أعربت الحركات الأصولية في المغرب عن انزعاجها من قرار السلطات المغربية منع المخيمات الصيفية الخاصة بالأصوليين هذا العام، واعتبر نشطاء هذه الحركات قرار الدولة القاضي بمنع الترخيص للمخيمات التي تعودت حركات أصولية مغربية الإشراف عليها كل صيف، بأنه لا قانوني وغير معقول. وكان وزير الداخلية المغربي أحمد الميداوي قد أعلن أثناء لقاء له مع مهنيين في قطاع السياحة بالرباط بأن الدولة ستمنع هذا العام المخيمات الخاصة بالأصوليين.

وفي تعليق له على هذا القرار، قال فتح الله أرسلان الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان الأصولية المحظورة “أن تصريح وزير الداخلية يدخل في إطار مخطط مواجهة الجماعة، وقال: إن الدولة أعلنت حربا علينا، وهي تتستر وراء السياحة لمنعنا من ممارسة حرياتنا والتضييق علينا”.

وأضاف السيد أرسلان في تصريحات لـ “الشرق الأوسط”: “نحن لا نطلب أي شيء من الدولة، ما نريده هو أن نخيم في جو تطبعه العفة والحشمة، وهذا ليس من حق “العدل والإحسان” وحدها، وإنما من حق الشعب المغربي ككل”، وحول رد فعلهم تجاه قرار وزير الداخلية قال أرسلان :”نحن الآن بصدد التفكير في قرارنا، وعندما تنتهي اجتماعاتنا سنخرج برأي واحد”.

أما عبد الإله بنكيران العضو القيادي بحزب “العدالة والتنمية” (أصولي معتدل) والنائب في البرلمان، فوصف قرار وزير الداخلية بكونه “غير منصف وغير موفق سياسيا”، وأضاف بنكيران الذي كان يتحدث مع “الشرق الأوسط” “لنفرض أن لديهم (السلطات) مشاكل مع “العدل والإحسان” فلا يجب أن يكون ذلك على حسابنا”.

وقال بنكيران أن حزبه المتحالف مع حركة “الإصلاح والتوحيد” الأصولية، لم يتخذ بعد أي موقف نهائي من قرار وزير الداخلية، وأضاف أن حركته عندما تنظم مثل هذه المخيمات لا يكون الهدف من ورائها أي تأطير سياسي، ودعا الدولة إلى إقامة مخيمات محتشمة تسهر بنفسها على تأطيرها، مضيفا أنه ليس لدى حركته أي مشكلة إزاء وجود مثل هذه المخيمات حتى وإن كانت تحت إشراف الدولة لأن الهدف هو وجود “الحياء والاحتشام، والتخييم في جو نظيف ليس فيه أي منكر أو مخالفة”.

يذكر أن جماعتي “العدل والإحسان” و”الإصلاح والتوحيد” دأبتا كل صيف على تنظيم مخيمات صيفية، تخصص فيها أماكن سباحة النساء وأخرى للرجال. وخلال الصيف الماضي نظمت جماعة “العدل والإحسان” وحدها 6 مخيمات في جميع أنحاء المغرب كان أكبرها “مخيم أبو النعائم” الذي قالت الجماعة أن عدد المصطافين به ناهز 50 ألف مصطاف. وتعودت هذه الجماعات مع بداية كل صيف الحصول على رخص من السلطة تحصل عليها بواسطة طرف ثالث من خلال مزادات علنية لكراء المصطافات، إلا أن وزير الداخلية صرح أن الدولة لن تسلم هذا العام أي رخصة للمخيمات التي تشرف عليها جماعات أصولية.

وخلال شهر مايو (أيار) الماضي أقدمت سلطات محافظة الناضور (شمال شرقي المغرب) على إحراق معدات كانت موجودة بمخيم تعود نشطاء جماعة “العدل والإحسان” على التخييم به، وعلى إثر هذا العمل دعا أنصار الجماعة بالمنطقة الشرقية المغربية إلى تنظيم مسيرة احتجاجية لكن السلطات لم ترخص لهم بالتظاهر، وتزامن هذا الحادث مع قرار السلطات المغربية رفع الإقامة الإجبارية عن مرشد الجماعة عبد السلام ياسين، لذلك قررت الجماعة تأجيل تظاهرها إلى الوقت الذي تراه مناسبا.