مقتطفات من تصريحات صحفية للأستاذ فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان، في موضوع الانتخابات

الحديث عن انتخابات نزيهة في غياب الرجوع إلى جوهر المشكل وأصله ضرب من العبث، لأن الانتخابات، في الحقيقة، هي تتويج لمسلسل من الإجراءات…

إننا نعتقد أن الوضعية في المغرب وصلت إلى مستوى من التردي لم تعد تنفع معها لا إصلاحات ولا رتوشات. كفانا من الترقيع؛ فمنذ حوالي 50 سنة ونحن نحاول التعامل بسياسة عدم ترك الكراسي فارغة، وكذلك مسألة “الإصلاح من الداخل” سمفونية أكل الدهر عليها وشرب وأبانت التجربة فشلها وعقمها.

الآن يجب أن نقف وقفة جريئة لنضع قطيعة مع التجارب الماضية وننظر إلى المستقبل. وقبل أن نتحدث عن انتخابات نزيهة أو غير نزيهة، نعتقد أنه يجب أن نخرج المغرب من المنغلق السياسي والفساد الأخلاقي والاجتماعي إلى شاطئ النجاة، وهذا المطلوب، في اعتقادنا، لن يكون إلا ثمرة لعمل جماعي. لذا نقترح ميثاقا يشترك الجميع في وضعه دون إقصاء إلا من استثنى نفسه، وأن نفتح حوارا جديا حول القضايا الأساسية المطروحة على مرأى ومسمع من الشعب، وليس ميثاق كواليس، كما يحدث دائما بين النظام والأحزاب اللذين يجتمعان في مطبخ لُيعِدّا لنا وجبات جاهزة من قبيل وجبة “التناوب”.

إلى حد الآن، مازال الشعب يغيّب. ولا نعتقد أن أي تغيير أو تنمية يُحجب عنها الشعب ولا يكون فيها طرفا ومساهما أساسيا ستكون ذات جدوى. الانطلاقة الجدية والفعلية تقتضي التفكير بتأنٍّ، وأن لا ندخل في زحمة الأحداث فنضع ميثاقا مشوها مولودا قبل الأوان. لذلك، نقترح أن تأسس لجنة ينتخبها الشعب لتضع هذا الميثاق الذي سيصبح أرضية للتعامل في مرحلة مقبلة. فإذا ما وضعنا القطار على السكة آنئذ يمكن أن نتحدث عن الانتخابات النزيهة وعن التنافس الشريف.

وأذكر أن فكرة الميثاق هاته طرحناها، في العدل والإحسان، منذ أزيد من عشر سنوات. والراجع إلى أدبيات الجماعة سيجد أن خطابنا كان واضحا منذ سنة 1981؛ طالبنا بتأسيس حزب سياسي ونشرنا هذا في مجلة “الجماعة”. ومنذ نشأة جماعتنا، كانت في نيتنا الدخول إلى الحقل السياسي، وسعينا إلى مد جسور الحوار منذ زمن بعيد، وكثيرة هي اللقاءات والمناسبات التي نادينا فيها بالحوار، فضلا عن الكتب التي وصفناها بأنها كتب حوارية. ومع الأسف، لم نجد عند الآخر إلا الرفض والاتهام والإقصاء…

الاستحقاقات الحقيقية التي تشكل، في نظرنا، أولويات لا يمكن نجاح أي مبادرة بدونها، تتمثل في تجميع شتات الساحة السياسية حول ميثاق إسلامي جامع يوحّد الجهود وينسّق الخطوات، ثم إصلاح دستوري حقيقي يرمي إلى تجاوز الطبيعة اللاشعبية التي صُنع وأُقِرّ بها الدستور المغربي والتعديلات التي لحقته منذ 1962، وإقرار فصل حقيقي للسلط، وإضفاء الطابع المؤسساتي على الأجهزة القائمة، والربط بين السلطة والمسؤولية…