هاهو العالم يتفرج على حلقة أخرى من مسلسل الاعتداءات الهمجية التي يذهب ضحيتها شباب وأطفال ونساء فلسطين، وتنتهك فيها حرمة أماكن طاهرة يدنسها أخبث خلق الله.

وهاهو التاريخ يعيد نفسه، ويكشف مرة أخرى عن ضلوع حكامنا في التآمر على قضايانا المصيرية، وخيانة الأمانة التي ائتمنوا عليها حين تولوا أمر هذه الأمة واختاروا أن يسوسوا أمور شعوبها بالقهر والقمع.

وهاهي مؤامرتهم تنكشف بعد سنين من التعتيم على قضية فلسطين، رغم استنفادهم كل الجهود لتطويقها وتحجيمها حين أجهضوا انتفاضة 87 وأدخلوا القضية في دهاليز المساومة ومسارات التسوية الاستسلامية، وسعى كل منهم إلى تحقيق منافع شخصية على حساب القضية، وهرولوا إلى التطبيع مع قوات الاحتلال على كل المستويات يريدون بذلك مسخ هويتنا، ويهدفون من ذلك إلى قتل روح الغيرة فينا على حرماتنا التي تنتهك، ودماء إخواننا التي تراق، وأرضنا المغتصبة، ولكن “يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافورن”.

إن اندلاع انتفاضة 28 شتنبر المباركة يؤشر على رفض الشعب الفلسطيني لكل حلول الاستسلام، واقتناعهم، بعد طول فترة، بأن الحل الوحيد هو الجهاد، وينبئ عن وعي تام بطبيعة الصراع وبطبيعة العدو وحقيقة من يزعم وهما أنه يحمل هم القضية الفلسطينية ويدافع عنها، ويثبت أن هذه الأمة حية باقية قوية ظاهرة على أمرها لا يضرها من خذلها من حكام أو مطبعين بمختلف فئاتهم.

وإن التجاوب الكبير للشعوب الإسلامية مع هذه الإنتفاضة، وضمنهم الشعب المغربي المسلم الذي خرج في مسيرات تضامنية بمختلف فئاته وحساسياته من المساجد والمدارس والجامعات وجاب بها مختلف الشوارع والمؤسسات، رغم التدخلات القمعية التي طالت العديد منها يؤشر على إيمان مطلق بمركزية القضية الفلسطينية وأولويتها، وإدانة لمسلسل التطبيع وللموقف المتخاذل لحكام المسلمين، واستعداد لبذل الغالي والنفيس من أجل تحرير كل شبر من بلاد المسلمين، فبالأحرى إذا تعلق الأمر بأرض فلسطين وفيها مسرى رسول الله r وأولى القبلتين وثالث الحرمين وفيها أم النبي r الأنبياء والمرسلين.

إننا، نحن شباب العدل والإحسان، إذ نشارك إخواننا في مآسيهم، نقف في موقفنا التضامني هذا مع كل شباب العالم الإسلامي الغيور على دينه وحرماته،

و الحريص على أرواح إخوانه، لنطالب ب:

1 – إعلان المقاطعة الشاملة للكيان الصهيوني على كل المستويات، والعمل على إيقاف كل أشكال التطبيع التي تجسدها حركات الحاكمين.

2 – إغلاق مكتب الاتصال لأن الإبقاء عليه يعني دعما لسياسة الإرهاب الصهيوني.

3 – فتح تحقيق حول مجموعة من الأحداث التي يقودها بعض دعاة التطبيع في العديد من المجالات والمؤسسات ضدا على رغبة الشعب الرافض لهذا المسلسل.

4 – تقديم الدعم المادي والمعنوي لإخواننا في فلسطين.

5 – أرض فلسطين وقف إسلامي لكل المسلمين لا يجوز التفريط في أي شبر منها، ولا يتحمل مسؤولية ذلك إلا حكام المسلمين فهم الذين نصبوا الحواجز ووضعوا الحدود للحيلولة دون تحريرها، ولذا نطالب حكومة المغرب، رسميا بفتح أبواب الجهاد أمام الشباب المغربي وتقديم التسهيلات اللازمة لوصوله إلى فلسطين لمناصرة إخوانه هناك( ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله. ما على المحسنين من سبيل. والله غفور رحيم. ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون) صدق الله العظيم.