ماهو تأويلكم للظروف والسياق التي جاءت فيه المذكرة؟

المذكرة لها سياقان:

1-سياق دعوي: باعتبارها نصيحة واجبة صادقة لأولي الأمر. بما أن العهد الجديد تحكمه إرادة جديدة، فإن من واجب العلماء الصدع بهذا النصح قياما بواجبهم تجاه الحاكم والشعب معا. ولقد كان هذا العمل هو ديدن العلماء العاملين على طول تاريخنا الإسلامي، حيث كانوا يبادرون إلى الصدع بالنصح إلى الحكام. وفي تاريخنا الإسلامي عامة، والمغربي خاصة، أمثلة ناصعة مثل نصيحة سعيد بن المسيب لبني مروان، ونصيحة طاووس اليماني لهشام بن عبد الملك، ونصيحة أبي حازم لسليمان بن عبد الملك، ونصيحة الإمام الأوزاعي لابن عم السفاح. وقد استشهد بسبب النصيحة فقيه خراسان إبراهيم الصائغ لإنكاره الظلم والبغي على أبي مسلم الخراساني. كما كتب الإمام أبو يوسف صاحب أبي حنيفة مقدمة لكتابه “الخراج” ينصح فيها هارون الرشيد باتباع العدل والحق، ومجافاة الظلم .أما في تاريخنا المغربي، فهناك نصيحة أبي الحسن اليوسي للملك المولى إسماعيل، ونصيحة الكتاني للملك المولى عبد الحفيظ، ونصيحة أبي زكرياء يحيى الحاحي للسلطان زيدان ابن أحمد المنصور& إلى آخر القائمة الطويلة. وقد سبق للأستاذ عبد السلام ياسين كما تعلمون، أن قام بهذا الواجب تجاه الملك الراحل رحمه الله، في رسالته المشهورة “الإسلام أو الطوفان”.

2-سياق سياسي: باعتبارها خطابا سياسيا يرمي إلى المساهمة في وضع لبنات العهد الجديد وفق تصور صادق وهادف لا يكن أية ضغائن، أو رغبات ذاتية، أو نزعات وصولية، أو نفاق، أو غيرها من الخلفيات التي أفسدت المشهد السياسي في بلادنا وشوهته وهيأت مناخ الحكم المطلق والتسلط والفساد الإداري والإفلاس الاقتصادي وما إلى ذلك من مصائب راهننا المغربي.

ومع هذا فالمذكرة عبارة عن جزء من جواب العدل والإحسان عن سؤال طالما ردده المتتبعون للواقع السياسي المغربي : ماهو موقفكم من العهد الجديد والتطورات التي عرفها المغرب في سياق انتقال السلطان من ملك إلى ملك؟

هل المذكرة تعبر عن وجهة نظر السيد عبد السلام ياسين أم عن المرشد ياسين وبالتالي جماعة العدل والإحسان؟

المذكرة تعبر عن وجهة نظر عامة الشعب المغربي، وعن رغبته في الانعتاق، وتطلعه إلى حل جذري بنيوي لمشاكله. إن ما جاء في المذكرة ليس جديدا، فالوضعية الكارثية للبلاد، والتدهور الخطير للأوضاع الاجتماعية، والتفاقم الهائل للفوارق الطبقية، ومشاكل المديونية، والفساد الإداري، والبطالة، والفقر& كل ذلك

لا نحتاج لاكتشافه إلى جهد كبير. فالكثير من الحقائق والمواقف الواردة في المذكرة موجودة ومتداولة لدى الرأي العام المغربي، بل في المقاهي والبيوت، وفي الكواليس السياسية. ولولا عامل الخوف أساسا، لعبر عنها الجميع جهارا. فهناك إذن إجماع حول هذه الحقائق المرعبة، وإجماع حول ضرورة إخراج البلاد من هذه الوضعية الكارثية، وإجماع على ضرورة الحل الجذري. وفي رأينا، كما هو رأي كثير من الشرفاء والفضلاء، لن تحقق الخطوات الهامشية والجزئية نتائج عميقة.

ما هو تقييمكم لمختلف ردود الأفعال التي أثارتها المذكرة؟ هل توقعتم هذه الردود قبل إصدار المذكرة؟

إلى حدود هذه الساعة لم نتلق أي جواب رسمي مسؤول من أي جهة. نعم، لقد ولد حدث المذكرة تعليقات صحفية وتحليلات سياسية متعددة المشارب والاتجاهات، لكن أغلبها، مع الأسف، حاذ عن جوهر المضمون وعمقه، إلى مناقشة هوامش شكلية بعضها مصطنع وبعضها لا قيمة له بميزان الغاية التي من أجلها كتبت المذكرة. وقد كانت هناك بعض الآراء الشجاعة والجريئة التي تعاملت مع المذكرة بشكل إيجابي، وأفلحت، إلى حد ما، في الاقتراب من جوهرها. وعلى الرغم من قلة الآراء والمحاولات من هذا النوع، فإنها، في رأينا، مقدمة تبشر بالحوار المسؤول والنقاش الجاد. أما غالبية الردود فقد غلبت عليها لغة التشنج والسباب والاتهام والإقصاء، فضلا عن تركيزها على قضايا مفتعلة أو موضوعات شكلية أو جزئية، مثل دعوى القذف في المقدسات، ودعوى الخروج على آداب النصيحة في الإسلام، ودعوى تغليب الخطاب السياسي الدنيوي على الخطاب الدعوي الإيماني& إلى آخر الدعاوى والاتهامات. وبعض الجهات لم تكتف باتهام المذكرة، بل أثبتت التهمة على كاتبها، وحكمت بإدانته، ثم نصبت نفسها وسيط خير يلتمس العفو عن الجاني. وليس يخفى اليوم على أحد أن الجهات التي ناصبت المذكرة العداء هي جهات معروفة بتوجهاتها اللادينية، وبعلاقاتها المشبوهة مع هيئات ومنظمات دولية تعمل من أجل خنق الحركة الإسلامية وإقصائها من ساحة الشأن العام. إن المذكرة قد كتبت لمن يهمه الأمر من الحكام العقلاء الفطناء والسياسيين الفضلاء وذوي المروءات الشرفاء، من أجل التشمير والتعاون لمواجهة تحديات الواقع والمستقبل.

يبدو كما لو أن المذكرة كانت تستحضر وضع الذات تنظيميا وسياسيا دون مراعاة السياق السياسي الذي رغم هشاشته فهو يريد، من خلال الإشارات المقدمة حتى الآن، خلق القطائع الممكنة مع تجارب الماضي في اتجاه إرساء دعائم دولة حديثة؟

إن العكس هو الصحيح تماما. فالمذكرة، تهدف ضمن ما تهدف إليه، إلى المساهمة في خلق القطيعة مع تجارب الماضي، والعمل بصدق وجدية في اتجاه إرساء دعائم عهد جديد ونواة ذات مصداقية ،ولعل الذي شجعنا أكثر على طرح المذكرة في هذا التوقيت بالذات، وبالأسلوب الذي طرحت به، هو هذه الإشارات القوية نفسها، التي كشفت الوضعية المتخلفة التي تتردى فيها الطبقة السياسية في بلادنا بالمقارنة مع مبادرات العهد الجديد الذي يستفرغ جهودا كبيرة للتحرر من تركة الماضي الثقيلة، ومن الطقوس المخزنية الموروثة التي كانت الطبقة السياسية نفسها تنادي بتغييرها حينما كانت في المعارضة، لكنها اليوم، أي الطبقة السياسية، وبحكم وضعيتها الجديدة ومصالحها المتزايدة، لا تتحمس كثيرا لهذه الإشارات الجديدة، عملا بمقولة: تغيير المواقف بتغيير المواقع. من جهة ثانية، فإن المذكرة نبهت إلى أمر أساس وهو خطورة البقاء عند حدود الشعارات وما قد ينتج عنه من فقدان للأمل عند الفشل، لاقدر الله. فالمذكرة ليست، بأي حال من الأحوال، مزايدة سياسية، ولا هي ممارسة للعبة شد الحبل مع أي كان. فقد غلبت المصلحة العامة على أي ربح ذاتي وأنانية ضيقة. ولعل هشاشة الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي وما يمكن أن يترتب عنه من تفاقم للأوضاع، إن هو استمر، هو الذي دفعنا إلى اقتراح حل مرحلي واقعي، في رأينا، ومستعجل، وهو الحل الذي نعتبره مدخلا للحل التاريخي الجذري، الذي دعونا إليه مرارا وتكرارا. وبعبارة أخرى، إن ما اقترحناه ليس حلا نهائيا، ولكنه، في رأينا، البداية الصحيحة للحل الأشمل والأعمق والأمثل.

الواقعية العمياء كما الرومانسية الجامحة لا تؤسس لفعل سياسي له امتداداته الملموسة في الواقع. في أي اتجاه يمكن أن تفسروا مجيء المذكرة مع هذين التوجهين السياسيين اللذين يحكمان المسار السياسي بالمغرب؟

إن الذي يحكم سلوكنا هو طبيعة حركتنا باعتبارها دعوة إلى الله تعالى، قبل كل شيء، دعوة لها ثوابتها ومبادئها وأهدافها. وهذا لا يعني أننا فوق الواقع لا نتأثر به، بل إننا نتحرك وفق هذا السلوك في واقع نزعم أننا نعرفه جيدا، ولدينا تقديراتنا الخاصة ومخططاتنا وخطواتنا المحسوبة. لقد لاحظنا أن مشاكل المغرب عويصة وعويصة جدا. فهناك الفقر، البطالة، المديونية، الرشوة، الفساد الإداري، الأمية، المخدرات، واللائحة طويلة. ولاحظنا أيضا، وبأسف شديد ومرارة، أن الحلول المطروحة، لحد الآن، هي دون الحلول الحقيقية المطلوبة،

فما هي إلا حلول ترقيعية تطيل عمر الأزمة وتعمقها. أمام هذه الوضعية اقترحنا حلا إجرائيا حازما، وهو ليس حلا اقتصاديا فقط، بل هو حل سياسي سيعطي، في رأينا، مصداقية أكبر للعهد الجديد، وسيكسبه قوة شعبية ومصداقية أدبية وسلطة أخلاقية تمكنه من معالجة كل ملفات الفساد.

جاءت المذكرة عل شكل نصيحة، يلاحظ عليها البعض مجانبتها لأدب النصيحة عموما في تراثنا، فالأستاذ عبد السلام ياسين لم يسبق له أن وجه إلى الملك أي نصيحة حتى تكون الحالية نصيحة في الملأ. كيف تردون؟

للنصيحة في الإسلام شأن عظيم، وهي وظيفة الأنبياء والمرسلين عليهم وعلى رسولنا أزكى الصلاة والتسليم. فقد جاء على لسان هود، عليه السلام، لقومه: “وأنا لكم ناصح أمين” (الأعراف / 66)، وعلى لسان نوح، عليه السلام، لقومه: “وأنصح لكم” (الإعراف/60)، وعلى لسان صالح، عليه السلام، لقومه: “ونصحت لكم، ولكن لا تحبون الناصحين” (الأعراف/78). فكاتب المذكرة/النصيحة هو مرشد جماعة إسلامية، فلا يتصور أن تغيب عنه أحكام النصيحة وآدابها في الإسلام. وبعض الناس ما أن يأنس من نفسه القدرة على الجمع بين الكلام والنصوص حتى يبادر إلى تنصيب نفسه “معلما” للآداب، و”عالما” بالشريعة مداخلها ومخارجها، وكأنه هو وحده الذي يقرأ في كتب الماضين ويحفظ فتاوى الغابرين من العلماء السابقين بعلم وبإيمان، رحمة الله عليهم أجمعين. فليس لأحد أن يخنق أنفاسنا بآراء وفتاوى ومحفوظات فقهية اجتهادية، كانت دائما، ووفق القواعد الأصولية المقررة، مشروطة بزمانها ومكانها ورجالها. ومن أراد أن يكون سياسيا محترفا فليدخل حلبة اللعب من الباب الرسمي، وليكشف عن وجهه السياسي الحقيقي، وليدع شأن الفقه والاجتهاد والاستنباط والترجيح والتحسين لأهل الصنعة والاختصاص والميدان. ففقه سرية النصيحة وتكرارها، قبل المجاهرة بها، إنما فرضته ظروف القهر والتسلط التي طبعت تاريخ المسلمين في حكم السيف والجبر والاستبداد، وإلا، فإن تاريخنا يشهد أن النصيحة، على عهد الخلافة الراشدة، كانت تقدم لأولى الأمر علانية من غير قواعد بروتوكولية، كما نقرأ في قصة المرأة التي ناظرت عمر الفاروق، رضي الله عنه، في موضوع مهر الزواج، في ملأ من الناس، وفي قصة القميص المشهورة، حيث وقع الاحتجاج على أمير المؤمنين جهرة وعلى رؤوس الأشهاد. وليس المقام هنا مقام الاستطراد في سرد الأمثلة والنماذج، ولا هو مقام التفصيل في شؤون فقه النصيحة، فلكل مقام مقال.

يلاحظ أن الرسالة الحالية قد سجلت مجموعة من الاختلافات مع الرسالة السابقة، رغم أنكم تقولون باستمرار صلاحية هذه الأخيرة. ما هي حقيقة الأمر؟

يا أخي، إن لكل حادث حديثا، فرسالة “الإسلام أو الطوفان” كانت موجهة لحكم دام أكثر من ثلاثة عشر عاما (كتبت الرسالة سنة 1974)، وقد كانت هذه المدة التي استغرقها ذلك الحكم مشوبة بأخطاء وتجاوزات، فضلا عن الدروس الربانية والعظات. فكان لابد من تقويم الفعل السابق قبل اقتراح البديل. أما الآن، فطبيعي أن يختلف الأسلوب، لأن العهد الجديد لا يتحمل تبعات العهد القديم الثقيلة، والحكم الشرعي أنه “لا تزر وازرة وزر أخرى”.

ولهذا كان من حق العهد الجديد علينا أن ننصح له النصح الخالص المتجرد من أي مصلحة ذاتية أو أنانية أو وصولية. ويبقى النموذج الذي طرحناه في “الإسلام أو الطوفان” صالحا حتى لهذا العهد، وأملا نرجو أن يتحقق.

يقول عدد من المتتبعين أن هذا الإجراء هو من باب الحفاظ على وضعية الحصار التي تستثمرها الجماعة بشكل كبير، ما هو ردكم؟

هذه مقالة فاسدة وادعاء باطل من أوجه عدة:

1- إلى متى سنستمر في استثمار الحصار وقد جاوز سنته العاشرة، والجماعة، ولله الحمد، قوية، ولها قواعد عريضة، وهي نافذة وسط الشعب المسلم؟

2- إذا افترضنا، جدلا، صحة هذا الإدعاء فإن الدولة ستكون أول من يعرف هذا، بكل تأكيد. وعليه، فإننا نتساءل: لماذا لاتسارع الدولة إلى رفع هذا الحصار، وإبطال مفعوله، وسحب البساط من تحت أرجلنا، خصوصا وأنها المتضرر الأول من هذا الوضع الظالم اللاقانوني؟

3- هب أن الأستاذ عبد السلام ياسين رضي، عن طواعية، أن يكون محاصرا، فهل هناك، في الدنيا، إنسان يقبل أن تحد حريته؟؟؟ هل من حق الدولة، وهل من باب حماية حقوق الإنسان والحريات العامة سجن من اختار لنفسه السجن، أو محاصرة من اختار الحصار؟؟ إن الجواب على مثل هذه الأسئلة بالإثبات يعني القول بالمخالفة الصريحة والفاضحة للقانون الذي تؤكد بنوده وفصوله أن الأصل هو الحرية ما لم يرتكب فعل يجرمه القانون، ويبث فيه القضاء.

4- لنكن واقعيين أكثر. أليس هذا الحصار الجائر المفروض علينا ظلما وتجبرا وعدوانا يعطينا أكبر مسوغ وأسطع دليل حي لـ”استثماره” وتوظيفه للتشهير بمن حاصرنا ويحاصرنا، وإشهار مظلوميتنا؟ إن الحصار المضروب على جماعة العدل والإحسان لم يثننا قط عن معايشة آلام الشعب وقضاياه، وقضايا الأمة الاسلامية ككل (الشيشان، العراق& ) كما أن الحصار لم يثننا عن القيام بواجب النصح (المذكرة)، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. إن جماعة العدل والإحسان كانت تشتغل قبل الحصار، وهي اليوم تشتغل تحت حراب الحصار، مكيفة عملها وفق طرق وأساليب تناسب المرحلة. وحينما سيزول الحصار -وهو زائل بإذن الله- ستعود الجماعة إلى وضعها الطبيعي، حسبما هو مسطر في منهاجها، وأدبياتها التعليمية، والتربوية، والتنظيمية. وإن اختزال عمل العدل والإحسان ومكاسبها كلها في معركة الحصار زعم سقيم الحجة، لا دليل عليه من واقع الفعل ومعمعان التدافع السياسي فضلا عن أنه زعم لا يثبت أمام أنشطة الجماعة في عدة ميادين ومجالات، بالرغم من ظروف الحصار التي تمتاز بالمضايقات، والمنع، والقمع، وغيرها من أساليب الترهيب المخزنية المشهورة.

يعاب على جماعتكم أنها لا تتوفر على مطالب سياسية واضحة، والمذكرة لا تقترح في العمق إلا مشروع “رد مال الأمة للأمة” الذي يبدو هروبا من الواقع ومن الفعل السياسي، ما هو تحليلكم للمسألة؟

ينبغي في سياق الإجابة عن هذا السؤال، التمييز بين المطالب الخاصة بالجماعة، والمتعلقة بمظلوميتها، والتي لم يرد لها ذكر في المذكرة. وبين الانشغالات الآنية الملحة، التي عبرت عنها المذكرة. إن مطالب الجماعة ومشروعها المجتمعي معروضة في أدبياتها، وخاصة كتاب “العدل” الذي صدر مؤخرا للأستاذ عبد السلام ياسين. ويمكن للمهتم أن يرجع إليها، للوقوف على تفاصيل مطالبنا ومشروعنا وآرائنا وغير ذلك من عناصر هويتنا الدعوية/السياسية. أما المطالب التي طرحتها المذكرة، فهي مقترحات للاستجابة للقضايا الآنية الملحة التي تهدد مستقبل بلدنا ولا تقبل الانتظار، مقترحات من موقع النصيحة العامة للمسلمين عامتهم وخاصتهم، والمشاركة في إيجاد حل وطني سياسي ملائم ومستعجل للخروج من دوامة الأزمة التي تشد بخناق بلدنا، دوامة الفقر والبطالة والمديونية.