اعتبر الاتحاد الوطني لطلبة المغرب المعروف اختصارا بـ “أوطم” أن فاجعة وفاة طالبين متأثرين بحروقهما في اندلاع حريق بالحي الجامعي بوجدة “تعكس حجم الإهمال الممنهج الذي تتعرض له الأحياء الجامعية التي تضم الآلاف من الطلاب”.

وحملت “أوطم” في بيان لها صدر ليلة أمس الثلاثاء 13 شتنبر 2022 جزءا كبيرا من مسؤولية الأرواح التي أزهقت والإصابات التي وقعت والممتلكات التي أتلفت “للمكتب الوطني للأعمال الاجتماعية الجامعية والثقافية ومعه رئاسة جامعة محمد الأول، باعتبارهما مؤسستين مسؤولتين عن تدبير هذا الفضاء الحيوي”، كما حمل الدولة المغربية “مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في الأحياء الجامعية والداخليات، بتخليها عن دورها في رعاية هذه الفضاءات، ومشاركتها في تكريس واقع الهشاشة عن سبق إصرار”.

فكيف يعقل أن يفتقر فضاء سكني يضم أزيد من 4 آلاف طالب مغربي لمنفذ إغاثة، ولا يتوفر على أبسط وسائل التدخل السريع لإخماد الحرائق، ألا ينبئ توالي الفواجع داخل نفس الحي، التي كان آخرها انهيار سقف على الطلبة، وواقع الاكتظاظ والهشاشة المهولين داخل هذه الفضاءات على إمكانية حدوث كوارث أخرى ينبغي الاستعداد لها واتخاذ كل السبل والوسائل لتفاديها؟ يتساءل بيان النقابة الطلابية الأكبر في المغرب.

وأعلن الاتحاد عن “يوم حداد وطني بجميع الجامعات المغربية، يوم الخميس 15 شتنبر، للترحم على الشهداء والتنديد بما وقع”، مع الاستعداد لاتخاذ خطوات احتجاجية “ضد مختلف سياسات التهميش والاستهتار بحياة وكرامة طلاب المغرب الأحرار”.

ودعت نقابة “أوطم” المؤسسات الجامعية ووزارة التعليم العالي إلى الانشغال الفعلي بتقوية البنية التحتية التعليمية وصيانتها الدائمة بما يليق بمستوى وكرامة الطلبة والطالبات، وطالبت بـ “فتح تحقيق عاجل والإعلان عن نتائجه وليس إقبارها، وترتيب المسؤوليات ومعاقبة الجناة المتسببين في وقوع الحادث”.

وتابع البيان موضحا: “هذا الحادث الأليم يسائل الجهات المسؤولة عن مصير الميزانيات التي ترصد لصيانة الأحياء، على قلتها وعدم كفايتها، أين تذهب وفيما تصرف. ويعيد مساءلة دور الدولة في رعاية هذه الفضاءات الحيوية على جميع المستويات، وكذا تطويرها وتوسيعها وجعلها صالحة للسكن، ويعيد التأكيد بما لا يدع مجالا للشك أن الطالب المغربي مجرد رقم مهمل لا يدخل في حسابات الدولة”.

طالع أيضا  المحامون يحتجون في عدة مدن مغربية ضد التطبيع وضد جرائم الاحتلال الصهيوني (+صور)

وشدد بيان “أوطم” على أن هذه المأساة ليست الأولى، “فهي تأتي لتلتحق بمسلسل حوادث أخرى لا تقل خطورة عنها، كادت تجهز على حياة المئات من الطلاب”، وأشار إلى عدد من الحوادث المرتبطة بالتسمم الجماعي والحرائق وانهيار أسقف، ومشاكل الإنارة وسخانات المياه، فضلا عن هشاشة المرافق الرياضية وقاعات المطالعة…

وبينما وصفت الكتابة الوطنية للاتحاد الطالبين بـ “الشهداء ضحايا الإهمال والتقصير الرسميين”، عبرت عن متمنياتها الصادقة بالشفاء العاجل لباقي الطلاب الـ 24 الذين تعرضوا لإصابات وكسور وحروق متفاوتة الخطورة، وللطالبين الذين ما يزالان في الإنعاش بمستشفى ابن رشد بالبيضاء، داعية “الجهات المسؤولية إلى تحمل مسؤوليتها في رعايتهم، وتطبيبهم والتكفل بكل حاجياتهم إلى حين استعادة عافيتهم”.