تناقلت وسائل الإعلام العبرية خبر وصول فريق تحقيق للمغرب بسبب توصل الخارجية الصهيونية بشكايات تتعلق بالتحرش الجنسي لممثل الكيان بنساء مغربيات، واختفاء هدية من الأسرة الملكية قدمت بمناسبة عيد الاستقلال الصهيوني ولم يصرح بها. وقد استدعي ممثل الكيان إلى تل أبيب إلى حين استكمال التحقيق. وهذا الخبر يتضمن أربع فضائح كبرى:

الفضيحة الأولى: سبق الإعلام العبري

رغم حلول فريق التحقيق الصهيوني بالمغرب، وانتشار رائحة ملفات مكتب الاتصال الصهيوني، فالإعلام المغربي لا خبر له، إنما الخبر جاءنا به الإعلام العبري، وإعلامنا الرسمي في سبات عميق.

وهذه ظاهرة تتكرر، فأخبار التطبيع بالمغرب ومساوؤه يفضحها الإعلام العبري لحاجة في نفسه، ويتكتم عليها الإعلام الرسمي والأجهزة الرسمية.

الفضيحة الثانية: التحرش الجنسي

قوبل خبر فضيحة تحرش ممثل الكيان الصهيوني بمغربيات من طرف عموم المغاربة بالامتعاض والغضب الشديدين، لاعتبار أن أعراض المغربيات خط أحمر، والحدث يسيء لسمعة المغرب؛ وقد اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالتنديد والمطالبة بإغلاق مكتب الاتصال والتحرش الجنسي الصهيوني.

أما مناهضو التطبيع فوجدوا في الحدث ما يؤكد ما حذروا منه من قبل، بأن الصهيونية جرثومة الفساد والإفساد، هذا ما ظهر وما خفي أعظم. وقد تداعت جميع الهيئات المناهضة للتطبيع للدعوة إلى وقفة احتجاجية أمام البرلمان يوم الجمعة للتنديد بالحدث والدعوة لإغلاق مكتب الاتصال الصهيوني.

الفضيحة الثالثة: التحقيق التمييزي

عوض أن يستحيي أنصار التطبيع مما اقترفه ممثل الكيان المجرم بالمغرب من تحرش جنسي ببعض النساء المغربيات، ويصحو ضميرهم ونخوتهم، نرى بعضهم يزدادون سقوطا في سلم القيم والرجولة. وبدل أن يعترفوا بصواب ما كانت تحذر منه القوى المناهضة للتطبيع، نجدهم يصرون على الارتماء في مستنقعه، والتسويق للسلوك “الحضاري والديمقراطي” للكيان المحتل بإرساله هيئة تحقيق، ليقارنوا بينه وبين حكامنا.

طالع أيضا  كلمة جامعة للدكتور متوكل تعرج على الواقع الدولي والوطني وشأن الجماعة

ونحب أن ننبه هؤلاء إلى أن الكيان الصهيوني كيان عنصري، فهو ديمقراطي إلى حد ما مع أبناء عقيدته وجلدته، مقارنة بأنظمتنا، لكنه عنصري تمييزي عدواني مع غيرهم خاصة الفلسطينيين والعرب والمسلمين، وهذا ما يفسر تحرك لجنة التحقيق في شتنبر بعد عام من علم الخارجية الصهيونية بشكايات المغربيات بالتحرش الجنسي، بمعنى أن تحريك التحقيق دافعه الأساسي ليس شكايات المغربيات وإنما الهدايا الملكية المفقودة وغير المصرح بها والتي سلمت في منتصف شهر ماي بمناسبة عيد الاستقلال الصهيوني، وهذا أمر مرفوض في ديمقراطيتهم، ونشاهد متابعات قضائية لرؤسائهم بسبب الفساد الإداري أو المالي… وبالتالي فأنا أشك هل كان سيتعامل مع شكايات التحرش الجنسي في حق المغربيات لو لم يصاحبها ملف سرقة الهدية الملكية، وضغوط الإعلام العبري، وكذلك النزاع والصراع بين ممثل الكيان ومسؤول أمن البعثة، وتوظيفهم للأحداث لتصفية الحسابات بينهم.

الفضيحة الرابعة: الهدية الملكية المفقودة

إذا كان خبر تقديم الأسرة الملكية هدية للكيان المجرم في عيد الاستقلال صحيحا، فالأمر محط تساؤل كبير كيف تقدم هدية للصهاينة بمناسبة الاستقلال والذي هو ذكرى احتلال فلسطين وذكرى نكبة الشعب الفلسطيني التي يتذكرون فيها احتلال الحركة الصهيونية لمعظم أراضيهم، وطردها لما يقرب من 750 ألف فلسطيني وتحويلهم إلى لاجئين في دول الشتات، واقترافها لعديد من المجازر والفظائع، وهدمها لأكثر من 500 قرية وتدميرها لعدد من المدن الفلسطينية الرئيسية وتحويلها إلى مدن يهودية. وطردهم لمعظم قبائل النقب البدوية. هذا هو الاستقلال الصهيوني، وهذه هي جرائمه في ذكرى استقلاله. فهل يستقيم أن نحتفل بجرائمهم وأن نكافئهم عليها؟ وهل الهدية اعتراف بالرواية الصهيونية وتنكر للرواية الفلسطينية والحق الفلسطيني؟