“فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبير معطلة وقصر مشيد ”

شعبنا الأبي :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد :

من جوف سرداب السجن ، نرسل إليكم تهانينا مخترقة القضبان والجدر بمناسبة حلول شهر الصبر والنصر، ونتضرع إلى الحفيظ الوكيل أن يبارك لكم في مسيرة الإسلام التي أفرحت الأمة خطوة منها في أول يوم من رمضان ، والتي أغاظت أولياء الشيطان وعلى رأسهم الصليبية المتكالبة على حصار المسلمين ومحاربتهم .

وما كان لأخطبوط الاستكبار العالمي أن يذل أمتنا ويهينها لولا استكبار بني جلدتنا الذين قيدوا أيدينا ورهنوا مستقبلنا ومكنوهم من رقابنا .

و إن التاريخ ليسجل عن المستكبرين في بلدنا بمداد من خزي أعظم جرم جنوه في حق أمتنا ، جرم حرمانها طيلة ربع قرن من عالمها ودعوته ، عالمها المجاهد الأستاذ عبد السلام ياسين الذي قال كلمة الحق حين خرس كل الناس وعلم الركوع لله حين ركع لغير الله كثير من الناس . وبلغ جرم المخزن ذروته منذ تسع سنوات ، عندما نصب متاريس الحصار لتطوق وتضيق الخناق على الأستاذ ياسين ودعوة العدل والإحسان.

ويأبى الله إلا أن يتم نوره ، فلن يجعل للمخزن سلطانا على القلوب والأرواح و إن كان له سلطان على الرقاب ، فأحب الشعب رمز عزته وكرامته ومقت من أذله واستعبده.

وبعد أن أعيد ترتيب فسيفساء السرك البهلواني ، وتغيرت بذل نجوم اللعبة السياسية ، انتظر الشعب برهان صدق دعاوي التغيير ، من رفع للظلم وضمان للحقوق والحريات، فإذا بفاجعة استمرار الحصار على الأستاذ عبد السلام ياسين ودعوة العدل والإحسان ، تقنع كل مستبشر بـ “التغيير ” وتؤكد لكل حاذق عاقل ، أن ميدان اللعب السياسي مازال هو هو ،و أن قواعد اللعبة لم تتغير و أن الصفارة مازالت بيد نفس الحكم .

فمن يغير ما بقومنا ومن المنقذ ؟

إن شعبنا المقهور المفقر الذي يفر أبناؤه من أرضهم ليرموا بأنفسهم في بحر الموت طلبا للكرامة والقوت لن بعيثه استسقاء المخزن ولا طقوسه ولا مقاولو السياسة ، بل غيثه وغوثه هم كل أبنائه البررة ذوي الضمائر الحية والذمم الصادقة .

فيا هؤلاء الأحرار ، ليكن اللقاء على كلمة سواء من أجل مصلحة الأمة وأبنائها دون استثناء؛ إلا من استثنى نفسه. ويد الأستاذ مازالت ممدودة رغم متاريس الحصار.

“إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ” سورة محمد آية 8

” والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ” سورة يوسف الآية 21

السجن المركزي بالقنيطرة ،

فجر السبت 21 رمضان 1419 الموافق ل9 يناير 1999

معتقلو العدل والإحسان الاثنا عشر