عقد مجلس الشورى لجماعة العدل والإحسان دورته العاشرة بالبيضاء يومي السبت والأحد 21 و22 ربيع النبوي 1421 (24 و25 يونيو 2000). وقد استبشر الإخوة والأخوات أعضاء المجلس بالحضور المبارك الميمون للأستاذ المرشد عبد السلام ياسين الذي ثمن غاليا الجهود التي بذلتها مختلف مؤسسات الجماعة خاصة مجلس الإرشاد خلال سنوات الحصار.

وتابع الحاضرون والحاضرات التقرير الشامل الذي ألقاه مجلس الإرشاد والذي بين فيه السياق العام الذي تنعقد فيه هذه الدورة محليا و جهويا ودوليا. وفي هذا الإطار تابع المجلس المستجدات التي تلت رفع الحصار عن الأستاذ عبد السلام ياسين حيث استنكر المجلس بشدة مظاهر الحصار المتنقل والمطاردة البوليسية الجبانة لتحركات الأستاذ المرشد في زيارته الأولى لبعض المدن المغربية. كما استنكر ما واكب ذلك من تشديد الخناق على مختلف أنشطة الجماعة, حيث بات واضحا الخط التصعيدي الذي دخل فيه المخزن من منع للمخيمات, و عرقلة و توقيف لأنشطة الجمعيات المحسوبة على الجماعة مهما كانت طبيعتها، فضلا عن صنوف المنع والاستفزاز التي تتعرض لها منابرها الإعلامية: “العدل والإحسان” بصفة خاصة، و”رسالة الفتوة” التي صودر عددها الثامن عشر، واستمرار منع العديد من الإخوة والأخوات من جواز السفر. كما وقف التقرير عند نقطة تحمل أولوية خاصة داخل الجماعة وهي قضية إخوتنا المعتقلين الإثني عشر المحكومين بعشرين سسنة والإخوة الخمسة المحكومين بالمؤيد غيابيا والمعتقلين الإسلاميين عامة، وكل ضحايا القهر المخزني.

وتناول تقرير مجلس الإرشاد بتفصيل ما حققته الجماعة بمختلف أجهزتها خلال الفترة الممتدة بين الدورتين العاديتين، تطرق بالخصوص إلى ما أعقب الدورة الاستثنائية الأخيرة التي انعقدت بمراكش في 14 من هذا الشهر الأنور من سنة 1419 (9 يوليوز 1998) والتي كانت إيذانا بنزول الدائرة السياسية إلى أرض الواقع والتطبيق بعد أن كان الأمر لمدة سنوات نظرا وفكرا، واطلع المجلس على ما حققته الدائرة السياسية لجماعة العدل و الإحسان برئاسة أمينها العام الأستاذ عبد الواحد متوكل خلال هذه الفترة و ما تتطلع إليه في مستقبل الأيام.

و في نفس السياق تم عرض الجهود الإعلامية و التواصلية للجماعة خاصة سلسلة الحوارات و الاستجوابات التي قام بها الأستاذ فتح الله أرسلان الناطق الرسمي باسم الجماعة والعديد من المسؤولين.

ونوه المجلس بالأداء المتميز لفصيل طلبة العدل والإحسان وما تحلوا به من صبر ونضج ومسؤولية خلال سنوات القمع الوحشي الذي تعرضوا له لاسيما منذ شتنبر 96 المعلوم.

وبالإضافة إلى مناقشة القانون الجديد لمجلس الشورى والمصادقة عليه وتدارس قضايا تنظيمية مختلفة، وقف المجلس عند تداعيات المنع الأخرق الذي تعرضت له مخيمات الجماعة صيف هذه السنة، وأكد الجميع على تشبثنا الصارم بحقنا الشرعي والقانوني في الاصطياف رغم التهديدات الخرقاء لمن يودون اكتساب الهيبة المزعومة على حساب الحركة الإسلامية.

كما استعرض المجلس المستجدات التي يعرفها بلدنا الحبيب بعد تبخر دعاوى الإصلاح والتغيير، وتفاقم مظاهر الفقر والحرمان والبطالة والميوعة, مقابل تمادي الأجهزة المخزنية في قمع الحركات الاحتجاجية بكل أصنافها من حقوقيين ومهندسين وخاصة المعطلين، والتضييق على حرية التعبير، وفرض إملاءات المؤسسات الاستكبارية على الشعب.

كما تم استحضار واقع الوهن الذي يمر منه عالمنا الإسلامي حيث إن مسلسل التفريط في أرض فلسطين وبيت المقدس ماض نحو ما خطط له الصهاينة بتواطؤ سافر مع الخونة من بني جلدتنا، وحيث مآسي إخواننا في الشيشان وكشمير والفلبين وغيرها متواصلة على مرأى ومسمع من العالم، ومظاهر التضييق على الحركات الإسلامية متوالية، والصف العربي والإسلامي في تشتت مستمر، وجحافل العولمة تتقدم للإجهاز على ما تبقى من مقومات ومقدرات أمتنا المستضعفة.

و في خضم هذا الواقع البئيس عبر المجلس عن فرحه بفضل الله الذي من به على إخوتنا في حزب الله الذين أرغموا الصهاينة على الانسحاب من جنوب لبنان. كما عبر عن تضامنه مع كل الحركات المناهضة للظلم و الطغيان.

البيضاء يومه الأحد 22 ربيع الأول 1421 الموافق ل25 يونيو 2000