شكل صيف هذه السنة (يوليوز- غشت 2000) تجربة خاصة لجماعة العدل والإحسان فيما يتعلق بالاصطياف و التخييم .فبعد أن كان أعضاء الجماعة في السنوات السابقة ينظمون مخيمات شاطئية جهوية -بلغ عددها صيف 1999 ست محطات-, حظيت بإقبال نسبة كبيرة من أبناء و بنات الشعب المغربي لما تميزت به من حسن التنظيم وتوفر الأمن والطمأنينة و مراعاة لأدب الحشمة،سارعت السلطات هذا الصيف إلى حظر هذه المخيمات، فاتحة بذلك الباب في وجه أعضاء جماعة العدل والإحسان للنزول إلى الشواطئ العمومية ومخالطة إخوانهم من المصطافين المغاربة.

وهكذا تميزت هذه التجربة الفريدة- مع كونها في بداياتها الأولى – بطابعها النوعي،فرغم أن تجسيد مبادئها التي تتلخص في معاشرة الناس والرفق بهم والسعي نحو مد جسور التواصل مع مختلف شرائح الشعب وتعريفهم بالصورة الحقيقية للجماعة،رغم أن هذا التجسيد يتم عبر برامج تختلف نسبيا من منطقة إلى أخرى إلا أن هناك قواسم مشتركة تميز البرنامج اليومي لكافة المحطات و الذي يمكن إيجاز أهم فقراته و مواده في العوارض الآتية:

1. يتوجه الإخوة والأخوات باكرا إلى الشواطئ -حوالي الساعة السابعة صباحا- ويضعون أمتعتهم ثم يبدأون في حصة الرياضة الصباحية – كرة المضرب،كرة القدم،الكرة الطائرة،ألعاب أخرى…

2. تتخلل هذه الحصة التي تمتد إلى حوالي الساعة العاشرة صباحا فترات للاستراحة كل حسب رغبته يتم فيها تناول وجبة الإفطار التي قد يستدعي إليها الأفراد والأسر بعض المصطافين والمصطافات بغرض التواصل والتعارف مع الناس.

3. تتخلل هذه الحصة أيضا فترات للسباحة ينضبط خلالها الإخوة لتوجيهات أعضاء فرق الإنقاذ ويستجيبون لإرشاداتهم.

4. حوالي الساعة العاشرة، يفتح الإخوة حلقة تردد فيها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وبعض الأناشيد التي تمجد الله عز وجل وتمدح نبيه صلى الله عليه وسلم.ويتكون برنامج هذه الحلقة من مسابقات وألعاب متنوعة يشارك فيها الأطفال من أبناء المصطافين وسط تشجيعات الكبار،وتنتهي بتوزيع الجوائز على الفائزين.كما تفتح الأخوات في نفس الوقت حلقة أخرى تشارك فيها المصطافات وتوزع فيها أيضا الجوائز على الفائزات.

5. حوالي الحادية عشر والنصف ،يفتح الإخوة حلقة أخرى بعد انتهاء برنامج الأولى لتبتدئ صبيحة لعموم المصطافين والمصطافات تقوم فيها فرقة للأنشودة بأداء بعض الأناشيد وتقدم إحدى الفرق المسرحية عروضا فكاهية هادفة ، مما يساهم في زيادة تفاعل الجمهور مع الحلقة.كما تتخلل هذه الفقرات أسئلة ثقافية متنوعة توجه إلى الجمهور.

6. عند حلول وقت صلاة الظهر،يؤذن للصلاة , فيقبل المصطافون والمصطافات فرادى وجماعات ويفرشون فوطاتهم ثم ينتظمون صفوفا بطريقة لا تمنع أحدا من المرور. بعد عشر دقائق تقريبا،تقام الصلاة في جو من السكينة ،لينصرف الجميع إلى مشاغلهم بعد التسليم والدعاء.

7. بعد تناول وجبة الغداء التي يسري عليها ما يسري على وجبة الفطور،يستريح من أراد أن يخلد إلى الراحة ويتجول بعض الإخوة والأخوات على المصطافين والمصطافات بأطباق من الحلوى أو التمر يقومون بتوزيعها عليهم ويتجاذبون معهم أطراف الحديث حول هذه التجربة وما تركته لديهم من انطباعات سلبية أو إيجابية.

8. حوالي الساعة الثالثة بعد الظهر، يدعو الإخوة المصطافين إلى المشاركة في حملة النظافة ثم يقومون بتوزيع الأكياس البلاستيكية التي سيضع فيها المشاركون النفايات التي يجمعونها والتي يلقونها بعد ذلك في صناديق القمامة الموضوعة في الشاطئ.

9. بعد صلاة العصر،يجمع الإخوة والأخوات أمتعتهم ثم يتوجهون إلى المكان الذي ستقام فيه أمسية مركزية متنوعة (أناشيد،لوحات فكاهية هادفة،…) والتي تتميز عن الحلقات السابقة بكثافة الحضور.

ورغم طابع العفوية الذي يطبع هذه التجربة ،فإن ما تراكمه يوما بعد يوم من خبرة ونضج يبشر بتحقيقها للغايات التي أنشئت من أجلها بل يفتح أبوابا للدعوة لم تكن من قبل في الحسبان