الحمد لله و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و آله و صحبه .

و بعد فيا أيها الإخوة الصالحون، و يا معشر المهتمين بالدعوة الإسلامية في هدا البلد الطيب، و في سائر بلدان المسلمين، و ياأيها الناس:

نقدم إليكم هدا البيان المتميز بظروفه المحيطة به، وإن كانت جل مضامينه معروفة لدى المهتمين بأمور المسلمين من قريب، لأننا لا نعمل في الخفاء، ولا تستهوينا حجب الظلام.

وقد رأينا – وقد اختلطت الامور بفعل فاعل أو فاعلين – أن ننشر هذا البيان أمام الرأي العام لنوضح موقفنا، ولنأكده و نلتزم به كما فعلنا دائما، لنخرس ألسنة المتقولين من عشاق الاصطياد في الماء العكر الملوث، ولنكبت المتربصين بنا و بالدعوة فينقلبوا، بإذن الله، خاسرين خاسئين. – والله يقول الحق و هو يهدي السبيل-.

1- نشأة الجماعة: الظروف و الملابسات.

لايخفى على كل من آتاه الله حظا من بصرأوبصيرة ما عانى منه بلدناالمسكين، وما يزال، من تردي الأوضاع في كل الميادين، و خاصة في الميدان الديني الإسلامي، إذ فشت المنكرات و انتشرت، واستفز الشيطان من استطاع بصوته، و أجلب بخيله و رجله، ووجد حزبه أعوانا من الإنس تستروا بكل برقع و تزيوا بكل زي، ووجدوا في بلدنا مرتعا خصبا لأهوائهم و نزواتهم و ألاعيبهم الشيطانية من غير رادع ولا رقيب.

فمعظم العلماء – إلا من رحم ربي – ركنوا إلى الدنيا و ملذاتها، وخنسوا عن الجهر بالحق الذي ليس بعده إلا الضلال، و خاطبوا الناس بما لا خطر فيه ولا أثر يرجى منه، ولم ينصحوا و لم ينتصحوا، وخاضوا مع الخائضين، فضلوا و أضلوا.

والمسؤولون، كثير منهم خانوا الأمانة، و مهدوا للفساد، وركبوا موجته لا يثنيهم عن هواهم خوف، لأن السلطة بأيديهم، ولا يوقفهم خلق لأنهم طلقو الحياء طلاقا بائنا لا رجوع بعده، فصنعوا ما بدا لهم.

وعمت الحيرة النفوس الطيبة، فانزوى أصحابها يسألون هنا في و جل، يستفسرون هناك في خجل، يقلبون أكفهم تقليب الخاسرين. وأصبح الإسلام عند الخبثاء و المخدوعين مسالمة في كل شيء وتسليما بكل شيء، و عمت البلوى، و يوشك الله أن يعمنا ببلاء والعياذ بالله : -:لعن الدين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود و عيسى بن مريم ذلك بما عصوا و كانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبيس ما كانوا يفعلون-

كان من الواجب عقلا و شرعا، وايس ضروريافحسب .أن يكون لنا،نحن زمرةمن أبناءهدا الوطن الكريم الطيب موقف من هذاالغي الموفي باهله علىالناروالضلال المبين ،الذي لايسكت عنه إلا كل خوان كفور اوافاك اثيم؛ فاسسناجمعيتنا وفق القوانين المعمول بها في البلد من منظورنا الخاص الإصلاح مدركين حق الادراك جهود المصلحين الآخرين من المسلمين، قابلين عن طواعيةكل نقد نزيه بناءوموجهين ما نراه من نصح مفيدلاخوتناوحررنا القانون الاساسي لجمعيتنا وراعينا ان يكون طا بعها او صبغتها كما يقول قانون الحريات العامة صبغة سياسيةليكون مجالنا في الدعوة أرحب وأوسع ووافقت السلطات علىالطلب، وقبلت بوجودنا القا نوني المشروع فمضينا على هدى من الله ندعو الى الحق والى الطريق المستقيم عملا بقول الله عزوجل، علىلسان نبيه يوسف عليه السلام:”قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين” وكان عملنا أونشاطنا الديني السياسي-ولا تمييز عندنا،ولا فرق بين الدين والسياسة – على مرأى ومسمع من السلطات في سائر أرجاء المغرب،الى أن بدالهم أو وسوس لهم أن هذه “الجماعة” أصبحت تكون خطرا-والله وحده يعلم من المعرض لهذا الخطر وموطنه -فخرجوا علينا بسلسلة من الاعتقالات والتعسفات والاضطهادات،ثم المحاكمات المختلفة المصنوعة.

2-أهدافنا: مما أثار حفيظتنافعلا،وأوغر صدورنا غيظا،أننا رأينا الدين يستهان بقدسيته ويتطاول على حرمته باسم الدين؟ا!فالنصوص الشرعية تجرد من محتواها عنوة،والأحكام الإلهية تلوى أعناقها ليا،والمقاصد السامية تصرف عن مراميها صرفا،وأجهل الجهلاء بالدين ممن يملكون حظوة من مال أو نفود أو مركز اجتماعي موروث،يرخون لألسنتهم العنان ليقولوا على الله بغير علم،وليحرموا ويحللوا ويصححوا ويخطئوا،والرؤوس من حولهم مطأطأة طمعا أو خوفا.والعقلاء من المسلمين من أبناء هذا الوطن المجاهد منكمشون متوجسون حذرون، يكتفون بتغيير المنكر بقلوبهم،حسب زعمهم،لأن “الظروف عصيبة؟ا”.ورأينا ألا نكتفي بكتم غضبنا،لأنه موقف سلبي متخاذل.فعزمنا على تتبع هذه التجاوزات والمغالطات والافتراءات،لكسرها في نفوس أصحابها بالتصدي لهم، وبمحو آثارها من نفوس المتأثرين بها من المستمعين والمغالطين.وهدف ثان سعينا له جادين وسنظل نسعى اليه، وهو تحقيق “العدالة الاجتماعية” بأسمى مظاهرها وتجلياتها،وبأعمق خاصياتها، مسترشدين بأحكام الآية الكريمة:”ان الله يامر بالعدل والاحسان”،وهي شعارنا المميز،موقنين بأن الله، جلت قدرته،لم يخلق الناس عبثا،لم يبعث رسله ولم ينزل كتبه ثم قرآنه الا لتتحقق العبودية لله وحده،وتزول بالتبعية،العبودية لغيره. وكل ظلم،أيا كان نوعه،وأيا كان مصدره،وأيا كانت بواعثه وأسبابه،يعد ظلما،لأن الله،عز وجل،يقول في حديثه القدسي:”يا عبادي،اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلاتظالموا” ومن سمات العدالة الاجتماعية التي أتى بها الاسلام،ونعدهامن ركائزه الأساسية،أن تتساوى فرص الكسب أمام الناس،وأن لا يكون التفاضل بينهم الا بالاستحقاق،ووفق الطرق المشروعة،وفي مقدمتها التفاضل في الأرزاق،قال تعالى:”والله فضل بعضكم على بعض في الرزق”. وقال،سبحانه:”وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمومنون”.ومن أهدافها أن ندعو الى تحكيم شرع الله في شؤوننا كلها دونما تمييز بين ما هو معدود من الخصوصيات الدنيا، إلا ما كان من تقنيات صرفة لا يشملها الحلال و الحرام، ولم يقيدهاالشرع بقيد رحمة بنا.

ونعلم يقينا أن الأمة في حاجة إلى تربية و إعادة تربية حتى تفهم أحكام الشريعة، فتطالب بيطبيقها و الأحتكام إليها باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الإيمان الخالص – فلا وربك لايومنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما -.

ولبلوغ هذا الهدف لانرى بدا من انتهاج أساليب الإقناع الهادئة و غير الباردة باعتبار أصحاب حق ندافع من أجله، و كل دفاع أو مدافعة يتطلب قدرا من الصلابة و الجدية و العزم لكي لايتحول إلى تهالك و إطلاق للشعارات و الكلمات الجوفاء.

ويفترض علينا هذا النهج أن نقبل بوجود الموقف أو الراي المعارض؛ فنحن لا نطالب بحقنا و حدنا في الوجود، بل نحتكم عنج المواجهة – وهي لامحالة آتية، بل هي موجودة فعلا – إلى ما تفرضه الديمقراطية من حرية إبداء الرأي و احترام اللرأي مع تفنيده و دحضه بوسائل الإقناع المعتبرة أخلاقيا و قانوبيا و أعرافا و آدابا؟.

ويكون القول الفصل في النهاية للأمة. ونحن واثقون أن أمة محمد، صلى الله عليه و سلم، أينما وجدت، لن تجتمع على ضلال. وماأجتمعت عليه الامة الإسلامية هو مراد الله بلاشك، بشرط أن تكون وسائل استطلاع الرأي مغايرة و مخالفة تمام المغايرة و المخالفة لهذه التي نعرفها الآن، لأن الزيف و الغش يخجلان منها. قال تعالى : – ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله و كونوا مع الصادقين- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : – من غشنا فليس منا –

ومن أهدافنا أن يعم الرخاء و الأمن و الطمأنينة و السعادة ربوع هذا البلد الطيب. ولن يتحقق ذلك إلا بتكريم الإنسان كما امر الله أن يكون – ولقد كرمنا بني آدم -. نطمح أن نحقق سعادة للإنسان المسلم بأن يعيش مكرما نهاره و ليله، في غدوه و رواحه، وفي عمله و أوقات فراغه، وفي خلواته و جلواته، بعيجا عن الملذات البهيمية و الممارسات الحيوانية، لأن نعم الله أحق بالشكر؟ وحق غير المسلمين في الحياة الحرة الكريمة مكفول،كما هو معلوم، بنصوص الشرع التي لا تقبل التأويل – لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي-.

وأسمى أهدافنا و أعلاها على الإطلاق أن نفوز برضى الله الخالق، عز و جل، فنكون، بحول الله و مشيئته،من المقربين في أعلى عليين مع النبيئين و الصديقين و الشهداء و الصالحين. و هذه الغاية السامية مرتبطة أساسا، والدأب على دعوتهم إلى كتاب الله بالحكمة و الموعضة الحسنة، و مجادلتهم بالتي هي أحسن، حتى يتم الله أمره أو نموت على ذلك. – من المومنين رجال ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتضر، مابجلوا تبديلا-.

3- وسائل دعوتنا.

نعلن بكل صدق و صراحة أننا ننبذ العنف لانه سلاح الضعفاء المستكبرين، وإن تظاهروا أمام الناس بالقوة. وة اللكمة العنيفة قد تكسر الفك، أو تطرح أرضا، و قد تقتل، ولكنها، حتما، لن تزحزح قيد أنملة عقيدة راسخة، بل على العكس من ذلك، قد تقويها و تزيد في تأجيجها. قال تعالى : – وكأي من نبيء قتل معه ربيون كثير،فما وهنوا لما اصلبهم في سبيل الله و ما ضعفوا وما استكانوا، والله يحب الصلبرين-.

نحن مشبعون و متشبعون بروح الحوار الرزين الملتزم الهادف، وندعوا غيرنا من الخصوم و المعارضين إلى الالتزام به. ولو سلك المسؤولون في بلدنا هذا المسلك لأراحوا و استراحوا، ولكفوا أنفسهم مؤنة هذه الجلبة والقعقعة و الجعجعة التي لا تخلف و راءها إلا طحن التذمر و القلق و انعدام الأمان، وقد تزعج، في أول ما تزعج مثيريها، أنفسهم؟

ثم إن القبول بمبدأ الحوار يعني بالتأكيد أن المتحاورين مطمئنون إلى صحة معتقداتهم و أفكارهم، ولا يخشون إيداءها و عرضها على موازين الاختبار و الاختيار.

وقد أكدنا مرارا أن أهدافنا، سواء منها البعيدة أو القريبة، مقيدة و مطبوعة بالتدرج الحكيم الذي لا يتراخى و يتوانى، قيصير تبريرا للتقاعد و الاستكانة المهينة، و ال يتشنج فيؤدي إلى قطف العنب قبل أن ينضج.

وليس من وسائلنا الانحباس و الانغلاق في حدود التنضيمات السرية المنغلقة، لأننا نعتبر ما ندعو إليه، حقا و صدقا، هو الحق و تالصدق.فلا داعي لإخفاء ما عرف لدى الخاص و العام من حتمية الحل الإسلامي بتطبيق شرع الله و ترك القوانين الوضعية المستوردة أو المستحدثة. قال الله، سبحانه : – فاصدع بما تومر و أعرض عن المشركين. إنا كفيناك المستهزئين؟- الآية.

وعلى من يطلب معرفتنا عن كتب – إن أراد ذلك فعلا – أن يأتي البيوت من أبوابها، و أن يتجنب ما تروجه وسائل الدعاية الرخيصة من شائعات لا تدل إلا على خبث الطوية. وإن لنا فيما سمح بنشره “من بين فرث ودم” من كتب وأشرطة وبعض الأعدار من مجلتنا “الجماعة” “المعلقة” ظلما وجورا وتعسفا، ما يبدد كل غموض، وينفي كل إتهام مغرض ساقط من أساسه، وهو عديم الأساس : “وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم لجادلوكم، وإن أطعتموهم إنكم لمشكركون”.

إن وجودنا الشرعي والقانوني والفعلي في هذا البلد يغنينا عن كل تبعية عمياء لأية قوة خارجية؛ فنحن، والحمد لله، راشدون واعون بحقيقة الأوضاع في بلدنا، ولا نحتاج إلى معلم أو موجه من الخارج، فردا كان أو جماعة أو دولة، ليعيننا ماديا، أو ليذكرنا بواجباتنا، أو ليقترح علينا ما يستحسن اتخاذه من خطوات أو إجراءات، فأهل مكة أدرى بشعابها.

غير أن ما يشغل بال كل مسلم، وستحوذ على وجودانه واهتمامه يشغلنا قبل غيرنا، لأن الإهتمام بأمور المسلمين، حيثما كانوا، واجب عقدي لا جدال فيه، قبل أن يكون واجبا إجتماعيا وإنسانيا.

ولقد استغللنا الفرص التي يسرها الله لإيصال كلمة الله إلى عباده بصدق وأمانة وروية،فدعونا في المساجد إلى منعنا منها بغير حق، وغشينا المنتديات، والتجمعات، والمحافل النظيفة، والتي يبدو عليها شئ من النظافة؟ وولجنا المؤسسات الحكومية من جامعات ومدارس ومعاهد ودور شباب، ولم نترك بابا من أبواب الخير إلا وطرقناه لنسمع صوتنا واضحا لبعد الله.

ولم يترك المسؤولون منفذا أو كوة إلا وأغلقوها في وجوهنا، ولعل ذلك من بركت الديمقراطية. فما من نشاط مشروع قمنا به إلا وتعقبه رجال الشرطجة ليزيلوا آثاره. وما من نشاط دعوي شرعنا في إنجازه إلا وحوصرنا في أثناء الإنجاز وضويقنا. وما من مشروع أزمعنا القيام به إلا ونصبوا العراقيل الممكنة وغير الممكنة لمنعه من رؤية النور؟

وهكذا تعقب المسؤولون مجلتها “الجماعة” بالمصادرة وانتزاع النسخ بالقوة من أيدي القراء، والإستيلاء على الموجود منها بالمطابع، وتهديد أرباب المطابع وتخويف كل من “تسول له نفسه” تقديم العون لهؤالء “المعنتين” أو الميل إليهم من قريب أو بعيد؟ ووئدت جريدة “الصبح” منذ عددها الأول، وهي تشكو إلى ربها ظلم العباد، وتسأل فيم وئدت وبأي ذنب حجبت، وحجبها لم يكن من قبيل الشرع أو القانون. وقلنا لعل الإسم غاظ المسؤولين لأن أنوار الصبح تقلق راحة عشاق الظلام، فلنجرب إسما آخر، فأطلقنا على جريدتنا الثاني إسم “الخطاب”. فوجد العدد الأول الحراس على الأبواب رغم أن فيه دعوة إلى الحوار والخطاب. وصودرت “الخطاب” كما صودرت “الصبح” من قبل، وأحلنا على القضاء فمنعته بقية من حياء أن يقضي بحظر المجلة والجريدتين، ولكن المسؤولين لا يولون قرارات القضاء وأحكامه إهتماما إلا إذا أتت على هواهم وحسب مرادهم.

ومنعت أشرطتنا من التداول بشتى أساليب الإغراء والتحذير، وصادرت أغني الخلاعة مرغوبة محبوبة، والأناشيد الإسلامية العفة الطاهرة محظورة محذورة.

وفرضت الرقابة على كتب الأستاذ عبد السلام ياسين مرشدنا ومرشد الجماعة، وأضيفت إلى لائحة الممنوعات، بل تصدرتها؟ ولم يبق لنا أمام هذه الحواجز والعراقيل والفخاخ والأشواك والمصايد والمطاردات واستعراض العضلات إلا أن نكثر من عقد الإحتماعات ف يبت الأخ المرشد، وهو مقر الجماعة ومتنفسها الوحيد للتزاور بين الإخوة والإستماع إلى المواعظ والتوجيهات والإخلاد إلى الأذكار والصلوات التي هي زادنا وعدتنا لواجهة هذا الواقع المؤلم : “ياأيها الذين أمنوا استعينوا بالصبر والصلاة، إن الله مع الصابرين”.

ولا يخفى على من أوتي قدرا من النباهة، أو كثر، أن الغاية من كل هذه المضايقات والتحرشات أن نركع ونستسلم للأمر الواقع، ونقبل المساومات. ولا يخفى على أحد أيضا أن هذه الضغوط لم تكن لتنال من إرادتنا أو لتكسير شوكتنا، عزائمنا، لأننا معتصمون بالله : “الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فأخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فاقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذوفضل عظيم”.

4- واقعنا الحالي.

وكان من الطبيعي أن ينتهي الأمر بالسلطات إلى اختراع هذه السلسة من المحاكمات المصنوعة في تارودانت، والبيضاء، والمحمدية، والقنيطرة، وسلا. وكان طبيعيا، كذلك، أن تصدر الأحكام وفق تلك الحيثيات التي لا تستند إلى أي منطق قانوني أو عرفي أو إنساني.

وها نحن نخوض غمار هذه المحاكمات الظالمة حيث لفقت لنا المحاضر تلفيقا، وزورت التواريخ تزويرا، واخترعت “المحجوزات”، واختلقت اختلاقا، ودست علينا دسا، وتلوعب بالمسطرة تلاعبا بهلوانيا، والمهم أن نمثل أمام القضاء ولو كانت التهم أو هي من أن تعلق بتراب أحذيتنا.

وقد سبق لبعض الصحف أن ذكرت خبر اتصال مسؤولين من أعلى المستويات بالأخ المرشد، قبل أن يتم اعتقالنار”الأعجوبة” للتذاكر معه حول مستقبل الجماعة، وأخبرنا باعتبارنا أعضاء مجلس الإرشاد أن لا ضير علينا ولا حرج في الإجتماع بالأخ المرشد في بيته بسلا، والذي كان وما يزال مطوقا وكأنه معقل من معاقل النازية. وما كدنا نقترب من البيت حتى هرع إلينا رجال الشرطة من كل جانب، وقادونا إلى مخفر الشرطة (كومسارية) بسلا تحت حراسة مشددة. وهناك مكثنا من يوم 13 يناير 1990 على الساعة الحادية عشر والنصف صباحا إلى 19 يناير على الساعة العاشرة صباحا، حيث أحلنا على ممثل النيابة العامة فأخذ منا “التصريحات المعتادة” ولم نوقع على المحضر وقتها، لأن السيد النائب لم يتلق الأوامر بذلك، فأعدنا إلى المخفر ثانية، وهناك مكثنا إلى يوم 27 يناير. وفي هذه المدة أخضعنا لسلسة من الإستنطاقات لم يحمتو المحضر محضر الضابطة القضائية الذي قدم للمحكمة على شئ منها. وفتشت بيوتنا تفتيشا بوليسيا صارخا من غير أن تحترم أبسط القواعد المسطرية، ولا علم لنا بما أخذ أو نهب؟ وأحلنا على ممثل النيابة العامة مرة أخرى عشية يوم السبت 27 يناير على الساعة الثالثة، لنوقع هذه المرة على تصريحاتنا في محضر جديد، وأمر بإيداعنا في السجن. ثم مثلنا أمام المحكمة لنفاجأ بالتهم المنسوبة إلينا “باعتبارنا كنا متلبسين”؟! وكل التهم الموجهة إلينا ملفقة وعارية من الصحة، ولا يقبلها عقل ولا منطق حقيقي أو صوري.

وقد تابعت الصحافة مشكورة أخبار اعتقالنا، وأوردت تواريخها، وغطت المحاكمة بأطوارها العديدة إلى الآن، وساهمت في فضح تلاعب رجال الشرطة بحقوقنا، وفي مقدمتها تواريخ المحاضرة المزورة.

وقد أبلى الدفاع البلاء الحسن. وساهم الإخوة والأصدقاء والمتعاطفون من سائر أنحاء المغرب، وعلى اختلاف انتماءاتهم ومشاربهم في مؤازرتنا ومساندتنا في محنتنا مجانا، وهداهم الله إلى الكشف عن تلاعبات الضابطة القضائية مما أوقع المحكمة في ورطة لم يسبق لها مثيل. جازى الله عنا الجميع خير الجزاء.

وقد تقدمنا، كما هو معلوم، بطعون ودفوع شكاية عديدة يكفي أدناها لإسقاط القضية من أساسها، ولكن القضاء ما زال متمسكا بموقف المتصلب، رافضا كل طعن من طعوننا، ونحن بقضاء الله راضون، ولغير الله أبدا نركع، “فأقض ما أنت قاض، إنما تقضي هذه الحياة الدنيا”.

5- مطالبنا الحالية. نوقن جازمن بأن الله متم نوره ولو كره الكافرون والمشركون، ونوقن أن دعوتنا انطلقت على هدى من الله، ولا بد أن تصل حيث يشاء الله لها أن تصل، فهي دعوته بداية ونهاية.

ونحن نطالب من موقف ثابت على الحق الذي يقبل مساومة أن يكون لنا نصيبا من هذه الديمقراطية – وأن كانت تضيق عن التوجهات الإسلامية السامية- وأن ترفع عنا كل وصاية أو تهديد أو تخويف أو تحرش. نطالب بأن ترفع عنا الرقابة البوليسية والتصرفات القمعية والإنتهاكات غير القانونية.

نطالب بحقنا الكامل في مخاطبة الناس والإتصال بهم بكامل الحرية، ونشر أفكارنا في إطار المشروعية. نطالب بكل ما تضمنه وتتصمنه الديمقراطية من حقوق إنسانية في توعية المواطنين وتنوير أفكارهم، وتسليحهم بالمعرفة الحق بشتى الوسائل من كتب، وصحف، ومجلات، ومواعظ، وخطب، وإرشادات، وتجمعات؟

6- فهل من مذكر؟

إن “حقوق الإنسان” التي يملأ دويها الآفاق ليست سحابة صيف سرعان ما تنقشع، أو موجة تتكسر حدتها على صخور وسائل القمع، بل هي ريح عاتية تعصف بكل من وما يعوق طريقها. وإن من الحمق والتلاهة السياسيتين أن يركب بعض المسؤولين في بلدنا رؤوسهم متخذين من سياسة النعامة مثالا يحتذى، خاصة والأرض صخرية صلدة لا رمال فيها. “وقل الحق من ربكم، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر”.

و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.