إلى الأعزة المثبتين في سجن القنيطرة وسجن وجدة، سرح المعتقلون السياسيون ومعتقلو “الأحداث الؤلمة” كما عبر الناطق الرسمي، وخلفوا هم، وتركوا هم.

أخص بالسلام أعضاء جماعة العدل والإحسان، وأعم كل مؤمن أبي انتزعت منه حريته صولة وبطشا بغير حق.

أخص الأحبة محمد بهادي، ومحمد الزاوي، ومحمد الغزالي، وعلي الحيداوي، والمتوكل بلخضر، ويحي العبدلاوي، ومحمد اللياوي، وأحمد التاج، وبلقاسم الزقاقي، ومصطفى حسيني، ونور الدين التاج، وبلقاسم التنوري، ثم الأحبة موسى خليلي، وعبد الحفيظ حاجي، والكبير الكبيري، وصطفى مختاري.

أيها الأعزة،

تبودلت بين السلطة الحاكمة والهيآت المستفيدة من “العفوالشامل” في زعمه، الهامل لمائل في فعله، منح وهدايا على شكل وعود وبحكومة ائتلاف ينعم فيها الجميع بالراحة والنيل، وعلى شكل عطايا سخية لصحافة تزغرد صفحاتها ابتهاجا بالحدث الفخم الصخم.

نرتاح وإياكم أيها الأعزة، أن استعاد حريته معتقلون عانوا ما بلوتموه من عناء السجون المغربية الكئية، ونترك للهيئات المتناغمة مع السلطة أحلامها، معرضين -ونحن يمضنا الحيف- عما بين الفريقين من تجارة بضاعتها الزيف.

وما للهيئات المستفيدة لا تبتهج ولا تزغرد ما دام ضحايا “الحوادث المؤلمة” يسبقهم إلى نور الحرية آخر ماركسي يحمل براءة من الإسلام!

تمتع الماركسي البريء من تهمة التدين بنعمة العفو الشامل الهامل، ذلك عاركتموه في ساحة الجامعة غيرة على دينكم. دنسوا مصحفا أنتم تقدسونه، ولوثوا مسجدا أنتم تسجدون لله فيه، وسبوا الله ورسوله وأنتم بالله ورسوله مؤمنون، فلفقت لكم التهم، وصنعت لكم الأحكام، وكيف عليكم القانون المقبور -زعموا- قانون “كل ما من شأنه” ذلك القانون الذي أغدق عليكم عشرين سنة، وعلى الأربعة الباقين ثلاث سنوات.

لما لم يكن مع “العدل والإحسان” عوض سياسي عن المنح العفوية الشاملة الهاملة، سرحو ستة عشر من معتقلينا كانت حصة أكثرهم من بركات “ما من شأنه” ستنتهي بعد ثلاثة أشهر على كل حال، ذلك ليتأتى للناطق الرسمي في ندوته الصحفية أن يصرح بأن ملف “العدل والإحسان” لم يعد شائكا، على حد تعبيره، بعد أن أطلق سراح أعضائه.

أشواك! يا من يمرهون ويزورون!

ملف واحد هو ملف وجدة، زورت فيه المحاضر ضد طلبة وجدة لتكون ورقة ضغط أثناء المساومات التي تعرضنا لترهيبها وترغيبها منذ ثلاث سنوات، فلما يئس اليائسون أن يركع “العدل والإحسان” لغير الله سقط الحكم المصنوع عليكم، معشر الإخوة الأعزة، كما يسقط سيف الظلمة الغشمة على رقاب الأبريء.

فهنيئا لكم بالإستثناء من عطايا الإنفراج وهداياه. هنيئا لكم أن كنتم الحجة والدليل على أن الهرج والتهويل وزغردات المدللين ما هي إلا مسرحية وسينما.

“والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون”.

لا تنسوا، أحبتي، أن مركبكم واحد مع شهداء فلسطين وأبطال البوسنة والهرسك، والمجاهدين من المؤمنين والمومنات في أطراف دار الإسلام.

اعكفوا، أحبتي، على كتاب الله وسنة رسوله، صلى الله عليه وسلم، حفظا وفهما وعملا. اعمروا أوقاتكم بذكر الله وتحصيل العلم النافع استعدادا لصبح الإسلام القريب بحول الله، تعرضا لما وعد الله ورسوله الصابرين الصادقين ببشرى الحياة الدنيا والآخرة.

“واستعينوا بالصبر والصلاة”.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سلا فجر السبت 13 صفر 1415.

ولا تنسوا من دعائكم أخاكم : عبد السلام ياسين.