الأستاذ ياسين: ( بسم الله الرحمان الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمان الرحيم ملك يوم الدين إياك نعبد و إياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) آمين& أبدأ قبل كل شيء بشكر كل المنظمات الحقوقية، الوطنية و الدولية و المجلات و الجرائد، وأخص بالذكر جريدة لوموند التي كانت دائما تحاول أن تبقى موضوعية و قناة الجزيرة التي لم تحرف الكلم عن مواضعه، فلكم الشكر جميعا، ولكم الشكر على حضوركم .حضرت معنا شخصيات في ميدان الصحافة والمثقفون، فأرجو أن يكون كلامي إليهم كلاما مسؤولا وأن ينقلوا عني نقلا مسؤولا فإن من الناس من يحلو لهم أن يصيدوا في الماء العكر، وأن يؤولوا كلام الناس كما أشكر المنظمات التي ساندتنا (العصبة المغربية لحقوق الإنسان)، ومنظمات جاري في سجن لعلو، ذ.بن عمرو رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان- إن كان حاضرا هنا فأنا أحييه وإن لم يكن حاضرا فبلغوه سلامي، أحيي كل الذين ساندونا.

ماذا يعني فك الحصار في عرف الناس . الحقيقة أن الحصار لم يفك فجماعة العدل والإحسان لا تزال محاصرة مضطهدة،إن كان الرمز قد خرج إلى الشارع ،فالجماعة لا تزال في زنزاناتها، آخر المنع الذي سلط علينا منع رسالة الفتوة و كذا الجريدة التي كان يرجى لها أن ترى النور (جريدة العدل و الإحسان ) وكان قد رخص لها بالظهور.وذهبت إلى المطابع وملفها كامل. المطبعة الأولى منعت، الشرطة تمنع، تضغط، تهدد. المطبعة الثانية، واجهتنا بإجراءات بيروقراطية على نمط الإدارة المغربية، فهم لا يجرؤون على القول صراحة بالمنع، لأن حق الصحافة مضمون من قبل الدستور و أنتم تناضلون من أجل هذا الحق -ونحن معكم، منعوا الصحيفة و لجورنال و قبل ذلك كان المنع ولا يزال، من هنا نعلن تضامننا معكم من أجل حرية الصحافة و التعبير، أما الانتهاكات الأخرى التي تعرضت لها جماعتنا فهي كثيرة ولا تكاد تحصى، مخيمنا في الناظور حرق تحريقا، مخيمات أخرى منع بناؤها، ومن الآن يهدد الناس إن جاءوا إلى تلك المناطق و أرادوا التخييم الذي كان مظهرا لقوة جماعتنا. بعد هذه التوطئة سوف أحاول التكلم باللغة الفرنسية، مترجما ما قلته إلى الفرنسية حتى يفهمني الجميع، قلت إن جماعتنا لاتزال محاصرة، فالطلبة الإثنا عشر لازالوا معتقلين بسجن القنيطرة منذ ثماني سنوات، و اعتقالهم جاء نتيجة إعلانهم لكلمة “لا إله إلا الله محمد رسول الله” داخل الجامعات المغربية في تلك الفترة، وتوجهنا البارحة الجمعة 19 ماي 2000 لزيارتهم ومنعنا من ذلك وهذا خرق لحق زيارة السجين المنصوص عليه قانونيا وحقوقيا. ومع ذلك حاولنا الاتصال بهم هاتفيا فكان الجواب هو المنع الكلي، وأمام هذا الوضع بلغنا احتجاجنا، وأؤكد ما قلته سابقا و هو أن الحصار قيل أنه قد رفع و الحقيقة أنه لم يرفع، فخلال هذه الفترة تلقينا التهديد تلو التهديد، من هنا فتنظيمنا مهدد من قبل السلطة و لا نعرف لماذا؟ هذه الوضعية تبين بالملموس استمرار الضغط المسلط علينا، هذا الصباح قرأت جرائد اليوم و طيلة الأسبوع تتبعت ما كتب بخصوص تصريح وزير الداخلية، وكلها تهديد و وعيد لمن يخرق القانون، أتساءل أيها الإخوة من يخرق القانون؟ ! الجواب أن الداعين إلى تطبيق القانون هم أول من يخرقه. ونأخذ كمثال تصريح السيد وزير الداخلية المحترم الذي خرق القانون .كيف؟! خلال الجلسة البرلمانية العلنية قال بأن هذا الملف بيد القضاء وسيأخذ مجراه العادي في النظر إليه، أيام قلائل بعد هذا القول خرق القانون بنفسه معلنا شخصيا رفع الحصار عنا، و في نفس الوقت مؤكدا أنه لاوجود لاستقلالية السلط و أن الداخلية لا غير هي الموجودة، و الأكيد أنه ليس هو من رفع الحصار بل نحن من قام بذلك، وأعطيناه الفرصة للخروج من المأزق الذي كان يتخبط فيه مع الحكومة و لا أدري هل هذا قرار حكومي صادر عن الحكومة؟ أم أنها لم تستشر فيه؟ وهل عبد الرحمان اليوسفي له علم بهذا القرار الصادر عن أحد وزراءه؟ سيتم توزيع إحدى النصوص التي نشرناه في مجلة الجماعة منذ عشرين سنة خلت ، تنص هذه الوثيق على نبذنا للعنف، وكذا نسخة من الحكم الصادر عن محكمة القنيطرة بأن جماعتنا معترف بها قانونيا.وقلت بأن تنظيمنا ،مؤسساتنا مهددة من قبل السلطات، وفي الدول الديمقراطية،-نجد السلطة القضائية هي التي لها كلمة الفصل والحسم، أما عندنا فالسلطات الثلاث -إن كان لدينا تعدد السلط فعلا- متداخلة و غير مستقلة.

آخر ما تعرضنا له من انتهاكات هو منع أسرتي من أداء مناسك الحج و الذهاب إلى مكة، والسيد الميداوي اعترف بأنه هو من أعطى التعليمات بالمنع خلال اعتصام احتجاجي بمقر وزارة الداخلية. وفي سياق التهديد المسلط علينا دائما كانت الداخلية حاضرة عند خروجي من البيت متوجها إلى المسجد تراقب الوضع من إحدى المنازل القريبة من المسجد، و كانت تنتظر خطوة خاطئة نقدم عليها، لكي تعيد سيناريو 1995، هذا دليل أن فكرهم وتصورهم للأشياء قديم وينظرون إلى الواقع بمنظار الماضي التليد، دليل آخر على الخوف والرعب الذي يمتلكهم، لم نقدم على ما كانت تنتظره السلطة لسبب و هو أننا لسنا مثل جهاز المسجل الذي يدير الأسطوانات، الذي يكرر ويعيد نفس العملية، لهذا فوتنا على السلطة ما كانت تنتظره لسبب وهو أننا لم نبقى مكتوفي الأيدي بل وجهنا خطابا من نوع خاص أكبر من الخطب و المواعظ و هو خطاب الاستقبال الذي حضينا به من قبل الجموع الغفيرة التي حجت لرؤية محاصر سلا، من هو ؟ و ماذا سيقول ؟ جموع بشرية ليست كلها ملتحية أو محجبة، و هذا ما عاينتموه في قلب الحدث، فقد طلبنا من أعضاء الجماعة عدم الحضور إلى سلا، و كانوا قلة وسط عموم الحاضرين خلال صلاة الجمعة، الجموع الغفيرة التي حضرت عبرت -بلغة الانتخابات – عن تصويت عملي متميز و هو

” التصويت بأقدامها “. في المسجد لاحظنا بعض التصرفات لأناس نسوا أنهم مسلمون ويجب عليهم احترام الأماكن المقدسة سواء كانت مسجدا أو كنيسة – إذن فنحن لسنا مثل الأسطوانة القديمة التي تعيد ما أنتجته في إطار حلقة مغلقة تفتقد إلى الجديد، نحن نتوفر على أساليب متعددة، وعوض أن أتكلم وسط المسجد كانت الكلمة للجماهير المتقاطرة بكل عفوية وتلقائية”

بعد هذه التوطئة فتح الأستاذ ياسين الباب للأسئلة لوسائل الإعلام الوطنية و الدولية ملتمسا منهم الاختصار للندوة الصحفية محددا سقفا زمنيا لا يمكن تجاوزه و هو وقت آذان صلاة الظهر.

– جريدة لوموند:هل بعد رفع الحصار عنكم ترون أنفسكم حرا طليقا؟

ذ.ياسين: لا، حاليا لست حرا طليقا بل متابعا بتهديدات الداخلية باستمرار، قالوا بأن خروج ياسين ليس حدثا، بل خرج لأداء الصلاة كباقي المواطنين، لكن الواقع أثبت غير ما ادعوه.

-لوموند: ماذا بعد “مذكرة إلى من يهمه الأمر” ؟

ذ.ياسين: ما أقوله لك قد سبق قوله، و هو واضح، و لا زال ساري المفعول. أنا الآن بصدد أمور لا تقل أهمية عما سبق.

-جريدة لوموند: هل من توضيح؟

ذ.ياسين : حاليا، أوجه اهتمامي للاعتناء بجماعة العدل والإحسان، وأفتح قوسا لأقول بأن ترجمة العدل و الإحسان إلى”JUSTICE ET BIENFAISANCE” لا تؤدي المعنى المطلوب، لأن العدل و الإحسان مفهوم قرآني، العدل يمكن ترجمته إلى “JUSTICE” أي عدل اقتصادي اجتماعي & أما الإحسان فهو ليس فقط BIENFAISANCE بل هو أشمل لأنه مفهوم قرآني، وأكون سعيدا إذا تبنيتم ترجمة المستشرق جاك بيرك الذي كان مولعا وشغوفا باللغة العربية وترجمة القرآن الكريم، فقد استعمل كلمة BEL AGIR كترجمة للإحسان.

-قناة الجزيرة: ماذا عن التعاطي السياسي لجماعة العدل والإحسان في المستقبل ؟ و من خلاله كيف ترون تعامل الجماعة مع جماعات إسلامية خارج المغرب؟

ذ.ياسين: أبدأ بالسؤال الثاني، صحيح لدينا علاقات مع جماعات إسلامية خارج المغرب و هي علاقة مودة و تعاطف قبل كل شيء، وليس علاقة تنظيمية. وفي هذا الصدد أبدينا تعاطفنا مع الاخوة في السودان وما يعانونه في الوقت الحاضر من تضييق، نسأل الله أن يرفعه عنهم، وقد وقعنا بالمناسبة على عريضة للتضامن مع الأستاذ حسن الترابي .

و جوابا على السؤال الأول : يظن الناس أن تنظيما يسمى جماعة العدل والإحسان إن هو إلا حزب سياسي يفكر ويتصرف كباقي الأحزاب السياسية، يتسابق إلى الانتخابات ومواقع السلطة كما تتسابق، وليس هذا هو كل شأننا، هذا بعض شأننا واهتمامنا، فالاشتغال بالسياسة ضروري لأن تبليغ كلمتنا للشعب المسلم داخل و خارج المغرب لن يكون إلا بواسطة حرية صحافية، ونحن ممنوعون من حقنا في التعبير، هذه جريدة رسالة الفتوة الناطقة باسم شباب العدل والإحسان احتجزت، وانظروا إلى صفحتها الأولى والأخيرة لتعرفوا لماذا منعت ؟ الصورة معبرة جدا، ولا أدري من أين أتوا بها؟(الأستاذ ياسين يرفع الجريدة أمام الصحفيين).

أما عن تعامل الحكومة مستقبلا مع الجماعة، فهي مؤسسة دستورية تسير الأمور وتتعامل معنا بحذر و خوف، وتهديدهم لنا هو نتيجة الخوف الذي يمتلكهم، يخافون أن يقع انزلاق .وسبحان الله كأنهم لا يقرؤون ولا يعرفون تاريخ الجماعة، فنخن منذ 20 سنة كتبنا ولا نفتأ نكتب بأننا ضد العنف، والنص- الوثيقة التي بين أيديكم ، مأخوذ من مجلة الجماعة وهو متضمن كتابنا المنهاج النبوي : تربية، تنظيما، وزحفا-الذي جاء فيه :لا نمل القول بأن العنف السياسي صبيانية و ندعو للعمل المسؤول& فنحن مع التعددية، وقلنا هذا وليس اليوم فقط. إضافة إلى أننا ضد الإقصاء، رغم أننا نحن المُقصَون، الكل يقول أنه مسلم وهو شيء جميل والحمد لله، لكن أي إسلام نريد ؟ لنتفق ونتحاور على مرأى ومسمع من الناس، فالإسلام دين الجميع، بينما التوافق الحالي الواقع عندنا هيئ في الكواليس، نريد ميثاقا وتوافقا مع الجميع حتى يعرفه الشعب بوضوح.

-إذاعة ألمانيا: موقفكم مما يقع بالجزائر ؟ وخوف الناس أن يتكرر مثله في المغرب؟

ذ.ياسين: نحن نحترم ونقدر الجبهة الإسلامية للإنقاذ في شخص الأخ عباس مدني وجميع العلماء الذين قاموا بهذه النهضة المباركة التي أريد لها أن تقف، وهذه الجماعة رأت في انتخابات 1988 مدخلا لاستنشاق الهواء النقي، وكان هناك الحزب الوحيد يحكم بقبضة حديدية منذ استقلال الجزائر، اجتمعوا وتقدموا للميدان، وأحرزوا على ما تعرفونه جميعا من نصر كبير، صوت لهم الشعب كله، بالمقابل رأى البعض أن مصالحه في خطر، والبقية معروفة، حيث استنجدت هذه القوى بالعسكر، ليحمي مصالح فئة معينة ويحافظ على امتيازاتها.

بالمقابل جماعتنا تكونت منذ 20 سنة، ولا نمل أن نصرح ونذكر أننا ضد العنف ونكررها ولا تكاد تجد في مكتوباتنا كلاما ليس فبه نبذنا للعنف، لكن الناس لا يريدون سماعنا لأنهم وصلتهم صورة مصطنعة ومغلوطة أن كل ذا لحية (مع أن اللحية هي شرف للرجال) أو ذات نقاب أو حجاب إرهابيون ومتطرفون وسفاكون وقتالون، هذا شيء نرفضه تماما، بل ونستعظمه، لأنه جريمة مع الله في حق الإنسان، والمرأة الألمانية التي رأيناها في التلفزيون يعذبونها وهي مريضة، تصرف نتقزز منه كثيرا وتقشعر منه جلودنا، فنحن لا نمل من ذكر أننا ضد العنف إلى حد جعل بعضهم يشبهني بغاندي المغرب.

-محمد منار عن رسالة الفتوة : نهنئك أولا على خروجك، ونؤكد معك على أن الحصار هو حصار دعوة وليس حصار رجل، سؤالي هو: ورد في ” مذكرة إلى من يهمه الأمر ” اهتمام خاص بالشباب، وتعلم الوضعية المزرية التي يعيشها الشباب، كيف تتصور مساهمة الشباب في إنقاذ البلاد وإخراجها مما تعيشه؟

ذ.ياسين: المطلوب من الشباب وليس وحدهم بل الشيوخ والرجال والنساء الرجوع إلى دينهم الإسلام، وشكرا على سؤالك لأنه يوجهنا إلى مسألة محورية، وهو أن جماعة العدل والإحسان جماعة دعوة و ليست جماعة سياسة، ومعنى ذلك هو دعوة الناس إلى الله تعالى والتوبة إليه عز وجل، فالناس في ضياع لأنهم لا يؤمنون بالآخرة و بالمصير، وهذا ما تجدونه في أد بياتنا المكتوبة، إذا تصفحتم جريدة رسالة الفتوة، تجدون دائما صفحتين للتذكير باليوم الآخر وعرض الإنسان على الله تعالى، فكلنا آيلون إلى نفس المصير -الموت، لا فرق بين من سنه 25 أو 70 سنة، سنموت ونعرض على الله تعالى وفي الأخير إما إلى الجنة وإما إلى النار، وهذه هي رسالتنا الأساسية: التذكير بالله وباليوم الآخر.

-جريدة رسالة الأمة: صرح وزير الداخلية أن جماعة العدل والإحسان لا وجود لها على الخارطة السياسية للبلاد، وهذا ما يؤكده بعض مخالفين كون الجماعة لم تظهر إلا من خلال قطاعها الطلابي، وكذا التخييم، ما تعليقكم على هذا الرأي ؟

ذ.ياسين: هذه السياسة، وسياسة الإقصاء معروفة وليست بغريبة عنا وهي مأخوذة من سياسة النعامة التي رأسها في الأرض وتنفي ما حولها، أؤكد قانونيا بأن القضاء اعترف بنا بالقنيطرة، وفعليا نحن معروفون ليس فقط في الجامعة بل قبل ذلك بسنوات، في المحن والسجون والمسيرات في الشارع، إذن فالإقصاء من تصرفات النعامة ولا نهتم به.

-وكالة الأنباء REUTER : تؤكدون على القول بأن الدعوة محاصرة، ما العمل ؟ ثم ما تقييمكم للأداء الحكومي؟

ذ. ياسين: أرجوكم أن لا تسألوني عن السياسة المعروفة بالسياسة السياسوية “LA POLITIQUE POLITICIENNE ” لأنه “ماعندنا مانديروبيها”، بالنسبة لسؤالك الأول ما العمل؟ عملنا قبل كل شيء تربوي وحاليا نمنع ونقاوم ولازلنا نصمد، دعوهم يضربوننا فهم على ظهورهم يضربون، صحيح أننا سوف نتأثر قليلا أو سوف يدخلوننا السجن، لكن ليس مهما، وعقابهم سوف يكون سياسيا وإسلاميا، لأنه يوم القيامة سيكون القصاص، وسيؤدون الحساب.

-نعيم كمال جريدة L”OPINION : إنكم مع توافق في إطار التراضي ومع التعددية، لكن وفق ميثاقكم ومشروعكم، وليس بتعاون مع جميع الأطراف الفاعلة& كيف ذلك؟

ذ.ياسين: بدوري أتساءل أي تراض تقصد؟ إذا فهمت أن التراضي الذي نقترحه ينطلق من مشروعنا وإقصاء الآخر، فأعتقد أنك لم تستوعب كتاباتنا، لقد قلنا وأعدنا ذلك في الكتاب الذي رفضته النخبة وهو كتاب “حوار مع الفضلاء الديمقراطيين” دعونا الجميع إلى الاجتماع على كلمة سواء وتقديم الاقتراحات الكفيلة بوضع ميثاق جامع. الكل يقول أنه مسلم، لكن ما هو تصورنا وفهمنا للإسلام؟ أؤكد أن الشعب هو الحكم، وليس لأي حزب يميني أو يساري أن يفرض رأيه. وبدورنا لم نفكر في فرض رأينا على الناس، المطلوب هو الوضوح مع الشعب في مواقفنا وتصورنا للإسلام.

-جريدة التجديد: قلتم أنكم بصدد أفكار جديدة، ما هي ملامح هذه الجدة؟ ثم هل خلال اختلائكم لمدة عشر سنوات بالذات، تغيرت نظرتكم وراجعتم مقولاتكم بخصوص عملية التغيير؟

ذ.ياسين: أشكر جريدة التجديد وأشكر بولوز أيضا، الجماد هو الذي لا تتغير أفكاره، لكن هناك ثوابت ولن تكون سهلة في إنزالها إلى أرض الواقع، بالنسبة لإنسان بعيد عن الميدان، فكلما قرب الإنسان من الواقع، إلا وأفكاره وتصطبغ بصبغة، أما الجديد في أفكارنا، فأعود معك إلى ما قبل 20 سنة، فقد صدرت لي كتب غزيرة والآخرون يقرؤون لي ويضعون علامات التعجب، يتعجبون لكوني كتبت أكثر من 20 كتابا (العجب العجاب) لماذا؟ لأن أرضهم الفكرية قاحلة، وحتى إذا كتبوا فكتاباتهم ممجوجة ولا قيمة لها، أما أنا فأكتب كلاما مسؤولا، مسؤولا عنه في الدنيا وأمام الله تعالى، وفي هذا الإطار سيصدر لي كتاب هو من آخر ما كتبت عنوانه “العدل” بعد كتاب “الإحسان”، وبهذه الكيفية ترون أن سيرنا النظري والعملي يتوازيان، فكتاب العدل -إذا لم يمنعوا طبعه- يتضمن فكرنا الذي نطرحه على الأستاذ نعيم كمال وعلى كل الأحزاب السياسية. هذا الكتاب يتضمن أكثر من 700 صفحة ويتطلب العمق في القراءة حتى يتم استيعابه.

-بن عيسى الفاسي عن إذاعة BBC : طبعا نحن نقدر الظرف الذي أفرج فيه عن سماحتكم ولا ننتظر منكم الإدلاء بتصريحات سياسية، ولكن بما أن الإسلام دين ودنيا وأنتم تدعون إلى تربية النشء وإلى النهي عن المنكر، فالمغرب يعيش فوارق صارخة وعدم تطبيق عدالة اجتماعية كما يدعو لها العاهل المغربي، سؤالي لنفرض أنه سمح لكم بالعمل السياسي، ما هو البديل الذي تقترحونه سيدي؟

ذ.ياسين: السيد بن عيسى الفاسي، هو فيلسوف وليس صحفي فقط، وأنا استمعت إليه في الإذاعة، إنه رجل فكر وعمق، أطلب من الاخوة أن يعطوك نسخة من كتاب “العدل” إذا طبع واقرأه ستجد فيه ما تسأل عنه بوضوح، وأجيبك بالفرنسية، حتى يفهمني الجميع، نحن نميز بين المشروع المجتمعي وعملية الانتخابات، فبعض الأحزاب أصبحت أضحوكة ومسخرة لدى الناس عند استعراضها لبرنامجها الانتخابي، ووصل إلى علمي أن بعض المطابع أصبحت توزع برامج انتخابية جاهزة بأثمان معينة، أما بالنسبة لنا فنحن لدينا مشروع مجتمعي مكتوب منذ أكثر من عقدين باللغتين العربية والفرنسية، ونحن بصدد تطبيقه ويتضمن النقط التالية: أولا التربية، ثانيا التربية، ثالثا التربية ورابعا وخامسا& تربية الإنسان وإخباره بأنه ليس دابة تهيم فوق الأرض، فمن أجل تغيير ما يعانيه الشعب من غياب العدل وتفشي الفقر وأمراض أخرى يجب التوجه إليه شخصيا إنسانا لا كحيوان، ودعوته إلى الالتزام بما جاء به الأنبياء والمرسلون والتركيز على الأخوة الإنسانية. قد تتعجبون من هذا الكلام ويعتبره بعضكم غير كاف لهذا نركز أولا وأخيرا على التربية، فهي الكفيلة بإعطائنا رجالا ونساء أكفاء وعادلين ولا يمكن تطبيق مخطط التربية والتنظيم الذي نقترحه إلا في إحدى حالتين:

“1- إن أصبح الحكام منطقيين مع مبادئهم المعلنة& بقبول وجود حركة إسلامية علنية&

2-إن أدرك الحكام خطأهم في اضطهاد الإسلاميين وعقدوا نية صالحة لدعم الحركة الإسلامية”. قلت نحن لسنا متسرعين للمشاركة في الانتخابات خلال سنتين أو سبع سنوات، وحين تكون الانتخابات نزيهة سنفكر هل سنشارك أم لا؟ ونحن من سيحدد اختيار الوقت المناسب للمشاركة، ورغم كل هذا نحن لا نطلب السلطة كغاية، مسألة التغيير عندنا ليست مستعجلة، بل هي مسالة أجيال، الآن ندعو الناس إلى معرفة الله تعالى، والرجوع إلى كلمة لا إله إلا الله ليعرفوا قيمتها، عندئذ يتغير كل شيء. واقرؤوا ما كتبت في هذا المجال، ولنا اليقين أنه في يوم من الأيام سنكون الملجأ الروحي والمعنوي والسياسي أيضا للشعب عندما لا يجد بديلا عنا. قد يقال هذا لا يحدث في الممارسة السياسية، لكن في تاريخ الشعوب هذا يحدث، والتغييرات الكبرى تقع بهذا الشكل.

-LE MONDE: أعترف بالقول أنك تتكلم اللغة الفرنسية بطريقة رائعة، وأسألك عن موقفك مما صرح به الميداوي بأن القانون سيطبق على من يمس المقدسات، أي المؤسسة الملكية، وحاليا يوجد ملك شاب هو أمير المؤمنين.

ذ.ياسين: اسمح لي ،هذا الأمر طرحته في كتاباتي منذ أزيد من 25 سنة وأجبت عنه وأعطيت رأيي فيه واضحا.

– AFP: تقول بأنك لا تريد الخوض في السياسة، بماذا تفسر ما تقوم به في هذه الندوة؟ ألا يدخل في مجال السياسة؟ ثم طرحت في مذكرتك أن ملك المغرب شاب ولطيف، ومن آل البيت هل مازال هذا الوصف مستمرا؟

+ذ.ياسين: مازلت أقول ما أسلفته كونه شابا ولطيفا، ولكل ذوقه، أما كونه ينحدر من الدوحة النبوية، فهذا تكليف ومسؤولية أكبر من الملك والحكم، أما الخوض في السياسة فطبعا ما أقوم به حاليا يدخل في هذا المجال والصحافة قبل كل شيء هي ممارسة سياسية من الدرجة الأولى، رغم أنها ترتكب بعض الهفوات وتسرب أخبارا غير صحيحة.

-عبد الكبير العلوي، جريدة الزمن: إذا سمحتم سيدي هناك سؤال يقع بين سؤالي والزميلين نعيم كمال وبن عيسى الفاسي أي أنه بين التعددية والمشروع المجتمعي هناك التهيء لهذه الأشياء، هل تفكرون في هيكلة حزبية سياسية، ثم هل تقبلون القوانين الانتخابية المطروحة، وما هي مطالبكم؟

+ذ.ياسين: أولا، تحية لجريدة الزمن ومطبوعاتها، السيد عبد الكبير نحن نقدر الأشراف، ونعظم آل البيت النبوي ونحبهم.. بالنسبة لما طرحت لن أجيب عن الشطر الثاني لأنه يدخل في باب السياسة السياسوية، أما الهيكلة السياسية لجماعة العدل والإحسان، فإننا ننظر إلى الواقع بعينين: عين العدل، التقريب بين طبقات الشعب، ووصل إلى علمي أن أحدهم يأخذ 750 مليون كمنحة فقط !! وكذا عين الإحسان، أي التربية على الإحسان وهذا ما أوضحته سابقا، أي تذكير الإنسان بالعبودية لله تعالى وأنه ليس قردا، وأيضا التربية على العدل، لذا لابد من المواجهة الصارمة لطلب العدل، وهو لا يمنح، والسبيل إليه هو تنظيم قوة سياسية، جماعتنا مهيكلة واقعيا، وتتوفر على مؤسسات مختصة مكلفة بكذا وكذا، وهي منظمة تنظيما محكما ويسيرها الرجال والنساء وليس مجموعة من الرعاع، وتقدر مسؤولياتها الكبرى ولها كذلك جمعياتها التي لا تكاد تحصى في الوقت الحاضر، منها التي أوقفوها بأكادير ووجدة أو منعوها في البيضاء، وهذا باعتراف الجميع عندما رأوا المسيرات التي ننظم، ومن آخرها مسيرة 12 مارس بالبيضاء، سمعنا بعضهم يقول إن مسيرة البيضاء كانت على شاكلة تنظيم العسكر، مما يعطي الدليل في نظرهم أن أصحاب اللحى والمحجبات يريدون إقامة نظام عسكري على نمط موسوليني وفرانكو، عكس مسيرة الرباط التي كانت عفوية ونظمت بتلقائية حيث كان المشاركون يغنون ويرقصون!!

وأذكر أنه إذا كنا نمارس السياسة في الظاهر فإنني في قرارة نفسي ما أفتأ أذكر بأننا بعد هذه الحياة ميتون وأن هناك حياة أخرى موصوفة بدقة في القرآن الكريم، وهذه عقيدة أزيد من مليار مسلم أدركوا الجانب الروحي للإسلام، من هنا أركز على أن العدل والإحسان تعني JUSTICE ET SPRITUALITTE OU BIEN BEL AGIR

إذا سمحتم نعطي الكلمة للصحافيات لأنهن لم يتكلمن، فالمرأة لها كامل الحقوق مثل الرجل.

-LE REPORTER: بهية العمراني، شكرا جزيلا السيد ياسين

+ذ. ياسين: العمراني& لا إله إلا الله.

-العمراني: ولماذا لا إله إلا الله.

+ذ. ياسين: لأن “العمراني” من آل البيت، والشريفة من الدوحة النبوية.. هذه مسؤولية كبيرة جدا نسأل الله أن يعينك عليها.

-العمراني: “الله يكثر خيرك آسيدي” قلتم بأن السياسة ليست إلا جزءا من اهتمامكم، وجماعتكم لن تشارك في الانتخابات وبأنكم تركزون على الجانب الإحساني/الروحي، هل من توضيح أكثر؟ ثم هل توصلتم ببطاقات التهنئة بمناسبة رفع الحصار عنكم؟

+ذ. ياسين: توصلت لحد الآن بالقليل ومنها رسالة السيد اسماعيل العلوي، على كل أشكر كل الذين عبروا عن فرحهم بهذه المناسبة. أما عن السؤال الأول فهناك بعض من رأوا في الحصار حرمانا من ملذات الحياة وأني ضيعت عشر سنوات. أؤكد أني عشت سعيدا بحياة روحية داخلية، وإذا أردتم معرفة شيء عن هذه الحياة السعيدة التي أتمناها لكم فمجالس العدل والإحسان مفتوحة في وجهكم وجمعياتها كذلك، تواصلوا معهم واحضروا معهم حلق الذكر “LA SOUVENANCE” وهي الحلقات التي ستوضح لكم من نحن، وهذا ما دعوت له في كتابي: “ISLAMISER LA MODERNITE”.

-فريدة موحا “ليبيراسيون”: تدعون للعدل والإحسان والمرأة في المغرب مهضوم حقها، سؤالي ما موقفكم من المدونة بصيغتها الحالية ومن خطة إدماج المرأة في التنمية؟

+ذ. ياسين: حقا وضعية المرأة في المغرب مزرية بل مرعبة، الكل يصرح بأن المرأة مستضعفة، أما بالنسبة للمدونة فقد سبق لابنتي أن صرحت بان المدونة ليست شيئا مقدسا. وهذا التصريح استعمل استعمالا خاطئا ووقع سوء فهم لهذه الجملة. أولا المدونة تم وضعها بعجلة أياما بعد الاستقلال، وهي ليست فكرا أو اجتهادا تم التفكير فيه بعمق وروية، لذا فالعديد من المواد يجب إعادة النظر فيها، وعموما وضعية المرأة يجب أن تصحح. أما خطة إدماج المرأة في التنمية، فإخواننا في الإصلاح والتوحيد جزاهم الله خيرا اهتموا بهذا الموضوع من خلال جريدتهم ومؤلفاتهم، وجمعوا الناس على رفض هذا الأمر و& (آذان صلاة الظهر) الله أكبر ولا إله إلا الله& وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.