بقلم: رشيد حليم

هي الصديقة بنت الصديق أبي بكر، عبد الله بن أبي قحافة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخليفته. أمها أم رومان بنت عامر بن عويمر الكنانية، قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من سره أن ينظر إلى امرأة من الحور العين فلينظر إلى أم رومان» 1.

ظفرت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بألقاب لم تظفر بها غيرها من أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن: عائش والحميراء، وأم عبد الله، والموفقة، وبنت أبي بكر، وابنة الصديق وأم المؤمنين.

وقد كانت رضي الله عنها وأرضاها أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يلاطفها ويلاعبها، ومن ذلك ما روته رضي الله عنها: قالت: «كنتُ قاعدةً أغزلُ والنبي ﷺ يخصفُ نعلهُ، فجعل جبينهٌ يعرقُ، وجعل عرقهُ يتولّدُ نورا فبُهِتّ، فنظرَ إلي فقال: ما لكِ يا عائشةُ بُهِتّ؟ قلت: جعلَ جبينكَ يعرقُ، وجعل عرقكَ يتولّدُ نورا، ولو رآكَ أبو كبيرِ الهذلِيّ لعلمَ أنكَ أحقُّ بشعرهِ. قال: وما يقولُ أبو كبير؟ قالت: قلت: يقول: ومُبرّأً من كلّ غبَّر حيضةٍ وفسادِ مرضِعةٍ وداءِ مغْيل. فإذا نظرتَ إلى أسرّة وجهِهِ، برقتْ كبرقِ العارضِ المتهلّلِ. قالت: فقام إلي النبي ﷺ وقبّلَ بين عينيّ وقال: جزاكِ اللهُ يا عائشةَ عنّي خيرا، ما سُرِرْتِ منّي كسُرورِي منكِ» 2.

وكانت رضي الله عنها شديدة الغيرة على النبي صلى الله عليه وسلم، وحين كانت تجمح بها غيرتها كان يوسع لها العذر فيقول صلى الله عليه وسلم: «ويحها لو استطاعت ما فعلت!». وقد يسألها أغِرت ؟ فتجيبه رضي الله عنها : وما لي أن لا يغار مثلي علي مثلك!

ولاستئثارها بحب النبي صلي الله عليه وسلم، كان سائر نسائه يغرن منها، وانتهى بهن الأمر يوما أن يلتمسن من الزهراء فاطمة رضي الله عنها أن تكلم أباها في الأمر فاستجابت.

طالع أيضا  البث المباشر لليوم الوطني الثاني للتضامن مع الشعب الفلسطيني

ودخلت على أبيها فقالت: ىا أبي إن نساءك أرسلنني إليك، وهن ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة، فقال لها صلى الله عليه وسلم :أي بنية، ألست تحبين ما أحب؟ قالت بلى، قال : فأحبي هذه!

فعادت إليهن فأخبرتهن بالذي سمعت من أبيها صلى الله عليه وسلم وقالت: والله لا أكلمه فيها أبدا.

ثم إنها كانت رضي الله عنها فرحة مرحة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وباقي زوجاته الكرام، روى الهيثمي وغيره في مجمع الزوائد عنها قالت: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بحريرة وقد طبختها له، فقلت لسودة، والنبي صلى الله عليه وسلم بيني وبينها: كلي فأبت، فقلت: لتأكلين أو لألطخن وجهك فأبت، فوضعت يدي في الحريرة فطليت وجهها، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم فوضع بيده لها، قال لها: الطخي وجهها ففعلت فضحك النبي صلى الله عليه وسلم».

وقد اشتهرت رضي الله عنها بـ… تتمة المقال على موقع ياسين نت.


[1] رواه الإمام السيوطي في الجامع الصغير، رقم 8731.
[2] رواه الإمام البيهقي في السنن الكبرى، رقم 14948.