اعتبر الأستاذ محمد حمداوي نائب رئيس الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان وعضو مجلس إرشادها أن وقفة يوم أمس الإثنين 08 غشت 2022 أمام البرلمان بالرباط تمثل نبض الشعب المغربي تجاه ما يقع بفلسطين الحبيبة، وقد اجتمعت فيها كل الهيئات من أجل إدانة العدوان الغاشم للكيان الصهيوني على الشعب الفلسطيني وخاصة قطاع غزة، كما كانت فرصة للتنديد بكل أشكال التطبيع مع هذا الكيان الغاصب.

التطبيع هو الذي جرأ الكيان الغاصب على التمادي في جرائمه

وقال حمداوي في تصريحه لوسائل الإعلام أثناء حضوره في الوقفة “نحن هنا لنقول بأن التطبيع مع الكيان الصهيوني هو الذي جرأه على التمادي في جرائمه في القطاع وفي كامل تراب فلسطين”، خاصة وأن عددا من رموز دولة الاحتلال كانوا في زيارة لبعض الدولة المطبعة منها المغرب، “وهذا يعني أن التطبيع يعطي الضوء الأخضر للكيان الصهيوني ليقتل الأطفال والشيوخ ويهدم المباني على رؤوس أصحابها”.

وتابع حمداوي موضحا “نحن هنا لنعطي ونقدم تحايا الصمود والإباء والعزة للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة التي أبانت عن صمود رائع عندما رفعت شعار وحدة الساحات وكل ساحات المقاومة كانت صفا واحدا ضد الكيان الصهيوني وأرغمت هذا الكيان على التراجع”.

وكان حمداوي شارك في مقابلة تلفزيونية في قناة فلسطين اليوم قبيل انطلاق وقفة الرباط، نوه فيها بالأداء الذي وصفه بالرائع للمقاومة ضد العدو المحتل، موضحا أن “كل قلوب الأمة مع المقاومة ومع فلسطين ومع بسالة المجاهدين على الأرض في فلسطين المحتلة وفي غزة الصامدة”.

وأوضح حمداوي أن الامة كلها تعيش وتتابع عن كثب ما يجري في فلسطين، وكانت هناك بيانات تندد بما وقع وكانت هناك أيضا وقفات على الأرض، وفي المغرب كانت هناك وقفة حاشدة بمدينة الدار البيضاء ضد العدوان وفي الرباط أيضا تضامنا مع غزة وضد العدوان.

واعتبر أن ما وقع “هو مرحلة في سلسلة متصلة من الأداء المتميز للمقاومة، التي تبدع في كل مرة في صمودها وفي إذاقتها للعدو كل أصناف البطش وهو الذي يراهن على إذلالها وعلى استباحة أرض غزة، ولا شك أنه يراجع حساباته كلما فكر في العودة من جديد إلى خوض أي معركة جديدة”.

من دلائل تطور المقاومة أننا تحولنا من عد الحروب بالشهور إلى عدها بالساعات

ولفت المتحدث إلى أن تقدم المقاومة وتطورها فرض معادلات جديدة، فقال “كنا نعد الحروب السابقة مع الكيان الصهيوني بالشهور، والآن أصبحنا نعدها بالساعات، حيث إن هذه المعركة لم تدم إلى خمسين ساعة وتراجع مخذولا مهزوما”، وهو ما رآه دليلا لكل المطبعين لوقف كل أشكال التطبيع ومد الأيدي إلى المقاومة والشعب الفلسطيني وإلى شعوبهم ليقفوا سدا منيعا ضد الكيان الصهيوني وضد كل اختراق للشعوب العربية والإسلامية.

طالع أيضا  طالبَ بتحسين وضعية "القيّمين الدينيين" فوجد نفسه محكوما بسنتين.. تضامن واسع مع الإمام المسجون "سعيد أبو علي"

فالكيان الصهيوني عندما طبع في السنة الماضية مع عدد من الأنظمة -يقول حمداوي- فهو ظن أن ذلك سيجعله يلتف على ظهر المقاومة وسينفذ إلى جبهتها الخلفية المحتضنة لها وهي الشعوب العربية والإسلامية المحتضنة، لكن مثل هاته المحطة تكذب ادعاءاتهم وتؤكد أن التطبيع رهان خاسر للأنظمة مع الكيان الصهيون.

وعندما تتحرك الأمة مع فلسطين ومع المقاومة -يضيف المتحدث- فهذا يعني أن هذا النبض حي في الأمة وسيبقى حيا بإذن الله ولا يمكن للتطبيع أن يكسر هذا التضامن مع المقاومة بل بالعكس “لأن التطبيع سيعزل هذه الأنظمة التي تراهن على العلاقات مع الكيان الغاصب للأرض عن الأمة، ومع مرور الوقت سيظهر بأن هذا الرهان خاسر وكان من الأولى أن تراهن على شعوبها وعلى دعم المقاومة التي لقنت للعدو الدروس القاسية”.

كان من أهداف الاحتلال بث الشقاق في صفوف المقاومة فحث العكس

وتابع حمداوي “كان من أهداف الاحتلال عزل قوى المقاومة عن بعضها وبث الشقاق بينها، لكن حدث العكس، وكان شعار “وحدة الساحات” الذي رفعته سرايا القدس لهذه المعركة في الصميم وكان عميقا جدا التفت حوله كل قوى الشعب الفلسطيني وهذا أحدث تكريسا جديدا لوحدة الصف الفلسطيني ووحدة الموقف المقاوم للعدو”.

ولفت إلى أن هذا الكيان الذي لا يستطيع أن يحمي نفسه من صواريخ المقاومة وضرباتها كيف يستطيع أن يحمي هذه الأنظمة المطبعة، مشددا على أنها لما راهنت على القوى الغربية والإسناد الخارجي عوض الرهان على القضايا الوطنية والقومية وعلى مقدساتها وذهبت إلى مدى بعيد في التحالف مع الكيان الصهيوني لدعمها في مواقفها فهي تتصور أن بقاءها في السلطة مهدد ولم ينبن على شيء.

واسترسل موضحا أن قضية فلسطين اليوم هي قضية كل الشعوب في كل البلدان العربية والإسلامية، “ولا أدري كيف تتجاوز الأنظمة المطبعة هذه الركيزة وهذا البعد العميق لفلسطين في قلوب المسلمين وتمد يدها إلى اليد الملطخة بدماء الإخوة الفلسطينيين؟”

وفيما يتعلق بموضوع المقاومة، أفاد حمداوي في حديثه لقناة فلسطين اليوم، أنها بالرغم من كل المكائد التي تحاك ضدها “فهي أصبحت أكثر قوة وأكثر أداء وأكثر إنجازا وأكثر ثباتا وصمودا، فكيف والحال هاته أن تذهب الأنظمة وتطبع مع العدو؟ هذا خنجر مسموم يغرس في ظهر فلسطين وفي ظهر المقاومة التي تحتاج إلى الإسناد والدعم من قبل هذه الأنظمة”.

طالع أيضا  مفهوم الدين وبناء المراتب (4)

الصور المروعة لقتل الأطفال لا شك أنها تحرك الأمة وتضامنها وتعزز عداءها لهذا الكيان

ففي كل جولة يظهر هذا الكيان أنه كيان مجرم وسافك للدماء يقول المتحدث، ثم يضيف “هو جبان بالمناسبة لأنه لم يجد خيارا آخر غير قتل الأطفال والشيوخ والنساء ليكرس طبيعته الإجرامية، ولو كان شجاعا لتقدم نحو التوغل البري لكنه لا يستطيع أبدا”.

وانتقد الحمداوي ما وصفه بـ “سياسة الكيل بمكيالين” من قبل المجتمع الدولي، وكيف تحرك العالم كله في مقابل الصور التي تأتي من أوكرانيا رغم الاختلاف بين الوضعين، المنظمات كلها تتحرك والغرب كله يتحرك، لكن بما أن الأمر يتعلق بالكيان الغاصب لأرض فلسطين فالغرب يدعمه.

ويرى حمداوي أن هذه الصور المشينة والمروعة لقتل الأطفال والأبرياء لا شك أنها تحرك الأمة وتعزز عداءها لهذا الكيان، وتعزز تضامن الأمة مع فلسطين، ونحن نرى في أكثر من ساحة من ساحات بلداننا الإسلامية أن الأمة تعيش مع فلسطين.

وشدد على أن المغرب والمغاربة بصرف النظر عن الموقف الرسمي “يعيشون الألم الكبير وبأسى هذا الاعتداء الهمجي على الفلسطينيين في غزة وفي غيرها من الأراضي الفلسطينية”.

ينبغي للأمة اليوم أن تضاعف إسنادها لفلسطين وللمقاومة بكافة أشكال الدعم

وشدد على أن الشعب الفلسطيني ليس وحيدا ولن يكون وحيدا أبدا، فهو له قوة الردع وهذه القوة لها ما يسندها من القوى المختلفة في الأمة، مردفا أنه “ينبغي للأمة اليوم أن تضاعف إسنادها ولا ينبغي التوقف عند البيانات، وينبغي للساحات أن تملأ، فكيف لا تملأ الساحات عن آخرها في حدث كهذا مثلا، للتنديد بما يقع وتترجم هذا التضامن على الأرض في الميدان، وهذا أقل ما يمكن أن يقع”.

ويرى حمداوي أن البعد المادي مهم في دعم القضية، “وينبغي للأمة أن تدعم المقاومة بكل السبل لأنها تحتاج إلى دعم مادي، كيف لا وقد كرست معادلة جديدة بعدما كان التوازن يستند إلى القوة العددية الآن أصبح الحد الأدنى إلى جانب القوة العددية وتوازن الإرادات، فهذه الإرادة لدى المقاومة المتوكلة على الله تعالى هي التي أربكت خيارات العدو”.

طالع أيضا  محبة الرسول مِن محبة الله

وذهب حمداوي إلى أن دعم المقاومة بكل أشكال الدعم هو سلاح مهم لنشر الوعي لدى كافة مكونات الأمة بخطورة هذا العدو لأنها تشكل الجبهة الأمامية للدفاع عن الأمة بأكملها، كما أن التعريف بالقضية الفلسطينية في كل المحافل مهم جدا في هذه المعركة، لأنه يحصل معه التعريف بجرائم هذا الكيان وهو ما يزيد من عزلته.

التطبيع سرطان يراد منه نخر جسد الأمة وعزلها عن فلسطين والمقاومة

وزاد يوضح أن مواجهة التطبيع في كل البلاد العربية والإسلامية لا يقل أهمية من كل ذلك “لأنه سرطان يراد منه نخر جسد الأمة وعزلها عن فلسطين والمقاومة، وعلى الأمة أن تواجه هذا الخطر بشكل جدي لأنه لا يقتصر على التطبيع السياسي بل ينتقل كما في المغرب إلى تهويد المجتمع عبر فتح المجال أمام الصهاينة للدخول في برامج تعليمية وتربوية، والتمكين للفكرة الصهيونية الغاصبة للأرض الفلسطينية لكي تنبت داخل المجتمع”.

وأخطر ما يمكن أن يحصل -يضيف حمداوي- هو أن نترك المجال للمطبعين “لكي يستهدفوا النشء وشباب هذه الأمة بخطط جديدة والتمكين لمناهج التطبيع مع العدو”.

وعبر المتحدث عن أسفه لما أصبحنا نراه أيضا من اتفاقات في المجال الأمني والعسكري، فقال “هذا خطير جدا لأن السؤال الذي يطرح نفسه، هو ضد من تتحد هذه الأنظمة مع الكيان الصهيوني؟”

فكما أن المقاومة متحدة وجاهزة كل يوم لمواجهة العدو ويقظة لكل السيناريوهات كذلك ينبغي للأمة ولجماهيرها أن تكون يقظة في دعمها للمقاومة وفلسطين ومواجهة كل أشكال التطبيع وفصل المجتمعات الإسلامية والعربية عن قضيتها الأولى والأساسية عن قضية وهي فلسطين، يضيف حمداوي عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان في مقابلة تلفزيونية من قناة فلسطين اليوم.