قال تعالى : (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا).

وقال عز من قائل :(ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم).

أيها الشعب المغربي المسلم الأبي، أيتها الشعوب العربية والإسلامية الأبية، أيتها الضمائر الحية.

إن جماعة العدل والإحسان، رغم ما تعانيه وتكابده من حصار جائر ظالم، تأبى إلا أن تنظم هذه المسيرة التضامنية مع الشعب العراقي المسلم الشقيق إثر ما يتعرض له من عدوان غاشم غادر من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ومن يواليهما من قوى الاستكبار العالمي الصهيونية والإمبريالية. هذا العدوان الوحشي الهمجي الذي يدخل في سياق استراتيجية محكمة مبيتة منذ زمان، تستهدف تمزيق كيان أمتنا العربية والإسلامية، والتحكم في ثرواتها وخيراتها، وإعاقة نهوضها، والتآمر ضد كل من يتوق إلى الاستقلال والتحرر من شعوبها، (ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين).

وإننا نعلن بهذه المناسبة عن :

تضامننا الكامل مع الشعب العراقي الشقيق في ما يتعرض له من عدوان جائر، ودعوتنا إلى إيقافه الفوري واللامشروط.

تضامننا الكامل مع كل شعوب وطننا العربي والإسلامي التي ترزح تحت الحصار الظالم للاستكبار العالمي، وتعاني من مؤامراته، وعلى رأسها فلسطين والسودان وليبيا وإيران وكوسوفا&

استنكارنا الشديد للمواقف المتخاذلة للأنظمة العربية ومؤسساتها الرسمية تجاه هذا العدوان، بما في ذلك موقف حكومة بلدنا التي انتظرت يوما كاملا لإصدار بيان مخجل اكتفى بالتعبير عن انشغالها وقلقها.

تنديدنا بمنع المسيرة التضامنية، التي دعت إليها العديد من مؤسسات المجتمع المدني والمكونات السياسية، بما في ذلك الأحزاب المشاركة في الحكومة والمساندة لها. وإننا إذ نستغرب منع حكومة “التغيير” -كما تسمي نفسها- لأحزابها وحلفائها من التظاهر السلمي – أي لنفسها-، لا يفوتنا أيضا التنديد بموقف الأطراف التي دعت إلى المسيرة واتفقت على ضرورة تنظيمها،رغم المنع الشفوي، فإذا بها تتخاذل وتستجيب للترهيب المخزني المعتاد.

اعتزازنا وافتخارنا بالتضامن القوي الذي عبرت عنه الشعوب العربية والإسلامية وكثير من الشعوب الحرة، وعلى رأسها شعبنا المغربي الأبي الذي خرج في مسيرات تلقائية دون حاجة إلى تأطير القوى المتخاذلة، وإذن الحكومة المتقاعسة.

نحيي الفعاليات والشخصيات التي شاركت معنا في هذه المسيرة رغم المنع الرسمي لها.

وفي الأخير، لا يفوتنا التأكيد من جديد -و نحن في مستهل شهر رمضان الأبرك، شهر التوبة والغفران- على أن المخرج الوحيد من واقع الذل والهوان والاستضعاف الذي نعيشه، هو العودة إلى ديننا الحنيف، والتوبة إلى ربنا الغفور الرحيم، وتحكيم شرعه العادل، ولم شعث أمتنا المشتتة بالاعتصام جميعا بحبل الله المتين.

(وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم).

(وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون).

الأحد، فاتح رمضان 1419 الموافق لـ 20/12/1998