حين قررنا إصدار جريدة “العدل والإحسان” بعد استخارة واستشارة، كان يحدونا أمل كبير أن يصل صوتنا إلى القراء دون وسائط أو تعتيم أو تشويه، وكنا نسعى أن يكون إضافة نوعية، وأداة فعلية للحوار والتواصل، ومساهمة جادة لدعم الكلمة المسؤولة، والإسهام في التأسيس لإعلام منصف ونزيه، ولأننا كنا نعرف تعقد المساطر الإدارية وطغيان الهواجس الأمنية والممارسات المخزنية فقد عبرنا عن أملنا وتخوفنا -في نفس الوقت- من أن لا يتسع صدر المسؤولين لوجود صحيفة تعبر عن تيار إسلامي، أضحى معروفا عند الرأي العام يعارض اختياراتهم -التي يتأكد فشلها يوما بعد آخر- .. وصدق حدسنا إذ بادرت السلطات المخزنية مباشرة بعد توزيع الملصق الإشهاري الخاص بالجريدة، إلى اقتلاعه من جميع الواجهات وتهديد أصحاب الأكشاك، ليبدأ بعد ذلك مسلسل التعليمات المخزنية حيث أعطي الأمر للمطابع بعدم التعامل معنا، ودامت هذه الوضعية ثلاثة أشهر&

بعد ذلك تم طبع الجريدة، ولم يمر على وجودها في الأكشاك يومان حتى توصلنا بإخبار من شركة التوزيع “سابريس” التي تلقت تعليمات بعدم بيع وتوزيع وترويج جريدتي “العدل والإحسان” و “رسالة الفتوة” بناء على البرقية المديرية عدد 28398 -إ ع أو الديوان/كتابة خاصة الصادرة بتاريخ 1 يوليوز 2000، تقضي بتوقيف جريدتي “العدل والإحسان” و “رسالة الفتوة” واللتان تصدران باللغة العربية وذلك إلى حين إصدار تعليمات جديدة.!!!

إنه التاريخ يعيد نفسه!!

ليست هذه هي محاولتنا الأولى لإصدار منبر إعلامي يتحدث عن مشروعنا، ونبسط فيه آراءنا، ونتواصل فيه مع الشعب، نقاسمه آماله وآلامه، ونعبر عن معاناته، فقد سبقتها محاولات أخرى تعود إلى ما يقرب من عقدين من الزمن كانت كلها تلقى حتفها اضطرارا لا طوعا واختيارا (مجلة الجماعة-جريدة الصبح-جريدة الخطاب).

لم تشفع لنا طول المدة الفاصلة بين هذه الوقائع، ولم يأخذ المخزن بعين الاعتبار مجموع التحولات التي عرفها العالم، بل ظل ثابتا على مبدئه، يصادر ويمنع ويقمع و&

“يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون”

جريدة “العدل والإحسان”