بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه. سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

ويستمر الجهاد … ويستمر معه الابتلاء.

إخواننا وأخواتنا، أيها الأحبة:

في غمرة الفرح بنصر الله، وفي غمرة الشعور باسترجاع الأمة لبعض مقومات هويتها على إثر الهجوم الشرس الذي أقدمت عليه الشرذمة اليهودية على القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك، وتحقق ذلك بمقاومة جهادية للشعب الفلسطيني المسلم ومساندة قوية للشعوب المسلمة على طول وامتداد الأقطار الإسلامية وفي مقدمتها الشعب المغربي الأبي. ففي غمرة هذا الشعور الذي افتقدناه قصرا منذ أمد بعيد بفعل الخيانة العظمى التي أقدم عليها المستسلمون المتخاذلون الذين هرولوا ولازالوا وراء سراب التطبيع والاستسلام الجبانين. نحيي شبابا نحسبه في مقدمة المجاهدين أمثال كتائب عز الدين القسام والجهاد الإسلامي وحزب الله. فإن كان هؤلاء على ثغور المسلمين المقدسة مرابطين فأنتم على ثغر الجامعة تثبتون للأمة جمعاء أنكم وهؤلاء في موكب واحد بشهدائكم وجرحاكم ومعتقليكم ومحنكم التي لا تكاد تنتهي مع هذا المخزن الذي ما فتئ يضطهد الرجال ويسعى إلى قهر إرادتهم وثنيهم عن بلوغ مرماهم ونشر دعوة الله عز وجل بين هذه الأمة في صفوف الطلبة. وإنه لأمر غريب أن تسعر الحرب عليكم وعلى إخوانكم في بلاد فلسطين في آن واحد.

لاشك أن الأجواء التي نعيشها اليوم ستلقي بظلالها على مؤتمركم المبارك روحا جهادية ونقاشا مثمرا لأساليب الدعم والمساندة لإخوانكم في فلسطين مما يساهم في رفع معنوياتكم للثبات على موقفكم الجهادي الذي تخوضونه منذ عقد من الزمن والذي اتخذ أشكالا أكثر دموية في السنوات الأخيرة في ظل حكومة نعتت بالمفتاح السحري لما تتخبط فيه البلاد.

إنكم، أيها الإخوة والأخوات، مقبلون على أمر جلل ألا وهو المؤتمر الطلابي فكونوا وفقكم الله في أتم استعداد لما ينتظركم من تحديات على الواجهات التالية: سياسيا وذلك بالاعتماد على الله تعالى وجميل التوكل عليه سبحانه لأنه هو الموفق للخير والمعين عليه وأخلصوا النية واحرصوا على أن تكون نية الجهاد حاديكم في خطواتكم التي ستقبلون عليها فمتى شابت نيتكم شائبة الرياء أو الظهور مظهر القوي فاعلموا أنكم وكلتم إلى أنفسكم، وليس هذا ظننا بكم، وأكثروا من الدعاء فإنه لكم سلاح وأنتم في أمس الحاجة إليه لما تعيشونه من ضعف مادي وقوة الخصم وسط الواقع المعاشي والاجتماعي.

دعويا: لأنكم أصبحتم وستصبحون في الواجهة، وستصير زمام الأمور في أيديكم فاستغلوا ذلك لخدمة دعوة الله عز وجل لتصير الجامعة قبلة للعلم والفكر والجهاد بعدما كانت ردحا من الزمان وكرا للفساد الأخلاقي والعقدي ولعنف الملقب بالثوري.

نقابيا: إذ من المهمات الجسام التي تنتظر مؤتمركم أن يرفع من المردودية النقابية وينشر الوعي النقابي لدى الطلبة ويحسس بالمسؤولية الملقاة على الجميع حتى تكون الحركة الطلابية في مستوى التحديات التي تواجهها خاصة في مسلسل الإجهاز على المكتسبات وفي زمن ميثاق التربية والتكوين المزعوم.

ثقافيا: وذلك لما تشهده الساحة الجامعية من تدني في الوعي بفعل التدجين الذي عرفته على أيدي من لا يريدون أن يروا الطلبة في مستوى ثقافي متميز حتى يسهل عليهم خندقته (بتهمة الفشل) فقد شهدت جامعات وطننا الحبيب حملات شرسة لثقافة الميوعة التي تهدف إلى صد الطلبة عن معالي الأمور وعن كل ما هو جاد وشغلهم بسافسفها ليندحر فيهم، بالتالي، الجهاد والوعي النقابي ليسهل اختراق الصف الطلابي والقضاء على التعاطف الجماهيري الذي يدعم طريق الجهاد المباركة.

ثم تنظيميا: وذلك باستكمال بناء أجهزة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب والاستمرار في ذلك والمداومة عليه لأنه لا حياة لجهاد غير منظم. وينتظركم، قبل هذا كله، بوصفكم شباب العدل والإحسان، ما ينتظر إخوانكم في الجماعة المباركة من التزامات تربوية وتنظيمية وتنفيذية أنتم مطالبون بها على أحسن وجه متوخين الإحسان الذي ننشده وإحقاق العدل الذي نأمله. مهمات صعبة تنتظركم ولكن اعملوا “فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون” و”لينصرن الله من ينصره” وحياكم الله وحفظكم ووفقكم لما فيه رضاه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إخوانكم المعتلقون بالسجن المركزي القنيطرة.

لا تنسونا من خالص دعائكم.

حرر ليلة الجمعة 15 رجب 1421 الموافق 13 أكتوبر 2000