جدَّدَ فضيلة الأمين العام لجماعة العدل والإحسان الأستاذ محمد عبادي وصفه للرباطات التي تعقدها جماعة العدل والإحسان دوريا، أنها سوق من أسواق الآخرة لا يقتصر التزود منه بالبضائع والهدايا الخالدة التي لا تفنى على المتسوق (المُرابِط والمُرابِطة) فحسب، إذ يفيض نفعه على أهله وذويه وجيرانه، بل يمتد إلى أمته جمعاء. والرباط كما وصفه، من الطاعات الجالبة للنعم والرافعة للبلاء.

وقال في كلمته بمناسبة ختم الرباط التربوي الصيفي لعام 1444هـ/ 2022م أن “أعظم هدية نصطحبها معنا من هذا الرباط هي الروح الإيمانية، والنور النبوي الذي نريده أن يشع منا على من حولنا”، داعيا المرابطين والمرابطات إلى الخروج من الرباط بقلوب سليمة طاهرة من الأحقاد والخصام خاصة ممن نحتك بهم يوميا من الأزواج والمقربين، بل حتى ممن آذانا وظلمنا. معززا كلامه بحديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم يخاطب فيه أنس بن مالك ناصحا: «يَا بُنَيَّ إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِيَ لَيْسَ فِي قَلْبِكَ غِشٌّ لِأَحَدٍ فَافْعَلْ ثُمَّ قَالَ لِي يَا بُنَيَّ: وَذَلِكَ مِنْ سُنَّتِي»، ليعلق الأستاذ عبادي على الحديث: “وما أصعبها من سنة”.

وحث فضيلته المُوفَّقين والمُوفّقات لحضور محطة الرباط الصيفي إلى التصدق على باقي إخوانهم وأخواتهم في الجماعة، مما أفاء الله عليهم محبة واحتضانا ودعاء رابطة وتفقد وحملا وتحملا، حريصين على الانسجام والصفاء القلبي لأن صحبتنا، يضيف، هي صحبة للآخرة وليست للدنيا، مذكرا بما كان الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله يحرص عليه لتحقيق الانسجام والصفاء بين قيادة الجماعة وهو الرباطات المطولة، بعضها يكون أحيانا للتعارف الأعمق المعمق بين أعضاء مجلس الإرشاد، حتى صنعهم على عينه رجالا أوفياء حاملين، ولا يزالون، هَمَّ الجماعة والأمة.

 وكان حريصا، رحمه الله أن يشركهم في كل الأمور ويفضي إليهم بأسراره ولا يتجاوز رأيهم. بل كان لا يتردد في النزول عند رأيهم إن أجمعوا عليه. فهم، يضيف السد الأمين العام، آباء الجماعة بعد الآباء المؤسسين إلى جانب الإمام رحمه الله من قبيل سيدي محمد العلوي السليماني وسيدي أحمد الملاخ وغيرهما رحمهم الله أمواتا وأحياء.

طالع أيضا  "الدعاء ودوام الضراعة إلى الله".. موضوع مجلس النصيحة عن بعد يوم السبت المقبل

وذكَّر السيد الأمين العام بوصية الإمام ياسين رحمه الله بالحفاظ على وحدة الصحبة والجماعة والصحبة في الجماعة، داعين الله عز وجل “أن يمسك وحدة الصحبة والجماعة كما يمسك السماوات والأرض أن تزولا” كما عبر الإمام في وصيته. معلقا أنه “دعاء ورجاء مُحقَّق بإذن الله عز وجل”.

ومن جملة ما يتحقق به هذا الدعاءُ الرجاءُ، أخذا بالأسباب حسب السيد عبادي، الصبر  مع وعلى الإخوان والأخوات وحضور مجالسهم، وخدمتهم ومحبتهم، والتواضع لهم، والصلح بينهم  وغير ذلك مما يفتل في وحدة القلوب وتماسك الصحبة في الجماعة.

كما وصى حفظه الله بذوي الفضل والسابقة في الجماعة مما حالت ظروف معينة دون استمرارهم في الجماعة، زيارة وتعهدا ومواساة، لأن الله عز وجل سيسألنا عن صحبة ساعة على حد تعبيره، مسترشدا برفع الإمام الغزالي رحمه الله لمكانة حقوق الأخوة في الله إلى مرتبة أعلى الحقوق في الإسلام خاصة “عندما تزل به القدم”.

والعقد المتين الذي يضمن وحدتنا، يزيد شارحا، هو الأخوة والمحبة في الله مذكرا بالحديث القدسي الذي كان يسميه الإمام ياسين رحمه الله تارة بدستور الصحبة وبرنامجها وتارة بدستور المحبة في قوله عز وجل على لسان نبيه الكريم «حقت محبتي للمتحابين في، وحقت محبتي للمتواصين في، وحقت محبتي للمتناصحين في، وحقت محبتي للمتزاورين في، وحقت محبتي للمتباذلين في. المتحابون في على منابر من نور، يغبطهم بمكانهم النبيون والصديقون والشهداء».

ليختم كلمته بدعوته المرابطين والمرابطات في ختام رباطهم إلى تخليص النية، وتصديق الإخلاص والتوجه إلى الله عز وجل، طالبا إياه سبحانه أن يختم للجميع بحسن الخاتمة.