ،جهاد التنفيذ “فاقرأوا في الفصول المنشورة هنا لماذا نفكر في إنشاء حزب، واعلموا أن التعددية التي يرفعونها شعارا لإخفاء الحصار الذي ضرب علينا قلعة نقتحمها لفرض وجودنا لسنا طلاب أسلاب الشعب”.

كما أن النص المستشهد به، كان واضحا أنه يتحدث عن الواقع الحالي حيث ورد “قد يكون بعضنا تحت نظام من أنظمة الجبر، ألجأته ضرورة البحث عن مشروعية ما، أن يفتح باب الحريات العامة..”17.

ـ لقد بحث ذ. عبد السلام ياسين موضوع الأسلوب في كتابه “العدل”18 ولم يصدر فيه أية مراجعة لما ورد في المنهاج النبوي بل أضاف تحليلات جديدة تهم الطرح الانقلابي والعلاقة مع الجيش مع احتفاظه بنفس الموقف العام الذي عبر عنه بخصوص تجربة الإمام المودودي والإمام البنا19.

ـ وأول من انتبه لإمكانية التعارض بين هذا الخطاب وخطاب القومة، هو ذ. عبد السلام ياسين نفسه وقد رد بأن “السياسة الشرعية تجيب أن القومة الإسلامية على حكام الجبر مشروعة، ولا يصطدم بالشرع أي من الرأي والخدعة الحربية والمكايدة التي وصفنا بعضها، ومن الرأي والخدمة والمكايدة أن نكتب هذا ونعلنه لمن يعلم قواعد اللعبة السياسية ومداخل الأمور”20.

ـ العنصر الآخر الذي يكسب ما ورد في المنهاج قوته هو أن ذ. عبد السلام ياسين نفسه تناول المسألة في إطارها الشرعي متسائلا: هل تقبل الشريعة الإسلامية الدخول في التعددية والانتخابات؟ وقدم جوابا شرعيا وهو شيء لم نجده في كتاباته الأخرى بنفس التفصيل والدقة.

ـ الملاحظة الأخيرة، على ردود عبد العالي المجذوب في هذه النقطة، هي أن جوهر ما انتقدناه هو أن “وثيقة تعمد إلى بسط موقف الجماعة من مسألة المشاركة في الانتخابات، يفترض فيها الانسجام مع الإطار النظري الموجه لحركة الجماعة، وفي حالة حصول العكس، لابد من تبريره” وهذا النقد ما يزال يحتفظ براهنيته.

على صعيد آخر أثار الرد مسألة علاقة كتابات مرشد الجماعة بمواقف الجماعة، حيث أبرز أن كتابات ذ. عبد السلام ياسين “تهتم بالكليات”، وأن كتاباته “ليست مدونة لمواقف الجماعة وقراراتها واجتهاداتها في معالجة الأحداث الطارئة والمتغيرات المستجدة، وإنما الطوارئ والمستجدات لمجالس الرأي والشورى، تبت فيها وتقرر بعد التداول والنقاش”.

وهذا موقف ليس موضوع نقاش. والوثيقة نفسها أكدت خيار المشاركة، إلا أن المشكل حصل عندما أخذت تنتقد عددا من مبررات المشاركة الانتخابية في الوقت الذي سبق للأستاذ عبد السلام ياسين أن مدح عددا من المبررات وبحث ذلك من الوجه الشرعي والتجارب الحركية المعاصرة، ألا يحق حينذاك التساؤل عن عدم الانسجام؟ وما علاقة هذا بالكليات والجزئيات، وبالأحداث الطارئة والمتغيرات المستجدة؟ إننا لا نعتقد أنه ما من صغيرة ولا كبيرة في الجماعة إلا وصاحبها ذ. عبد السلام ياسين، رغم أن ما ورد في المنهاج النبوي حول الصلاحيات الواسعة لمرشدها العام21 يدفع للاعتقاد بالمكانة الهامة للمرشد في صناعة القرار داخل الجماعة، حيث ورد أنه “المربي الأول، يولي أو يرفض من تختاره المجالس للنقابات، ومن يختاره المؤتمر العام لعضوية المجلس التنفيذي القطري… وله ،التصرف العام في أمر الجماعة ولو اعترض بعض أعضاء مجلس الإرشاد العام. أما إذا أجمعوا على رأي أو أجمع أربعة منهم فليس له الحق في مخالفتهم.. وهو الذي يتخذ القرارات التربوية والتنظيمية ويرجح الأحكام الشرعية في الخلافيات ويوزع المسؤوليات ويفوص في المهمات… أما المال فيتصرف فيه الأمير في حدود ميزانية عامة يضعها بمساعدة مجلس الإرشاد العام ومجلس التنفيذ القطري، ويتبناها مجلس التنفيذ في جلسة ممتزجة مع مجلس الإرشاد برئاسة الأمير بثلثي الأصوات على أن تعطاه صلاحيات واسعة للمهمات الطارئة والمستعجلة.

الأمير هو الذي يمضي أو يرفض خطط التربية. وبرامج الدعوة، أو يعدلها، ويعين اختصاصات الأجهزة وينقل الموظفين والمتفرغين، ويتخذ الخط السياسي للجماعة ويفاوض عنها داخل القطر وخارجه.. الخ”22

والفقرة الأخيرة تكسب أي نقد لوجود تعارض بين الوثيقة وكتابات المرشد شرعية، مع الإشارة إلى المنهاج كما ذكر ذ. عبد العلي مجذوب هو عمدة الفكر التنظيمي الذي تعتمده الجماعة في التربية موالتنظيم23.

أما السؤال الذي طرحه الأخ عبد العلي مجذوب، من أنه “كيف يمكن لجماعة لها كل هذا الصيت والثقل السياسي والاجتماعي أن تسير بهذا الأسلوب؟” فهو تساؤل لا يرد على الإشكال الذي يطرحه آخرين، لا سيما وأن التاريخ المعاصر للحركات الاجتماعية والسياسية شهد نماذج قيادات كاريزماتية استطاعت أن تقيم دولا يحسب لها حساب.

الواقع أن الخلاف بين الطرحين، لا يرتبط مباشرة بمسألة المشاركة، بل هو متعلق بمسألة أكبر، هي قضية الموقف من شرعية النظام السياسي والتي تحكم حالة عدم الاعتراض المتبادل بين الحكم والحركة، وهي المسألة التي تحتاج لنقاش موسع وتساعد على فهم الخلاف الحاصل على مستوى الممارسة بين كل من طرح جماعة العدل والإحسان وحركة التوحيد والإصلاح .

4- تجربة المشاركة السياسية لحركة التوحيد والإصلاح: معطيات خاطئة وتأويلات غير سليمة

نواصل في هذا العدد مجموع الردود على مقال الأخ عبد العالي مجذوب مع التركيز على الإشكالات والقضايا التي طرحها حول تجربة حركة التوحيد والإصلاح وحزب العدالة والتنمية، وهي إشكالات تفتح نقاشا عميقا حول مصداقية هذه التجربة والخلفيات التي حكمتها، عبر الانطلاق من مجموعة معطيات خاطئة في أغلبها، مما جعل “الأحكام” المبنية عليها مجانبة للصواب، إلا أن المؤكد هو وجود عدد من الالتباسات اتجاه تجربة المشاركة السياسية لحركة التوحيد والإصلاح وضعف المعرفة بسياقاتها والمرجعية التي ، حكمتها وحصيلتها فضلا عن صيرورتها وما عرفته من تدافع حاد في بعض الأحيان مع التجارب المخالفة سواء من داخل الحركة الإسلامية أو من خارجها، وهو ما يتطلب من أصحاب هذه التجربة أولا والمتفاعلين معها سلبا وإيجابا الانخراط في نقاش نقدي عميق هدفه دراسة حصيلة هذه التجربة ومدى استفادة المشروع الإسلامي بالمغرب منها والآفاق المطلوب ارتيادها في المستقبل وهو ما ندعو إلى أن يتواصل الحوار بشأنه، لا سيما وأن العمل السياسي الإسلامي بالمغرب مطالب بإنضاج تصوراته وتدقيقها بعد أن أصبحت عددا من التصورات التي أطرت تجربة عقد التسعينات في حاجة إلى المراجعة والتطوير.

في رد الأخ عبد العالي مجذوب نجد عددا من القضايا، فإلى جانب ما أثير بخصوص مسألة البيعة وصفة الحزب الإسلامي تم عرض أربعة أحداث سميت “معروفات” في المقال، رغم أن بعضها أخبار خاصة، إذ اضطر صاحبه أن يكشف أن محدثه ثقة من المكتب التنفيذي للحركة أو عضو من الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، وذلك في سياق ارتبط بالتساؤل: “هل كان التحاق بعض الأفراد من حركة الإصلاح والتجديد في يوينو 1996 بحزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية وفق سيناريو مرسوم سلفا؟ هل كان للدوائر المخزنية يد في نسج هذا التنسيق الحاصل اليوم بين حزب الدكتور الخطيب والإسلاميين في حركة التوحيد والإصلاح؟ الله أعلم”.

وإذ يقدر لصاحب المقال حرصه على ألا تؤدي الإجابة أو تحليل هذه الأسئلة على ضوء ما أسماه المعروفات الأربعة إلى اتهام نية أعضاء حركة التوحيد والإصلاح وحزب العدالة والتنمية. فإن تجربة المشاركة السياسية للحركة وعطاء الحزب في الحياة السياسية منذ بداية التسعينات لا يمكن تبسيطهما واختزالهما وقراءتهما وفق منطق التحليل التآمري، قد يكون مبررا طرح مثل هذا التحليل عند بداية التجربة لكن تراكم المعطيات وحصول تطورات عدة في التجربة كفيل بتجاوز هذا المنطق، فبعد ما يقرب من عقد على التقدم بمحاولة تأسيس حزب التجديد الوطني في 4 ماي 1992 ، حصلت أحداث لا يمكن اختزالها فقط في المعروفات الأربعة، ومحصلة هذه التجربة هي أنها كانت نتيجة تدافع سياسي واجتماعي تعارضت فيه إرادات واختيارات من جهات داخلية وخارجية متعددة كان يراد من بعضها إقصاء وإبعاد الحركة الإسلامية عن المعترك السياسي وكان يراد من البعض الآخر توظيف المشاركة الإسلامية في لعبة التوازنات المغربية وكان يراد أيضا ضمان موقع سياسي للحركة الإسلامية تتقدم من خلاله للإسهام في الإصلاح ولإقامة الحجة على الدولة والمجتمع إزاء ما يتعرض له الإسلام في الحياة العامة، و عند تقويم هذه التجربة يجب استحضار كافة المعطيات التي ارتبطت بتدافع هذه الإرادات الثلاث و تجنب الوقوع في الاختزال و التبسيط و القراءة الأحادية، و هو ما يمثل محور دراسة مستقلة، و حسبنا في هذا الرد الاكتفاء بما أثاره الأخ عبد العالي مجدوب على أمل العودة للموضوع مستقبلا.

أما فيما يخص القضايا التي طرحها المقال فسنتناولها تباعا.

وهم المغالطة الكبرى

اعتبر في المقال أن هنالك مغالطة كبرى انبنى عليها المقال المنتقد للوثيقة وهي مسلمة: “أن المشاركة في الانتخابات حق مكفول ومحفوظ للإسلاميين” والحاصل أن هذه المسلمة لم يسبق أن صرحت بها ولي مقالات عدة كان فيها موقف صريح إزاء ما سمي بالمسلمة، ويمكن العودة مثلا إلى مقالة “السلوك السياسي للحركة الإسلامية بالمغرب” المنشورة بمجلة الفرقان عدد 41 (1998) ومقال “النظام المغربي والإسلاميين.. أساليب متنوعة للاحتواء” بموقع الإسلام (إسلام أون لاين) على الأنترنيت بتاريخ 2001/1/1.

تأييد البيعة والتوقيع على بياض

ـ تم التساؤل عن القول في رجال أيدوا بيعة وقع على عقدها يهودي لا يدين بدين الإسلام؟ وأعتقد أن التساؤل يجب أن ينصب على الأساس الذي تم على ضوئه تأييد البيعة وليس على من وقع عليها. وما أعلمه أن حركة التوحيد والإصلاح عندما أعلنت تأييدها للبيعة فقد بينت أن هذا التأييد جاء على أساس العمل بالكتاب والسنة والطاعة في المعروف وإن كان هناك مأخذ فيجب أن يتم على هذا الأساس. ونعتقد أن مشكلة عقد البيعة تتجاوز بكثير الاعتراضات الآنفة الذكر، وللأستاذ عبد السلام ياسين كلام نفيس في موضوع البيعة في كتابة “العدل” ص 104 ـ 115 يمكن العودة إليه للاستفادة هذا من جهة، أما من جهة أخرى فإنه ينبغي الانتباه إلى الإرادة المتنامية عند عدد من القوى والهادفة إلى الاستعاضة عن عقد البيعة بما ورد في الدستور من تنظيم لعملية انتقال السلطة.

ـ تم التساؤل عن رجال بايعوا على بياض أي من غير أن يطلعوا على مضمون عقد البيعة؟ والحاصل أنه في الحالة المغربية تمت تلاوة البيعة من طرف وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية قبل بدء التوقيع وعرض ذلك على شاشة التلفزة، ويمكن العودة إلى جريدة التجديد عدد 27 بتاريخ (1999/7/28) للتفصيل أكثر.

هل حزب العدالة والتنمية حزب “إسلامي”؟

يتحدث صاحب المقال أن صفة “الإسلامي” ألصقت بحزب العدالة والتنمية، وأن هذه الصفة لن تثبت بمجرد أن بعض رموز الحركة الإسلامية أصبحوا أعضاء قياديين في هذا الحزب، وأن وسائل الإعلام لعبت مدورا في الترويج لهذه المغالطة وترسيخها لدى الرأي العام على أنها مسلمة لا تقبل النقاش، والحاصل أن المغالطة هي في مسألة الارتهان لفكرة “الحزب الإسلامي” والتجارب الحركية الإسلامية المعاصرة عرفت تجارب عدة في المسألة الحزبية منها ما اعتمد أسلوب الحزب الخالص ومنها ما اعتمد أسلوب التحالف ومنها ما اعتمد أسلوب الجبهة ولم ترهن جل الحركات الإسلامية مشاركتها السياسية بضرورة التوفر على “الحزب الإسلامي”، هذا الأخير الذي تتحدد مدى إسلاميته ببرامجه ومواقفه وعمله في الساحة لا بمجرد إلصاق الصفات به فكثير من الأحزاب حصل انحراف في مسارها.

وبخصوص حزب العدالة والتنمية فقد أكد دوما على مرجعيته الإسلامية في وثائقه وبرامجه ومواقفه وقد سبق للأمين العام للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان ذ. عبد الواحد المتوكل أن جاء إلى المؤتمر الرابع للحزب في نونبر 1999 وألقى كلمة إيجابية في الحديث عن المؤتمر وطبيعته وشعاره وختمها بقوله: “لا نقول هذا من موقع المنتظر أو المتفرج، كما قد يتبادر إلى بعض الأذهان، وإنما من موقع من يعتمد أسلوبا آخر وخطا آخر للتدافع مع الباطل وأهله، واستراتيجية أخرى تضع في الاعتبار أهمية تلاقي الإسلاميين مستقبلا فضلا عن ذوي الغيرة والمروءة والاستقامة من أبناء هذا البلد العزيز للتأسيس لبداية مطمئنة وواعدة”24.

أما فيما يخص “المعروفات الأربعة” فقد تضمن الأول والثالث والرابع منها أخطاء:

اللقاء مع مستشار الملك أحمد بنسودة لم يكن حول منع الحزب

لم يكن اللقاء مع مستشار الملك أحمد بنسودة بسبب موضوع منع الحزب، بل بسبب موقف الحركة من المشاركة في الانتخابات الجماعية لـ 16 أكتوبر 1992، واللقاء كان في شهر شتنبر 1992 أي بعد حوالي أربعة أشهر من قرار منع الحزب، هذا القرار الذي تم بمراسلة إدارية من طرف والي الرباط وسلا، الأولى مؤرخة في 14 ماي 1992 والثانية في 14 يونيو 1992، وقد جاء اتصال مستشار الملك مع قيادة الحركة بعد أن حصل الاتفاق مع الدكتور الخطيب على العمل من خلال حزبه.

أما قصة ذلك اللقاء والذي لم يكن لقاء واحدا، فتعود إلى إقدام مستشار الملك على طلب لقاء برئيس الحركة الأستاذ عبد الإله بنكيران ليبلغه بأن الملك يقول بعدم إمكانية مشاركتكم في الانتخابات

ثم حصل لقاء ثاني حضره إلى جانب الأستاد عبد الإله بنكيران الأستاذ عبد الله بها نائب رئيس الحركة وكرر نفس الرسالة، وأخبر من الأخوين بأن الرد سيكون فيما بعد وبعد أن تدارس المكتب التنفيذي للحركة الموضوع تمت الدعوة لعقد مجلس الشورى استثنائي، وفي التداول اعتبرت رسالة الملك الموجهة عن طريق مستشاره بمثابة معطى جديد في تحليل الحركة اتجاه المشاركة، واتخذ القرار بعدم المشاركة بناء على أن حركة الإصلاح والتجديد حركة دعوة وإصلاح شامل والعمل السياسي جزء منه ولا ينبغي إفساد الكل بالجزء، وحكمت هذا التقدير الظرفية الدولية والإقليمية المشحونة بالعداء للمد الإسلامي إثر أحداث الجزائر، على اعتبار أن المضي في المشاركة قد يوظف للإجهاز على المكاسب المحققة ويضر بمصلحة بلدنا وقوته ووحدته واستقراره، وعقد لقاء ثالث أبلغ فيه مستشار الملك بقرار الحركة كما تم فيه تجديد طرح مسألة استمرار عدم الترخيص القانوني للحركة، وأعلن عن القرار في البداية على لسان الناطق الرسمي للحركة آنذاك الأستاذ محمد يتيم25، ثم أصدرت الحركة بيانا رسميا بتاريخ 5 أكتوبر 1992 أعلنت فيه “اضطرارها لإعادة النظر في قرار المشاركة الحالية بناء على معطيات استجدت” وأبرز البيان أن الحركة أسست “هذا الموقف الآني على مشورة موسعة مستحضرة مصلحة البلاد واستقراره وخصوصا وحدته الترابية، مقدمة ذلك على مشاركة انتخابية قد توظف ضد مصالح البلاد العليا” وفي نفس الوقت دعا البيان إلى التصويت على أهل الكفاءة والأمانة والاستقامة (الراية عدد 30 بتاريخ 06/10/1992) وفي الانتخابات التشريعية لـ25/06/1992 عبرت الحركة من خلال افتتاحية لجريدة الراية عن موقفها المذكر للمواطنين بأن أصواتهم أمانة ويجب أن تعطى للأقدر على خدمة مصالح المواطنين والأصلح دينا وخلقا. وقد بادرت الافتتاحية في مقدمتها إلى القول بأنه “لولا مصلحة الأمة العليا وظروف الحرب الحضارية الشاملة التي نمر بها تضغط علينا وتكرهنا على الصبر رغم ظلم ذوي القربى (…) لدعونا المواطنين إلى مقاطعة الانتخابات”26.

هذه هي الوقائع كما حصلت، أما موضوع عدم الاحتجاج على منع حزب التجديد الوطني فقد كان قرارا ذاتيا، انبنى على تقدير أن المنع لم يكن قرارا قانونيا حتى يقع اللجوء إلى القضاء لرده بل كان قرارا سياسيا واعتبر أن كل من إحالة الأمر على القضاء والدخول في منازعة قانونية هو تغييب لجوهر المشكل والذي هو سياسي، والاحتجاج لجوء إلى باب مسدود غاية ما يحصل منه هو الإحراج وقد يضر الخيارات الأخرى التي كانت الحركة قد حددتها في رؤيتها السياسية ومنها خيار حزب قائم أوالعمل من خلاله أو الاكتفاء بمجرد دعمه.

الخلاصة هي أن قرارات الحركة تنبني على تقديرات وليس على تعليمات وإلا فإن إعمال نفس المنطق على استجابة مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان للرفض القانوني لتنظيم المسيرة التضامنية مع الشعب الشيشاني يوم 16 دجنبر 1999 سيفسر بالخضوع للتعليمات.

علاقة الحركة بحزب الدكتور الخطيب

المغالطة الثانية في المعروفات الأربعة الواردة في المقال هو أن الإعلان عن انخراط أعضاء من حركة الإصلاح والتجديد في حزب الدكتور الخطيب تم في يونيو 1996 وورد هذا في المقال بعد المعروف الثاني كما سماه صاحبه وهو زيارة الدكتور الخطيب للأستاذ عبد السلام ياسين في مارس 1994. والواقع أن التحاق أفراد من الحركة بحزب الدكتور الخطيب لم يكن في يونيو 1996 فهذا الشهر عرف بعقد المؤتمر الاستثنائي، أما الإعلان عن ممارسة أعضاء الحركة للعمل السياسي في إطار حزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية فقد تم يوم 22 يونيو 1992 ـ أي أربع سنوات قبل 1996 ـ وذلك بعد أن صادقت اللجنة الوطنية للحركة على هذه المبادرة في اجتماعها يوم 21 يونيو 1992، وقصة هذه المبادرة التي جاءت من الحركة بناء على اختيارها الثاني بعد منع حزب التجديد الوطني وليس من الحزب، تعود لإقدام قيادة الحركة آنذاك على تنظيم لقاء مع الدكتور الخطيب وفي هذا اللقاء ظن هذا الأخير أن الهدف هو الدخول إلى الانتخابات وعبر عن تشككه من الحركة بسبب الشائعات التي تروج عنها، واستمر الحوار بعد بضعة أسابيع وقام الأستاذ صالح أبو رقيق رحمه الله (عضو مؤسس لجماعة الإخوان المسلمين ويزور المغرب) بدور إيجابي لصالح الحركة عند الدكتور الخطيب وبعد حوارات تم تنظيم لقاء بين اللجنة الوطنية للحركة وهي أعلى من المكتب التنفيذي مع الدكتور الخطيب وقيادة الحزب ليتقرر بعد ذلك الاتفاق على العمل من خلال الحزب، ولم يكن هناك أدنى خلاف حول ما طرحه من مبادئ ثلاثة هي الإسلام والملكية واللاعنف وأخذت العلاقة بين الحركة والحزب تتدعم تدريجيا، وتم البدء بتجديد هياكل الحزب وهي عملية انطلقت في 1993 وتواصلت في سنة 1994، هذه السنة التي عرفت مستجدا هاما هو إقدام الحركة على تجاوز حالة المنع الممارس تجاهها وقامت بترشيح الأستاذ المقرئ أبو زيد بوجدة والأستاذ عبد الله أشبابو بطنجة في الانتخابات التشريعية الجزئية لـ26 أبريل 1994 في إطار حزب الشورى والاستقلال وواجهت السلطة بقوة هذا الترشيح وعملت بكل الأساليب على إسقاط المرشحين27. كما لم ينعقد المؤتمر الاستثنائي إلا في يونيو 1996 وخشية منع السلطة ترخيص لعقده في فضاء عمومي جعلته ينعقد في بيت الدكتور الخطيب.

وحافظت الحركة على التعبير على مواقفها السياسية، ومنها الموقف من الاستفتاء الدستوري لـ 4 شتنبر 1992، حيث “رجح” المكتب التنفيذي التصويت بنعم “دعما للاستقرار والتزاما بالإيجابية وانسجاما مع مبدأ الحركة في التفاعل والمشاركة واعتمادا لمبدأ التدرج في إصلاح أحوال الأمة نحو الأفضل”، وسجل البيان أيضا أن “عدم النص صراحة على أن الشريعة الإسلامية مصدر التشريع وأن كل قانون نخالفها نصا أو روحا يعتبر لاغيا وغير دستوري وسد هذه الثغرة واجب لرفع أي التباس مستقبلا”28.

التفويض على التوقيع على البيعة

وبخصوص مسألة البيعة فالأمر يرتبط بمسألة التفويض، فالذي حصل أن الدكتور الخطيب لم يكن فقط موقعا بل كان مبادرا لطرح إجراءات البيعة مباشرة بعد إعلان وفاة الملك الراحل رحمه الله بما في ذلك تحرير نص البيعة وذلك بعد أن تحدث البعض عن الاكتفاء بمرجعية الدستور في تولية الملك الجديد، ثم تليت البيعة ووقع عليها أيضا رؤساء الأحزاب السياسية، وهذا شيء جديد ثم باقتراح من د. الخطيب، ولهذا فمسألة التفويض ليست ضرورية مادام الأمر مستجدا ومستعجلا، فهل يقع التفويض على شيء لم يكن إضافة إلى أن هذا الأمر ليس محل خلاف بل هو من المسلمات منذ البداية كما ذكرنا. لذلك أصدرت الأمانة العامة في اليوم الموالي بلاغا تؤيد فيه البيعة التي عقدها أركان الدولة على أساس العمل بكتاب الله وسنة رسوله وتحقيق ما يصبو إليه الشعب المغربي من عزة وكرامة وحرية وعدالة في إطار شريعة الإسلام وقيمه29.

تكفي هذه التطورات لدحض أطروحة السيناريو المعد سلفا في نسج هذا التنسيق، وهي تطورات تعززت بما حصل بعد انتخابات 1997 وإلى غاية اللحظة، لتبرز أن الأمر أكبر من أن يكون قد تم وفق طبخة “مخزنية” وعملت على التسلل إلى مناعة جسم الحركة، والمعروفات الأربعة التي بسطها المقال لا تشجع أو ترجح مثل هذا الافتراض.

خاتمة

نأمل أن يصب هذا الحوار الإيجابي في مصلحة تطوير الفكر السياسي لأبناء الحركة الإسلامية بالمغرب، ونذكر في الختام أن عددا من الإشكالات العلمية بخصوص موضوع المشاركة السياسية والانتخابية مازالت مطروحة على دعاة عدم المشاركة وتحديدا إشكالية التأصيل الشرعي لهذا الاختيار أولا، واختلال الترجيح بين مفاسد ومصالح المشاركة عبر إغفال الكشف عن المفاسد وأدلة رجحانها على المصالح ثانيا، التعسف العلمي والمنهجي في التعاطي مع أدلة دعاة المشاركة مما يبقي الحاجة ملحة لمناقشة علمية أخرى لهذه الأدلة ثالثا.

ــــــــــــــــــــــــ

1- لقد صدر المنهاج النبوي في البداية مجزءا على أربع أجزاء، وتضمن الجزء الرابع ـ الصادر في إطار العدد 11 من مجلة الجماعة بتاريخ فاتح شعبان 1403ه 14 ماي 1983م موقفه الإيجابي من المشاركة أنظر ص 51-44

2- انظر التجديد عددي 89 (2000/8/2) ص 16 و91 (2000/8/9) ص 19 و93 (2000/8/16) ص 15

3- الفرقان عدد 5 ماي 1985 ص 52-40

4- العثماني سعد الدين “في الفقه الدعوي ـ محاولة في التأصيل” منشورات جمعية الجماعةالإسلامية الطبعة الأولى سنة1988.

5- يتيم محمد “العمل الإسلامي والاختيار الحضاري” منشورات جمعية الجماعةالإسلامية الطبعة الأولى سنة1989.

6- حركة التوحيد والإصلاح ـ الرؤية السياسية جريدة التجديد الحلقة 1 عدد 83 ص 14، 2000/7/12

7- ياسين عبد السلام “العدل الإسلاميون والحكم..” دار الآفاق الطبعة الثالثة 2001-1422 ص 23

8- مجذوب عبد العلي “ويستمر الحصار” منشورات صفاكرافيك ص 15-2001

9- الجماعة عدد 11 السنة 4 ماي 1983 عدد خاص 4( تتمة المنهاج النبوي الذي نشرت فصوله في الثلاثة الأعداد السابقة من المجلة) الجهاد تنظيما وزحفا.

10- نفسه ص 48-47

11- ياسين عبد السلام ” المنهاج النبوي” الطبعة الرابعة 1995 منشورات دار البشير ـ مصر ـ

12- نفسه ص 415

13- ياسين عبد السلام “الإسلام والحداثة” الطبعة الأولى مارس 2000 ـ مطبوعات الهلال وجدة ـ ص 341

14- نفسه ص 343-348

15- نفسه ص 341

16- المنهاج النبوي م. س (1995) ص 412

17- نفسه ص 35

18- العدل م. س ص 483-477

19- نفسه ص 479-478

20- المنهاج النبوي م. س (1995) ص 37

21- المنهاج النبوي م. س (1995) ص 78-77

22- نفسه

23- ويستمر الحصار م. س.

24- مجدوب عبد العالي-و يستمر الحصار .م.س.ص126

25- الراية عدد 29 بتاريخ 21/9/1992

26- الراية عدد 48 بتاريخ 8/06/1993

27- الراية عدد 3/05/1994

28- الراية عدد 3/9/1992، ص 3-1

29-جريدة التجديد عدد 1999/7/28-2