مضت سبع سنين عجاف و زهرة شبابنا في ظلام الزنازن وظلم المخزن وعناده. لقد أفزعهم و عملاءهم خصوصا الرفاق منهم ميلاد فصيل أصيل يهتف بالعدل والإحسان، فتوحدت مصلحتهم على إطفاء نور الله في جنبات الجامعة : (ويأبى الله أن يتم نوره).

فمكروا بنا وكادوا لنا، وزورا ولفقوا، وكانوا هم الخصم الحكم. ولما فشلوا في مساومات الترهيب والترغيب مع مرشدنا المحاصر ومجلس الإرشاد المعتقل آنذاك، صبوا علينا جام غضبهم مددا يصير فيها الشباب شيبا.

فإذا بالسحر ينقلب على االساحر، وبالسجن يصير محفلا للمنح والمنن، وأصبحت زنازنه منازل قرب من الرحمن، وحلق ذكر تفوح بعبق الإيمان، ومحاريب علم وحفظ القرآن.

وبعد الاستثناء من “العفو الشامل” في زعمه الهامل المائل في فعله، أرسلوا إلينا مرات لنطلب عفوا ونستجدي عطفا!

فلما أبينا منعونا باستثناء ثان زعما منهم أن “ملفات مجموعة طلبة وجدة ستتابع دراستها”!

ألم تكفهم السنون والشهور ليفرغوا من دراسة “ملفات” تعدادها اثنا عشر؟ بل أي ملفات يدرسون؟! أصكوك الزور يقصدون؟!

ألم تنجز في عهد شهد عليه جمعهم أن الزور طال أوراق صناديق الاقتراع؟ فكيف بأوراق سراديب القمع التي سودها الذراري “الحجاج” الذين هم من طينة ثابت المقبور!!

نعم، إننا نرتاح أن استعاد إخوة لنا حريتهم ونهنئهم بمغادرة السجن الصغير -رغم تأسفنا لبقاء ثلة من إخوتنا قهر السنين- لكن ذلك لا يجعل معزوفتهم، الواعدة بـ”طي الصفحة” و”حقوق الإنسان” و”دولة الحق والقانون”، تطربنا مادام مرشدنا وطلبتها وجماعتنا بل كل شعبنا في حصار، ومادام خارقو القانون هم المغنون وفوق القانون.

وإننا بحمد الله ونعمته، لا تشغلنا قيودنا بذواتنا، بل في سويداء القلب أمر دعوتنا وعزة ديننا وتحرير أمتنا.

وستبقى جماعتنا بحفظ الله كالطود الراسخ، وكالشجرة الطيبة، أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها -بإذن ربها- ثمار حرية وعدل وإحسان.

وإننا موقنون تمام اليقين أن مع العسر يسرين، وأن ليل الجبر أوشك أفول نجم أغيلمة، وأن صبح الخلافة أوشك بزوغ شمسه، (وساء صباح المنذرين) (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)

(رجب 1419 – نونبر 1998)