منذ دجنبر 1989، فرض حصار شامل على بيت الشيخ عبد السلام ياسين مرشد جماعة العدل والإحسان الكائن بزنقة الخيزران، حي السلام بسلا، منع على إثره من كل اتصال خارجي حتى مع أقرب الناس إليه.

وقد تقدم محاموه بواسطة النقيب عبد الرحمان بنعمرو بتاريخ 3 أبريل 1990 بشكاية بين يدي الوكيل العام للملك لدى محكمة الإستئناف بالرباط، من أجل إرتكاب عمل تحكمي ماس بالحريات الشخصية والحقوق الوطنية، في إطار الفصول : 255 و 227 و 238 من القانون الجنائي.

وعلى إثر استحكام هذا الحصار الذي تناقلته عدة مرات وسائل الإعلام الوطنية والدولية، تقدمت الدفاع بتاريخ 28 يونيو 1992 بثلاثة طعون، من أجل الشطط في استعمال السلطة أمام المجلس الأعلى، فتحت لها الملفات الإدارية عدد : 10135/92 و 10136/92 و 10137/92.

وأمام استمرار حالة الحصار لأكثر من أربع سنوات ونصف تقريبا، قام النقيب عبد الرحمان بنعمرو والأساتذة عبد العزيز بناني وعبد اللطيف الحاتمي ومحمد صبري بزيارة الشيخ عبد السلام ياسين في بيته يوم الأربعاء 27 أبريل 1994 بعد إشعار وزارة العدل مسبقا بذلك، ولم يسمح لهم بالدخول إلا بعد التشاور عبر الراديو وحضور ضابطين للأمن للتأكد من صفتهم.

وقد نشر بلاغ صحفي حول وقائع هذه الزيارة في اليوم الموالي. وحيث تم التأكد من خلال الاتصال الذي أجري مع السيد رئيس الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى يوم الجمعة 6 مايو 1994 من توصل جميع الأطراف المطلوبة في الطعون منذ سنتين تقريبا دون إدلائها بأي تعقيب، ومن أجل تنوير الرأي العام بحقيقة الوضع الحالي للشيخ عبد السلام ياسين، ارتأى دفاعه أنه من الواجب تنظيم ندوة صحافية يوم الثلاثاء 10 مايو 1994 على الساعة الثالثة والنصف زوالا بمعر نادي هيئة المحامين بالرباط.

لذا فإن الموقعين أسفله :

يعاينون بأن المساطر القضائية المقدمة في إطار القوانين الجاري بها العمل لم تسفر إلى حد الآن عن أية نتيجة، على الرغم من حالة الاستعجال التي تكتسيها هذه القضية، والحرمان الصارخ وغير القانوني الذي مس الشيخ عبد السلام ياسين في حقوقه الأساسية.

يعلنون بأن الإقامة الإجبارية المفروضة بصورة تحكمية على الشيخ عبد السلام ياسين تشكل خرقا لمبدأ حرية التجول التي يضمنها الفصل التاسع من الدستور، كما تتعارض مع مقتضيات الفصل العاشر الذي ينص على أنه : “لا يلقى القبض على أحد، ولا يعاقب إلا في الأحوال وحسب الإجراءات المنصوص عليها في القانون”. كما أنها تعد، بالإضافة إلى ذلك، خرقا للفصل التاسع من القانون الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية التي صادقت عليه المملكة المغربية، ولمقتضيات الفصل الثاني منه الذي يضمن لكل شخص الحق في الطعن “ولو ارتكب الخرق من طرف أفراد يعملون في إطار ممارستهم لمهامهم الرسمية”.

يتأسفون من العراقيل المنصوبة في وجه قيام الدفاع بمهمته القانونية من جهة، وفي وجه أداء العدالة لوظيفتها الدستورية من جهة أخرى.

يصممون على مواصلة مؤازرة موكلهم وفق قواعد مهنة المحاماة، في إطار القوانين الجاري العمل إلى غاية الرفع النهائي للإجراء التحكمي المفروض على الشيخ عبد السلام ياسين منذ أزيد من أربع سنوات ونصف.

يقررون إرسال نسخة من هذا البيان إلى كل من السادة : وزير العدل، والرئيس الأول للمجلس الأعلى، ونقيب هيئة المحامين بالرباط.

الرباط، في 10 مايو 1994

عن النقباء : عبد الرحمان بنعمرو، ومحمد الصديقي، وعبد العزيز بنزاكور، ومحمد عبد الهادي القباب.

والأساتذة : عبد العزيز بناني، وعبد اللطيف الحاتمي، ومحمد صبري، والمصطفى الرميد، ومحمد المريني.