في الموسم الصيفي الفارط قام أحد المقاولين الشباب ّالسيد عبد الرحيم اشرقيّ بكراء أحد المخيمات الموجودة بمنطقة (بوقانة) قرب مدينة بني انصار(حوالي 12كلم شمال الناضور).

و انطلاقا من مبادئ الحياء و الأخلاق الفاضلة التي ضحت من أجلها الحركة الوطنية المغربية،حاول هذا المقاول من خلال مخيمه مخيم السعادة أن يجمع بين الفسحة و الترفيه و التمتع بنعمة التخييم على شاطئ البحر و بين مراعاة آداب ديننا الحنيف.فكان نموذجا رائعا من حيث التنظيم و النظافة و حسن الجوار و الترفيه الهادف، حجت إليه العائلات المغربية من المناطق المجاورة و التي كانت محرومة من التمتع بنعمة البحر نظرا لسطوة النموذج البهيمي العارض للأجسام العارية على شواطئ البحار.

وقد أنفق هذا المقاول ملايين السنتيمات من اجل تجهيز المخيم ببنايات الخشب و القصب مجهزة بدورات المياه وبالحمامات، وتجهيزه أيضا بالمتاجر و المقاصف الضرورية، وكذا بناء مسجد للصلاة.

رغم هذا الإنفاق الكبير على المخيم فقد كان ينتظر هذا المقاول في المواسم المقبلة، نظرا للإقبال المتوقع للناس اعتبارا للنجاح الذي حققته تجربة الصيف الماضي، ما يسترد به ما أنفقه ويحقق له الربح الذي ينتظره كل مستثمر.

لكن ربما غاب عنه وعن أمثاله ممن يتعاملون بحسن نية و مصداقية مع القانون ومع حماته المفترضين، غاب عنهم وجود طفيليات غادرة موجودة في مراكز القرار،لا يتسنى لها العيش إلا في الأماكن القذرة وتختنق بكل رائحة صدق أو حياء أو عفة تشمها إذ في صبيحة الأحد 25 محرم 1421 الموافق ل30 أبريل 2000(قبل عيد الشغل بيوم واحد) و على الساعة 6.30 صباحا حضرت السلطات المحلية لإقليم الناظور بمختلف مسؤوليها مدججة بجرافات تابعة لشركة CNN (CHANTIER NAVAL NADOR) وقامت باعتقال حارس المخيم الذي نقل إلى بلدية بني أنصار ثم أمرت الجرافات بتدمير المخيم بأكمله بما فيه المسجد وسط نشوة “سلطوية ّ تخللها تصوير المشاهد بالآلات من قبل السلطات؟ منظر يذكر تماما بما تفعله جرافات يهود باراك في الأراضي الفلسطينية السليبة.

لقد تلقى الرأي العام في المنطقة الخبر كالفاجعة وعادت الذاكرة بالناس إلى عهود الاستعمار البغيض الذي كان يهدم البيوت على رؤوس أبناء هذا الوطن… حتى عاش هذا الجيل ورأى بأم عينيه نفس المنظر تماما لكن هذه المرة مع مطلع الألفية الثالثة ومع عهد جديد ومع فاعل ينوب عن حكومة التناوب ومع سياسة وطنية لتشجيع “الاستثمار” خصوصا المقاولات الصغرى و المتوسطة وكذلك بمناسبة الاحتفال بذكرى العمال فاتح ماي 2000.

إنها سابقة خطيرة تنذر بإدخال البلاد في نفق المجهول وإغراقها في حمأة الفساد خصوصا إذا علمنا أن المناطق المجاورة للمخيم تمثل مرتعا لرؤوس السلطة بإقليم الناظور حيث يقضون بها أوقات لهوهم وبغيهم شربا للخمور و المخدرات و تعاطي الفساد بكل أشكاله… إننا من خلال هذه الكلمات ندق ناقوس الخطر ونتساءل عن الجهة التي أعطت لهذا العامل أمر القيام بهذا العمل الهمجي الشنيع ، أم أن هذا العامل يعتبر المنطقة (كما كان في غابر الزمان) صيغة إقطاعية خاصة به يفعل فيها ما يشاء ضدا على القانون و على الأخلاق، وضدا حتى على الأعراف الإنسانية البسيطة ؟ ما رأي وزير الداخلية الجديد في هذه الواقعة الفاجعة ورأي وزير التشغيل بمناسبة فاتح ماي ؟ وما رأي حكومة التناوب في هذا التناوب بين الاستعمار وعامل الناظور على هدم ممتلكات المغاربة على رؤوسهم و الاستهزاء بالقانون ؟ وكذلك ما رأي لجنة الخبراء المكلفة بالاستثمار ؟ ولجنة تنمية الأقاليم الشمالية ؟ إننا ننتظر إنصاف هذا المقاول الشاب ومعاقبة المسؤولين المباشرين عن هذا العمل الإجرامي إذ أن هذا السلوك لا يعتبر فقط جرما وظلما في حق المقاول صاحب المخيم، بل يعتبر كذلك إهانة للشعب المغربي ولقيمه النبيلة بتدمير محطة من محطات الفسحة المراعية لهذه القيم .

وإذ نندد بهذا الفعل الهمجي فإننا نوجه نداءا لكل الهيئات والجهات ذات الضمائر الحية من أجل التضامن مع هذا المقاول وشجب مثل هذه السلوكات المتهورة التي تسعى إلى إشعال الفتنة بالجهة الشرقية.

قيادة الجهة الشرقية لجماعة العدل و الإحسان

حرر بتاريخ 19/06/2000