بقلم: ذة. كلثوم أيت أزوبير

مقدمة

التعليم وسيلة رقي كل المجتمعات وخروجها من ربقة الفقر والجهل والتخلف، وأساس بناء مجتمع العمران الإنساني المفروض أن تعيش فيه كل الإنسانية في رفاهية اقتصادية وعلمية، واستقرار اجتماعي ونفسي بما يليق بالإنسان عموما كمخلوق كرمه رب العالمين ويسر له سبل العيش الكريم المتزن والسوي. والمرأة شطر المجتمع، وفاعل حيوي ومؤثر فيه، ولا ينبغي إقصاؤها من المساهمة الفعلية في البناء بتمكينها من التعليم بكل مستوياته.  ولا ننكر أن المرأة تمكنت من ولوج التعليم بنسب عالية وبلوغ مستويات علمية عليا ومشرفة، واستطاعت أيضا أن تبدع وتتألق وتحرز مكانة مهمة في النسيج المجتمعي، لكن رغم ذلك هناك إشكالات كبيرة مطروحة ينبغي الوقوف عليها للنقاش، وهي إشكالات ذات بعدين: بعد ذاتي مرتبط بالمرأة نفسها؛ بوعيها بحقوقها وبمدى إرادتها في التعلم والتعليم وبوعيها بوظيفتها المؤثرة في المجتمع، ثم هناك إشكالات موضوعية مرتبطة بأبعاد اجتماعية وثقافية ودينية واقتصادية وسياسية أيضا، سنناقشها في محور أشكال التمييز ضد المرأة.

أشكال التمييز بين الرجل والمرأة

التمييز في التعليم على أساس الجنس

رغم كل الجهود الإنسانية المبذولة لضمان حق المرأة والفتيات في التعليم، ما زال في هذا العالم تمييزا واضحا بين الرجل والمرأة على أساس الجنس في مسألة التعليم، وقد سجلت التقارير الأممية أرقاما صادمة في التمييز ضد المرأة في جميع المجتمعات النامية والمتقدمة على السواء، وهذا حسب تقديرنا له علاقة بعقلية سائدة متخلفة لم تستطع التخلص من مخلفات عصور الانحطاط الذي عانت فيها المرأة من التهميش والظلم وسلب الحقوق رغم كل الشعارات الزائفة، وذلك لتدني المستوى الأخلاقي والإنساني، فكلما انفصلت القيم والدين عن أي مجتمع كلما ظهر الظلم والقهر، ثم بسبب وعي المجتمع ونظرته الوظيفية  للمرأة باعتبار خصوصيتها ووظيفتها الفطرية الملتصقة بالبيت ومهامه، إضافة إلى الهوس الربحي الصارخ الذي يريد للمرأة أن تحضر في طاحونة الإنتاج الاقتصادي الضارب للمعاني الإنسانية، واستغلال جسدها في مجالات ربحية غاصبة لكرامة المرأة وإنسانيتها.

طالع أيضا  إلى أين يسير الوضع الاجتماعي في المغرب؟

التمييز لأسباب اجتماعية وثقافية

إن ما تعرضت له الأمة من نكبات سياسية، وما أصاب العقل المسلم بسبب غياب الاجتهاد من جمود وانحباس وبروز فقه سد الذرائع الذي ضيق على المرأة في كل المجالات، أثّر في وعي الشعوب الإسلامية، وراكم لديها مخزونا نفسيا وثقافة تنتقص من المرأة ومن أهليتها في الانخراط في كل الأدوار المجتمعية، وكرس دور البيت ومهمات الأسرة وأفضليتها للمرأة، مع ما تحتاجه هذا الوظيفة المهمة والحساسة من وعي وعلم وتكوين مستمر ، فكر لا زلنا نتجرع مرارته في شيوع ظاهرة زواج القاصرات وحرمانهن من  عيش طفولتهن ومن التعليم.

ومن الأسباب الاجتماعية أيضا شيوع الأمية في فئات عريضة من المجتمع أثرت في التعامل مع تعليم المرأة بإهمال ودونية، إضافة إلى تأثير الفقر والهشاشة  وغياب النصفة في تقسيم الأرزاق الذي أثر بشكل كبير في عدم تمكن فئات مهمة من النساء من الانخراط في التعليم، وتبين التقارير أن معدل الأمية يصل إلى النصف بين النساء مقارنة بالثلث عند الذكور. وتزداد الحدة في البوادي والقرى مقارنة بالمدن والحواضر  لهشاشة البنية الاقتصادية وسيادة وعي معين كما أسلفنا.

التمييز على أساس العرق

ما زال هذا العالم يتنفس بروح العنصرية المقيتة رغم كل الشعارات المرفوعة عن المساواة بين الأعراق، وما زال هناك من يحمل هذه المشاعر العدوانية العنصرية في داخله، والشاهد ما ذكره تقرير صادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة سنة 2018 كون معدلات الفقر في الولايات المتحدة بين النساء المنحدرات من أصول سوداء وشعوب أصلية أكثر من ضعف نسبة نظرائهن من النساء البيض والأسيويات، كما  كان التباين في التعليم صادما أيضا، حيث بلغت نسبة النساء من أصول لاتينية ممن لم يكملن  الدراسة الثانوية (ثمانية وثمانون بالمئة) مقارنة بالمعدل الوطني البالغ (عشرة بالمئة).

طالع أيضا  كيف ننصف الشهيد كمال عماري؟

التمييز لأسباب دينية

سنتناول في هذا الباب أمرين اثنين: ظاهرة الإسلاموفوبيا وإشكالية فهم النص الديني.

– الإسلاموفوبيا ظاهرة تأججت في أوربا مع تنامي عدد المسلمين في دولها، وهي شكل من أشكال التمييز القائم على أساس الدين، فالنساء المسلمات هن أكثر ضحايا جرائم وخطابات الكراهية من الرجال. عرقلت هذه الكراهية مسار تعليم المسلمة فكان التضييق ومنع ارتداء الحجاب في المدارس والجامعات، مما يتعارض علنا مع مبادئ الحرية والمساواة المنادى به هناك.

– إشكالية فهم النص الديني؛ كحرمة سفر المرأة دون محرم.

لقراءة المقال كاملا في موقع مومنات.نت